حكم كتابة لفظ الجلالة (الله) في كتب غير المسلمين

تاريخ الفتوى: 24 يوليو 2013 م
رقم الفتوى: 2369
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الذكر
حكم كتابة لفظ الجلالة (الله) في كتب غير المسلمين

ما حكم استعمال غير المسلمين لفظ الجلالة (الله) في كتبهم المكتوبة باللغة الماليزية؟ مع أنهم يعتقدون عقيدة التثليث، ويَدَّعون مع ذلك أن كلًّا من دين الإسلام ودينهم من عند الله، وأن إلهنا وإلههم واحد، وهذا التلبيس سيضلل كثيرًا من المسلمين، وخاصة في بلاد ماليزيا.

لا مانع شرعًا من ذلك؛ فقد استعملت قريشٌ لفظَ الجلالة الشريف في عهد النبوة؛ وذلك في صلح الحديبية حين قال سهيل بن عمرو رضي الله عنه -وكان مشركًا آنذاك- للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ كَمَا كُنْتَ تَكْتُبُ، فوافقه النبي صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك. رواه البخاري.
والمطلوب من المسلمين هو العمل على بيان العقيدة الإسلامية التوحيدية الصحيحة، والاجتهاد في تعليم الخلق ما يجب وما يجوز وما يستحيل في حقِّ الله تعالى المعبود بحقٍّ، وإشاعة هذا وإذاعته وتكريره على المسامع والأذهان مقترنًا بالبراهين والأدلة بالقدر الذي يفهمه عموم الناس، وليس منع أولئك من استعمال هذا اللفظ الشريف ومجرد التعلق بالأسماء وجعل ذلك سببًا للفتنة بين أبناء البلد الواحد.

بخصوص استعمال غير المسلمين لفظ الجلالة (الله) في كتبهم المكتوبة باللغة الماليزية أو غيرها تعبيرًا منهم عن الإله نقول: لا حجر عليهم في هذا، وقد جاء أن الكفار على اختلاف مللهم قد استعملوا هذا اللفظ الشريف في عهد النبوة ولم ينكره النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليهم؛ فروى البخاري عن الزهري أن سهيل بن عمرو رضي الله عنه -وكان من المشركين وقت صلح الحديبية، ثم أسلم فيما بعد- قال: هَاتِ، اكْتُبْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابًا، فَدَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ الكَاتِبَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: «بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»، قَالَ سُهَيْلٌ: أَمَّا الرَّحْمَنُ، فَوَاللهِ مَا أَدْرِي مَا هُوَ وَلَكِنِ اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ كَمَا كُنْتَ تَكْتُبُ، فَقَالَ المُسْلِمُونَ: وَاللهِ لَا نَكْتُبُهَا إِلَّا بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: «اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ» ثُمَّ قَالَ: «هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ»، فَقَالَ سُهَيْلٌ: وَاللهِ لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللهِ مَا صَدَدْنَاكَ عَنِ البَيْتِ وَلا قَاتَلْنَاكَ، وَلَكِنِ اكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: «وَاللهِ إِنِّي لَرَسُولُ اللهِ وَإِنْ كَذَّبْتُمُونِي، اكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ...» الحديث.
وروى البخاري -واللفظ له- ومسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: جَاءَ حَبْرٌ مِنَ الأَحْبَارِ -يعني: اليهود- إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّا نَجِدُ: أَنَّ اللهَ يَجْعَلُ السَّمَوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ وَالأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالمَاءَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ، وَسَائِرَ الخَلاَئِقِ عَلَى إِصْبَعٍ، فَيَقُولُ أَنَا المَلِكُ، فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ الحَبْرِ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ وآله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ، وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الزمر: 67].
وأخرج الطبري في "تفسيره" (6/ 469-470، ط. مؤسسة الرسالة) [عن السُّدِّيِّ أنه لَمَّا بُعِثَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ وآله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَمِعَ بِهِ أَهْلُ نَجْرَانَ، أَتَاهُ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ مِنْ خِيَارِهِمْ؛ مِنْهُمُ الْعَاقِبُ، وَالسَّيِّدُ، وَمَاسَرْجُسُ وَمارِيحَزُ، فَسَأَلُوهُ مَا يَقُولُ فِي عِيسَى، فَقَالَ: «هُوَ عَبْدُ اللهِ وَرُوحُهُ وَكَلِمَتُهُ»، قَالُوا هُمْ: لَا، وَلَكِنَّهُ هُوَ اللهُ، نَزَلَ مِنْ مُلْكِهِ فَدَخَلَ فِي جَوْفِ مَرْيَمَ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا فَأَرَانَا قُدْرَتَهُ وَأَمْرَهُ، فَهَلْ رَأَيْتَ قَطُّ إِنْسَانًا خُلِقَ مِنْ غَيْرِ أَبٍ؟ فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [آل عمران: 59]] اهـ.
والذي ينبغي ليس هو العمل على منع أولئك من استعمال هذا اللفظ الشريف، بل المطلوب هو العمل على بيان العقيدة الإسلامية التوحيدية الصحيحة، والاجتهاد في تعليم الخلق ما يجب وما يجوز وما يستحيل في حقِّ الله تعالى المعبود بحقٍّ، وإشاعة هذا وإذاعته وتكريره على المسامع والأذهان مقترنًا بالبراهين والأدلة بالقدر الذي يطيقه عموم الناس، فهذا هو ما يرفع اللبس ويحفظ عقائد المسلمين عن الزيغ والضلال والتلبيس، وليس مجرد التعلق بالأسماء، وجعل ذلك سببًا للفتنة بين أبناء البلد الواحد.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما هي الأعمال المستحبة شرعًا عند نزول المطر وهبوب الرياح وسماع الرعد؟


