ما حكم هدم مسجد بني في أرض مغتصبة؟ فقد طلبت وزارة التعمير- جهاز تنمية مدينة العاشر من رمضان - بكتابها أن دولة العلم والإيمان وهي تنشئ وتعمر تضع في مقدمة أعمالها تشييد دور العبادة لأداء الصلاة وإقامة شعائر الدين، لهذا وحين رخصت الدولة بإنشاء مدينة العاشر من رمضان على المساحة التي حددها قرار السيد رئيس الجمهورية رقم 249 سنة 1977م أُعِدَّ تخطيط للمدينة مع تحديد مواقع المساجد على نحو كافٍ، وتم فعلًا بناء أول مسجد، وتم افتتاحه للصلاة، إلا أن نفرًا ممن احترفوا التمسح بالدين اعتدوا على جزء من هذه الأراضي بوضع اليد عليها لأغراض شتى جاعلين الدين واجهة لإخفاء نواياهم الحقيقية؛ وذلك باستيلائهم على مساحة قدرها سبعة عشر ألفًا وخمسمائة متر مربع من أرض المدينة، وخصصا منها ما لا يجاوز تسعين مترًا مربعًا لإقامة مسجد -زاوية صغيرة- وأما بقية المساحة فلإقامة كازينو وكافيتريا بجوار هذا المسجد، فما حكم الشريعة الغراء في مدى مشروعية إقامة مسجد أو زاوية على أرض الغير -أرض المدينة- غصبًا؟
إذا ثبت أن هذا المسجد قد أقيم على أرض مغصوبة حسبما ورد فإن لمالك هذه الأرض الشرعي إزالته؛ إذ ليست له حرمة وحصانة المساجد في الإسلام، وتكره الصلاة فيه حينئذٍ.
أجمع فقهاء المذاهب الأربعة على أن من شروط صحة الوقف ونفاذه أن يكون الموقوف ملكًا باتًّا للواقف وقت الوقف، وفرعوا على هذا أنه لا يصح ولا ينعقد وقف الغاصب أرضًا قد اغتصبها واعتدى عليها؛ لانتفاء ملكه إياها وقت الوقف، ونص فقهاء المذهب الحنفي -تفريعًا على هذا- أنه لو غصب رجل أرضًا فوقفها ثم اشتراها من مالكها ودفع الثمن إليه، أو صالح على مال دفعه إليه؛ لا تكون وقفًا؛ لأنه إنما ملكها بعد الوقف، ونصوا على أنه لو استحق الوقف بطل.
كما نصوا على أنه لو اعتدى شخص على أرض واتخذها مسجدًا ثم استحقت هذه الأرض للغير؛ نقضت المسجدية، وأضاف فقهاء المذهب الحنفي أيضًا: أن الصلاة مكروهة في الأرض المغصوبة، وكذلك في المسجد المقام على أرض مغصوبة. "البحر الرائق" لابن نجيم الحنفي جزء 5 صفحة 203 في باب الوقف، و"حاشية رد المحتار على شرح الدر المختار" جزء 1 صفحة 395 في كتاب الصلاة.
ونص الفقهاء أيضًا على أن المكان يصير مسجدًا بالصلاة فيه، أو بقول مالكه الذي أقامه: جعلته مسجدًا. فلا بد من الملكية الصحيحة لمكان المسجد وقت إقامته واتخاذه مسجدًا. "حاشية رد المحتار على شرح الدر المختار" جزء 3 صفحة 511، و"حاشية البجيرمي على شرح المنهج" فقه شافعي جزء 3 صفحة 205.
لما كان ذلك؛ فإنه لإضفاء وصف المسجدية على مكان أقيم فيه مسجد لا بد أن يكون المكان مملوكًا لمن أقام المسجد، فإذا لم يكن ملكًا له -بأن كانت الأرض مغصوبة، أي: معتدًى عليها- نقضت صفة المسجدية، بمعنى أن هذا المكان لا تكون له حرمة المساجد، ولمالكه الشرعي أن يزيله وفقًا لنصوص الفقهاء سالفة الإشارة.
