04 يناير 2020 م

مفتي الجمهورية من مقر الجامعة العربية: - الأفكار الدينية المغلوطة من أهم الأخطار التي نواجهها على المستوى المحلي والدولي

مفتي الجمهورية من مقر الجامعة العربية: - الأفكار الدينية المغلوطة من أهم الأخطار التي نواجهها على المستوى المحلي والدولي

أكد فضيلة الأستاذ الدكتور شوقي علام – مفتي الجمهورية- أن الأفكار الدينية المغلوطة تُعَد من أهم الأخطار التي نواجهها على المستوى المحلي والدولي؛ وذلك لأن التطرف الديني في العادة لا يقف عند حد الفكر المتشدد المنطوي على نفسه القابع في زاويته؛ بل سرعان ما يتطور إلى مرحلة فرض الرأي ثم محاولة تطويع المجتمع بأسره قسرًا لهذا الفكر، ولا سبيل له إلا العنف والإرهاب وسفك الدماء.

 جاء ذلك في كلمته الرئيسية التي ألقاها في مؤتمر "الشباب واستخدام التكنولوجيا في مكافحة الإرهاب والتطرف- الذي تنظمه وزارة الشباب تحت رعاية جامعة الدول العربية.

 وأوضح في كلمته أن هذه المتوالية التي نُطلق عليها التأسلم السياسي تتشابه وتتكرر، بل تزداد ضراوةً وتأثيرًا وعنفًا بشكل متسارع، ولم يعد المتطرف كما كان سابقًا يطمح إلى حرق نادٍ أو تحطيم ملهًى أو هدم ضريحٍ كما كان يحدث قديمًا؛ بل لم يعد يقف عند حد اغتيال مواطن له رأي ما أو مسئولٍ كبيرٍ.

 وأضاف مفتي الجمهورية أن كل هذه الأمور وإن كانت تحدث فإنها تُمثل مجردَ خُطواتٍ أوليةٍ فيما يحلم به هؤلاء المتشددون؛ فقد توسعت طموحات الإرهابيين إلى حد تلقي تمويلات وإقامة جيوش وتسليح كتائبَ واستقطاب الشباب وتدريبهم وإعاشتهم ودمجهم في كيانات وميليشيات منظمة.

 وأشار فضيلة المفتي إلى أن استعمال الجماعات المتطرفة والإرهابية لكافة وسائل التكنولوجيا الحديثة من تصوير وعرض وغزو لوسائل التواصل الاجتماعي لبث فكرهم المتطرف وجذب المزيد من الشباب المتحمس لدفعهم إلى أتون الحروب والعمليات الانتحارية؛ جعل التطرف والإرهاب يتحول من ظاهرة فردية عشوائية إلى ظاهرة جماعية منظَّمَة تدخل في تحالفات دولية لا تراعي البعد الأخلاقي ولا الإنساني فضلًا عن الديني. ولا شك أن هذا التطور قد تسبب في إيجاد حالة من عدم الاستقرار في العديد من دول المنطقة العربية.

 وقال مفتي الجمهورية: "إنه مما لا ريب فيه أن السبيل إلى مواجهة هذه الأفعال الهدامة التي تُؤثر في استقرار البشرية وتؤخر التطور الإنساني إنما هو التعاون والتكاتف بين الجميع، وأن تقوم كل دولة متحضرة وكل جهة حكومية ومؤسسة دينية ومنظمة دولية بدورها في تشخيص مشكلة التطرف والإرهاب وبناء برامج الوقاية منها ووضع الآليات المناسبة لمواجهتها واتخاذ الإجراءات الحاسمة والرادعة تجاه الدول التي تدعم وتمول وتحمي تنظيمات التطرف والإرهاب".

