ما حكم الانتفاع بأنقاض مسجد في بناء مسجد جديد؟ فوالد السائل قد بنى مسجدًا بالطوب اللَّبِن من مدة طويلة، وهذا المسجد مسقوف بالخشب، والسائل يقوم الآن ببناء مسجد بالطوب الحراري وله دورة مياه، وهو في احتياج لسقف المسجد القديم لمساعدته على إتمام بناء المسجد الجديد. وطلب السائل بيان الحكم الشرعي في هدم المسجد القديم والاستعانة بخشب سقفه وأنقاضه في بناء المسجد الجديد، وهل يجوز ذلك شرعًا أم لا؟
لما كان الظاهر من السؤال أن المسجد المسؤول عنه قديم، وأن بقاءه على حاله التي بني عليها لا يتناسب مع مكانة بيوت الله ولا مع ارتقاء فن العمارة وازدهاره، ومن ثم يأخذ هذا المسجد حكم المسجد المتخرب الآيل للسقوط، فيجوز حينئذٍ هدمه وبيع أنقاضه للاستعانة بثمنها في إقامة المسجد الجديد، بل إنه إذا احتيج إلى بيع أرض المسجد القديم لإتمام المسجد الجديد جاز ذلك أيضًا إذا لم يمكن تجديد ذات المسجد في مكانه.
في القرآن الكريم قول الله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللهَ فَعَسَى أُوْلَئَكَ أَن يَكُونُوا مِنَ المُهْتَدِينَ﴾ [التوبة: 18]، وقوله تعالى: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحج: 40]، وقوله جل ثناؤه: ﴿وَأَنَّ المَسَاجِدَ للهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَدًا﴾ [الجن: 18]، ولأهمية المساجد في الإسلام عُني الفقهاء ببيان أحكامها وتعميرها وحثوا على المحافظة عليها، وجرت أوقاف السلف الصالح من المسلمين للإنفاق عليها حتى لا يسعى الخراب إليها وتندثر فتتعطل الشعائر، وفي سبيل المحافظة على المساجد والقيام على عمارتها نص الفقه الشافعي على أنه: [إذا تعطل المسجد بتفرق الناس عن البلد وخرابها أو بخراب المسجد فلا يعود مملوكًا خلافًا لمحمد بن الحسن ولا يجوز بيعه بحال ولا التصرف فيه] اهـ. "إعلام الساجد في أحكام المساجد" للزركشي الشافعي (ص 345، ط. المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية).
وقد جرى الفقه المالكي على مثل هذا، غير أنه أجاز في المسجد إذا تخرب وخيف على أنقاضه من الفساد ولم ترجَ عمارته لا بأس ببيعها وأعين بثمنها في مسجد آخر. "التاج والإكليل على مختصر خليل" (6/ 41 وما بعدها).
وأجاز فقه الإمام أحمد بيع المسجد إذا صار غير صالح للغاية المقصودة منه كأن ضاق على أهله، ولم يمكن توسيعه حتى يسعهم أو خربت الناحية التي فيها المسجد وصار غير مفيد، ويصرف ثمنه في مسجد آخر يحتاج إليه في مكانه. "المغني لابن قدامة مع الشرح الكبير على متن المقنع" (6/ 217).
وفي الفقه الحنفي أن المسجد إذا خرب ولم يكن له ما يعمر به، وقد استغنى الناس عنه لبناء مسجد آخر، وخرب ما حوله واستغنى عنه يبقى مسجدًا أبدًا إلى قيام الساعة عند أبي حنيفة وأبي يوسف، ويعود إلى ملك الباني عند محمد، ونصوا على أنه إذا أراد أهل محلة نقض المسجد -أي هدمه- وبناءه أحكم من الأول إن كان من يريد إعادة البناء من أهل المحلة كان لهم ذلك، وإلا لم يجز.
ولما كان ذلك وكان الظاهر من السؤال أن المسجد المسؤول عنه قديم، وأن بقاءه على حاله التي بني عليها لا يتناسب مع مكانة بيوت الله ولا مع ارتقاء فن العمارة وازدهاره، ومن ثم يأخذ هذا المسجد حكم المسجد المتخرب الآيل للسقوط، ويجوز هدمه وبيع أنقاضه للاستعانة بثمنها في إقامة المسجد الجديد، وذلك اتباعًا لأقوال فقهاء المذهب الحنفي وبعض فقهاء المذهب المالكي والمذهب الشافعي ومذهب أحمد بن حنبل، بل إنه إذا احتيج إلى بيع أرض المسجد القديم لإتمام المسجد الجديد جاز ذلك أيضًا اتباعًا لقول الإمام محمد بن الحسن من أصحاب الإمام أبي حنيفة في تخرب المسجد، وهذا إذا لم يمكن تجديد ذات المسجد في مكانه.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما هو حق الورثة في أرض تبرعت بها المتوفاة حال حياتها؛ حيث تبرعت امرأة حال حياتها وهي بكامل صحتها بقطعة أرض -قدرها قيراط وقصبتان- من ميراثها لوالدها مُبَيَّنة المعالم والحدود بعقدِ تبرُّع مُحَرَّرٍ وَقَّع عليه الشهود؛ لبناء مسجد لله تعالى، ولم يتم بناء المسجد حتى وفاتها، فهل لأحد من الورثة حقّ في قطعة الأرض المذكورة؟
ما حكم تحصيل أموال مقابل الدفن؟ فقد تقدم بعض المسلمين بمدينة الكاب الأفريقية بطلب إفادة عن الحكم الشرعي في مسألتين:
الأولى: وهي تحصيل رسم على دفن الموتى المسلمين من جماعة يقومون بإدارة مدافن المسلمين.