وعلى ذلك: فإذا ثبت أن المسجد موضوع السؤال أقيم على أرض غير مملوكة لمن قام ببنائه واتخاذه مسجدًا، وإنما كانت وقت إقامته المسجد مغصوبة، أي: معتدًى عليها، فإن لمالك هذه الأرض الشرعي إزالته؛ إذ ليست له حرمة وحصانة المساجد في الإسلام، وتكره الصلاة فيه بهذا الاعتبار.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
هل يجوز هدم مسجدٍ لبنائه مِن جديد على مساحة أكبر في نفس مكانه القديم مع إضافة ما حول المكان القديم؛ إذ إنَّه يصعب التوسعة دون هدم الجدران القديمة؟
نتشرف بأن نرسل لسيادتكم مذكرة بشأن وقف مسجد البقلي ببندر أسيوط، التي تم عرضها على مجلس السادة الوكلاء لاتخاذ القرار المناسب لاستغلال مساحة الأرض 900م الذي قرر مجلس السادة الوكلاء فيها ما نصُّه: "تأجيل الموضوع لحين استطلاع رأي فضيلة المفتي بشأن تغيير صفة الوقف، والمعتمد من معالي الدكتور الوزير". برجاء التفضل من سيادتكم بعد الاطلاع بالإفادة حتى يمكن العرض على مجلس السادة الوكلاء، ومرفق طيُّه صورة من المذكِّرة.
وملخص ما جاء في المذكرة: أن هناك وقفًا هو عبارة عن أرض فضاء بجوار مسجد البقلي، مساحتها أكثر من 900م مربع، مسورة بسور مزخرف بزخارف إسلامية، ومغلقة من جميع الجوانب، في يد هيئة الأوقاف والمديرية منذ استلامها، وأن هذه الأرض موقوفة على أنها: وقف وتصدُّق لله سبحانه وتعالى، محل طيارة، وساقية، وحوض، وسبيل، وأرض فضاء حرم ذلك.
وهناك عصابة تستغل الظروف للاستيلاء على هذه الأرض المجاورة للمسجد كما يتضح من كلام مدير المنطقة.
وقد قامت المنطقة بعرض الأمر على الإدارة الهندسية لعمل ترخيص بناءٍ عليها لصالح هيئة الأوقاف المصرية، وتم العرض على مجلس السادة الوكلاء بالوزارة لبحث الحجة والنظر في الموضوع؛ حيث إن َّالأرض موقوفة لغرض الصلاة وفيها ساقية لإخراج الماء وحوض لسقاية الدواب -كما جاء بحجة الوقف-، فقرَّرَ اتخاذ الإجراءات اللازمة للمحافظة على قطعة الأرض من التعديات وإنشاء سور يحاط بنواحيها الأربعة، وتشكيل لجنة لوضع أفضل الحلول لقطعة الأرض، على أن يتم استطلاع رأي فضيلة المفتي بشأن تغيير صفة الوقف؛ حيث إنه يلزم تغيير شرط الواقف حتى يمكن استخدام هذه الأرض في البناء.
ما حكم استثمار مال الوقف بوضعه في البنك؛ فنتشرف بأن نعلمكم أننا في مستشفى سرطان الأطفال بصدد إنشاء صندوق وقف لخدمة الأغراض المختلفة للمستشفى، يتم وضع المال الموقوف فيه في البنوك لتنميته. فنرجو إفادتنا: هل يجوز نقل الأموال التي يتم تجميعها في أوعية الوقف من بنك لآخر لتحقيق أقصى استفادة ممكنة لهذه الأغراض؟
ما حكم الشرع في أخذ الأجرة لناظر الأموال الموقوفة؟
ما هو حق الورثة في أرض تبرعت بها المتوفاة حال حياتها؛ حيث تبرعت امرأة حال حياتها وهي بكامل صحتها بقطعة أرض -قدرها قيراط وقصبتان- من ميراثها لوالدها مُبَيَّنة المعالم والحدود بعقدِ تبرُّع مُحَرَّرٍ وَقَّع عليه الشهود؛ لبناء مسجد لله تعالى، ولم يتم بناء المسجد حتى وفاتها، فهل لأحد من الورثة حقّ في قطعة الأرض المذكورة؟
ما حق ورثة الواقف في قيمة وقف نزعت ملكيته؛ فرجل بنى مسجدًا، وأقيمت فيه الشعائر الدينية من مائة سنة تقريبًا، وفي هذا العام نزعت وزارة البلديات أرض وبناء هذا المسجد للمنافع العامة وكذلك ما ألحق به من دكاكين بناها الواقف للإنفاق عليه من إيرادها وكانت ضمن بنائه، وقدرت لذلك ثمنًا أودعته خزانتها، ولم يكن الواقف قد حرَّر حجّة بوقف المسجد وما ألحق به من الدكاكين، وطلب السائل بصفته من ضمن ورثة الواقف بيان الحكم بالنسبة للمبلغ المودع خزانة الحكومة كتعويض لأرض وبناء المسجد وملحقاته، وهل للورثة الحق في صرف هذا المبلغ والتصرف فيه على أساس أنه تركة تورث عن مورثهم، أم ليس لهم الحق في ذلك؟