ما الرأي الشرعي في وضع مبلغ من المال باسم معهد أزهري نموذجي للمتفوقين إعدادي وثانوي، وذلك للإنفاق من ريعه على طلاب المعهد من مصروفات، وإقامة، ووسائل تعليمية، وزِيٍّ؛ حيث إن الدراسة والإقامة بالمعهد بالمجان.
يجوز شرعًا وضع مبلغٍ من المال على سبيل الوقف باسم المعهد المذكور للإنفاق من ريعه على طلاب المعهد فيما يحتاجون إليه من مصروفات وغيرها.
يجيز المالكية في كتبهم وقف الدراهم والدنانير؛ فيقول العلامة الخرشي في "شرح مختصر خليل": [الْمَذْهَب جَوَازُ وَقْفِ مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ، كَالطَّعَامِ، وَالدَّنَانِيرِ، وَالدَّرَاهِمِ، كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّامِلِ؛ فَإِنَّهُ بَعْدَ مَا حَكَى الْقَوْلَ بِالْجَوَازِ حَكَى الْقَوْلَ بِالْكَرَاهَةِ بِقِيل، وَالْقَوْلُ بِالْمَنْعِ أَضْعَفُ الْأَقْوَالِ، وَيَدُلُّ لِلصِّحَّةِ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ فِي بَابِ الزَّكَاةِ: (وَزُكِّيَتْ عَيْنٌ وُقِفَتْ لِلسَّلَفِ)] اهـ.
وقال الشيخ علي بن أحمد الصعيدي العدوي في حاشيته على هذا الشرح: [الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ يَجُوزُ وَقْفُهُمَا لِلسَّلَفِ قَطْعًا] اهـ. وأمثال هذا النقل موجود في "التاج والإكليل لمختصر خليل" وفي "حاشية الدسوقي على الشرح الكبير" وغيرهما.
ومن المعلوم أن غرض الشرع الشريف في الوقف هو عدم التصرف في محل الوقف؛ أي العين الموقوفة، وديمومة الانتفاع به لأطول مدَّةٍ ممكنةٍ، ولما وجد المالكية نفعًا من الدراهم والدنانير لا يُذهب عينهما إلا في الصُّورةِ فقط أجازوا الوقف فيهما في السلف؛ لأنهما بالسلف يَبقَيَان حكمًا وإن ذهبت أَعيُنهما، نقل الشيخ الصعيدي العدوي في حاشيته على الخرشي عن اللقاني: [الْوَقْفُ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ حَقِيقَةً، أَوْ حُكْمًا كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ] اهـ.
وقال الإمام الدردير في "الشرح الكبير": [وَيُنَزَّلُ رَدُّ بَدَلِهِ مَنْزِلَةَ بَقَاءِ عَيْنِهِ] اهـ.
وإذا نظر الفقيه الآن في مسألة حبس المال وتسبيل عوائده، يرى تحقق العلة التي من أجلها أباح المالكية حبس الدراهم والدنانير مع الكراهة، وهم إنما كرهوا ذلك - والمكروه جائز بالمعنى الأعم - لاحتمال ضياعها، غير أنَّا نجد باستقراء الأحوال المصرفية المستقرة المُقَنَّنَة المعمول بها والمتداولة حاليًّا أن مثل هذه الودائع تبقى مدة قد تصل إلى خمسين عامًا أو يزيد؛ فتحقق لها بذلك البقاء النسبي المطلوب للشرع الشريف من عقد الوقف، وهو ما يجعلنا نقول بجواز حبس الودائع المالية ووقفها وتسبيل عوائدها الذي هو محل سؤال السائل واستفتائه.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم الوقف على العلماء والفقهاء وطلبة العلم؟ فقد سأل شيخ الجامع الأحمدي في أن رجلًا وقف نحو 52 فدانًا على مستحقين، آلَ منها الثلثُ إلى أربعةٍ وعشرين من الفقهاء، وخمسةٍ وعشرين من طلبة العلم، وخمسةٍ وعشرين من العلماء، ويصرف ريعه حسب البيان الآتي: نصف الثلث المذكور لأربعة وعشرين شخصًا يعينهم الناظر من الفقهاءِ قراءِ القرآن المواظبين على قراءته إلا لعذر في كل عصر يوم الخميس مع ليلة الجمعة في مقام سيدي عبد المتعال رضي الله عنه الكائن بجامع سيدي أحمد البدوي رضي الله عنه بمدينة طنطا سوية بينهم، والنصف الثاني يكون لخمسة وعشرين من العلماء الفقراء بالجامع الأحمدي بطنطا، ولخمسة وعشرين من طلبة العلم الشريف الفقراء بالجامع الأحمدي المذكور سوية بينهم يعينهم الناظر بمعرفته.