وعن أهم آليات مواجهة ظاهرة التطرف والإرهاب أكد فضيلة المفتي أن المواجهة الفكرية هي الأهم، حيث ينبغي على المؤسسات المعنية خوض مواجهة جادة مؤسسة على رؤية عميقة ودراسات دقيقة بطريقة علمية حديثة وردود منهجية تتجاوز مرحلة الشجب والخطابة إلى مرحلة الرصد والتحليل ومتابعة تطور هذه الأفكار المتشددة من جذورها التاريخية والاجتماعية حتى وصلت إلى هذا الحد من الشراسة والعنف، ولعل المؤسسات الدينية من أولى المؤسسات التي ينبغي أن تُعنى بهذه المواجهة.

وشدد على أن المواجهة الفكرية الجادة سوف تقضي على ظاهرة التطرف والإرهاب من جذورها، وتدعم جهود الاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي في كافة دول المنطقة العربية، وسوف توفر علينا كثيرًا من الخسائر في الدماء والأرواح التي تزهق في المواجهات الأمنية أو في العمليات الإرهابية، إضافة إلى ما سوف تؤدي إليه من دفع عجلة التنمية والإصلاح الاقتصادي الذي يعود بالرخاء على الشعوب والأفراد.

 وأكد فضيلته أن تأثير الإرهاب على التنمية والاستقرار أصبح أمرًا لا جدال فيه، وكل تهاون في مواجهة هذا الفكر سينعكس سلبًا على حاضرنا ومستقبلنا وعلى شبابنا الذين هم ذخيرة هذا الوطن وأمله في بناء المستقبل والدولة الحديثة.

 وأضاف فضيلته: "كانت دار الإفتاء المصرية من أهم المؤسسات التي سارعت منذ بداية نشأتها للمواجهة الفكرية للتطرف والإرهاب، وواكبت تزايد وتيرة العنف وارتفاعها في المنطقة، واستخدمت وسائل التكنولوجيا الحديثة سواء على نطاق الوقاية أو كوسيلة للعلاج".

 ولفت إلى أن دار الإفتاء وضعت الشبابَ نصب عينها في هذه المواجهة واهتمت كبير الاهتمام بتوفير وسائل الوقاية الفكرية لهم؛ باعتبارهم عمود هذه الأمة ومادة بنائها.

وأوضح أن سياسة دار الإفتاء المصرية اعتمدت الأساليب العلمية والمنهجية كوسيلة فاعلة في هذه المواجهة الفكرية، ومن ضمن أساليبها الرصد والإحصاء العلمي الدقيق الذي يرصد الفتاوى التكفيرية والمتشددة وآثارها في العالم كله من خلال متابعة ما يدور في وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية وإطلاق المنصات الإلكترونية المتعددة للرد على شبهات هذه الجماعات بأساليب مختلفة، وهكذا كان "مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة التابع لدار الإفتاء المصرية" أول مرصد من نوعه يرصد ويحلل ويرد على دعاوى التطرف، وقد تم إنشاؤه عام 2014ـ.

 وأشار فضيلة المفتي إلى أن الدار وضعت استراتيجية وافية لمكافحة التطرف والإرهاب تستهدف تجفيف منابع التطرف ومحاصرته ومنعه من الانتشار من خلال برامج تربوية وتنموية وإجراءات قانونية واجتماعية، ويتم تنفيذ ذلك كله عبر آليات ووسائل متنوعة.

 وحول دور الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، قال فضيلة المفتي: "إن الأمانة تشاركت مع دار الإفتاء المصرية في أداء هذه المهمة الجليلة؛ فقد أُنشئت الأمانة العامة كمظلة جامعة للمؤسسات الإفتائية في العالم؛ وجعلت من أهم أهدافها تكتيل هذه المؤسسات لبناء حائط صد ضد هذه الأفكار الهدامة؛ فاعتمدت المبدأ المؤسسي الجماعي وانضوى تحت لوائها أكثر من خمسين عضوًا ومؤسسة عاملة في مجال الإفتاء، فعقدت مؤتمراتها العالمية على مدار خمسة أعوام، وكان من أهم محاور ونتائج ومشروعات هذه المؤتمرات ما يتصل بمواجهة الأفكار المتطرفة".

