06 فبراير 2023 م

خلال كلمة مصوَّرة في المؤتمر العالمي الأول لفقه الحضارة بإندونيسيا: مفتي الجمهورية: الفقه الإسلامي أوثقُ العلوم الشرعية صِلةً بحياة الناس وأقربُها اتصالًا بحركة تطور المجتمعات ونموها

خلال كلمة مصوَّرة في المؤتمر العالمي الأول لفقه الحضارة بإندونيسيا:  مفتي الجمهورية: الفقه الإسلامي أوثقُ العلوم الشرعية صِلةً بحياة الناس وأقربُها اتصالًا بحركة تطور المجتمعات ونموها

قال فضيلة الأستاذ الدكتور شوقي علام، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم: إنَّ الفقه الإسلاميَّ المؤسَّس على كتاب الله تعالى وسُنَّة رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم ومقاصدِ الشريعة الإسلامية الغرَّاء وقواعدِ أهل العلم، هو أوثقُ العلوم الشرعية صِلةً بحياة الناس وأقربُها اتصالًا بحركة تطور المجتمعات ونموها واستقرارها، موضحًا أنَّ الفقه الإسلاميَّ ساهم بمذاهبه المتعددة في كافة مراحله وأطواره في إبراز الصورة الحضارية الناصعة المشرقة لديننا الحنيف.

جاء ذلك خلال كلمته الرئيسية المصوَّرة في فعاليات المؤتمر العالمي الأول لفقه الحضارة، بإندونيسيا، الذي تنظِّمه جمعية نهضة العلماء الإندونيسية بعنوان: "فقه إسلامي جديد لأجل الحضارة الإنسانية الجديدة (فقه الحضارة)"، في مدينة سورابيا بجاوة الشرقية، وبدأت فعاليته اليوم، وذلك بمناسبة مرور 100 عام على تأسيس الجمعية.

وأضاف فضيلة المفتي أنَّ الفقه لم يقتصر على بيان أحكام الشعائر التعبدية الظاهرة من طهارة وصلاة وصيام وزكاة وحج فقط، بل اتَّسعت دائرة الاجتهاد الفقهي حتى تضمَّنت أبوابُ الفقه جميعَ جوانب الحياة من القضاء والشهادات وطرق الإثبات التي واكبت كلَّ حديث في إثبات التُّهَم لمن قام بالجرائم ونفي التهمة عمَّن هو بريء منها، واستحدثت نُظمًا دقيقة لتحرِّي الحق في الأقضية والشهادات تبعًا لمتغيرات أحوال الناس في كلِّ زمان ومكان، وتضمَّنت كذلك العلاقاتِ الدوليةَ والسياسةَ الشرعية وعلاقاتِ المسلم بغيره في حالات السِّلْم والحرب، وكذلك الأعمالَ الدنيويةَ المحضةَ التي لا تسير حركة المجتمع سيرًا صحيحًا إلا بها، مثل الطب والهندسة والصيدلة وإقامة الجيوش التي تدفع عن الأوطان أذى المعتدين، مؤكدًا أنَّ فقهاءنا الكرام -رضي الله عنهم- قد بيَّنوا بوضوح أنه يجب أن يكون في الأمة مَن يقومُ بهذه الفروض ويحقِّقُ كفاية الناس، حتى إذا لم يتوفر هذا القدر؛ فإنَّ الإثم يلحق بعامة الأمة.

وأشار فضيلة المفتي إلى أنَّ ما ذكره عن تحقيق الفقه الإسلامي بشتى مذاهبه للجانب الحضاري في الإسلام ينطبق وبشكل أدق وأخص على صناعة الفتوى؛ إذ لا يخفى ما بين الفقه والفتوى من الصلات الوثيقة والروابط الوطيدة، موضحًا أنَّ الإفتاء ما هو إلا نوع من التنزيل الدقيق الخاص لأحكام الفقه النظرية على واقع الفرد أو الجماعة.

 وتابع: "كل ما ينطبق على الفقه من حيث هو وسيلة فعَّالة لتحقيق البُعد الحضاري للإسلام ومشاركته في نشر قيم الحق والعدالة والتسامح في العالمين ينطبق بالأولى على الإفتاء من حيث إنه تنزيل لتلك الأحكام النظرية المجردة على واقع الناس وحياتهم، طبقًا للمتغيراتِ والمستجداتِ والنوازلِ التي تتواتر وتتجدَّد في حياة الناس وتؤثِّر في واقعهم تأثيرًا كبيرًا، لا سيَّما في عصرنا الحديث الذي شهد تطوُّرَ وسائل التكنولوجيا وتَفجُّرَ ثورة الاتصالات والمعلومات، وزيادة سيولة تعاطي المعلومات، سواء أكانت صحيحة أو فاسدة ونشرها على الناس بشكل يخلو من أية صعوبات".

وأكَّد فضيلة المفتي أننا نفتقد حتى الآن الضوابط المانعة من التأثيرات الضارة ونشر المعلومات المضللة، لا سيما الفتاوى الشاذة والمتطرفة التي يقوم ثلَّة من المتطرفين بنشرها ليلَ نهار على وسائل التواصل الاجتماعي بمختلف منصاته، والتي تُظهِر صورةَ الإسلام على خلاف الواقع والحقيقة التي أنزله الله تعالى عليها، وهي أنه دين حضاري يدعو إلى السلام والعدل والرحمة والمساواة.

