ما هو الحكم الشرعي في فتح وديعة ببنك بمبلغ معين من مال الصدقة، يتم تحديده وجمعه من قِبَل المتبرعين، ثم صرف الشهرية للأسر بشكل ثابت من عوائد الوديعة مدى الحياة؟ ففي هذه الحالة بدلًا من أن يلتزم المتبرع بدفع مبلغ 500 جنيهًا شهريًّا، يدفع 500 جنيهًا مرة واحدة بشراء شهادة استثمار للأسر بهذه القيمة وإيداعها بالوديعة، ويكون عائدها للأسر مدى الحياة وبشكل شهري ثابت.
مثال: إيداع وديعة بقيمة مليون جنيه بالبنك (الفائدة: 13%)، ويتم جمعها بإيداع (2000) شهادة استثمار، قيمة الشهادة (500) جنيه، بواقع عائد 10.833 شهريًّا.
ملحوظة: الحد الأدنى لكفالة الأسر: 150 جنيهًا، والأقصى: 350 جنيهًا.
فتح الودائع وشراء شهادات الاستثمار من أموال الصدقة بقصد وقف أرباحها وعوائدها لمساعدة الأسر الفقيرة بصفة شهرية هو أمرٌ مستحبٌّ شرعًا، وهو من صور الوقف المشروع والصدقات الجارية، وهو من أنفع الصدقات للمحتاجين؛ لما فيه من تكثير الأجر للمتصدق، واستمرار النفع للفقير.
المحتويات
سعى الشرع الشريف إلى أن يعيش الإنسان حياة طيبة كريمة، فشرع لأجل ذلك عبادة الإنفاق في سبيل الله، وجعلها سببًا للوصول إلى البر؛ فقال تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: 92]، ونوَّع مجالات الإنفاق في سبيل الله تعالى حتى يتسارع الناس في ميادين البر والإحسان؛ سَدًّا لحاجة كل ذي حاجة، فشرع الزكاة، والصدقات، والأوقاف، والكفارات؛ ما بين إطعام وكسوة، وأباح الوصايا والنذور.
والوقف من أبرز وجوه الإنفاق وأنفعها، فهو من الصدقات جارية الأثر للمتصدق والمتصدق عليه؛ فبه يستزيد المنفق من الأجر، والفقير من النفع؛ لذا فإن له دَوْرًا فعالًا وبارزًا في نهضة البلاد بإنفاقه على العديد من المجالات التي تحتاج لها المجتمعات؛ من صحة، وتعليم، وتدريب، وتزويج للشباب، وسد لديون الغارمين وغير ذلك، كما أنه من الصدقات التي لها دور حقيقي في إغناء الفقراء وتحقيق معنى التكافل الاجتماعي.
الوقف هو حبس العين والتصدق بمنفعتها في أوجه الخير إلى أن تفنى أو ينتهي نفعها.
قال الإمام الميرغيناني في "الهداية" (3/ 15، ط. دار إحياء التراث العربي): [الوقف لغة: هو الحبس، تقول: وقفت الدابة وأوقفتها بمعنى. وهو في الشرع عند أبي حنيفة: حبس العين على ملك الواقف والتصدق بالمنفعة بمنزلة العارية] اهـ.
جاءت النصوص الشرعية باستحباب أن يوقف المسلم مالًا يجري ريعه وثمرته في أوجه الخير.
فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: كان أبو طلحة رضي الله عنه، أكثر الأنصار بالمدينة مالًا من نخل، وكان أحب أمواله إليه بيرحاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يدخلها ويشرب من ماء فيها طيب، قال أنس بن مالك رضي الله عنه: فلما أنزلت هذه الآية: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: 92]، قام أبو طلحة رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله، إن الله تبارك وتعالى يقول: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾، وإن أحب أموالي إليّ بيرحاء، وإنها صدقة لله، أرجو برها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله، قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «بَخٍ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ، وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ»، فقال أبو طلحة رضي الله عنه: أَفْعَلُ يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه. متفق عليه.
وعن ابن عمر رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه في أرض خيبر التي سأله عنها: «إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا»، فتصدق بها عمر رضي الله عنه؛ أنه لا يباع ولا يوهب ولا يورث، وتصدق بها في الفقراء، وفي القربى وفي الرقاب، وفي سبيل الله، وابن السبيل، والضيف، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، ويطعم غير مُتَمَوِّل. متفق عليه.
وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ» أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه".
وشراء شهادات الاستثمار ووقف ريعها لإعانة الأسر الفقيرة بصورة شهرية دائمة، هو صورة من صور الوقف المندوب إليها شرعًا.
نص جمهور الفقهاء على جواز الوقف في الأموال، وذلك بأن يضارب به ويتصدق بربحه في أوجه الخير.
قال العلامة برهان الدين بن مازه الحنفي في "المحيط البرهاني" (6/ 119، ط. دار الكتب العلمية): [وفي "وقف الأنصاري" وكان من أصحاب زفر: إذا وقف الدراهم، أو الطعام، أو ما يكال، أو يوزن أنه يجوز ويدفع الدراهم مضاربة ويتصدق بفضلها في الوجه الذي وقف عليه] اهـ.
