ما حكم إقامة السرادقات للعزاء؟
إقامة السرادقات للعزاء وإحضار القراء للقراءة فيها سنةٌ حسنةٌ جرى عليها عرف الناس؛ إذ إن ذلك يعد وسيلة تساعد على تنفيذ الأمر الشرعي بتعزية المصاب، على ألَّا يكون فيها إسرافٌ أو مباهاةٌ وتفاخرٌ أو أكلٌ لأموال الناس بالباطل، وألَّا تكون من أموال الورثة القُصَّر.
المحتويات
الدين الإسلامي الحنيف هو دين المودة والرحمة والترابط والتواصل والمواساة؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى» متفق عليه من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما، وقد حث الإسلام أتباعه على مواساة المصاب منهم حتى يخففوا آلام المصيبة عنه، ووعد صلى الله عليه وآله وسلم المعزي بثواب عظيم، فقال في حديثه الشريف: «مَنْ عَزَّى مُصَابًا فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ» رواه الترمذي وابن ماجه، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُعَزِّي أَخَاهُ بِمُصِيبَةٍ إِلَّا كَسَاهُ اللهُ سُبْحَانَهُ مِنْ حُلَلِ الْكَرَامَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» رواه ابن ماجه.
ويستحب تعزية أهل الميت جميعًا، ولا يكون العزاء بعد ثلاثة أيام إلا لمن كان غائبًا عن المكان أو لم يعلم فإنه يُعزِّي حين يحضر أو يعلم.
إقامة المآتم والسرادقات لقبول العزاء من العادات التي جرى بها العرف بما لا يخالف الشرع الشريف؛ إذ هي في حقيقتها وسيلة تساعد على تنفيذ الأمر الشرعي بتعزية المصاب، ومن المقرر شرعًا أن الوسائل تأخذ أحكام المقاصد ما لم تكن الوسائل محرمة في نفسها؛ فإذا تمت إقامة هذه السرادقات بطريقة لا إسراف فيها ولا مباهاة ولا تفاخر وكان القصد منها استيعاب أعداد المعزين الذين لا تسعهم البيوت والدور فلا بأس من ذلك، ولا يُشوِّش على جواز ذلك أنه لم يَحْدُث على عهد النبي صلى الله عليه وآله سلم ولا الخلفاء الراشدين، فقد مرَّ أن مقولة أن كلَّ ما لم يفعله النبي صلي الله عليه وآله وسلم يعد بدعة، ليس صحيحًا.
كذلك الحال في إحضار القُرَّاء لقراءة القرآن؛ هو في أصله جائز ولا شيء فيه، وأجر القارئ جائز ولا شيء فيه؛ لأنه أجرُ احتباسٍ وليس أجرًا على قراءة القرآن، فنحن نعطي القارئ أجرًا مقابل انقطاعه للقراءة وانشغاله بها عن مصالحه ومعيشته، بشرط أن لا يكون ذلك من تركة الميت، وأن لا يكون المقصود به المباهاة والتفاخر، وعلى الناس أن يستمعوا وينصتوا لتلاوة القرآن الكريم.
فالأمر في ذلك واسعٌ، والتنازع مِن أجْل ذلك لا يرضاه الله ولا رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، بل هو مِن البدع المذمومة؛ إذ مِن البدعة تضييق ما وَسَّع الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم، فإذا شَرَع اللهُ سبحانه وتعالى أمرًا على جهة الإطلاق وكان يحتمل في فعله وكيفية إيقاعه أكثرَ مِن وجهٍ فإنه يؤخذ على إطلاقه وسعته، ولا يصح تقييده بوجهٍ دون وجهٍ إلَّا بدليل.
أما إذا كان ذلك من أجل المباهاة والتفاخر فهو إسرافٌ محرمٌ شرعًا، وتشتد الحرمة إذا كان قد حُمِّل القُصَّرُ من أهل الميت نصيبًا في ذلك، أو كان أهل الميت في حاجة إليها، ولا يجوز أن ينفق أحد في ذلك كله من تركة الميت أو مال غيره إلا عن طيب نفس منه، ولا يُحمَّل القصَّرُ ولا من لم تطب نفسه بذلك شيئًا منه.
