ما حكم قراءة القرآن ومس المصحف للحائض؛ فأنا أعمل مدرسًا للقرآن الكريم بالأزهر، وأقوم بتدريسه للسيدات؛ فأرجو من سيادتكم بيان الحكم الشرعي بالنسبة لِمَسِّ المصحف للحائض، وكذلك بالنسبة لقراءة الحائض للقرآن الكريم دون مَسِّ المصحف، حيث إنني قرأت في هذا الموضوع فوجدت بعض الاختلافات في الرأي. فأرجو من سيادتكم الفصل في هذا الأمر. وجزاكم الله خيرًا.
اختلف الفقهاء في هذه المسألة؛ فيرى جمهور الفقهاء حرمة قراءة الحائض والنفساء للقرآن ومس المصحف، ويرى المالكية جواز قراءتهما القرآن في حال استرسال الدم مُطلَقًا، فإذا انقطع الدم لم يَجُزْ للمرأة القراءة حتى تغتسل إلَّا أن تخاف النسيان، كما ذهبوا إلى جواز مس المصحف لِمَن تتعلم القرآن أو تُعلِّمه؛ وذلك حال التعلم أو التعليم فقط.
فالأولى العمل برأي الجمهور خروجًا من الخلاف، فمن وجدت في ذلك مشقةً وحرجًا واحتاجت إلى قراءة القرآن أو مَسِّ المصحف للحفظ أو التعليم أو العمل في التدريس فيجوز لها حينئذٍ تقليد المالكية، ولا إثم عليها في ذلك ولا حرج.
المحتويات
مِن المقرر شرعًا أنه يحرم على المُحدِث حَدَثًا أكبرَ مسُّ المصحف؛ لقول الله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: 79]، كما يحرم عليه تلاوة القرآن؛ لما أخرجه الإمام أحمد في "مسنده" عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان لا يحجزه شيءٌ عن قراءة القرآن إلا الجنابة".
وأخرج الترمذي في "سننه" عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «لا تَقْرَأُ الْحَائِضُ وَلا الْجُنُبُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ». وهذا ما عليه جماهير الفقهاء.
الحائض والنفساء، ذهب جمهور الفقهاء إلى حرمة قراءتهما القرآن، وذهب المالكية إلى أنه يجوز لأي منهما قراءة القرآن في حال استرسال الدم مُطلَقًا؛ خافت النسيان أم لا، فإذا انقطع الدم لَمْ يَجُزْ لها القراءة حتى تغتسل إلا أن تخاف النسيان.
قال العلامة الدسوقي في "حاشيته على الشرح الكبير" (1/ 174، ط. دار الفكر): [(قوله: وكذا بعد انقطاعه) أي وكذا لا تمنع القراءة بعد انقطاعه (قوله: إلا أن تكون متلبسة بجنابة قبله فلا يجوز) حاصل كلامه أن المرأة إذا انقطع حيضها جاز لها القراءة إن لم تكن جنبًا قبل الحيض، فإن كانت جنبًا قبله فلا يجوز لها القراءة، وقد تبع الشارح في ذلك عبق –أي: عبد الباقي الزرقاني- وجعله المذهب، وهو ضعيف، والمعتمد ما قاله عبد الحق، وهو أن الحائض إذا انقطع حيضها لا تقرأ حتى تغتسل؛ جُنُبًا كانت أو لا، إلا أن تخاف النسيان، كما أن المعتمد أنه يجوز لها القراءة حال استرسال الدم عليها؛ كانت جُنُبًا أم لا، خافت النسيان أم لا، كما صَدَّر به ابنُ رشدٍ في "المقدمات" وصَوَّبه، واقتصر عليه في "التوضيح"، وابن فرحون وغير واحد، قال ح -أي: محمد الحطاب-: وهو الظاهر. وفيه أيضًا عن ابن عرفة، قال الباجي: قال أصحابنا: تقرأ الحائض ولو بعد طهرها قبل غسلها، وظاهره؛ كانت متلبسةً بجنابةٍ قبله أم لا] اهـ.