وقال العلامة ابن عابدين الحنفي في "رد المحتار" (4/ 364، ط. دار الفكر): [وعن الأنصاري وكان من أصحاب زفر: فيمن وقف الدراهم، أو ما يكال أو ما يوزن أيجوز ذلك؟ قال: نعم، قيل: وكيف؟ قال: يدفع الدراهم مضاربة، ثم يتصدق بها في الوجه الذي وقف عليه] اهـ.
وقال أيضًا: [(قوله: ويدفع ثمنه مضاربة أو بضاعة)، وكذا يفعل في وقف الدراهم والدنانير، وما خرج من الربح يتصدق به في جهة الوقف، وهذا هو المراد في قول "الفتح" عن "الخلاصة": ثم يتصدق بها؛ فهو على تقدير مضاف، أي: بربحها] اهـ.
وقال العلامة داماد الحنفي في "مجمع الأنهر" (1/ 739، ط. دار إحياء التراث العربي): [ولما جرى التعامل في وقف الدنانير والدراهم في زمان زفر بعد تجويز صحة وقفهما في رواية، دخلت تحت قول محمد المفتى به في وقف كل منقول فيه تعامل] اهـ.
وقال العلامة ابن أبي زيد القيرواني المالكي في "التهذيب في اختصار المدونة" (1/ 476، ط. دار البحوث للدراسات الإسلامية): [وإن أوقف الدنانير أو الماشية، لتفرق في سبيل الله، أو على المساكين، أو لتباع الماشية ويفرق الثمن، فلا زكاة فيما أدرك الحول من ذلك] اهـ.
وقال العلامة بهرام الدميري المالكي في "الشامل في فقه الإمام مالك" (2/ 810، ط. مركز نجيبويه للمخطوطات): [وأما في السبيل، أو ما له غلة تُصْرَفُ في إصلاحٍ لمسجدٍ وطريقٍ فلا خلاف في جوازه. وفيها: جواز وقف الدنانير والدراهم، وَحُمِلَ عليه الطعام. وقيل: يكره] اهـ.
وقال الإمام الخرشي المالكي في "شرح مختصر خليل" (7/ 80، ط. دار الفكر): [ثم إن المذهب جواز وقف ما لا يعرف بعينه كالطعام والدنانير والدراهم كما يفيده كلام "الشامل"، فإنه بعد ما حكى القول بالجواز حكى القول بالكراهة بقيل، والقول بالمنع أضعف الأقوال، ويدل للصحة قول المؤلف في باب الزكاة: وَزُكِّيَتْ عَيْنٌ وُقِفَتْ لِلسَّلَفِ] اهـ.
وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي الشافعي في "المهذب" (2/ 323، ط. دار الكتب العلمية): [واختلف أصحابنا في الدراهم والدنانير، فمن أجاز إجارتها أجاز وقفها، ومن لم يجز إجارتها لم يجز وقفها] اهـ.
وقال الإمام النووي الشافعي في "روضة الطالبين" (5/ 315، ط. المكتب الإسلامي): [السادسة: في وقف الدراهم والدنانير وجهان، كإجارتهما؛ إن جوزناها صح الوقف لتُكْرَى، ويصح وقف الحلي لغرض اللبس. وحكى الإمام أنهم ألحقوا الدراهم ليصاغ منها الحلي بوقف العبد الصغير، وتردد هو فيه] اهـ.
وقال الإمام ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (6/ 34، ط. مكتبة القاهرة): [وقيل في الدراهم والدنانير: يصح وقفها، على قول من أجاز إجارتهما] اهـ.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: ففتح الودائع وشراء شهادات الاستثمار من أموال الصدقة بقصد وقف أرباحها وعوائدها لمساعدة الأسر الفقيرة بصفة شهرية، هو أمر مستحب شرعًا، وهو من صور الوقف المشروع والصدقات الجارية، وهو من أنفع الصدقات للمحتاجين؛ لما فيه من تكثير الأجر للمتصدق، واستمرار النفع للفقير.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم إخراج جثة الميت بعد دفنه؟ فقد سأل رجلٌ في أُنَاسٍ بنوا حوشًا لدفن موتاهم في قرافة الإمام الليث على أرض موقوفة لدفن الموتى، وقد أذن بعضهم لآخر بأن يدفن في تربة عملت له في ذلك الحوش من مال ذلك الآخر، وفعلًا دفن فيها منذ ثلاث سنوات، فهل للبعض الذي لم يأذن بذلك إخراج الجثة بعد دفنها متعللًا بعدم الإذن منه أم كيف الحال؟ أفيدونا الجواب، ولكم الثواب.