سمعت أنَّ الدعاء عند قبور الصالحين مستجاب؛ فما مدى صحة ذلك؟


ما حكم وضع اليد على الآية عند قراءة القرآن من المصحف؟ فأنا أقوم بتحفيظ أولادي كتاب الله تعالى، وأرجو أن يتقنوا حفظه، وفي سبيل ذلك آخذ بإصبع ابني وأوجهه نحو الكلمات القرآنية وأمرره عليها بحيث يجمع تركيزه ويتقن حفظه ويستطيع أن يتذكر الآيات عبر هذه الوسيلة بسهولة، فتكون كالصورة من المصحف في ذهنه؛ فأخبرني أحد الأشخاص أن هذا لا يصح مع المصحف الكريم؛ فهل في ذلك شيء؟ وما حكم ما أفعله؟


ما حكم البناء في الأذان لعارض أصاب المؤذن؟ فقد كنت في أحد المساجد المجاورة لبيتي، وكان المؤذن يؤذن لصلاة العصر، فأصابه دوار ووقع على الأرض أثناء الأذان، فاجتمع الناس عليه وأراد أحد المصلين أن يؤذن مكانه، فأشار عليه بعض الحاضرين أن يبتدئ الأذان من جديد، وقال غيره: بل يكمل على أذان الأول، وفي نهاية الكلام ابتدأ الرجل الأذان من أوله، والسؤال: ما التصرف الصحيح في مثل هذا الموقف؟


سائل يطلب بيان الحكم الشرعي في التصرف الأمثل إذا نسي الإمامُ بعضَ آيات من القرآن أثناء ختمته في صلاة التراويح، وماذا يكون العمل حتى تكون الختمة كاملة؟


جاء لفظ "المشرق" ولفظ "المغرب" في القرآن الكريم مرةً بصيغة الإفراد، وأخرى بالتثنية، وثالثة بالجمع، فما بيان ذلك على كلّ حال؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 07 أبريل 2026 م
الفجر
4 :8
الشروق
5 :37
الظهر
11 : 57
العصر
3:30
المغرب
6 : 17
العشاء
7 :37