هل استحقاق المُطَلَّقَةِ لنفقة العدة بحُكم محكمةٍ يكون مِن تاريخ حكم أول درجةٍ بالتطليق للضرر أَمْ مِن تاريخ حكم الاستئناف إذا قَضَى الاستئنافُ باعتبار دعوى الاستئناف كأن لَم تَكُن؟
عدَّة المُطَلَّقَةِ بحكمٍ ابتدائي يَبدأ احتِسابُها مِن تاريخ صدور حكم الاستئناف، وتَستَحِقُّ المرأة نفقةَ العدةِ عند بدء احتسابها، علاوةً على استحقاقها النفقة مقابل احتباسها لِحَقِّ مَن طُلِّقَت عليه طُولَ فترة التربص لحكم الاستئناف؛ إذْ لا يُمْكِنُها في هذه الفترة الزواجُ بمن سواه.
من المقرر قضاءً أنَّ الحكم الابتدائي بالطلاق لا يكون نافذًا ولا يُعتَدُّ به ولا تترتب آثارُه إلَّا بعد صيرورته نهائيًّا؛ وذلك بفوات ميعاد الطعن بالاستئناف، أو بالطعن عليه وصدور حكم الاستئناف بتأييده أو باعتبار دعوى الاستئناف كأن لَم تَكُن، وتَظَلُّ المُطَلَّقَةُ خلال مدة الطعن موقوفةً على مُطَلِّقِهَا لَا تستطيعُ الزواجَ بغيره حتى يُصبِحَ الحُكمُ نهائيًّا، فإذا صدر حكم الاستئناف بتأييد الطلاق أو أُلغِيَ الاستئناف صار الحكم نهائيًّا؛ فتعتد المطلَّقةُ ممَّن طلق القاضي عليه مِن تاريخ صدوره، وأما قبله فهي متربصة لصالحه، وهذا نوع احتباس تستحق في مقابله النفقة التي تجب للزوجة على الزوج وإن كان يجب عليها الامتناع عنه لحين صدور حكم الاستئناف، وهذا علاوة على استحقاقها لنفقة العدة من حكم الاستئناف. واحتساب بدء العدة من حكم الاستئناف هو المعتمد المعمول به، وقد سَبَقَ لدار الإفتاء المصرية في عهد فضيلة العلامة مفتي الديار المصرية الأسبق الشيخ حسن مأمون أنْ أصدَرَت فتوى بذلك؛ هذا نَصُّها: [السؤال: بكتاب مركز المنيا المؤرخ 15/ 5/ 1957م، المطلوب به بيان تاريخ انقضاء عدة المُطَلَّقَةِ مِن زوجها للإعسار طلقةً رجعيةً غيابيًّا. فكان الجواب: بأنَّ عدةَ المُطَلَّقَةِ تَبدأُ مِن تاريخ الطلاق، سواء كان المُطَلِّقُ الزوجَ أو المحكمةَ، وتَنقَضي شرعًا: إما بِرُؤيَتِهَا الحيضَ ثلاثَ مراتٍ كواملَ إذا كانت مِن ذوات الحيض، وإما بِمُضِيِّ ثلاثةِ أشهرٍ إذا لَم تَكُن مِن ذوات الحيض بأن كانت لَم تَرَهُ أصلًا؛ إما لِصِغَرٍ، أو لِبُلُوغِهَا سِنَّ الإياس، أو لَم تَكُن لها عادةٌ فيه، وإما بِوَضْعِ حَمْلِهَا إنْ كانت حامِلًا. ولا تَبدأُ العدةُ في الطلاقِ الغيابِيِّ الصادر مِن المحكمة إلَّا إذا صار نهائيًّا، بأنْ مَضَت مدةُ المعارضة والاستئناف، ولَم يُعارَض فيه ولَم يُستأنَف، أو اسْتُؤنِفَ وتَأَيَّد. أما إذا لَم يَصِر الحُكمُ بالطلاق نهائيًّا فلا يَحُوزُ قوةَ الشيء المحكوم فيه، ولا يَكُونُ الطلاقُ نافِذًا تَتَرَتَّبُ عليه آثارُهُ -ومنها العدة- حتى يكون نهائيًّا] اهـ.
مع العِلم بأنَّ المُعارَضَةَ كطريقٍ مِن طُرُقِ الطعن على الأحكام الخاصة بالأحوال الشخصية قد أُلغِيَت بالقانون رقم 1 لسنة 2000م.
وبِناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنَّ عدةَ المُطَلَّقَةِ بحكم ابتدائي يَبدأ احتِسابُها مِن تاريخ صدور حكم الاستئناف، وتَستَحِقُّ نفقةَ العدةِ عند بدء احتسابها، هذا علاوة على استحقاقها النفقة مقابل احتباسها لِحَقِّ مَن طُلِّقَت عليه طُولَ فترة التربص لحكم الاستئناف؛ إذْ لا يُمْكِنُها الزواجُ بمن سواه.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم نفقة الرجل على أولاد زوجته؟ حيث يوجد شخص متزوج من امرأة كانت متزوجة قبله من رجل وتُوفي، ولها منه أولاد، ولا يوجد من ينفق عليهم غير أمهم؛ فهل يجب على الزوج أن ينفق على أولاد زوجته؟
قال السائل: امرأة من مصر تزوجت في ديار غربة بالحجاز، ثم حملت، ثم مرضت وهي حامل وتعرضت لأخطار شديدة، فقرر الأطباء ضرورة سفرها عاجلًا من تلك الديار؛ لعدم وجود الأطباء الاختصاصيين هناك حيث توجد الاستعدادات من أطباء اختصاصيين ووسائل إسعاف -بمصر مثلًا-؛ وذلك درءًا لما قد يحدث لها من ضرر، وحفظًا لها وإنقاذًا لحياتها وعدم تعرضها إلى التهلكة، فطلبت من زوجها الإذن لها بذلك فأبى وأصر على عدم سفرها، ولكنها للضرورة الحتمية والسبب القهري والعذر الشرعي المشار إليه بعاليه أصرت غير باغية أن تلح وتشبثت بالسفر. ثم سافرت مع محارم من أهلها إلى وطنها مصر؛ لأجل الوضع والعلاج والاستشفاء. فهل يصح لزوجها أو خلافه أن يعتبرها ناشزًا؟ مع العلم بأنها علاوة على ما أبدته من الأسباب المستدعية لسفرها استصدرت أمرًا ساميًا من جلالة مليك البلاد، فتفضل جلالته بالإذن لها بالسفر على أن تعطي تعهدًا بأن تعود بعد الوضع والعلاج، فأعطت هذا التعهد. أفتونا مأجورين.
يوجد شخص فقير بالغ عاجز عن التكسب، وله أخ وأخت شقيقان معسران، وأولاد إخوة أشقاء ذكور وإناث، وله أولاد أخت شقيقة ذكور وإناث موسرون، فعلى مَن مِن هؤلاء تجب النفقة شرعًا؟
ما حكم نفقة الأم من مال ابنها الموسر؟ فأنا عندي ابن بلغ من العمر اثنتي عشرة سنة تقريبًا، وله مال كثير وموسر غني، وقد تعينت وصية عليه، ولكن ضُم ابني المذكور إلى عمه، وإنني أنا حرمة فقيرة لا ملك لي، وخالية من الأزواج وعدتهم ولا كسب لي، وأريد أن أنفق على نفسي من مال ابني المذكور لعدم وجود من ينفق عليَّ سوى ابني المذكور ولكنه قاصر. فأرجو من فضيلتكم -دام فضلكم- إفتائي في موضوعي هذا. وهل يجوز لي أخذ النفقة عليه من ماله؟
ما حكم إنفاق الأب على ولده المريض؟ حيث يوجد رجل موسر وعنده مال يزيد عن لوازمه، وله ولد فقير مريض عاجز عن الكسب. فهل نفقة الولد المذكور واجبة على والده أم لا؟ مع العلم أن الولد المذكور هو ذكرٌ وغير صغير.
يقول السائل: امرأة توفيت عن إخوتها لأبيها ثلاث إناث وذكر، وتركت ما يورث عنها شرعًا، فهل تكفينها وتجهيزها حتى دفنها واجب في تركتها، أو على الورثة؟ وما هو اللازم شرعًا في التكفين والتجهيز حتى الدفن؟ وهل إذا صرف أحد الورثة من ماله في التجهيز والتكفين زيادةً عمَّا هو لازم لها حسب أمثالها، وكان ذلك بدون إذن الورثة، وكذا ما صرفه في غير التجهيز والتكفين مثل أجرة وتكاليف مكان العزاء؛ من مأكل ومشرب وغير ذلك، بدون إذن باقي الورثة أيضًا، هل يلزم ذلك الورثة أو لا يلزمهم ويكون متبرعًا؟