تأجير عقار للبنك

تاريخ الفتوى: 27 أكتوبر 2013 م
رقم الفتوى: 2599
من فتاوى: أمانة الفتوى
التصنيف: الإجارة
تأجير عقار للبنك

أمتلكُ محلًّا، وأقوم بتأجيره، وتقدم مؤخرًا أحدُ البنوك لِاستِئجاره، برجاء الإفادة بالموافقة على التأجير مِن عدمه؛ حيث إنني أخشى مِن اعتبار إيجار المحل للبنك نوعًا مِن أنواع المساعَدَة على نَشْرِ الربا. يرجى الإفادة بالفتوى؛ هل هذا النوع مِن التعامل حلالٌ أم حرام؟

يجب على كُلِّ مسلمٍ أن يُدرِكَ أنَّ الربا مُتَّفَقٌ على حُرْمته، والخلاف بين الفقهاء بشأن البنوك إنما هو في تصوير أعمالها، وتكييفِها، والحُكمِ عليها، والإفتاءِ بشأنِها، وليس الخلاف في حل الربا أو حرمته، والخروج مِن الخِلافِ مُستَحَب، ومع ذلك فللسائل أن يُقَلِّدَ مَن أجاز، ولا حُرْمةَ عليهِ حِينئذٍ في التعامل مع البنكِ بِصُوَرِهِ كافَّةً: أخذًا وإعطاءً وعملًا وتعاملًا ونحوها.

