01 يناير 2017 م

الإمام أبو الحسن الأشعري والرجوع إلى الحق

الإمام أبو الحسن الأشعري والرجوع إلى الحق


الإمام أبو الحسن الأشعري إمام أهل السنة والجماعة، أحد الأئمة العظماء الذين حافظوا بعلمهم وسعيهم على عقيدة المسلمين واضحة نقيَّة، وتبعه جماهير العلماء على مرِّ العصور والأزمان حتى يومنا الحاضر.

ولد حوالي سنة 270هـ وقيل 260هـ، وتوفي قبل أو بعد سنة 330هـ، وكان أوَّلًا معتزليًّا، ثم تاب وتراجع بعد ذلك، وتبرَّأ من الأقوال التي كان يقولها المعتزلة، من القول بخلق القرآن وأن مرتكب الكبيرة في منزلة بين منزلتين وغير ذلك من أقوالهم، وكان قد انتمى إلى مذاهب المعتزلة أربعين سنة وكان لهم إمامًا.

ولكنه حين تبيَّن له خطأ الأفكار التي يعتنقها، لم يستنكف أن يتراجع عنها، ولم تأخذه العزة بالإثم، بل إنه أخذ يفكر وانقطع عن الناس حتى يتبيَّن له الحق، وحين انتهى إلى رأي يختلف عما كان يدعو إليه أربعين سنة، وكان أحد رموز الدعوة إليه وليس شخصًا عاديًّا، بل كان عالمًا كبيرًا، لم يتوانَ عن إعلانه على الملأ أمام الناس كافَّة في موقف يندر أن نجده من أحد، وقصَّ على الناس بوضوح ما حدث له وما ورد عليه من أحوال دفعته للانقطاع في بيته والتفكر في هذه المسائل التي انتابته الشكوك تجاهها، فذهب إلى المسجد الجامع بالبصرة يوم الجمعة، ونادى بأعلى صوته: "من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا أعرفه بنفسي، أنا فلان بن فلان، كنت أقول بخلق القرآن وأن الله لا تراه الأبصار وأن أفعال الشر أنا أفعلها، وأنا تائب مقلع، معتقد للرد على المعتزلة مخرج لفضائحهم ومعايبهم".

يقول ابن عزرة عن الأشعري بعد أن ذكر انتماءه للمعتزلة أربعين سنة:
"ثم غاب عن الناس في بيته خمسة عشر يومًا، فبعد ذلك خرج إلى الجامع، فصعد المنبر، وقال: "معاشر الناس، إني إنما تغيبت عنكم في هذه المدة لأني نظرت فتكافَأَتْ عندي الأدلة، ولم يترجَّحْ عندي حق على باطل ولا باطل على حق، فاستهديْتُ الله تبارك وتعالى فهداني إلى اعتقادِ ما أودعْتُه في كُتبي هذه، وانخلعْت من جميع ما كنت أعتقده، كما انخلعت من ثوبي هذا"، وانخلع من ثوب كان عليه ورمى به، ودَفَعَ الكتبَ إلى الناسِ فمنها كتاب "اللُّمَع"، وكتاب أظهر فيه عوار المعتزلة سماه بكتاب "كشف الأسرار وهتك الأستار" وغيرهما، فلما قرأ تلك الكتب أهل الحديث والفقه من أهل السنة والجماعة أخذوا بما فيها، وانتحلوه واعتقدوا تقدُّمَه، واتخذوه إمامًا حتى نسب مذهبهم إليه".

هذا الموقف يُبيِّن كيف أن الإمام أبا الحسن الأشعري حين اتخذ قراره هذا بإخلاص وصفاء نية وتجرد ورغبة في الوصول إلى الحقيقة ومعرفة مراد الله، هداه الله إلى الحق، وعرَّفه إياه، ولم يقف الأشعري عند هذا الحد، بل إنه أبرز بشجاعة فائقة عيوب الفكر الذي كان يدعو إليه، وألَّف فيه الكتب المختلفة، دون أن ينظر إلى اعتبارات اجتماعية، قد تعوقه عن بيان الحق، ولقد جزاه الله سبحانه وتعالى خير الجزاء، حين جعل مذهبه وآراءه يتبعها المسلمون في شتى بقاع الأرض، تدفع عن دين الله وعقيدة الإسلام دعاوى المبطلين والملحدين، وتحفظ للمسلمين عقيدتهم نقية صافية.
رحم الله الإمام أبا الحسن الأشعري، ورضي عنه، وجزاه خير الجزاء على ما قدم للإسلام والمسلمين.