 وأضاف أن دار الإفتاء والأمانة العامة سعتا بخطة علمية منهجية إلى تفكيك مفاصل الفكر المتشدد من جذوره المرجعية، وأثمرت هذه الجهود عن إصدار موسوعة علمية بعنوان "دليل المسلمين إلى تفنيد أفكار المتطرفين" كأول موسوعة تتناول –وبجرأة- نقد أفكار التكفير التي اعتمدتها معظم هذه التنظيمات.

 ولفت إلى أن دار الإفتاء والأمانة العامة قد أدركتا من موقع المسئولية الدينية والوطنية أن خطر الإرهاب لا يقتصر ضرره على الصعيد المحلي، وإنما يمتد تأثيره السلبي إلى استقرار وأمن دول المنطقة بأسرها، وأن هذا الخطر ما هو إلا نتيجة طبيعية للإهمال والاستهانة لسنوات طويلة بمقاومة هذا الفكر، ومن ثَم فقد سعت كل من دار الإفتاء والأمانة العامة إلى إعداد برامج تدريب للعلماء والمفتين والدعاة على مستوى العالم لكي تؤهل هذه الكوادر لمواجهة هذا الفكر، وكان لتخريج هذه الكوادر أثره الفعال في مواجهة الفكر المتطرف على مستوى العالم.

 وأضاف مفتي الجمهورية أن الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم لم تقتصر على التدريب المباشر بل خصصت في خطة برامجها التدريبية عن بُعد عدة برامج خاصة بمواجهة الأفكار المتطرفة وآليات الوقاية منها، وفي هذا السياق وضعت في خطتها ترتيبات لتنظيم قوافل خارجية لدول العالم تسعى لتفكيك الأفكار المتطرفة ومواجهتها.

 وفي مجال الفضاء الإلكتروني أوضح فضيلة المفتي أن دار الإفتاء المصرية والأمانة العامة طورت العديد من الصفحات المتخصصة باللغة العربية واللغات الأجنبية لتشخيص ومواجهة التطرف والإرهاب، من أهمها صفحة "داعش تحت المجهر" باللغات المختلفة.

 وأما عن الإصدارات العلمية في هذا الشأن فقد أشار فضيلة المفتي إلى أنها تنوعت بين كتب وتقارير وأدلة إرشادية وموشن جرافيك؛ ومن أهم الدراسات والموسوعات التي تقدمها الأمانة العامة "الدليل المرجعي لمواجهة التطرف"، و"دراسة الانحرافات الفقهية للمتطرفين"، وكتاب "الإسلام السياسي وإفلاسه" و"معجم مصطلحات التطرف والإرهاب".

 وأضاف أن هذه الجهود كللت بإعلان الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم عن "مركز سلام لدراسات التشدد"، وهو مركز بحثي وعلمي لإعداد الدراسات الاستراتيجية والمستقبلية يرتكز على مناهج وسطية إسلامية ويعالج مشكلات التشدد والتطرف الخاصة بالمسلمين حول العالم، ويقدم توصيات وبرامج عمل لكيفية مواجهة تلك الظاهرة الآخذة في الزيادة، ومحاربتها والقضاء عليها، آخذًا بعين الاعتبار الخصوصيات المرتبطة بتنوع الحالات وتعددها، واختلاف المناطق والبلدان.

وهكذا توالت جهود دار الإفتاء المصرية والأمانة العامة في المواجهة الفكرية لهذه الجماعات إنشاءً للبرامج وتطويرًا للآليات وتأصيلًا للمناهج وتفكيكًا للأفكار لتقوم بدورها الوطني والديني في هذه الفترة العصيبة من تاريخ الأمة.

