01 يناير 2017 م

توبة الفضيل بن عياض

توبة الفضيل بن عياض

الفضيل بن عياض بن مسعود بن بشر التميمي ولد بسمرقند ونشأ بأبيورد (مدينة تقع الآن في تركستان) ولقد كان الفُضيْل من الصالحين الزاهدين العابدين، ويذكر العلماء موقفًا له حصل به تحوُّلٌ كبيرٌ في حياته، واتَّجه نحو الانشغال بالعبادة والزهد وملازمة البيت الحرام؛ ذلك أنه كان شاطرًا (يعني من أهل النهب واللصوصية) يقطع الطريق بين أبيورد، وسَرَخْس، وكان سبب توبته أنه عشق جاريةً، فبينما هو يرتقي الجدران إليها سمع تاليًا يتلو: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ﴾ [الحديد: 16]، فقال: "يا رب، قد آن"، فرجع فآواه الليل إلى خربة، فإذا فيها رفقة، فقال بعضهم: "نرتحل"، وقال قوم: "حتى نصبح، فإن فضيلًا على الطريق يقطع علينا"، فتاب الفضيل وأمَّنَهم وجاور الحرم حتى مات" رضي الله عنه.

وللفضيل أقوالٌ ووصايا انتفع بها المسلمون، منها:
- "إذا أحب الله عبدًا أكثر غمَّه، وإذا أبغض عبدًا وسَّع عليه دنياه".
- "لا ينبغي لحامل القرآن أن يكون له إلى خَلْقٍ حاجة، لا إلى الخلفاء فمن دونهم، فينبغي أن تكون حوائج الخلق كلهم إليه".
- "لم يدرك عندنا من أدرك بكثرة صيامٍ ولا صلاةٍ، وإنما أدرك بسخاءِ الأنفس، وسلامة الصدر، والنصح للأمة".
- "جعل الشر كله في بيت وجعل مفتاحه الرغبة في الدنيا، وجعل الخير كله في بيت وجعل مفتاحه الزهد في الدنيا".

وقد شهد له العديد من العلماء والصالحين وأثنوا عليه ثناءً جميلًا، يدلُّ على قَدْرِه وقيمته؛ ومن ذلك ما ذكره ابن حبان من أنه نشأ بالكوفة وبها كتب الحديث ثم انتقل إلى مكة وأقام بها مجاورًا للبيت الحرام مع الجهد الشديد، والورع الدائم، والخوف الوافر، والبكاء الكثير، والتخلي بالوحدة، ورفض الناس وما عليه أسباب الدنيا إلى أن مات بها.

وقال إسحاق بن إبراهيم الطبري: "ما رأيت أحدًا كان أخوفَ على نفسه، ولا أرجى للناس من الفضيل، وكان صحيح الحديث، صدوق اللسان، شديد الهيبة للحديث إذا حدَّث".

وقال ابن المبارك: "إذا مات الفضيل ارتفع الحزن"؛ لأنه كان دائم الحزن لا يُرى ضاحكًا ولا متبسمًا، إلا ما يذكر حين مات ابنه، فسُئل في ذلك، فقال: "إن الله أحب أمرًا فأحببت ذلك".

وقال الفيض: قال لي الفضيل: لو قيل لك: يا مرائي، غضبت، وشق عليك، وعسى ما قيل لك حقٌّ، تزيَّنت للدنيا، وتصنَّعت، وقصَّرت ثيابك، وحسَّنت سَمْتَك، وكَفَفْتَ أذاك، حتى يقال: أبو فلان عابد، ما أحسن سمته، فيكرمونك، وينظرونك، ويقصدونك، ويهدون إليك، مثل الدرهم السُّتُّوق، لا يعرفه كل أحدٍ، فإذا قُشِر قُشِر عن نحاس".
وقد مات رضي الله عنه بمكة في المحرم سنة 187ه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصادر:
- "طبقات الصوفية" للسلمي (ص: 22).
- "تهذيب التهذيب" لابن حجر (8/ 294).
- "الرسالة القشيرية" (1/ 40).
- "سير أعلام النبلاء" (7/ 393).

أبو الأسود الدؤلي اسمه ظالم بن عمرو، كان قاضيًا بالبصرة في خلافة سيدنا علي رضي الله عنه، ولد في أيام النبوة، وحَدَّثَ عن عمر، وعلي، وأبي بن كعب، وأبي ذر، وعبد الله بن مسعود، والزبير بن العوام، وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين، وقال عنه أبو عمرو الداني: "قرأ القرآن على عثمان وعلي رضي الله عنهما".


هو أبو عبد الله الحارث بن أسد البغدادي المحاسبي، كان من العلماء الصالحين، وله مؤلفات في الزهد والتصوف، من أشهرها: "الرعاية لحقوق الله" و"التوهم". وكان رضي الله عنه شديد الورع، وما يُرْوَى عن مواقفه في هذا الباب يندُر أن يوجد له نظير في أحوال الناس، حتى الصالحين منهم.


الإمام محمد بن الحسن، العلامة، فقيه العراق، أبو عبد الله الشيباني، الكوفي، صاحب أبي حنيفة، ولد بواسط بالعراق، ونشأ بالكوفة، وأخذ عن أبي حنيفة بعض الفقه، وتمم الفقه على القاضي أبي يوسف، وروى عن: أبي حنيفة، ومسعر، ومالك بن مغول، والأوزاعي، ومالك بن أنس، أخذ عنه الشافعي كثيرًا، وكان يقول: ترك أبي ثلاثين ألف درهم، فأنفقت خمسة عشر ألفًا على النحو والشعر، وخمسة عشر ألفًا على الحديث والفقه، وكان يقول لأهله: لا تسألوني حاجة من حوائج الدنيا تشغلوا قلبي، وخذوا ما


الإمام الشافعي هو: أبو عبد اللَّه محمد بن إدريس الشافعي نسيب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولد في سنة 150هـ بغزة، ومات بمصر في سنة 204ه. قَدِم الشافعي مكة صغيرًا، ونشأ يتيمًا فقيرًا في حجر والدته، حتى إنها لم يكن معها ما تعطي المعلم. حفظ الإمام الشافعي رحمه اللَّه تعالى القرآن، ولما يتجاوز سبع سنين، وأخذ العلم عن شيوخ مكة منهم: سفيان بن عيينة. وقد حيل بين الشافعي رحمه اللَّه تعالى وبين الرحلة إلى الإمام الليث بن سعد بمصر، ثم رحل رحمه الله إلى المدينة للأخذ عن علمائها


شريك بن عبد الله بن الحارث النخعي، ولد في بخارَى سنة 95ه تقريبًا، كان فقيهًا وعالمًا بالحديث، اشتهر بقوَّة ذكائه وسرعة بديهته، ولَّاهُ المنصور العباسي القضاءَ على الكوفة سنة 153ه ثم عزله، وأعاده المهدي، فعزله موسى الهادي، وكان عادلًا في قضائه، ويقال إنه قال: ما وَليتُ القضاء حتى حَلَّت لي الميتة.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 31 أكتوبر 2026 م
الفجر
4 :40
الشروق
6 :8
الظهر
11 : 39
العصر
2:45
المغرب
5 : 9
العشاء
6 :27