هل يجوز للمسلم الاحتفال بيوم ميلاده؟
نعم يجوز ذلك شرعًا؛ لما فيه من تذكر نعمة الله على الإنسان بالإيجاد، ويستأنس لذلك بقول الله تعالى حكاية عن سيدنا عيسى عليه السلام: ﴿وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وَلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا﴾ [مريم: 33]، وبأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن صوم يوم الإثنين، فقال: «ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ، وَيَوْمٌ بُعِثْتُ -أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ-» رواه مسلم، فأشار بذلك إلى المعنى الذي يقتضي الحكم أن يوم مولد الإنسان هو يوم نعمة توجب الشكر عليها.
لا مانع من ذلك شرعًا؛ لما فيه من تذكر نعمة الله على الإنسان بالإيجاد، على ألا يعد ذلك عيدًا ولا يسميه بذلك، وعلى أن يكون الاحتفال خاليًا من المحرمات كالاختلاط المحرم وكشف العورات ونحو ذلك مما لا يجوز شرعًا، ويستأنس لذلك بقوله تعالى حكاية عن سيدنا عيسى عليه السلام: ﴿وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وَلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَياًّ﴾ [مريم: 33]، وبما رواه مسلم في "صحيحه" عن أبى قتادة الأنصاري رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سئل عن صوم يوم الإثنين؟ فقال: «ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ، وَيَوْمٌ بُعِثْتُ- أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ-»، فأشار بذلك إلى المعنى الذي يقتضي الحكم أن يوم مولد الإنسان هو يوم نعمة توجب الشكر عليها، كما أشار الحديث إلى جواز الاحتفال بأيام النعم كلها، فيوم المولد ويوم نزول الوحي والبعثة الشريفة نعمتان توجبان الشكر في ذلك اليوم، ويستأنس لإظهار الفرح بكل نعمة من باب شكر الله تعالى عليها بعموم قوله تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ [يونس: 59].
ويجوز لأقارب صاحب المناسبة وأصحابه المشاركة في الاحتفال؛ لما فيه من إدخال السرور على قلبه، وذلك من الأمور المستحبة شرعًا، فقد أخرج ابن شاهين في "الترغيب" بإسناد لا بأس به عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: أَيُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «تُدْخِلُ عَلَى أَخِيكَ الْمُؤْمِنِ سُرُورًا، أَوْ تَقْضِي عَنْهُ دَيْنًا، أَوْ تُطْعِمُهُ خُبْزًا»، ويشهد له ما أخرجه الطبراني في "الأوسط" بإسناد ضعيف عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «إِدْخَالُكَ السُّرُورَ عَلَى مُؤْمِنٍ أَشْبَعْتَ جَوْعَتَهُ، أَوْ كَسَوْتَ عُرْيَهُ، أَوْ قَضَيْتَ لَهُ حَاجَةً»، وما أخرجه ابن وهب في "جامعه" عن محمد بن مسلم -وهو الطائفي- أنه بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ بَعْدَ الْفَرَائِضِ إِدْخَالُ السُّرُورِ عَلَى الْمُؤْمِنِ»، وأخرج ابن أبي شيبة وابن الجعد بإسناد فيه ضعف عن ابن المنكدر أنه سئل: أي العمل أحب إليك؟ قال: إِدْخَالُ السُّرُورِ عَلَى الْمُؤْمِنِ، قَالَ: فَمَا بَقِيَ مِمَّا يُسْتَلَذُّ؟ قَالَ: الْإِفْضَالُ عَلَى الْإِخْوَانِ.
وإذا اندرج الاحتفال بتلك المناسبات الخاصة تحت أصل شرعي كشكر النعمة والتحدث بها وتذكر أيام الله، وإدخال السرور على المؤمن، فقد انسحب حكم ذلك الأصل عليها، وخرج عن أن يكون بدعة مذمومة على ما قرره الفقهاء والأصوليون وجرى عليه عمل الأمة سلفًا وخلفًا في مفهوم البدعة.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
نرجو من فضيلتكم التكرم ببيان التالي: هل هناك فضل لمدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم؟ وهل يُعَدُّ ذلك من القربات التي حثَّ عليها الشرع؟
ما حكم التطوع بالصيام فرحًا بمولد النبي الكريم؟ وما حكم المداومة على صيام يوم الاثنين بنية الفرح والاحتفال بميلاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ باعتبار موافقة مولده الشريف لهذا اليوم؟
نرجو منكم بيان فضل العشر الأُوَل من ذي الحجة. فهي أيام شريفة ومفضلة، يضاعف العمل فيها، ويستحب فيها الاجتهاد في العبادة، وزيادة عمل الخير والبر بشتى أنواعه.
ما حكم الموالد التي تقام للصالحين وترفع فيها الزينات والأنوار؟
كيف نردُّ على من يشكك في فضل ليلة النصف من شعبان بحجّة أن هناك ضعفًا في أسانيد الأحاديث الواردة في فضلها؟
نرجو منكم الرد على دعوى أن الزيادة في ألفاظ التكبير في صلاة العيد بدعة؛ حيث دار نقاش بيني وبين بعض الناس في أحد المساجد وقال: إنَّ الزيادة في ألفاظ التكبير بالصيغة المتبعة المعروفة والمتضمنة الصلاة على النبي وآله وأصحابه وأزواجه وذريته بدعة وليس من الدين. فما حكم ذلك شرعًا؟