ما حكم الخلاف على أتعاب المحاماة؟ حيث قد تعاقدتُ مع اثنين من موكلاتي على الدخول لهما في قضية إرث -بيع عقار- مع بقية الورثة، ولكن لظروف عاجلة وخلاف حادٍّ بين الورثة بعضهم بعضًا من جهةٍ وبينهم وبين المشتري من جانب آخر لم نتمكَّن من الاتفاق على الأتعاب. والآن وبعد إنجاز المطلوب بنجاح فقد عاد على الجميع -الموكلتين وباقي الورثة- إنجاز عظيم وفوائد جمَّة. فما هو حقي تجاه الموكلتين وباقي الورثة، رغم أننا لم نُسمِّ قدرًا معينا؟
إذا كان الحال كما ورد بالسؤال من أن السائل قد قام بالتعاقد فعلًا مع الموكلتَين ولكن بغيرِ تسمية أتعاب، وقام بالعمل المكلف به من قِبل موَكِّلَتيه، ففي هذه الحالة يتم الرجوع إلى العُرفِ الصحيح المستقر المتَّبع في مثل هذه المعاملات، خاصة أنها يحكمها عُرف سائد بين أصحاب هذه المهنة، فقد صار حينئذٍ وسيطًا بين الموكلتين وبين المشتري، فإن لم يستطع ذلك يُرفع الأمر إلى القضاء المختص لتحديد الحقوق بصورة واضحة جليَّة تُزيل الخلاف والنزاع.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
سأل الشيخ م. ع. المحامي الشرعي في أن سيدتين أشهدتا على أنفسهما أنهما وكَّلتا والدَهما في كافة أمورهما وشؤونهما المتعلقة بهما وعليهما، وفي الدعاوى والمرافعات والمخاصمات لدى عموم المَحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتِها، وجهات الإدارة على اختلاف درجاتها، وفي الإقرار والإنكار والصلح، وفي تسليم وتسلم الأوراق الخاصة بذلك، وسحب صور الأحكام وتنفيذها، وفي توريدِ ما يلزم توريده من الرسوم الأميرية وتسلم باقيها، وفي تعيين آل خبرة واستبدالهم بغيرهم، والطعن في تقاريرهم، وفي محاسبة من تلزم محاسبته، وفي الإيجار وقبض الأجرة، وفي البيع وقبض الثمن، وفي الشراء ودفع الثمن، وفي الرهن وفكه، وفي قبض قيمة الرهن، وفي قبض كافة ما لهما من الحقوق قبل أي شخص كان وأي جهة تكون من البنوك جميعها وخلافها، وفي الإبراء وفي طلب تحليف اليمين الشرعية وردها عند الاقتضاء، وفي استئناف الأحكام والمعارضة، وللوكيل المذكور أن يرافع ويدافع ضد من يدعي على الموكلتين أو إحداهما أو من ينوب عنه بشأن ذلك، وفي قبض ما يخصهما في ريع وقف جدهما فلان، وفي محاسبة الناظر عليه، وفي كل ما يتعلق بشؤونهما وأمورهما وما يستحقانه في أملاكهما من عقار وأطيان وخلافه، والوقف المذكور وما يتعلق به من استحقاق ريع أو نظر -توكيلًا مفوضًا لقوله ورأيه وفعله في ذلك، وأَذِنتاه بتوكيل الغير مرارًا. فهل لوالدهما بمقتضى هذا التوكيل أن يقترض عليهما مبالغ من أي إنسان؛ إذ التوكيل في الاستقراض غير مقبول شرعًا بفرض أن هذا التوكيل بعمومه يشمل الاستقراض؟ أرجو الإفادة عن ذلك، ولفضيلتكم الشكر. أفندم.
ما حكم امتناع الزوجة عن توكيل زوجها في التجارة بمالها؟ فأنا رجلٌ متزوجٌ من امرأتي من مدةٍ طويلةٍ، ولنا أولادٌ، ولي مالٌ، ولها مالٌ، وأنا المتسبب في مالها، وقد صار ملكها وباسمها، وأنا أتصرَّف فيه وأديره كيف شئت، وطلبت منها توكيلًا على مالها منعًا لذهابها إلى المحاكم وغيرها، فامتنعت وقالت لي: "لا يمكن أن أُوكِّل أحدًا؛ فالزمان غير مضمون". فهل يعدُّ هذا معصيةً منها إليَّ؟ فتكدَّرتُ منها من هذا الوقت، وغيرتُ معاملتي معها؛ فكانت تعاملني بالمعروف فأعاملها بعكسه، فلا أستشيرها في شيء، ولا أتكلم معها طبيعيًّا، وإذا سألتني في شيء فلا أريحها في الجواب، وأقول لها: "لا تسأليني عن شيء". ومالُها الذي في يدي، هل يجوز لي أن أتصرَّف في إيراده بدون سماحها؟ ومعاملتي لها هذه نتيجة عدم ثقتها بي في مسألة التوكيل. فهل هذا حرام عليَّ أم لا؟ فأرجو التكرم بإفادتي لأكون على بينةٍ من أمري.