وأما مَسُّها المصحفَ، فالجمهور على حرمته كذلك، والمالكية على جوازه لِمَن تتعلم القرآن أو تُعلِّمه؛ وذلك حال التعلم أو التعليم، سواء كان كاملًا أو جزءًا منه أو اللوح الذي كتب فيه القرآن؛ قال العلامة الدردير في "الشرح الكبير" (1/ 125- 126)، ط. دار الفكر): [(لا) يمنع الحدث مس وحمل (درهم) أو دينار فيه قرآن؛ فيجوز مسه وحمله للمحدث ولو أكبر، (و) لا (تفسير) فيجوز ولو لجنب، (و) لا (لوح لمعلم ومتعلم) حال التعليم والتعلم، وما ألحق بهما مما يضطر إليه كحمله لبيتٍ مثلًا فيجوز للمشقة، (وإن) كان كل من المعلم والمتعلم (حائضًا) لا جُنُبًا؛ لقدرته على إزالة مانعه بخلاف الحائض، (و) لا يمنع مس أو حمل (جزء)، بل ولا كامل على المعتمد (لمتعلم) وكذا معلم على المعتمد (وإن بلغ) أو حائضًا لا جُنُبًا] اهـ.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فالأَوْلى العملُ بما عليه جمهور الفقهاء من حرمة قراءة القرآن ومس المصحف للحائض والنفساء؛ لِمَا في ذلك من تقديسٍ للقرآن الكريم، وخروجًا من الخلاف. فمن وجدت في ذلك مشقةً وحرجًا، واحتاجت إلى قراءة القرآن أو مَسِّ المصحف للحفظ أو التعليم أو العمل في التدريس؛ يجوز لها حينئذٍ تقليد المالكية؛ إذ مِن القواعد المقررة في الشرع أنَّ "من ابتُلِيَ بشيءٍ مِن المُختَلَف فيه فليقلِّد من أجاز"، ولا إثم عليها في ذلك ولا حرج.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
هل ينعقد زواج امرأة بالغٍ ثيِّب شرعًا وهي غائبة عن مجلس العقد ببلد بعيد، ويُقبَض مهرها من وكيل وقَّع الوثيقة، وقَبَضَ مَن يزوجها المهر دون وكالة بالعقد أو القبض عنها؟
ما حكم دخول المرأة الحائض مصلى النساء في المساجد المختلفة للاستماع لدرس العلم أو حفظ القرآن وتسميعه وحفظ الآيات القرآنية أثناء هذه الفترة ومس المصحف بحائل في نفس الفترة؟
ما حكم منع الزوج أقارب زوجته من زيارتها؛ فأنا أعرض لفضيلتكم أن لي زوجة، ولها جدة من أمها، وخالتان، وخال، وأولاد خالاتها، وفي كل يوم يحضرون بمنزلي ويكلمونها بكلام مفاده معاشرتي بالسوء، وذلك لأني طالما تكلموا معي في وجودي معهم بمحل سكنهم، ولعدم لياقته لسكنتي أجبتهم بالرفض، ثم في مساء يوم الثلاثاء 30 أبريل سنة 1907م حضر خالها فوجدني أتكلم مع والدها في شأن ذلك، ورجوته بعدم دخول هؤلاء الأشخاص بمنزلي، فما كان من خالها المذكور إلا أنه تهور علي وشتمني، وأخذ ابنة أخته الزوجة المذكورة أمام والدها وخرج من منزلي، وحيث إن من الواجب علي معرفة ما إذا كان لهم الحق في زيارتها من عدمه، أو لخالها الحق في أخذها من منزلي حال وجود والدها أم لا؟ بناء عليه ألتمس من فضيلتكم إفتائي عما إذا كان لهم الحق في زيارتها أم لا؟ وتوضيح الأوقات الواجب زيارة كل فرد من أقاربها فيه. مع إفتائي أيضًا عما إذا كان لخالها أن يأخذها بمنزله، أو له حق في أخذ شيء من الأشياء تعلقها أم لا؟ أرجو من فضيلتكم توضيح ذلك بالكيفية الواجب اتباعها شرعًا لتنفيذها بالقوة حسب الأصول المتبعة في الشرع والسياسة.
ما حكم انتهاء نفقة العدة بإسقاط الحمل؟ حيث يوجد مطلقة طلقت في مارس 1948م طلاقًا بائنًا مكملًا للثلاث، واعترفت بالحمل بخطاب رسمي بخط يدها لدينا، علاوة على اعترافها في مجلس الطلاق بالحمل، ثم وصل إلينا خطاب آخر بخط والدتها تقسم فيه بأنها عرضتها على دكتور وقرر أنها حامل، وكنا قد اتفقنا اتفاقًا وديًّا على أن تأخذ نفقة قدرها ثلاثة جنيهات شهريًّا ابتداءً من تاريخ الطلاق حتى انقضاء عدتها وهي مدة سنة، ولكنها اعترفت في أكتوبر 1948م بأنها أجهضت في سبتمبر 1948م، وكان هذا السقط كامل الخلقة، وحددت أنه ذكر على مسامع الناس في مجالس عدة. فهل بسقطها هذا خرجت من العدة أم لا؟ وهل بانقضاء عدتها لها حق المطالبة بالنفقة؟
ما حكم استخدام الصور التي لا تتفق مع الآداب العامة والتي تُثِير الفتنة في الدعاية والإعلانات التجارية للمنتجات المختلفة؟