01 يناير 2017 م

دار الإفتاء: الاستيلاء على السلع المدعومة بطرق غير مشروعة ومن دون استحقاق حرام شرعًا

دار الإفتاء: الاستيلاء على السلع المدعومة بطرق غير مشروعة ومن دون استحقاق حرام شرعًا

دار الإفتاء: منع الاحتكار لا يقتصر على الطعام بل يشمل الاحتياجات الضرورية

أكدت أمانة الفتوى بدار الإفتاء المصرية في أحدث فتاويها أن ما يفعله هؤلاء الجشعون الذين يقومون بالاستيلاء على السلع المدعمة وبيعها بالسوق السوداء، أو ما يفعله أولئك المكلفون بالقيام على الأمور الخاصة بهذه السلع من التواطؤ مع هؤلاء الجشعين ببيعها لهم يعتبر أكلًا لأموال الناس بالباطل، وخيانة للأمانة، وخروجًا عن طاعة ولي الأمر، وتسهيلًا للاستيلاء على المال العام، وتضييعًا للحقوق، وإجحافًا بحقوق المحتاجين ومحدودي الدخل، واحتكارًا للسلع الضرورية التي تشتد إليها حاجة الناس، وكل واحدة منها من كبائر الذنوب.

جاء ذلك في ردها على سؤال يقول: ما حكم الشرع في الاستيلاء على هذه السلع المدعمة؟ وما حكم الشرع في بائع السلع ومشتريها؟ وكذلك حكم الأموال التي يكتسبها الرجل من هذه المعاملة؟ وهل توجد عقوبة شرعية محددة لمن يقوم بالاستيلاء على السلع المدعمة وبيعها؟

وأضافت الفتوى أن بيع السلع المدعمة في السوق السوداء معصية كبيرة من جهة أخرى، وهي جهة مخالفة وليِّ الأمر الذي جعل الله تعالى طاعتَه في غير المعصية مقارِنةً لطاعته تعالى وطاعة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 59].

وبيَّنتِ الفتوى أن الاستيلاء على السلع المدعومة من دون استحقاق يدخل في باب الاحتكار، موضحة معناه بأنه حبس الشيء تربصًا لغلائه والاختصاص به.

وقد ردَّت الفتوى على من يظن أن الاحتكار خاص بالطعام فقط قائلة: فالظاهر أنه لا يقصد به حصر مفهوم الاحتكار في الطعام بخصوصه، بل باعتبار أن الطعام هو أظهر ما يصدق عليه هذا المفهوم؛ من جهة شدة حاجة الناس إليه وديمومة هذه الحاجة في كل يوم، ومن جهة أن الطعام هو أكثر ما يجري فيه الاحتكار من الاحتياجات الضرورية خاصة في الأزمنة القديمة.

وساقت الفتوى جملة من الأحاديث تحذر من الاحتكار وتنهى عنه؛ لِمَا يترتب عليه من الأخطار على الأفراد والمجتمعات، منها: ما رواه الإمام مسلم عن معمر بن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «لَا يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطِئٌ».

ونبهت أمانة الفتوى إلى أضرار الاحتكار فقالت: والاحتكار سببٌ في انتشار الحقد والكراهية وتفكك المجتمع وانهيار العلاقات بين الأفراد، ويترتب عليه العديد من المشكلات الاقتصادية والاجتماعية؛ كالبطالة والتضخم والكساد والرشوة والمحسوبية والنفاق والسرقة والغش.

وشددت الفتوى على من يقوم بشراء هذه السلع المدعمة من هؤلاء المسئولين عليها بغير وجه حق وهو يعلم أنها سلع مدعمة تم الاستيلاء عليها، فهو بهذا الفعل يعاونهم فيما يفعلونه، وقد نهى الله سبحانه وتعالى عن التعاون على الإثم والعدوان، قال سبحانه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [المائدة: 2].