المصادر:
- "وفيات الأعيان" لابن خلكان.
- "تبيين كذب المفتري فيما نسب إلى الإمام أبي الحسن الأشعري" لابن عساكر.
 

ظهر الإمام أبو القاسم الجنيد في وقتٍ حاز التصوُّفُ فيه مكانةً معتبرةً ومتميِّزةً في المجتمع الإسلاميِّ، وبرز فيه عددٌ من الأئمة الكبار في التَّصوف؛ مثل الحارث بن أسد المحاسبي، وأبي يزيد البسطامي، والسري السقطي وغيرهم، صاروا هادين ومرشدين لطريق الصُّوفيَّة النقي، في الزُّهد والاجتهاد في العبادة، ومحاسبة النفس وعدم التعلُّق بالدنيا.


ولد الإمام مالك بن أنس، إمام المدينة المنورة، على ساكنها أفضل الصلاة وأتم السلام، سنة 93 هـ تقريبًا، وطلب العلم وهو صغير، على عدد من الأئمة من أبرز علماء المدينة المنورة، مثل: نافع، وسعيد المقْبُرِيِّ، وعامر بن عبد الله بن الزبير، وابن المنكدر، والزهري، وعبد الله بن دينار، وربيعة بن عبد الرحمن المعروف بربيعة الرأي. وللإمام مالك قصة مشهورة مع أبي جعفر المنصور، الخليفة العباسي آنئذٍ، حين طلب منه اعتماد كتابه "الموطأ" في مختلف البلاد الإسلامية، يقول الإمام مالك: "لما حج أبو جعفر المنصور دعاني، فدخلت عليه، فحدثني وسألني، فأجبته، فقال: إني عزمت أن آمر بكتبك


الإمام أبو داود السَّجستاني هو سليمان بن الأشعت بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرة بْن عمران الأزدي أَبُو دَاوُد السَّجستاني، أصله من سجستان، كان من أبرز علماء زمانه، وأحد مَنْ رَحَلَ وطوَّف، وجَمَعَ وصنَّف، وكتب عَنِ العراقيين، والخراسانيين، والشاميين، والبصريين.


وُلد التَّابعي الجليل القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي الله عنه في خلافة سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وتربَّى في حِجر عمَّته أمِّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها، بعد أن قُتِلَ أبوه وهو صغير، وتفقَّه منها، وأكثر في الرواية عنها، وكان رضي الله عنه معدودًا في فقهاء المدينة السبعة.


كان عبد الله بن المبارك من كبار العلماء الصالحين الزُّهَّاد الذين ازْدَانَ بهم تاريخُ المسلمين، وكان أحدَ علاماته المضيئة، ولد سنة 118هـ، وتوفي سنة 181هـ، ومن سماته العظيمة أنه كان رضي الله عنه -مع علمه وورعه وزهده وتقواه- فارسًا شجاعًا، ومقاتلًا مغوارًا؛ فعن عبدة بن سليمان المروزي رضي الله عنه قال: "كنا سرية مع ابن المبارك في بلاد الروم، فصادفنا العدو، فلما التقى الصفَّان، خرج رجل من العدو، فدعا إلى المبارزة، فخرج إليه رجل فقتله، ثم آخر فقتله، ثم آخر فقتله، ثم دعا إلى المبارزة،


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 31 يوليو 2026 م
الفجر
4 :35
الشروق
6 :13
الظهر
1 : 1
العصر
4:38
المغرب
7 : 49
العشاء
9 :16