14 مايو 2017 م

مفتي الجمهورية في حواره اليوم ببرنامج "حوار المفتي" الذي تذيعه قناة "أون لايف": لا تعارض بين الانتماء للوطن والانتماء للعقيدة

مفتي الجمهورية في حواره اليوم ببرنامج "حوار المفتي" الذي تذيعه قناة "أون لايف": لا تعارض بين الانتماء للوطن والانتماء للعقيدة

أكد فضيلة الأستاذ الدكتور شوقي علام – مفتي الجمهورية – في لقائه الأسبوعي "حوار المفتي" على فضائية "أون لايف": أن انتماء الإنسان إلى المكان الذي ولد فيه فطرة إنسانية فطر الناس عليها، مشيرًا إلى أن الإنسان مجبول على حب الأوطان، والنصوص الشرعية من قرآن وسنة نصت على ذلك.

مشيرًا إلى أن من يقولون إن الوطن حفنة من التراب يتجاوزون في حق الأوطان وإساءة منهم لتاريخ الإنسان والمكان الذي ولد فيه.

وقال مفتي الجمهورية "إن حب الوطن جزء من الإيمان مثلما جعل النبي صلى الله عليه وسلم حب مكة من الإيمان".

وبين مفتي الجمهورية أن الرسول صلى الله عليه وسلم عندما خرج من مكة وطنه كان مجبرًا، ولو لم يجبره أحد لم يخرج منها؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان مجبولاً على حب الوطن، حتى إن القرآن نزل يؤكد ذلك ويسلي الرسول صلى الله عليه وسلم على فراق وطنه بقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ} [القصص: 85]، وقال المفسرون إن المقصود بالمعاد هو مكة المكرمة التي عاد إليها بعد عشر سنوات من عيشه بالمدينة المنورة.

وأضاف أن القرآن الكريم عبر عن حب الأوطان وضرب مثالاً على ذلك بحب الأنبياء لأوطانهم حيث أثبتت آياته أهمية المكان في حياة الرسل ومن أرسلوا إليهم.

كما عبر القرآن عن أهمية المكان في كثير من آياته، وكذلك الفقه الإسلامي عني بالمكان للدرجة التي رتب عليه أمورًا كثيرة كالرخص في السفر وما شابه؛ مما نستدل من خلالها أن للوطن قيمة كبيرة.

مشيرًا أيضًا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان حريصًا على بناء المجتمع الذي أخرج منه، كما أن الوطن هو تاريخ وذكريات الإنسان لذلك فجدير بالإنسان أن يفخر به، مؤكدًا أننا ننكر من يتجاوز في حقوق الأوطان.

وحول الابتلاء الذي يصيب الإنسان أكد مفتي الجمهورية أن النص الشرعي يبين أن المسلم بين دائرتين؛ دائرة الشكر ودائرة الصبر؛ لذا فالإنسان مبتلى في الكون وعليه فهو بين دائرة الشكر ودائرة الصبر.

لذلك فالمسلمون مرُّوا في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم بأمور اقتصادية صعبة وظروف قاسية بسبب الحصار الاقتصادي، إلا أن هذا الوضع الاقتصادي المتردي لم يزعزع حب النبي صلى الله عليه وسلم لمكة ولا حب أصحابه لها، ولم يتزعزع حبها في قلوبهم قيد أنملة.

لذا فنحن في مصر لا بد أن نبني مهما واجهنا من صعاب ونتأسى بفعل النبي صلى الله عليه وسلم.

وأكد مفتي الجمهورية أنه لا يوجد تعارض بين الانتماء للوطن والانتماء للعقيدة ولا لأي انتماء آخر، فكل الانتماءات تعد مكملة لبعضها البعض، فهي فطرة، والفطرة لا تناقض الفطرة التي فطر الله الناس عليها.

وأضاف مفتي الجمهورية أن كل الأحكام الشرعية متوائمة مع الفطرة التي فطر الله الناس عليها، لذلك لا يوجد تعارض بين الانتماء للوطن والانتماء للعقيدة.

فمن صور الانتماء قديمًا أن العلماء القدامى في تراجمهم كانوا ينسبون إلى بلادهم ولو كان هناك تعارض لما فعلوا ذلك، بل على العكس هم ذكروا المكان الذي ولدوا فيه مما يدل على قضية الانتماء لديهم.

وقال مفتي الجمهورية: "إن الجماعات المتطرفة تنطلق من نفي فكرة الوطن، هم لا يعترفون بالوطن، ولكن يعترفون بالتدمير والهلاك والإضرار بالمجتمع".

وتابع مفتي الجمهورية أن المتطرفين ينفون فكرة الوطن؛ لأن لديهم تعارضًا بين الانتماء للعقيدة والانتماء للوطن، لذلك بعض المتطرفين يقولون إن المسلم الماليزي أقرب إلينا من المسيحي المصري، مما يعد نفيًا منهم لقضية الوطن تمامًا لأنه وجد تعارضًا بين الانتماء للعقيدة والوطن.

وتناسوا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينتمي لمكة وفيها المشركون، وبالرغم من ذلك لم يمنعه ذلك من الاعتراف بالوطن، كما أن المسلمين حاربوا مع أهل الحبشة مما يبين أهمية الانتماء ولو كان هناك تعارض رآه المسلمون بين الانتماء للوطن أو للعقيدة لما حاربوا معهم.