اختلف الفقهاءُ منذ ظهور البنوك في العصر الحديث في تصوير شأنها؛ طِبقًا لِاختلافِ أهلِ القانونِ والاقتصادِ في ذلك التصويرِ فيما إذا كانت العلاقةُ بين العملاءِ والبنكِ هي علاقة القرضِ؛ كما ذهب إليه القَانُونِيُّون، أو هي علاقة الاستثمار؛ كما ذهب إليه الاقتصادِيُّون، والاختلاف في التصوير يَنبني عليه اختلافٌ في تَكيِيف الواقعة؛ حيث إنَّ مَن كيَّفَها قرضًا عَدَّهُ عَقدَ قرضٍ جَرَّ نَفعًا فكان الحُكمُ بِناءً على ذلك أنه مِن الربا المُحَرَّم.
ثم اختَلَفَت الفتوى: فرأى بعضُهم أنَّ هذا مِن قَبيل الضرورات التي يجوز للمسلم عند الاضطرار إليها أن يَفعَلَها بِناءً على قاعدة "الضرورات تُبِيح المحظورات"؛ أخذًا مِن عموم قوله تعالى: ﴿فَمَن اضطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْه﴾ [البقرة: 173]، ورأى بعضُهم أنه ليس مِن باب الضرورة؛ حيث إنَّ الضرورةَ تعرف شرعًا بأنها حالةٌ إذا لم يتناول الإنسانُ فيها المُحَرَّمَ هَلَكَ أو قارَبَ على الهلاك، وبعضُ هؤلاء رأى الجوازَ مِن قاعـدة "الحاجَـة تُنَزَّلُ مَنـزِلَةَ الضرورة عامـةً كانت أو خاصة".
أما مَن سَلَك في التكييف مَسْلك الاستثمار فبَعضُهم عَدَّها مِن قَبيل المُضارَبة الفاسـدة التي يُمكِن أن تُصَحَّحَ بِإجارة.
وبعضُهم ذهب إلى أنها مُعامَلَةٌ جديدةٌ وعَقدٌ جديدٌ غيرُ مُسَمًّى في الفقه الإسلامي المَورُوث فاجتهـد فيه اجتهادًا جديدًا؛ كما اجتهد فقهاءُ سمرقند في عَقدِ بيعِ الوفاءِ باعتباره عَقدًا جديدًا؛ وكما اجتهد شيخُ الإسلام أبو السعود في عَقدِ المُعامَلَةِ وحَكَم بحِلِّها؛ كما حَكَمَ الأوَّلُون بحِلِّ بيعِ الوفاء؛ وذلك لِمُراعاة مصالح الناس، ولِشِدَّة الحاجَةِ إليها، ولاستِقَامة أحوال السوق بها، ولِتَرَتُّبِ مَعَاشِ الخَلقِ عليها، ولِمُنَاسبتها لِمُقتَضَيَات العَصرِ مِن تَطَوُّرِ المواصلاتِ والاتِّصالات، والتقنياتِ الحديثة، وزيادةِ السكان، وضعفِ الروابط الاجتماعية، وتطورِ علوم المُحاسَبة، وإمساكِ الدفاتر، واستقلالِ الشخصية الاعتبارية عن الشخصية الطبيعية... وغير ذلك كثير.
فالحاصل أنَّ الخِلافَ قد وَقَعَ في تَصَوُّرِ مَسألةِ التعامل في البنوك ومع البنوك وفي تكييفِها وفي الحُكمِ عليها وفي الإفتاءِ بشأنها.
ومِن القواعد المُقرَّرة شرعًا:
أولًا: أنه "إنما يُنكَر تركُ المُتَّفَقِ على فِعلِه أو فِعلُ المُتَّفَقِ على حُرْمته، ولا يُنكَر المُختَلَف فيه".
ثانيًا: أنَّ "الخروجَ مِن الخِلاف مُستَحَب".
ثالثًا: أنَّ "مَن ابتُلِيَ بشيءٍ مِن المُختَلَفِ فيه فلْيُقَلِّد مَن أجاز".
ومِن المعلوم مِن الدِّينِ بالضرورةِ حُرْمة الربا؛ حيث وَرَدَت حُرْمته في صريحِ الكتابِ والسُّنة، وأجمَعَت الأمةُ على تحريمه؛ قال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِن المَسِّ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا البَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وأَحَلَّ اللهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَه مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّه فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وأَمْرُهُ إِلَى اللهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون﴾ [البقرة: 275]، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَعَنَ اللهُ آكِلَ الرِّبا ومُؤكِلَه وشاهِدَيه وكاتِبَه» رواه البخاري ومسلم.
ولكن الخلاف حَدَثَ فيما إذا كان هذا الحاصل في واقع البنوك هو مِن قَبيل الربا المُحَرَّم شرعًا، أو أنه مِن قَبيل العقودِ الفاسدةِ المُحرَّمةِ شرعًا أيضًا، أو أنه مِن قَبيل العقود المُستَحدَثَة والحُكمُ فيها الحِلُّ إذا حَقَّقَت مصالحَ أطرافها ولم تَشتَمِل على ما حُرِّم شرعًا.
وبِناءً على ما سبق: فإنه يجب على كُلِّ مسلمٍ أن يُدرِكَ أنَّ الربا قد حَرَّمه الله سبحانه وتعالى، وأنه مُتَّفَقٌ على حُرْمته، ويجب عليه أن يُدرِكَ أنَّ أعمالَ البنوكِ اختُلِفَ في تصويرها، وتكييفِها، والحُكمِ عليها، والإفتاءِ بشأنِها، وأن يُدرِكَ أنَّ الخروجَ مِن الخِلافِ مُستَحَب، ومع ذلك فلَهُ أن يُقَلِّدَ مَن أجاز، ولا حُرْمةَ عليهِ حِينئذٍ في التعامل مع البنكِ بِصُوَرِهِ كافَّةً: أخذًا وإعطاءً وعملًا وتعاملًا ونحوها.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم أخذ مبلغ مقابل التنازل عن شقة بالإيجار؟ فنحن كنا نسكن مع والدنا في شقة بالإيجار، وقد توفي والدي، وكان قد ترك لنا قطعةَ أرضٍ فضاء قمنا ببنائها لمسكنٍ مناسبٍ في بلدنا وانتقلنا إليه وأغلقنا الشقة، والآن جاء صاحب الشقة وقال لأمي وأخي الأكبر: أنا أريد الشقة وسوف أعطيكم مبلغًا من المال مقابل التنازل عن العقد، فوافقت أمي وأخذت المبلغ الذي أعطاه لها، وتنازلت عن العقد. وتطلب السائلة بيان رأي الشرع في ذلك؟


