الأربعاء, 28 أكتوبر 2026 – 17 جُمادى الأولى 1448 هـ
01 يناير 2017 م

تبني رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد بن حارثة

تبني رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد بن حارثة

مما لا شك فيه أن حدث تبني رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد بن حارثة رضي الله عنه من الأحداث الهامة في السيرة النبوية لما سوف يترتب عليه من نتائج في مستقبل الأيام.
وزيد صاحب الحدث هنا هو زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، يُكَنَّى أَبَا أُسَامَةَ، وَأُمُّهُ سَعْدَاءُ بِنْتُ ثَعْلَبَةَ مِنْ بَنِي مَعْنٍ، خَرَجَتْ بِهِ أُمُّهُ تَزُورُ قَوْمَهَا، فَأَغَارَتْ خَيْلٌ لِبَنِي الْقَيْنِ بْنِ الْحُرَّةِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَمَرُّوا عَلَى أَبْيَاتٍ مِنْ بَنِي مَعْنٍ رَهْطِ أُمِّ زَيْدٍ، فَاحْتَمَلُوا زَيْدًا وَهُوَ يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ، يُقَالُ: لَهُ ثَمَانُ سِنِينَ، فَوَافَوْا بِهِ سُوقَ عُكَاظٍ، فَعُرِضَ لِلْبَيْعِ فَاشْتَرَاهُ حَكِيمُ بْنُ حِزَامِ بْنِ خُوَيْلِدٍ لِعَمَّتِهِ خَدِيجَةَ بِأَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَلَمَّا تَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَبَتْهُ لَهُ فَقَبَضَهُ، ثُمَّ إِنَّ خَبَرَهُ اتَّصَلَ بِأَهْلِهِ، فَحَضَرَ أَبُوهُ حَارِثَةُ وَعَمُّهُ كَعْبٌ فِي فِدَائِهِ، فَخَيَّرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ نَفْسِهِ وَالْمُقَامِ عِنْدَهُ، وَبَيْنَ أَهْلِهِ وَالرُّجُوعِ إِلَيْهِمْ فَاخْتَارَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا يَرَى مِنْ بِرِّهِ وَإِحْسَانِهِ إِلَيْهِمْ، فَحِينَئِذٍ «خَرَجَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْحِجْرِ فَقَالَ: يَا مَنْ حَضَرَ اشْهَدُوا أَنَّ زَيْدًا ابْنِي يَرِثُنِي وَأَرِثُهُ»، فَصَارَ يُدْعَى زَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ إِلَى أَنْ جَاءَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ وَنَزَلَ: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: 5] فَقِيلَ لَهُ: زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الذُّكُورِ فِي قَوْلٍ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَكْبَرَ مِنْهُ بِعَشْرِ سِنِينَ، وَقِيلَ بِعِشْرِينَ سَنَةً، وَزَوَّجَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْلَاتَهُ أُمَّ أَيْمَنَ، فَوَلَدَتْ لَهُ أُسَامَةَ، ثُمَّ تَزَوَّجَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ يُسَمِّ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ غَيْرَهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب : 37] رَوَى عَنْهُ أُسَامَةُ وَغَيْرُهُ، وَقُتِلَ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ وَهُوَ أَمِيرُ الْجَيْشِ فِي جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ ثَمَانٍ، وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً. "مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح" (1/390).

وبناءً على التحقيق العلمي في كتب السيرة يتبين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تبناه ما بين الخامسة والعشرين والثامنة والعشرين من عمره الشريف، وأن زيدًا وقتها كان ما بين الخامسة عشرة والثامنة عشرة من عمره.

 

قضى الحبيب صلى الله عليه وسلم قرابة خمس سنوات في أجواء الصحراء المفتوحة حيث الطبيعة النقية والتنشئة الصحية، يقول الشيخ محمد الغزالي: "وتنشئة الأولاد في البادية، ليمرحوا في كنف الطبيعة، ويستمتعوا بجوِّها الطلق وشعاعها المرسل، أدنى إلى تزكية الفطرة، وإنماء الأعضاء والمشاعر، وإطلاق الأفكار والعواطف". [فقه السيرة].


ولما نالت قريش من النبي صلى الله عليه وآله وسلم، خرج إلى الطائف يلتمس النصرة من ثقيف ويرجو أن يقبلوا منه ما جاءهم به من عند الله عز وجل؛ يقول موسى بن عقبة وابن إسحاق وغيرهما: "ولما توفي أبو طالب، ونالت قريش من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما لم تكن تنال منه في حياته، خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الطائف وحده ماشيًا".


كانت العرب في الجاهلية تُعظِّم البيت الحرام وتحج إليه وتُقدِّرهُ وترعى حُرمته ولا يجرؤ أحد على امتهانه ولا التقليل من شأنه، وكان هناك ملك لليمن أصله من الحبشة إذ ذاك يقال له أبرهة يدين بالنصرانية فوَجَد في نفسه على الكعبة وأراد أن يصرف العرب عن الحج إليها فبنى كنيسة في صنعاء وسمَّاها القُليس ليحج الناس إليها.


ورد بأسانيد مختلفة عن الإمام موسى بن عقبة، عن الإمام ابن إسحاق، وعن غيرهما، أن كفار قريش أجمعوا أمرهم على قتل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكلموا في ذلك بني هاشم وبني المطلب، ولكنهم أبوا تسليمه صلى الله عليه وآله وسلم إليهم.


بدأ النبي صلى الله عليه وسلم الدخول إلى سوق العمل وهو في الثامنة من عمره برعي الغنم، كما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلَّا رَعَى الغَنَمَ»، فقال أصحابه: وأنت؟ فقال: «نَعَمْ، كُنْتُ أَرْعَاهَا عَلَى قَرَارِيطَ لِأَهْلِ مَكَّةَ». [صحيح البخاري]. يُظْهِرُ هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان جادًّا في حياته حتى في سنوات عمره الأولى، لا يعرف


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 28 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :38
الشروق
7 :6
الظهر
12 : 39
العصر
3:47
المغرب
6 : 11
العشاء
7 :30