كما أوضح مفتي الجمهورية أن الكلام الذي ينتزع الانتماء للوطن على أساس العقيدة الغرض منه هدم الأوطان، وطالب مفتي الجمهورية الجميع بالاشتراك في بناء الوطن والنهوض بالمجتمع، بعيدًا عن التحزبات والخلافات.

وقال مفتي الجمهورية إن من يريد أن يحدث الفتنة الطائفية يعزف على وتر الهروب من الأوطان وإنكار فكرة الوطن والتحزب للعقيدة، لذلك نجد أن أهل قريش استغلوا قضية العقيدة لأجل إحداث الفتنة والوقيعة بين المسلمين والنجاشي وتصوير القضية على أنها بين مسلمين ومسيحيين.

وعليه لا بد أن يكون لدينا من الوعي لكشف مثل هذه المؤامرات؛ لأن العزف على أوتار الفتنة يكون سببًا في الكثير من المشاكل، لكن ذكاء المصريين والقيادة الدينية جعلتنا نتجاوز هذه المكائد التي تحاك بنا.

وأكد مفتي الجمهورية أنه يوجد ما يسمى بعقوق الوطن على غرار عقوق الوالدين لأن كليهما منكر لفضل والديه وفضل وطنه عليه، مشيرًا إلى أن ما يحدث في سيناء ممن تنكروا لحق الوطن يعد عقوقًا للوطن، يتخذ أشكالاً متعددة ومنها العقوق في الحرب.

كما أن الموظف الذي يتكاسل في أداء عمله ويعطل مصالح الناس دون مبرر فهذا عقوق للوطن بسبب تكاسله عن أداء الوظيفة العامة، بل عليه أن يؤدي الوظيفة المنوطة به على الوجه الأكمل.

كما أن من يهدم بفكره ثوابت وطنية موجودة يعد عقوقًا للوطن وهدمًا للوطن.

ومن يقوم بتشويه صورة مصر بالخارج يعد عقوقًا في حق الوطن، فالنبي صلى الله عليه وسلم رغم الإيذاء الذي تعرض له من أهل قريش لم يسئ إلى مكة بل إنه لما عاد إلى مكة نكس رأسه خاشعًا لله تعالى، وعليه من يفعل هذا يعد عاقًّا لوطنه.

كما أكد مفتي الجمهورية أن الخدمة في الجندية شرف كبير يعتز به كل مصري، والدعوات الخبيثة ضد الجندية لا أثر لها ولدعاواها الخبيثة على أرض الواقع؛ بل إننا وجدنا إقبالاً على الكليات الحربية، فهذه الدعاوى لم تؤثر بل كانت سببًا في الإقبال الشديد من الناس على هذه الكليات.

واختتم مفتي الجمهورية حواره بقوله إن الجندية المصرية مشهود لها من الرسول صلى الله عليه وسلم، بقوله "إذا فتح الله عليكم مصر بعدي، فاتخذوا فيها جندًا كثيفًا، فذلك الجند خير أجناد الأرض".
 

أكد فضيلة أ.د. نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن الحديث عن الوعي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بواقع الناس، وأن المجتمعات المعاصرة تعيش واقعًا شديد التعقيد في ظل تجاوز الحدود الزمانية والمكانية نتيجة السيولة الأخلاقية المصاحبة للتطور التكنولوجي، وهو ما يستدعي إنتاج خطاب منضبط ينفتح على الأدوات التقنية، ويحقق نوعًا من الانضباط الرشيد الذي يحمي الإنسان وهويته ويصون كرامته ويحافظ على الأوطان.


وقَّع فضيلة أ.د. نظير محمد عيَّاد -مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم- اليوم الإثنين، بروتوكول تعاون مع أ.د حسان حمدي نعمان، رئيس جامعة سوهاج الأهلية، وذلك في إطار دعم أوجه التعاون المؤسسي بين الجانبين في مجالات التعليم والبحث العلمي وبناء الوعي.


أكد فضيلة أ.د. نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن الوعي الديني المستنير هو الذي يرى في الوطن قبلة للعمل، وفي الشريعة مظلة للتعايش، وفي العلم فريضة للنهضة، مشددًا على أن بناء الإنسان في الجمهورية الجديدة يبدأ من تصحيح المفاهيم، وإعمال العقل، وترسيخ الفهم الرشيد للنصوص والواقع معًا.


يتقدَّم فضيلة أ.د. نظير محمد عيَّاد، مفتي الجمهورية، بخالص التهاني إلى فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، " حفظه الله ورعاه" وإلى قادة وضباط وجنود القوات المسلحة، وإلى أبناء الشعب المصري العظيم، بمناسبة ذكرى انتصارات العاشر من رمضان، التي ستبقى رمزًا لعزة الإرادة المصرية وقوة بأسها.


استقبل فضيلة أ.د. نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، اليوم الثلاثاء، القَس الدكتور أندريه زكي، رئيس الطائفة الإنجيلية في مصر، والوفد المرافق له من قيادات الكنيسة الإنجيلية؛ لتهنئة فضيلته بقرب حلول عيد الفطر المبارك، راجين لوطننا الحبيب مصر أن يديم عليها وعلى شعبها -مسلمين ومسيحيين- روابط المحبة والأخوة، وأن يرزقهم الأمن والاستقرار والتقدم.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 07 أبريل 2026 م
الفجر
4 :8
الشروق
5 :37
الظهر
11 : 57
العصر
3:30
المغرب
6 : 17
العشاء
7 :37