الثانية: حكم الإسلام على هؤلاء الناس.
تنازع بعض مستحقِّي وقف على النظر عليه، ووكَّل كل منهم محاميًا يُدلي بحجته ويبيِّن من هو أحق بالنظر، ثم تعيَّن شخص من بينهم ناظرًا، فهل له احتساب قيمة أتعاب المحامي الذي وكَّله عنه في ذلك من ضمن مصروفات الوقف؟ وهل إذا أدمج ذلك في حساب الوقف كان عليه عُقوبة من قبل المحكمة؟
هل البناء على الشيء الموقوف يعد من الوقف؟ فقد أنشأ رجلٌ من الناس وقفًا شرعيًّا عبارة عن منزلٍ مكون من عددٍ معينٍ من الأدوار على واحدٍ من أولاده، وجعل هذا الوقف على ابنه الموقوف عليه، ومن بعده على أولاد هذا الموقوف عليه، ثم على أولاد أولاده، ثم على أولاد أولاد أولاده، ثم من بعدهم على ذريتهم ونسلهم وعقبهم إلى حين انقراضهم، فإذا انقرضوا جميعًا عاد الوقف إلى جهة خيرية عينها الواقف في كتاب وقفه، وجعل الواقف لابنه الموقوف عليه الشروط العشرة بعد وفاة هذا الواقف، وبعد أن صدر الوقف بما يقرب من عام أنشأ الواقف دورًا آخر على المنزل الموقوف زاد به عدد أدوار المنزل الموقوف، وبعد أن تم بناء الدور وأصبح صالحًا للاستغلال من حيث السُّكنى والريع واستغل بالفعل توفي الواقف قبل أن يلحقه بالوقف، وفي وقت صدور الوقف من الواقف على ابنه الموقوف عليه كان له أولاد آخرون في قيد الحياة، وما يزال بعضهم حيًّا إلى الآن، ولكنَّه لم يجعل لهم أي نصيب في المنزل الموقوف، وقد كان جميعهم أحياء وقت أن أنشأ الدور الأخير، ففي هذه الحالة ماذا يكون حكم الدور الذي أنشأه الواقف على المنزل الذي أوقفه على ولده واختصه به من سائر أولاده الآخرين، هل يكون تابعًا للمنزل الموقوف؟ وهل يكون من حق ابنه الموقوف عليه استغلال ريعه لنفسه، ثم من بعده لأولاده بالتداول بينهم؟ وهل للموقوف عليه أن يلحق الدور بالوقف وقد عاد الوقف إليه بعد أن توفي الواقف؟
ما حكم الاستغناء عن مسجد صغير بعمارة سكنية بعد بناء مسجد كبير أمامه؟ حيث يقول السائل: اشتريت منزلًا تقع فيه عيادتي ومسجد صغير، والسائل يرى أن في المسجد عيوبًا وهي: إزعاج المصلّين وقت الصلوات من المرضى الصاعدين والهابطين من وإلى العيادة، ووقوف الإمام خلف الجزء الأكبر من المصلين في صلاة الجمعة؛ حيث إن المسجد صغير ويصلي بعض الناس بالخارج، ويوجد ساكنين أعلى المسجد يمارسون حياتهم الطبيعية. علمًا بأني سأقوم بإنشاء مسجد أكبر أمامه؛ لإحلاله محل المسجد القديم الذي أنوي استغلاله لتوسعة العيادة، ولن أقترب من المسجد القديم إلا بعد تمام بناء المسجد الجديد، وبدء إقامة الصلوات فيه؛ فما حكم الشرع في ذلك؟
ما حكم نقل الأثاث الموقوف من مسجد إلى آخر؟ فالمسجد الذي نصلي فيه جُدِّد سَجَّادُه ومصابيحُه وغيرُ ذلك، فهل يجوز نقل ما استُغني عنه من هذه الأشياء إلى مسجدٍ آخَر في حاجة إليها؟