فهل للناظر إذا كان عدد الفقهاء بمقرأة سيدي عبد المتعال أكثر من العدد المستحق في الوقفية، وكذلك عدد العلماء والطلبة بالجامع الأحمدي أن يعين من الفقهاء والعلماء والطلبة كل سنة بالدور بحيث إن من يأخذ في هذه السنة يجوز الإعطاء لغيره في السنة التالية، أو إذا عين في أول سنة عددًا من الأنواع الثلاثة ينطبق عليه شرط الواقف لا يجوز أن يعين في السنة التالية غيره من هذه الأصناف؟ وهل للفقيه أن يأخذ بوصف كونه فقيهًا وبوصف كونه عالمًا أو طالبًا بحيث يأخذ نصيبين؟ أرجو التكرم بالإفادة عن ذلك، ولفضيلتكم المثوبة والشكر.
هل التبرع بمصحف يعتبر صدقة جارية؟
ما حكم استبدال عقار موقوف بغيره؟ حيث يقول السائل: أنه تبرع بجزء من الدور الأرضي الذي يملكه، وحوَّله إلى مسجد لإقامة شعائر الصلاة، ثم بعد ذلك قام بشراء قطعة أرض بجوار العمارة التي فيها المسجد، وأُوقِفَتْ هذه الأرض وما عليها من مبانٍ للإنفاق من ريعها على المسجد، ثم بعد مدة من الزمن تغيرت الحالة المادية، ثم قام بالاتفاق مع خمسة أشخاص يريدون السكن في الشقق للإنفاق على المسجد بعائد خمسين جنيهًا شهريًّا، والبدروم والدور الأرضي بمائة وخمسين جنيهًا شهريًّا، ثم اشترى خمسةٌ آخرون خمس شقق من هذه العمارة الموقوفة لصالح المسجد، وقاموا بإنشاء المباني بأكملها، ويريدون التسجيل، ويريد أن يستبدل خمسة طوابق في العمارة الموقوفة لصالح المسجد بخمسة طوابق أخرى بجوار المسجد والمساوية لها مساحة ومباني. ويطلب السائل بيان الحكم الشرعي في: هل يجوز استبدال الوقف، أم لا؟
ما حكم وقف أملاك القصر عليهم؟ فلي ابن أخٍ قاصر تحت وصايتي، وله من العمر نحو السبعة عشر عامًا، ويمتلك أطيانًا، ونرغب إيقافها عليه وعلى ذريته من بعده، وبعد موافقته عَرَضْنا الأمر على مجلس حسبي مصر، فطلب منا فتوى شرعية بجواز ذلك، فعليه جئنا لفضيلتكم لتُبيِّنوا لنا رأي الشرع، ولكم من الله الأجر والثواب.
لو بُنِيَ على أرض المسجد القديم معهد ديني مثلًا، فهل تبقى حرمته بحيث يُسَنُّ فيه الاعتكاف وتحية المسجد، ويحرم مكث الحائض فيه؟ وهل يجوز شرعًا تغيير الأرض الموقوفة للمسجد وجعله وقف استبدال لأجل بناء مبنًى آخر، أو أي مشروع خيري؟
ما حكم بيع الوقف لاستبداله بآخر؟ فنحن جماعة من القائمين على شؤون أحد المساجد في إحدى بلاد غير المسلمين، وقد ضاق المسجد الحالي بالمصلين، ولا يتسع لإقامة الشعائر على الوجه اللائق بسبب ازدياد أعداد المصلين، كما يتعذّر توسعته في موقعه الحالي لأسباب تنظيمية وقانونية ومالية، ونظرًا إلى حاجتنا الماسة إلى مكان أوسع وأصلح لأداء الصلوات والأنشطة الدينية، تدارسنا إمكانية بيع المبنى الحالي وشراء مبنى آخر أو قطعة أرض لبناء مسجد جديد يلبّي حاجة المجتمع المسلم في المنطقة، فما الحكم الشرعي في ذلك؟