ما حكم أخذ الوكيل فرق السعر من البائع لنفسه دون علم الموكل؟ فهناك رجلٌ وكَّل صديقَه في شراء سيارةٍ مِن نوعٍ معيَّن -لخبرته في هذا المجال- بمقابلٍ معلومٍ مِن المال، فذهب هذا الصَّديق (الوكيل) إلى أحد معارِض السيارات، وبعد معاينة السيارة والاتفاق على ثمنها عاد وأخبر الرجل (الموكِّل) بما اتفق عليه مع صاحب المعرض، فوافَقَ وأعطاه ثمن السيارة ليشتريها، ولَمَّا عاد الوكيلُ إلى صاحب المعرض أَلَحَّ عليه في عمل تخفيضٍ مِن ثمنها، فوافق صاحبُ المعرض وخَصَم له مبلغًا لا بأس به مِن المتَّفَق عليه مُسبَقًا، ويسأل: هل يجوز له أَخْذُ هذا المبلغ الذي تم خصمُه بعد تَعَبٍ ومجاهَدَةٍ مع صاحب المعرض دون إخبار الموكِّل بما جَرَى؟
ما حكم استثمار أموال التركة إذا كان الورثة في معيشة واحدة؟ حيث قد سئل في رجل من مدينة نابلس يمتلك أعيانًا: عقارات ومنقولات ومعامل صابون بأدواتها ولوازمها الكاملة ونقودًا وديونًا له على أشخاص، ثم توفي عن ورثة كبار وقاصرين, وترك تركته المذكورة أعلاه, ثم وضع يده على جميع هذه التركة أحد أولاده الكبار، الذي تعين وصيًّا من قبل القاضي الشرعي على الورثة القاصرين, وهو أيضًا عُيِّنَ وكيلًا من قبل الورثة البالغين عنهم, وتصرف في هذه التركة ببيع وشراء وتجارة، حتى نتج من ذلك أرباح, واستمر على هذا الإنتاج سنين طويلة، فقام أحد الورثة البالغين -أحد الموكلين- يطالبه بما خصه من الأرباح في هذه المدة الطويلة، فامتنع مدعيًا أن هذه الأرباح هي ملك له خاصة؛ لأنه كان يتاجر لخاصة نفسه، لا لجميع الورثة.
فهل لأحد الورثة الكبار المطالبة بحصته من هذه الأرباح في المدة المذكورة، مع كون التركة لم تقسم وجميع الورثة في معيشة واحدة، ومع كون ذلك الوارث الوصي والوكيل، إنما يعمل في الواقع ونفس الأمر في تركة المورث, ولا عبرة بدعواه أنه يتاجر لنفسه خاصة, أم كيف الحال؟
يقول السائل: والدتي تمتلك محلًّا بعقد شراكة بينها وبين والدي، ويعمل بهذا المحل أخي الأصغر، ولا يراعي إخوته، فأعطت والدتي توكيلًا رسميًّا لأخي الآخر يعطيه الحق في التصرف في حقوق باقي إخوته، فما حكم الشرع في تصرف والدتي؟ وما حكم الشرع في تصرف أخي الأصغر؟
كنت أعمل في دولة الكويت، ولي شقيقة تملك مشغل خياطة في الكويت أيضًا، وعند نزولي في إجازة عام 1989م أعطتني أختي مبلغًا من الدولارات لأقوم بتوصيله إلى صاحب عمارة تمتلك فيها شقة، وهذا المبلغ قسط لهذه الشقة، وحضر إليَّ ابن أختي الثانية للسلام عليَّ فعرضت عليه المبلغ ليقوم بتغييره من شخص يعرفه بالبلدة ونتعامل معه، ونَبَّهتُ عليه أن يأخذ باله من الفلوس خوفًا عليها من الضياع، وعاد من البلد دون أن يغير المبلغ، ولم يحضر طرفي مباشرة وأبقى معه المبلغ لمدة يومين، وعلم والده بذلك فنهره وطلب منه أن يرد المبلغ إليَّ، وأثناء عودته ضاع منه المبلغ، فقمت بسداده إلى صاحب العمارة بعد استدانة هذا المبلغ، وعند عودتي إلى الكويت أخبرت شقيقتي بما حدث، ولم تعطني أي شيء من المال، ولم أطالب ابن أختي الذي أضاع المال بشيء؛ لأنه في وقتها لم يكن يملك شيئًا، وتغيرت الأحوال وسافر ابن أختي إلى الخليج وأصبح يملك مالًا، وأنا الآن في حاجة ماسة إلى هذا المبلغ.
ويطلب السائل رأي الدين في ذلك، وهل من حقِّه أن يُطالب صاحبة المبلغ الأصلي؟ أم يطالب الشخص الذي أضاع المال؟ أم يتحمله هو؟ أم يتحمله الجميع؟