الإثنين, 26 أكتوبر 2026 – 15 جُمادى الأولى 1448 هـ

حكم تأخير توزيع الزكاة ليتم توزيعها على مدار العام لسد حاجة الفقراء

تاريخ الفتوى: 14 ديسمبر 2015 م
رقم الفتوى: 2556
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الزكاة
حكم تأخير توزيع الزكاة ليتم توزيعها على مدار العام لسد حاجة الفقراء

ما حكم احتفاظ لجنة توزيع الزكاة ببعض مال الزكاة للإنفاق منه على مدار العام في أوجه الخير لسد حاجة الفقراء والمساكين؟ فإن بعض الأهالي بالمنطقة يتقدّمون بزكاة أموالهم إلى لجنة الزكاة بمسجدٍ، ويكون معظم ذلك في شهر رمضان المبارك، وتقوم اللجنة بالإنفاق من هذه الأموال بتوزيع إعانات عينيةٍ ونقديةٍ على الفقراء المستَحِقِّينَ، ثُمَّ يتبقى من أموال الزكاة مبلغ يتم الإنفاق منه على الفقراء المرضى؛ وذلك بالمساعدة في توفير احتياجاتهم من الدواء، أو المساعدة في أجر العمليات الجراحية، أو استغلاله في مواجهة الظروف الطارئة؛ مثل الحوادث والحرائق وما إلى ذلك على مدار العام، كما يتم الإنفاق من هذه الأموال على مشروع كفالة الأيتام والأرامل بصرف معاشٍ شهريٍّ للأُسر المُستَحِقَّة على مدار العام.

الأصل في الزكاة أنها تجب على الفور متى تحققت شروط وجوبها، وتأخيرها في يد الوكيل عن وقت خروجها لتوزيعها على مدار العام وتقسيطها على الفقراء في شكل إعاناتٍ شهريةٍ أو نحوها جائزٌ شرعًا إذا كان هذا يحقق المصلحة للفقراء ويساعدهم في ترشيد الإنفاق، ويستوي في ذلك أن تكون الزكاة مالًا أو أعيانًا.

المحتويات

حكم تأخير الزكاة في يد الوكيل

تأخير الزكاة في يد الوكيل لتوزيعها على الفقراء بشكل دوري وإعانات شهرية لا مانع منه شرعًا ما دام ذلك في مصلحة الفقراء والمحتاجين؛ فإنَّ من المقرر شرعًا أنه يجوز التوكيل في دفع الزكاة إلى مستحقيها؛ قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي الشافعي في "التنبيه" (ص: 108، ط. عالم الكتب): [وأمَّا حقوق الله عز وجل فما كان منها عبادةً لا يجوز التوكيل فيها إلَّا في الزكاة والحج، وما كان منها حدًّا يجوز التوكيل في استيفائه دون إثباته، وما جاز التوكيل فيه جاز مع حضور الموكل ومع غيبته] اهـ. والوكيل يقوم مقام مُوَكِّله في كافة تصرفاته.

مدى وجوب الزكاة على الفور

والأصل في الزكاة أنها تجب على الفور متى تحققت شروط وجوبها، ولا يجوز تأخيرها إلا إذا كان ذلك لمصلحة الفقير، أو لترشيد استهلاكه، لا مطلًا من الغني وتكاسلًا عن أداء حقِّ الله في المال.
قال العلَّامة أحمد بن محمد الحَموي الحنفي في "غمز عيون البصائر في شرح الأشباه والنظائر" (1/ 69، ط. دار الكتب العلمية): [قال في "الظهيرية": ثم الزكاة تجب على التراخي في رواية ابن شجاع عن أصحابنا، وعن محمد رحمه الله: على الفور، وعنه: إذا حال عليه حَوْلان ولم يُؤَدِّ أَثِم ولم تُقبَل شهادتُه، وإذا وقف الإمام عليه عزَّره وحبسه وطالبه (انتهى). وظاهره أن هذا -أعني التعزير والحبس- في زكاة الأموال الظاهرة لا الباطنة؛ إذ الدفع فيها إلى الفقراء مفوَّضٌ إلى أربابها، فلا مُطالبة للإمام فيها] اهـ.
وقال العلامة الرحيباني الحنبلي في "مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى" (2/ 116، ط. المكتب الإسلامي): [(وله تأخيرها)، أي: الزكاة (لأشد حاجة) أي: ليدفعها لِمَن حاجَتُه أشدُّ مِمَّن هو حاضرٌ نصًّا، وقيَّده جماعةٌ بزمنٍ يسير، (و) له تأخيرها لـ (قريبٍ ولحاجَتِه) أي: المالك إليها (إلى يساره) نصًّا، واحتج بحديث عمر رضي الله عنه أنهم احتاجوا عامًا، فلم يأخذ منهم الصدقة فيه، وأخذها منهم في السنة الأخرى (و) له تأخيرها (لتَعذُّر إخراجها من مال لنحو غيبته) كغصبِه وسرقتِه وكونِه دَيْنًا (إلى قدرته) عليه؛ لأنها مُواساة، فلا يُكَلِّفها مِن غيره. (ولو قدر أن يخرجها مِن غيره) لم يَلزَمْه؛ لأن الإخراج مِن عين المُخرَج عنه هو الأصل، والإخراج مِن غيره رخصة، فلا تنقلب تضييقًا. (ولإمامٍ وساعٍ تأخيرها عند ربها لمصلحة؛ كقحط) نصًّا؛ لفعل عمر رضي الله عنه، واحتج بعضهم بقوله صلى الله عليه وآله وسلم عن العباس رضي الله عنه: «فهي عليه ومثلها معها» رواه البخاري. وكذا أوَّلَه أبو عبيد. قاله في "الفروع"] اهـ.