في الإطار ذاته، شدَّد فضيلة مفتي الجمهورية على أنَّ العبء الملقى على عاتق القائمين بالصناعة الإفتائية الآن عبء كبير، مؤكدًا أنَّ القائمين على الإفتاء في كلِّ الأقطار الإسلامية وغير الإسلامية الآن يجب أن يُظهروا بشكل دقيق من خلال فتاواهم الوجه الحضاريَّ للإسلام، ويجب أن تتوخَّى فتاواهم تحقيق مقاصد الشرع الشريف من إعمار الكون ونشر الفضيلة والسلام والعدل بين الناس على مختلف أديانهم ومعتقداتهم وأفكارهم وأعراقهم، ويجب أن يدركوا واقع الجريمة التي يقترفها المتشددون في حقِّ الإسلام من تشويه لصورته والابتعاد به عن واقعه الحضاري المشرق الذي حرص علماؤنا الأجلَّاء عبر القرون على تجليته وإظهاره وبيانه.

ولفت فضيلة المفتي النظرَ إلى أنَّ العلماء القائمين بصناعة الفتوى المعنيين بإبراز الصورة الحضارية للإسلام هم معنيون بالضرورة بتجديد الخطاب الديني، ليس  فقط من الفتاوى الشاذة والمتطرفة التي يبثها المتطرفون، بل من تحرير الفتوى بخاصة والفقه الإسلامي بعامة من الجمود الفقهي الذي جَمَّد تطور الفقه عند عصور معينة، واكتفى بالنقل من الكتب التراثية وإعادة الصياغة الحرفية لما قيل في تلك العصور دون إدراك لتسارع حركة الحياة، ودون إدراك لأهمية مواكبة الفقه الإسلامي لمتغيرات ذلك التسارع، مؤكدًا أنَّ بعض الجامدين الذين لا محصول لهم في الفقه والفتوى إلا مجرد النقل الجامد من كتب الأسلاف لينظرون إلى المجتهدين المجددين الذي يراعون تغير الواقع ويواكبون تطوره بالاجتهادات والفتاوى المؤسسية بعين الازدراء، وما ذلك إلا للجهل بطبيعة ووظيفة الفقه والإفتاء من حيث إنهما مُظهران -بشكل كلي أو جزئي- الوجهَ الحضاريَّ لديننا الحنيف وما يتوخاه من نشر قيم العدل والمساواة.

وفي ختام كلمته، أعرب مفتي الجمهورية عن أمله في أن تُسفر الجهود المباركة للعلماء المجتمعين في المؤتمر، عن بيان وتحقيق الوجه الحضاري للإسلام، ودفع حركة التجديد والإحياء التي تشتد حاجة المسلمين إليها.

 


6-2-2023

أكَّد فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن باب الصفات الإلهية من أدق أبواب العقيدة وأعظمها أثرًا، وأن التأويل الصحيح يمثل ضرورة علمية ولُغوية وشرعية لصيانة النصوص وحسن فهمها وحماية العقيدة الإسلامية، موضحًا أن التعامل مع النصوص الشرعية ينبغي أن يقوم على منهج علمي راسخ يجمع بين دلالات الوحي، وقواعد اللغة العربية، ومقاصد الشريعة، بما يحفظ النصوص من التحريف وسوء الفهم، ويحول دون الانزلاق إلى الغلو أو التشبيه أو التعطيل.


ويتبنى المركز، الذي أُنشئ عام 2020، مقاربةً شاملةً في دراسة التطرف؛ فلا يقتصر على التطرف الذي يتخذ من الدين غطاءً، وإنما يتناول كذلك أنماط التطرف السلوكي والمجتمعي واللاديني، إلى جانب دراسة ظاهرة الإسلاموفوبيا، وتحليل أسبابها ومحركاتها وآثارها، وصولًا إلى تقديم معالجات علمية قابلة للتطبيق، تُسهم في الوقاية من التطرف وتجفيف منابعه، وتدعم جهود الدولة المصرية في هذا المجال.


أعلن مركز سلام لدراسات التطرف والإسلاموفوبيا، التابع لدار الإفتاء المصرية، إطلاق حزمة من المطبوعات العلمية والفكرية، في إطار انطلاقته الجديدة برعاية فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، بما يعزز دوره البحثي في مواجهة الفكر المتطرف والتصدي لظاهرة الإسلاموفوبيا.


استقبل فضيلة أ.د. نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، اليوم الثلاثاء، معالي الدكتور بشتيوان صادق عبد الله، وزير الأوقاف والشؤون الدينية بإقليم كردستان العراق، والوفد المرافق له؛ وذلك لبحث الأُطر المشتركة لتعزيز التعاون الإفتائي، وتبادل الخبرات العلمية في مجال تأهيل المفتين ومواجهة الفكر المتطرف.


يتقدَّم فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، بخالص التهنئة إلى معالي المستشار محمود أبو الدهب؛ بمناسبة صدور قرار رئيس الجمهورية بتولي سيادته رئاسة مجلس الدولة.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 30 يوليو 2026 م
الفجر
4 :34
الشروق
6 :12
الظهر
1 : 1
العصر
4:38
المغرب
7 : 50
العشاء
9 :17