ما حكم بيع العين المستأجرة؟ فهناك رجلٌ اشترى شقة مِن أحد الناس، وكانت هذه الشقةُ مؤجَّرَةً، وقد بقي على انتهاء عقد الإيجار سنةٌ كاملةٌ (إيجار جديد)، وقد أَعْلَمَ البائعُ المشتريَ قبل تمام البيع بالإجارة ومُدتها، فهل يصح بيع العَيْن المؤجرة (الشقة) أثناء سريان عقد الإيجار؟ وإذا جاز، فهل يحق للمشتري أن يُخرج المستأجِرَ مِنها باعتبارها مِلكًا له وأنه لا علاقة له بعقد الإيجار الذي كان بينه وبين المالِك القديم؟


ما حكم إعادة تأجير العين المستأجرة بعلم صاحبها؟ فهناك رجلٌ يَعمل في تأجير الدراجاتِ الناريةِ في المصايف في فصل الصيف، لكن ليس لديه مالٌ ليشتري به تلك الدراجات التي يؤجِّرها، فيذهب إلى أحد الأشخاص الذين يملِكونها ويؤجِّرونها للغير، ويَعمل عقدَ إيجارٍ لعددٍ كبيرٍ منها لمدةٍ معينةٍ، ويستلمُها، ومِن ثَمَّ يؤجِّرها بثمنٍ أكثرَ مما استأجرها به، وفرق ثمن الإجارة الأُولى والثانية هو رِبحُه في هذا العمل، والمالِك الذي يستأجِرُ منه يَعلم أنه يفعلُ ذلك، فهل هذا جائز شرعًا؟


ما حكم إعطاء الأجرة دون التلفظ بالصيغة؟ فرجلٌ يستقلُّ يوميًّا سيارة أجرة عامَّة توصِّله إلى مقرِّ عمله، دون أن يتلفَّظ مع السَّائق أو غيره بإيجابٍ أو قبول، ويكتفي بالركوب في السيارة التي يعلم مسبقًا أنها تتوجَّه إلى الجهة التي يقصدها، ثم يدفع الأجرة المتعارف عليها، إمَّا مباشرةً، أو يُناوِلها أحدُ الركَّاب للسائق وفق العرف الجاري بين الناس، فهل تُعدُّ هذه المعاملة صحيحة شرعًا؟


ما حكم تأجير الخيول للضراب؟ فأنا أقوم بتربية خيول عربية وأقوم بتلقيح الإناث التي أملكها من هذه الخيول مقابل مبالغ مالية لمالك الذكور من الخيل في المزارع الخاصة أو للهيئة الزراعية التابعة لوزارة الزراعة، وهي الجهة المسئولة عن الخيول العربية في مصر، علمًا بأنني أتحمل أعباء مالية للإنفاق على هذه الخيول من عناية وتغذية ورعاية وعلاج ... إلخ، وقد يصبح لديَّ في القريب خيول طلائق. فما حكم الدين فيما أدفعه للغير أو ما قد أتلقاه من نقود مقابل هذا التلقيح، علمًا بأن اختيار أنساب الخيول العربية يتم بمراعاة قواعد دولية معينة مُتعارف عليها حفاظًا على نقاء دماء هذه الخيول مما يدعو إلى التقيد بالتعامل مع الهيئة الزراعية التابعة للوزارة أو مع ملَّاك المزارع الخاصة، وكل منهم يطلب رسوم التلقيح التي يشترطها؟


ما مدى إلزام الأم بإرضاع ولدها حال قيام الزوجية؟ حيث إن هناك رجلًا رزقه الله بمولود، وزوجته ترضع ولده هذا، ويخاف من الوقوع في الظلم في حال عدم إعطائها أجر على الرضاعة؛ فهل تستحق الزوجة الأجرة على ذلك؟ وهل لها الحق في المطالبة بالأجرة؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 30 أكتوبر 2026 م
الفجر
4 :39
الشروق
6 :7
الظهر
11 : 39
العصر
2:46
المغرب
5 : 10
العشاء
6 :28