ما حكم نقل الميت من مقبرة إلى أخرى إذا غمرتها المياه الجوفية؟ حيث يوجد لدينا مقبرة في حي البساتين غمرتها المياه الجوفية، وحرصًا على تكريم الرفات الموجودة بالمقبرة اشترينا مقبرة جديدة بمدينة نصر، ونأمل بأن ننقل الرفات إلى المقبرة الجديدة، فما الحكم الشرعي في ذلك؟
إن أمكن المعالجة بحيث لا ينضح الماء في المقبرة مرةً أخرى وجب المعالجة، وعندئذٍ لا يجوز نقل الموتى، فإن لم يمكن ذلك جاز نقل الرفات إلى مقبرةٍ أخرى حفاظًا على حرمة الموتى، بل قد يجب إن لم يمكن حفظ جثثهم إلا بذلك، مع ضرورة التعامل بإكرامٍ واحترامٍ مع الميت أو ما تبقى منه.
مِن المُقَرَّرِ شرعًا أنَّ دَفنَ الميت فيه تكريمٌ للإنسان؛ لقول الله تعالى في مَعرِض الِامتِنان: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا ۞ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا﴾ [المرسلات: 25-26]، وقد حَثَّ الإسلامُ عليه، وأَجمَعَ المسلمون على أنَّ دَفن الميت ومُوَارَاةَ بَدَنِهِ فرضُ كِفَايَةٍ؛ إذا قام به بَعضٌ مِنهم أو مِن غيرهم سَقَط عن الباقين.
ولا يجوز نقل الموتى من قبورهم إلا لرفع ضررٍ عن جثث الأموات أنفسهم لا يمكن رفعه إلا بنقلهم؛ كما لو تضررت قبورهم بالفيضان أو السيول، أو لكونهم قد دُفِنُوا في أرضٍ مغصوبة، أو لمصلحةٍ عامةٍ لا يمكن تحقيقُها إلا بتحويل القبر؛ كما لو احتاج الأحياء لشقّ طريقٍ أو لتحويلِ مجرى نهرٍ لا يُستَغنى عن فعله وتعيَّن نقل الموتى لأجل ذلك، فنَقْل الموتى فيه إيذاء لهم، وإيذاؤهم أمواتًا كإيذائهم أحياءً؛ وذلك أخذًا من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها الذي رواه عنها أبو داود وابن ماجه وأحمد وغيرُهم مرفوعًا: «كَسرُ عَظمِ المَيتِ ككَسرِه حَيًّا»، ولا يجوز تقديم مصلحة الأحياء عليهم، ولا يُتجاوَز في ذلك إلا عند التعارض مع مصلحةٍ عامةٍ للمجتمع؛ تقديمًا لمصلحة الجماعة على مصلحة الأفراد.
واتفق الفقهاء على حرمة نبش قبر الميت قبل البِلَى لنقله إلى مكان آخر لغير ضرورة وعلى جوازه للضرورة، على اختلاف بينهم فيما يُعَدُّ ضرورةً وما لا يُعَدُّ كذلك، وقرروا أن الحاجة تُنَزَّل منزلة الضرورة؛ خاصةً كانت أو عامة.
فإذا وُجدت الضرورة أو الحاجة التي لا يمكن تحققها إلا بنقل الميت؛ كما إذا أصابت المياه الجوفية المقبرة: جاز نقله شرعًا، بشرط احترامه في نقله؛ فلا يُنقَل على وجهٍ يكون فيه تحقيرٌ له، وبشرط عدم انتهاك حرمته؛ فتُستخدَم كل الوسائل الممكنة التي من شأنها أن تحفظ جسده وتستره، مع اللطف في حمله، ويراعى بعد نقله أن يكون دفنه بالطريقة الشرعية؛ فالمنصوص عليه شرعًا أن الميت يدفن في قبره لحدًا أو شقًا إن كانت الأرض صلبة، أما إن كانت الأرض رخوة -كما هو الحال في مِصر وغيرها مِن البلاد ذات الطبيعة الأرضية الرَّخْوَة- فلا مانع مِن أنْ يَكون الدَّفنُ بطريقةٍ أخرى بشرْط أنْ تُحَقِّق المطلوب المذكور في القبر الشرعي، وهذا هو الذي دَعَى أهلَ مِصر للُّجوء إلى الدَّفن في الفَسَاقي مُنذ قُرون طويلة؛ لأنَّ أرض مِصر رَخْوَةٌ تَكثُر فيها المياه الجَوْفِيَّة ولا تَصلُح فيها طريقةُ الشَّق أو اللَّحْد، ولا حَرَجَ في ذلك شرعًا؛ كما نَصَّ عليه جماعةٌ مِن الأئمة الفقهاء مِن محققي المذاهب الفقهية المتبوعة.
وبناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإن أمكن معالجة القبر الحالي بحيث لا ينضح فيه الماء مرةً أخرى، ويتم المحافظة على رفات الموتى الموجودة به فإن ذلك يلزم، وعندئذٍ لا يجوز نقل الموتى منه، أما إن لم يمكن ذلك، فإنه يجوز نقل الرفات إلى مقبرة أخرى حفاظًا على حرمة الموتى، بل قد يجب إن لم يمكن حفظ جثث الموتى إلا بذلك، مع ضرورة التعامل بإكرامٍ واحترامٍ مع الميت أو ما تبقى منه؛ لأن حُرمة الإنسان ميتًا كحُرمته حيًّا.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم الأضحية بالشاة المغصوبة؟
ما حكم إعطاء الجزار من الأضحية؟ فقد اشتركنا جماعة في ذبح عجل كأضحية، واتفقنا مع الجزار على أجرة معينة، فذَبَحَ الأضحية وأخذ حق الذبح، وأخذ أيضًا الرأس والرجلين، ثم اكتشفنا أنه لا يحق له أخذ شيءٍ من الأضحية، فرجعنا له نطالبه بما أخذ فقال بأنه قد باعها لينتفع بثمنها، فما حكم ما أخذه الجزار من الأضحية بهذه الطريقة، وهل يؤثر ذلك على قبول الأضحية؟ وهل لنا أن نسترد هذه الأموال من الجزار؟ أفيدونا أفادكم الله.
ما حكم العتيرة "ذبيحة شهر رجب"؟ فقد اعتاد والدي على القيام بالذبح في شهر رجب من كل عام، ويقوم بتوزيع ذبيحته كاملة على الفقراء والمساكين، ولكن ذكر له أحد الأقرباء أن ذلك لا يجوز، وأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن الذبح في شهر رجب. فهل هذا صحيح شرعًا؟
جمعية خيرية تقوم بتجميع لحوم الأضاحي من المُضَحِّين، وتحْفَظُها بالطريقة الطبية السليمة، وتقوم بإعادة توزيعها على غير القادرين بالقرية على دفعات متفرقة بعد عيد الأضحى على مدار العام؛ فما حكم الشرع في ذلك؟
سائل يقول: هل يجوز ذبح العقيقة قبل ولادة المولود، خوفًا من مرض الذبيحة ووفاتها؟ فقد قمت بشراء خروفٍ للعقّ عن مولودي القادم ووجدت فيه ضعفًا وأخاف موته، ولا يتبقى على موعد الولادة سوى يومين.
يقول السائل: امرأة أسقطت الحمل في (130) يومًا؛ أي: بعد نفخ الروح في الجنين؛ فهل على الأب أن يعُق عن هذا السقط؟