الخلاصة

عليه وفي واقعة السؤال: فتأخير الزكاة في يد الوكيل لتوزيعها على مدار العام وتقسيطها على الفقراء في شكل إعاناتٍ شهريةٍ أو نحوها هو أمرٌ مشروعٌ ما دام لم يُهدَرْ فيه حقُّ فقيرٍ استَحَقَّ الزكاة لوقته، وما دام ذلك يحقق المصلحة للفقراء؛ وذلك لمساعدتهم على ترشيد الإنفاق، ويستوي في ذلك أن تكون الزكاة مالًا أو أعيانًا.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم التبرع من أجل القضاء على الالتهاب الكبدي الفيروسي من الزكاة؟ فأنا أتشرف أن أتقدم لسيادتكم بخالص التحية والتقدير لما تبذلونه من مجهودات لإعادة المرجعية الوسطية للفتوى لمجتمعنا المصري؛ ونظرًا إلى أن تحقيق العدالة الاجتماعية من أهم أولويات الحكومة المصرية فقد تم إنشاء صندوق تحيا مصر بالقرار الجمهوري 84/2015 والذي ينص في المادة السادسة على أن يختص الصندوق بمعاونة أجهز الدولة في إقامة مشروعات خدمية وتنموية في مجالات تطوير العشوائيات، والحد من ظاهرة أطفال بلا مأوًى التي تساهم في دعم الموقف الاجتماعي والاقتصادي بالدولة، وإقامة مشروعات تنموية تقوم عليها شركات جديدة مملوكة ملكية تامة للصندوق، أو يساهم في رأس مالها طبقًا للقواعد والضوابط التي يصدر بها قرار من رئيس مجلس الوزراء.
وحيث إن الاهتمام بصحة المواطن المصري عامة ومريض فيروس سي خاصة من أهم أولويات الحكومة المصرية، ودعمًا للارتقاء بمستوى الخدمة الصحية المقدمة للمواطنين، واستمرارًا للجهود المبذولة في البحث عن أفضل العلاجات لمرض الالتهاب الكبدي الفيروسي سي في مصر، قام صندوق تحيا مصر بالتنسيق مع وزارة الصحة وجهات أخرى شريكة بتبني البرنامج القومي للقضاء على فيروس سي ، وذلك من خلال إنشاء مراكز علاج متخصصة، وتوفير أحدث علاج متوافر عالميًّا، بالإضافة إلى الرعاية المتكاملة للمريض حتى يشفى.
لذا أرجو من سيادتكم التكرم بدراسة مدى إمكانية اعتبار التبرع من أجل القضاء على الالتهاب الكدي الفيروسي سي في مصر بابًا من أبواب الزكاة. ونشكر لسيادتكم حسن تعاونكم. وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير.


ما حكم إخراج الزكاة لتوصيل المياه للقرى الفقيرة؟ حيث يوجد مشروع لتوصيل المياه للقرى الفقيرة، وعمل آبار مياه ومحطات تنقية مياه للمناطق المعدومة التي بلا مياه وأحيانًا بلا ماء صالح للشرب. هل التبرع للمشروع يجوز من زكاة المال؟ وهل يحسب كصدقة جارية؟ علمًا بأن الأسر التي نقوم بتوصيل المياه لها هي أسر فقيرة جدًّا وأحيانًا كثيرة تعجز عن توفير قوتها اليومي ولم يُسمح لهم بتوصيل المياه النظيفة لبيوتهم بسبب ضيق ذات اليد.


ما حكم دفع الزكاة إلى الأخ المدين؟ فللسائل أخٌ تعثر في تجارته، وأصبح مدينًا بمبالغ طائلة ومهددًا بالسجن لإصداره شيكات بدون رصيد. ويطلب السائل بيان الحكم الشرعي في إعطاء زكاة المال له؟


أرجو من فضيلتكم التكرم بالفتوى في جواز إخراج زكاة المال لصالح المعهد القومي للجهاز الحركي والعصبي (معهد شلل الأطفال سابقًا)؛ لتكون التبرعات من زكاة المال مِن قِبَل المتبرعين أسوةً بمستشفى سرطان الأطفال 57357؛ حيث إن المعهد يخدم فئة كبيرة من الأطفال المعاقين، وكثير منهم لا أمل لهم في الشفاء، وذلك تدعيمًا للخدمات المقدَّمة في مجال العمليات الجراحية والعلاج الطبيعي ومصنع الأجهزة التعويضية بالمعهد.


ما حكم إلزام الأب ابنه بالتصدق؟ فأبي يتاجر ويتصدق كثيرًا. والآن أخي الأكبر بدأ في مشروع مستقل، ويطلب منه والده أن يتصدق شهريًّا ببعض السلع التي يتاجر فيها كما يفعل الأب، فهل يجوز الإلزام بالتَّصدُّق تطوعًا؟


ما حكم إخراج زكاة المال في المساهمة في مستشفى متخصص في علاج الأطفال؟ فلقد منَّ الله عليَّ بمبلغ من المال وحال عليه الحول واستوجب الزكاة، وقد علمتُ أنه يجوز أن تُدفَع زكاة المال في بناء مستشفى متخصص في علاج الأطفال (أطفال السرطان)، فقمت بإخراج زكاة المال للجهة المشرفة على هذا العمل، وبعد فترة قليلة سمعت أنه لا يجوز صرف زكاة المال في هذه الأعمال كزكاة، ولكنها تصبح من أبواب الصدقة الجارية، فما مدى صحة هذا الكلام وجوازه؟ وإن كان لا يجوز فماذا تشيرون عليه بعمله؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 26 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :37
الشروق
7 :4
الظهر
12 : 39
العصر
3:49
المغرب
6 : 13
العشاء
7 :31