 واختتم مفتي الجمهورية كلمته بقوله: "إن دار الإفتاء المصرية باعتبارها مؤسسة دينية وطنية عريقة، قد ساهمت في تشكيل الوعي المصري الوسطي حتى استقر مزيةً لهذا الشعب العظيم؛ لن تكتفي بما قدمته من برامج وآليات لمواجهة هذا الفكر وَفق العمل المؤسسي المنظم الدقيق الذي تبلور في العديد من الإنجازات الهامة التي تخدم قضايا الإسلام والأمة، بل لن تألو جهدًا في استخدام التراث الإسلامي العريق والأفكار الإنسانية المتحضرة ووسائل التكنولوجيا المعاصرة، ولن تتوانى عن متابعة هذه الأنشطة الهدامة بهدف محاصرتها والقضاء عليها متعاونة في ذلك مع كل مخلص لهذا الوطن ولهذه الأمة ولقضايا الإنسانية جمعاء".

 المركز الإعلامي بدار الإفتاء المصرية 4-1-2019م

 

 

في إطار فعاليات دورة المواريث المتقدمة ألقى الأستاذ الدكتور سامح المحمدي، أستاذ القانون بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، محاضرةً بعنوان «البُعد الاجتماعي للمواريث» تناول فيها الأثر العميق لتشريع الميراث في حماية كيان الأسرة وتحقيق الأمن المجتمعي، موضحًا أن قضايا الميراث تقع في منطقة تداخل بين الشرع والقانون والعرف، وهو ما يجعلها من أكثر الملفات حساسية وتأثيرًا في الاستقرار الاجتماعي.


استقبل فضيلة أ.د. نظير محمد عياد -مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم- اليوم الأربعاء، وفدًا رفيع المستوى من جمهورية أوزبكستان برئاسة معالي الدكتور مظفر كاميلوف، رئيس دائرة الشؤون الدينية والتعليمية بالإدارة الرئاسية، وذلك بمقر دار الإفتاء المصرية بالقاهرة، في إطار تعزيز التعاون الديني والعلمي بين البلدين.


يتقدَّم فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، بخالص التهنئة إلى فضيلة الأستاذ الدكتور أحمد الشرقاوي؛ لتكليفه القيام بعمل رئيس قطاع المعاهد الأزهرية، مؤكدًا أن هذه الثقة تأتي تقديرًا لخبراته وجهوده في خدمة التعليم الأزهري، متمنيًا له التوفيق في أداء مهامه، والاستمرار في دعم مسيرة التطوير داخل قطاع المعاهد الأزهرية.


في سياق البرنامج العلمي لدورة المواريث المتقدمة بدار الإفتاء المصرية عُقدت محاضرة متخصصة للأستاذة الدكتوره، نهلة الصعيدي، مستشار شيخ الأزهر لشئون الوافدين بعنوان الجوانب البيانية والبلاغية لنصوص المواريث، حيث قدّمت طرحًا علميًّا انتقل من الإطار الفقهي الحسابي إلى فضاء التحليل البياني والبلاغي، مؤكدة أن نصوص المواريث تمثل خطابًا تشريعيًّا محكمًا يجمع بين العقيدة واللغة والتربية، ويجسد مفهوم العدل في صورته المتكاملة، بما يعكس دقة البناء القرآني في تنظيم الحقوق المالية والأسرية.


في إطار دورها العلمي والتوعوي، وحرصها على تعزيز الفهم المنهجي لقضايا الفقه ذات الصلة بالواقع الاقتصادي والاجتماعي، نظمت دار الإفتاء المصرية محاضرة بعنوان: "الآثار الاقتصادية للمواريث على توزيع الثروة"، وذلك ضمن دورة "المواريث المتقدمة"، وألقى المحاضرة الدكتور محمد أبو شادي وزير التموين والتجارة الداخلية المصري الأسبق، مستعرضًا الرؤية الاقتصادية الكامنة وراء التشريع الإسلامي للمواريث.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 02 يونيو 2026 م
الفجر
4 :10
الشروق
5 :54
الظهر
12 : 53
العصر
4:29
المغرب
7 : 52
العشاء
9 :24