ما حكم هدم مسجد بني في أرض مغتصبة؟ فقد طلبت وزارة التعمير- جهاز تنمية مدينة العاشر من رمضان - بكتابها أن دولة العلم والإيمان وهي تنشئ وتعمر تضع في مقدمة أعمالها تشييد دور العبادة لأداء الصلاة وإقامة شعائر الدين، لهذا وحين رخصت الدولة بإنشاء مدينة العاشر من رمضان على المساحة التي حددها قرار السيد رئيس الجمهورية رقم 249 سنة 1977م أُعِدَّ تخطيط للمدينة مع تحديد مواقع المساجد على نحو كافٍ، وتم فعلًا بناء أول مسجد، وتم افتتاحه للصلاة، إلا أن نفرًا ممن احترفوا التمسح بالدين اعتدوا على جزء من هذه الأراضي بوضع اليد عليها لأغراض شتى جاعلين الدين واجهة لإخفاء نواياهم الحقيقية؛ وذلك باستيلائهم على مساحة قدرها سبعة عشر ألفًا وخمسمائة متر مربع من أرض المدينة، وخصصا منها ما لا يجاوز تسعين مترًا مربعًا لإقامة مسجد -زاوية صغيرة- وأما بقية المساحة فلإقامة كازينو وكافيتريا بجوار هذا المسجد، فما حكم الشريعة الغراء في مدى مشروعية إقامة مسجد أو زاوية على أرض الغير -أرض المدينة- غصبًا؟
ما حكم تحويل جزء من المسجد لدار مناسبات؟ حيث يوجد مسجد مَبنِيٌّ منذ مائة عام تمَّت إزالته وإعادة بنائه بالجهود الذاتية، وقد تبرع المواطنون بأموالهم على أنه مسجد وتم بناء دورين وقام المصلون بإقامة الصلاة في الدور الأرضي لمدة عام كامل وبعد أكثر من عام من إقامة الشعائر بالدور الأرضي تم إنشاء الدور العلوي، فقام أحد القائمين على المسجد بتخصيص الدور الأرضي دار مناسبات للمنطقة والاكتفاء بالدور العلوي فقط كمسجد، مع العلم أن الدور الأرضي يُحَوَّل إلى دار مناسبات في حال وجود حجز مناسبة به ويتم إعادة فرشه كمسجد بعد ذلك.
فهل يجوز تحويل الدور الأرضي إلى دار مناسبات بهذا الشكل، مع العلم أن المتبرعين للمسجد تبرعوا له بصفته مسجدًا؟
ما حكم الوقف على الذرية؛ فنحن نفيد فضيلتكم علمًا أن أحد أصحاب السمو من الأمراء قد أوقف نخلًا وسوقًا على جميع أبنائه وبناته، عدا أحد أبنائه، نسلًا بعد نسل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، على أن يكون الوقف تحت يده مدة حياته؛ مقلدًا في ذلك الإمام الشافعي رضي الله عنه في عدم التخلية.
لذا نأمل من فضيلتكم بيان حكم الشرع في المسائل الآتية:
1- هل يعد هذا الوقف الذري وقفًا باطلًا؛ تأسيسًا على أنه لا يوجد شيء من ريعه في عمل البر والقربة؟
2- إن مات أحد من الموقوف لهم فنصيبه من الوقف لورثته ينزلون منزلته أم للموقوف لهم؟
3- هل يجوز أن يخص الوقف جميع أبنائه وبناته عدا ابنًا واحدًا؟ وإن كان لا يجوز ذلك هل يلغى الوقف ويعود الموقوف ملكًا للورثة أو يصحح بإدخال الابن المحروم؟
ما حكم شراء وتجهيز المقابر بنية الوقف العام ومدى اعتباره من الصدقة الجارية؟ فنحن شركة للاستثمار وإدارة الأصول العقارية، ونحن بصدد تنفيذ مشروع مقابر، وبصفتنا المالكين للمشروع، ورغبة من بعض عملائنا في الوقوف على الضوابط الشرعية وأحكام الشريعة الإسلامية في إمكانية شراء مقابر بِنيَّة الوقف العام لدفن عامة المسلمين، وهل يعد تجهيز المقابر من الصدقات الجارية؟ وبيان الأحكام المتعلقة بها وفق الشريعة الإسلامية.
ما حكم صرف الفائض من ريع الوقف للمحتاجين؟ فقد سئل بإفادة من وكيل وقف رجل متوفى؛ صورتها: أن الوقف المذكور كان مشروطًا فيه صرف نصف ريع عقاره على خيرات بيَّنها بكتاب الوقف، وفوض النظر فيها لناظر الوقف، وحيث إن الجاري من قديم في مدة النُّظار السابقين، وفي زمن المفتين السابقين: أن ما يبقى بعد صرف الخيرات بتمامها على الوجه اللائق المعتاد يُصرف للفقراء، وحيث إن لهذا الوقف بعضَ مستحقين من ذرية أتباع الواقف وهم فقراء جدًا، فهل يجوز صرف ما كان يصرف إلى الفقراء إليهم، حيث إنهم فقراء ونصيبهم في الوقف لا يقوم بحاجاتهم؟ فنرجو التكرم بالإفادة عما يتبع في ذلك.