01 يناير 2017 م

الحياء

الحياء


يُعَدُّ الحياء من الأخلاق السامية التي قلَّ وجودها بين الخلق، وقد انعكس ذلك بشكل خطير على علاقات الناس وتصرفاتهم مع بعضهم البعض، وباتت البغضاء والشحناء والفجاجة منتشرة في المجتمعات بسبب قلة الحياء مع غياب كثير من الفضائل الأخرى.

إن الحياء من سمات أهل الشرف والفضل والنُّبْل، ومَنْ كان الحياءُ خُلُقُه فقد حَاز خيرًا كبيرًا وفضلا عظيمًا، فسيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً، وَالحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ» رواه البخاري، وربما ظن البعض أن تحصيل الحق والعيش في هذه الحياة لا يكون إلا بالغلظة، وأحيانًا تقترن الغلظة بالوقاحة، حتى تحصل الهيبة وتُنال الحقوق، ولكن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم له توجيه آخر يؤكد فيه على أثر التمسك بخلق الحياء، فقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: «الحَيَاءُ لا يَأْتِي إِلَّا بِخَيْرٍ» رواه البخاري، وكان صلى الله عليه وآله وسلم نموذجًا فريدًا في الحياء، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: "كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم أشدَّ حياءً من العذراء في خِدْرِهَا" رواه البخاري.

والاستحياء كما يجب أن يكون في تعاملات الخلق بعضهم مع بعض، يجب أيضًا أن يكون في تعامل العبد مع ربه جل وعلا، يقول الإمام النووي: "الحياء خلق يبعث على ترك القبيح ويمنع من التقصير في حق ذي الحق" سواء كان صاحب الحق هذا هو الله سبحانه وتعالى أو العبد أو حتى النفس، فعن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «اسْتَحْيُوا مِنَ اللهِ حَقَّ الحَيَاءِ»، قال: قلنا: يا رسول الله إنا نستحيي والحمد لله، قال: «لَيْسَ ذَاكَ، وَلَكِنَّ الِاسْتِحْيَاءَ مِنَ اللهِ حَقَّ الحَيَاءِ أَنْ تَحْفَظَ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى، وَالبَطْنَ وَمَا حَوَى، وَلْتَذْكُرِ المَوْتَ وَالبِلَى، وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ اسْتَحْيَا مِنَ اللهِ حَقَّ الحَيَاءِ» رواه الترمذي.

يقول الحافظ ابن رجب: "وحفظ الرأس وما وعى يدخل فيه حفظُ السَّمع والبصر واللسان من المحرمات، وحفظُ البطن وما حوى يتضمن حفظ القلب عَنِ الإصرار على محرم، ويتضمن أيضًا حفظ البطن من إدخال الحرام إليه من المآكل والمشارب، ومَنْ حفظ الله في صباه وقوَّته، حفظه الله في حال كبَره وضعفِ قوّته، ومتَّعه بسمعه وبصره وحولِه وقوَّته وعقله".

المصادر:
- "شرح النووي على صحيح مسلم".
- "جامع العلوم والحكم" لابن رجب.
 

تفرض الأخوَّة في الدين أن يبذل المرء ما يحب من أجل إسعاد غيره، فيزداد الحب بين أفراد المجتمع، ويترابط أفراده بعُرىً وثقى، فيصير المجتمع قويًّا عفيًّا متوادًّا متعاونًا، وذلك هو خلق الإيثار الذي هو أحد أخلاق المسلمين وصفة من صفاتهم السلوكية؛ يقول تعالى: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: 9]


خلقَ اللهُ الإنسانَ وأودعَهُ هذه الحياةَ وخلق له الزَّمنَ ليضبط ويقدر به حركته فيها، فَيُقدِّرُ أوقاتًا للعمل والنوم والأكل والانتقال... إلخ،


الشجاعة خلق عظيم من الأخلاق التي حَضَّ الإسلام على التحلِّي بها، وتربية النفس عليها. والشجاعة هي الثبات ورباطة الجأش عند وقوع المخاوف، والشجاع شخص جريء مقدام، ينصر الحق وينتصر له، ولا يهاب الباطل. ولقد كان سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أفضل قدوة في هذا الخلق العظيم، فعن البراء رضي الله عنه قال: "وَكَانَ إِذَا احْمَرَّ الْبَأْسُ يُتَّقَى بِهِ - يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنَّ الشُّجَاعَ الَّذِي يُحَاذِي بِهِ" أخرجه ابن أبي عاصم في "الجهاد"، أي إن المعركة إذا حميت واشتد القتال كانوا يحتمون برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.


من أخلاق المسلم التي ينبغي أن يتحلى بها بشاشة الوجه وانبساطه وطلاقته عند لقاء الناس، وأن يكون لينًا مع خلق الله أجمعين، وهذا من المعروف الذي ذكره سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ لِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ» رواه مسلم. وقد كان سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع أصحابه رضوان الله تعالى عليهم على هذا


يقدِّرُ الإسلام نوازع النفس البشرية التوَّاقة إلى تحصيل الخير والمحتاجة إلى تقويم الانحراف في آنٍ واحد، لذا فإن الإسلام يقدِّر أهمية الجزاء أو المكافأة على العمل، ويوليها ما تستحق من اهتمام؛ تحفيزًا للنفس البشرية على فعل الخيرات واجتناب المنكرات.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 29 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :39
الشروق
7 :6
الظهر
12 : 39
العصر
3:47
المغرب
6 : 10
العشاء
7 :29