ولا شك أن أهل الميت يكونون في أمسِّ الحاجة إلى من يخفف عنهم ويواسيهم بالقول وبإعداد الطعام لهم وبالمال إذا كانوا في حاجة إلى ذلك؛ لانشغالهم وإرهاقهم بمصابهم وتجهيزاته، وهذا معنى قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «اصْنَعُوا لآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا؛ فَقَدْ جَاءَهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ» رواه أبو داود وابن ماجه والبيهقي من حديث عبد الله بن جعفر رضي الله عنهما.
بل قد يجب الجلوس لتلقي المعزين كما إذا غلب على ظن المُعزَّى أنه لو لم يجلس لنسبه المعزون إلى كراهته لهم حيث لم يجلس لتلقيهم كما أشار إلى ذلك الشرواني في حاشيته على "تحفة المحتاج بشرح المنهاج" للعلامة ابن حجر الهيتمي (3/ 176، ط. المكتبة التجارية).
عليه: فإن إقامة السرادقات وإحضار القراء للقراءة سنة حسنة وعمل مشروع، وذلك من الأمور المشروعة في أصلها ما لم يقترن بها إسرافٌ أو مباهاة وتفاخر أو أكل أموال الناس بالباطل، وذلك بشرط أن لا تكون من أموال الورثة القُصَّر.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم الشرع الشريف فيما يقوم به بعض الناس أثناء دفن الميت من قراءة سورة يس، وبعد الانتهاء من الدفن يتم الذكر بقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله، والدعاء للميت، ويتم بعد ذلك قراءة سورة الواقعة بصوتٍ واحدٍ، ثم الدعاء وقراءة سورة الفاتحة.
ما حكم الصلاة على الجنازة وهي محمولة في السيارة؟ فأنا تأخرت عن بداية صلاة الجنازة مع الإمام، فجئت وقد كبَّر الإمام تكبيرتين فدخلت معهم في الصلاة وهو في التكبيرة الثالثة، وكانت الجنازة موضوعة أمام الإمام في سيارة نقل الموتى؛ نظرًا للزحام الشديد والتدافع، وبعد أن سلَّم الإمام تحركت السيارة فأكملت ما بقي لي من التكبيرات.
فما حكم الصلاة على الجنازة وهي محمولة في السيارة؟ وكيف أتصرف إذا سبقني الإمام بتكبيرتين؟ وما حكم تحرك سيارة نقل الموتى قبل إتمام صلاتي عليها؟ وهل ما فعلتُه صحيح؟
ما حكم حمل الميت على السيارة أثناء تشييعه؟ حيث يقول السائل: المقابر الخاصة بقريتنا خارج الحيز العمراني للقرية، وقريتنا شوارع ترابية، وفي أيام الشتاء والمطر تكون الشوارع سيئة جدًّا، بالإضافة إلى أن المقابر تبعد عن العمران بحوالي 400م كحد أدنى و1400م كحد أقصى من أطراف القرية، ويوجد بعض التوابع للقرية تبعد بحوالي 2 كيلو متر؛ فقمنا أنا وبعض المتبرعين بشراء سيارة وتجهيزها للدفن، فأفتى أحد مشايخ القرية من غير الأزهريين بعدم مشروعية حمل الميت بالسيارة، وقال: لا بد أن يحمل الميت على الأعناق، وما دون ذلك بدعة نحمل وزرها، فرجاء منكم فتوى رسمية بجواز ذلك من عدمه، ولفضيلتكم جزيل الشكر.
ما حكم تغسيل وتكفين ودفن من اشتهرت بعمل السحر؟ فقد تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرًا ما قام به بعض الأشخاص من منع دفن سيدة توفيت في مقابر المسلمين؛ بناءً على قولٍ صدر من أحدهم اعتبر فيه المتوفاة خارجةً عن الإسلام؛ لشهرتها بممارسة السحر وإلحاق الضرر بالناس، وزعموا أنَّها لا تُغسَّل ولا تكفن ولا يُصلى عليها. فما حكم ذلك؟ وهل تُعدُّ خارجةً عن الملة بمجرد هذه التهمة التي اشتهرت عنها؟
سائل يسأل عن كيفية التعامل مع رُفَات الموتى عند تجديد المقابر؟ وما الحكم عند وجود أموات حديثي الدفن فيها؟
ما هي كيفية الدفن الشرعي؟ وطريقة إدخال جسد الميت إلى القبر بالتفصيل؟