وحذرت الفتوى من الكسب الذي يأتي من خلال الاستيلاء على السلع المدعمة وبيعه في السوق السوداء، أو المساعدة في ذلك قائلة إنه كسب محرم خبيث، ويلزم من أخذ هذه السلع ردُّها إن كانت قائمة في يده، وإلا فعليه ردُّ قيمتها إلى الجهة التي يحددها القانون في مثل هذه المخالفات، والتخلص من الكسب الحرام الذي اكتسبه من بيعها وإن تقادم عليه الزمن قبل أن يقف أمام الله سبحانه وتعالى وهو لا يملك درهمًا ولا دينارًا، وسوف يسأله عز وجل يوم القيامة عن هذا المال الحرام من أين اكتسبه، وفيمَ أنفقه؟ فعن أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ: عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ» (أخرجه الترمذي في سننه).

وأما العقوبة الشرعية الدنيوية في الاستيلاء على السلع التموينية بغير وجه حق فأوضحت الفتوى ذلك بأنه هو التعزير، إلا إذا تضمن الاستيلاء جريمة أخرى كالسرقة أو القتل وما ورد فيه حد من الحدود التي يقيمها الحاكم على الجناة، والتعزير هو العقوبة المشروعة على جناية لا حد فيها.

وناشدت أمانة الفتوى القائمين على أمر حفظ وبيع وتوزيع هذه السلع المدعمة للمستحقين أن يتقوا الله سبحانه وتعالى في أنفسهم وفي حقوق الناس ومعايشهم ويحرصوا على تسليم الأمانات إلى مستحقيها دون غيرهم.

 

المركز الإعلامي بدار الإفتاء المصرية ٥-٣-٢٠١٧م

مركز التدريب بدار الإفتاء تجاوز الإطار المحلي إلى بناء شراكات علمية وبحثية مع مؤسسات الداخل والخارج-الفتاوى الشاذة والمضللة أسهمت في هدم دول وإرباك مجتمعات-صناعة الفتوى لا تقتصر على معرفة الحكم وإنما تقوم على حسن تنزيل النص على الواقع ومراعاة حال المستفتي وزمانه


يعرب فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، عن خالص شكره وعظيم تقديره للسادة العلماء والوزراء والمفتين ورؤساء المجامع الفقهية وأعضاء الهيئات والمؤسسات الدينية والعلمية، وكافة الوفود المشاركة من داخل مصر وخارجها في أعمال المؤتمر العالمي الحادي عشر للإفتاء، الذي انعقد تحت عنوان «التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى»، مشيدًا بما قدمه المشاركون من إسهامات علمية ومداخلات ثرية أسهمت في إثراء أعمال المؤتمر وتعزيز أهدافه.


تحت رعاية فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، افتتح الدكتور علي عمر الفاروق، رئيس القطاع الشرعي بدار الإفتاء المصرية، دورة «منهجية الفتوى المعاصرة»، التي ينظمها مركز التدريب بدار الإفتاء المصرية لمجموعة من الدارسين الماليزيين، وذلك نيابة عن فضيلة مفتي الجمهورية، وبحضور فضيلة الدكتور محمد وسام، عضو الهيئة الاستشارية العليا لمفتي الجمهورية،


- الطفل المعاصر يعيش بين الأسرة والمدرسة والفضاء الرقمي.. ولم تعد الأسرة المصدر الوحيد لتشكيل شخصيته-مطلوب بناء فقه أخلاقي ورقمي للأسرة يضبط استخدام التكنولوجيا ويحمي الخصوصية-الهُوية لا تُحمى بالمنع وحده وإنما ببناء الإيمان والوعي والثقة والقدرة على التفكير-المفتي المعاصر يجب أن يعرف النص والواقع ويجمع بين قوة الدليل ورحمة التوجيه-ندعو إلى تعاون إفتائي عالمي وإلى تبادل الخبرات بين المؤسسات العربية والإفريقية في قضايا الأسرة


المتغيرات المعاصرة تضاعف مسؤولية المؤسسات الدينية والعلمية والأزهر الشريف جعل قضايا الأسرة في مقدمة أولوياته -حماية الأسرة وصيانة الهوية حلقات متكاملة في مشروع حضاري واحد يستهدف استقامة الإنسان وقوة المجتمع-الحديث عن الأسرة ليس بحثًا في شأن اجتماعي عارض بل هو حديث عن مقصد شرعي أصيل ومصلحة إنسانية وحضارية تمس حاضر المجتمع ومستقبله


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 15 سبتمبر 2026 م
الفجر
5 :12
الشروق
6 :39
الظهر
12 : 50
العصر
4:20
المغرب
7 : 1
العشاء
8 :19