ما هو رأي الدين في الطبيب الذي يخطئ في تشخيص مرضٍ ما، أو يُجري جراحة تؤدي إلى الإصابة بعاهة مستديمة أو فقدان الحياة؟
إذا كان هذا الطبيب من أهل المعرفة ولم يخطئ في فعله ولم يتجاوز حدوده فلا شيء عليه، أما إذا ثبت خطؤه وتجاوز حدود مهنته فعليه الدية أو ما يحكم به القاضي؛ لحديث: «مَن تَطَبَّبَ وَلَمْ يُعلَم منه طِبٌّ قَبْل ذلك فهو ضامِن» رواه النسائي.
المحتويات
إذا كانتْ هناك صفاتٌ كريمةٌ وخلالٌ حسنةٌ يجبُ أن يتحلَّى بها الناس في تعاملهم مع غيرهم، فإنَّ أَوْلَى الناس بالتَّحلِّي بهذه الصفات الكريمة هم الأطباء، وعلى رأس هذه الصفات: الرحمة ورقَّة القلب ولين الجانب وسعة الصدر؛ وذلك لأن الأطباء يتعاملون مع أناس قد داهمهم المرض واستشرى فيهم الداء.
جُعل كذلك من أهم الصفات التي يجب أن يتحلى بها الأطباء: صفة الأمانة بأشمل معانيها وبأوسع مدلولاتها؛ وذلك لأنَّ الطبيب هو أدرى الناس بأحوال المريض وبوسائل علاجه، فعليه أن يرشده إلى ما ينفعه بكل أمانةٍ ودقةٍ، وعلى ألا يفشي سره، وعلى أن يَبذل قصارى جهده لراحته والوصول به إلى طريق الشفاء، فإذا فقد الطبيب هذه الصفات يكون قد فقد أهم خصائص مهنته.
لقد وضع الفقهاء شروطًا لمن يتصدى للعمل بالطبِّ، وبيَّنوا ما للأطباء من حقوق وما عليهم من واجباتٍ، وذكروا كثيرًا من العقوبات التي يعاقَب بها من يتعدى حدود هذه المهنة السامية، ومن بين الشروط التي وضعوها:
أن يكون عالمًا بها متخصصًا فيها، خبيرًا بتفاصيلها ودقائقها، ولا شك أن مقياس العلم بمهنة الطب يختلف باختلاف العصور وبتقدم العلوم؛ فقد كان المقياس -في بعض العصور الغابرة- شهرة الطبيب بإجادة مهنة الطب، وأن يشهد طبيبان من أهل الصناعة وذوي الخبرة بالطب أنه أهلٌ لممارسة أعمال الطب؛ والأصل في ذلك: ما رواه النسائي في "سننه" أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ تَطَبَّبَ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ طِبٌّ قَبْلَ ذَلِكَ فَهُوَ ضَامِنٌ».
وقد جاء في كتاب "معالم القربة في أحكام الحسبة" للعلامة محمد بن محمد القرشي الشافعي بعد كلام طويل في الحسبة على الأطباء والجراحين والمجبِّرين، جاء في كلام عن الطب ولزومه ما ملخصه: [والطبيب هو العارف بتركيب البدن ومزاج الأعضاء والأمراض الحادثة فيها وأسبابها وأعراضها وعلاماتها والأدوية النافعة فيها، والاعتياض عما لم يوجد منها، والوجه في استخراجها وطريق مداواتها بالتساوي بين الأمراض والأدوية في كمياتها، ويخالف بينها وبين كيفياتها، فمن لم يكن كذلك فلا يُجعل له مداواة المرض ولا يجوز له الإقدام على علاج يخاطر فيه، ولا يتعرض لما لا علم له فيه، وفى حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَن تَطَبَّبَ وَلَمْ يُعلَم منه طِبٌّ قَبْل ذلك فهو ضامِن»] اهــ.
كما أنَّ الفقهاء قد تعرضوا للعقوبة التي يجب أن يعاقب بها من يهمل في أداء هذه المهنة الشريفة أو من يكون دخيلًا عليها، فقرروا أن الأطباء شأنهم شأن غيرهم من أصحاب المهن الأخرى مسئولون عن أخطائهم التي يمكنهم التحرز عنها، والتي تؤدي إلى إلحاق الضرر بالمريض، فقرروا أن الطبيب إذا أخطأ في العلاج بأن عالج بغير ما يقرره الطب أو بغير ما هو معروفٌ ومشهودٌ به بين الأطباء بأنه دواءٌ لمرضٍ معينٍ، وأدى ذلك إلى إلحاق أذًى بالمريض أو إلى وفاته، فعلى الطبيب في هذه الحالة الدِّية أو ما يحكم به القاضي.
عليه: فالطبيب الذي يخطئ في تشخيص مرضٍ ما أو يُجري جراحةً تؤدي إلى الإصابة بعاهةٍ مستديمةٍ أو تؤدي إلى فقدانِ الحياةِ، فإذا كان هذا الطبيب من أهل المعرفة ولم يخطئ في فعله ولم يتجاوز حدوده فلا ضمان عليه، أما إذا ثبت خطؤه وتجاوز حدود مهنته فإنه ضامن.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم قيام الصيدلي بعمل خصم على سعر الأدوية بقصد الترويج؟ حيث يقوم بعض الصيادلة ببيع الأدوية بخصمٍ مُعَيَّنٍ أقلَّ مِمَّا هو مكتوبٌ ومُسَعَّرٌ جَبْرِيًّا مِن قِبَلِ وزارة الصحة؛ وذلك حتى يُرَوِّجَ لصيدليته الخاصة، وذلك على حساب زملائه الصيادلة، فهذا الصيدلي يَنْفَعُ المريضَ بِبَيْعِ الدواء بأقل مِن سعره الأصلي لكنه قد يَضُرُّ زملاءه الصيادلة الملتزمين بالتسعير الجبري والربح الجبري. فما الحكم الشرعي في ذلك؟
ما حكم استخراج منظمات القلب التي سبق تركيبها في وقت سابق على وفاة المريض وما يزال في عمرها الافتراضي عدة سنوات؟
ما حكم إجهاض الجنين الذي يسبب بقاؤه خطرًا على حياة الأم؟ حيث توجد امرأة حامل في الشهر الخامس، وقد تابعت الحمل منذ بدايته مع طبيب من ذوي خبرة، وكان الحمل طبيعيًّا في شهوره الأولى إلَّا أنها شعرت بألم في ساقها اليسرى، وبعد استشارة طبيب آخر تبيَّن أنَّ الجنين لم تتكوَّن به عظام المخ وكذا الجمجمة، وقرّر الطبيب أنَّ استمرار الحمل قد يُعَرّض هذه المرأة إلى أمراض خطيرة، ويطلب بيان الحكم الشرعي في ذلك.
يقول السائل: ابنتي تعاني من تشوّه خلقي في أذنيها وشفتيها؛ فهل يجوز شرعًا أن أقوم بإجراء عمليات جراحية تجميلية لعلاجها؟
ما حكم الدين في استعمال مادة المورفين في تخفيف آلام المرضى كمُسكِّن؟ وذلك تحت إشراف الأطباء بالجرعات المناسبة؛ وذلك لحاجة المرضى الشديدة إلى ذلك، سواء أكان ذلك عن طريق الحقن أم الفم.
سائلة تقول: هل يجوز التداوي بالكيّ؟ فهناك امرأة تعاني منذ فترة من حبوب زائدة بارزة في اليد وأخذت علاج لذلك، لكن لم يتم شفاؤها، وقد أخبرها أهل الخبرة في التداوي أنها تحتاج إلى كيّ في حالة عدم نفع العلاج؛ وتسأل هل العلاج بالكي جائز شرعًا؟