ما حكم العمل في بلاد غير المسلمين؟ فلي شقيقة تعيش في أمريكا مع زوجها، وعندهم خمسة من الأولاد كلهم مسلمون ومحافظون على الدين الإسلامي ويعظمون أركانه، ويعيشون عيشة هادئة في مجتمع يتبادلون فيه مع من يتعاملون معهم من مجاملات وتهاني، إلى غير ذلك، فهل ما يتقاضونه من أجر نظير عملهم يعتبر حرامًا؟
إذا كان موضوع عملهم لا يؤدي إلى نوع فساد -كالزنا ونحوه- ولم يكن فيه إذلال المسلم لنفسه فالعمل جائز شرعًا والأجر منه حلال.
المحتويات
الأصل جواز عمل المسلم مع غير المسلم؛ لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: "أَصَابَ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ خَصَاصَةٌ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا رضي الله عنه، فَخَرَجَ يَلْتَمِسُ عَمَلًا يُصِيبُ فِيهِ شَيْئًا لِيُغِيثَ بِهِ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، فَأَتَى بُسْتَانًا لِرَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ، فَاسْتَقَى لَهُ سَبْعَةَ عَشَرَ دَلْوًا، كُلُّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ، فَخَيَّرَهُ الْيَهُودِيُّ مِنْ تَمْرِهِ سَبْعَ عَشَرَةَ عَجْوَةً، فَجَاءَ بِهَا إِلَى نَبِيِّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ" رواه البيهقي في "السنن الكبرى".
قال العلامة الشوكاني في "نيل الأوطار" (5/ 351، ط. دار الحديث): [تأجير النفس لا يعد دناءة وإن كان المستأجِرُ غيرَ شريف أو كافرًا والأجيرُ من أشراف الناس وعظمائهم، وأورده المصنف للاستدلال به على جواز الإجارة معاددة؛ يعني: أن يفعل الأجير عددًا معلومًا من العمل بعدد معلوم من الأجرة وإن لم يبين في الابتداء مقدار جميع العمل والأجرة] اهـ.
قد نص الفقهاء على جواز عمل المسلم مع غير المسلم، مع الاشتراط على ألا يؤدي إلى نوع فساد كالزنا ونحوه، وعلى ألا يكون فيه إذلال لنفسه:
قال العلامة الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (4/ 189، ط. دار الكتب العلمية): [ولو استأجر ذميٌّ مسلمًا ليخدمه ذكر في الأصل أنه يجوز، وأكره للمسلم خدمة الذمي؛ أما الكراهة فلأن الاستخدام استذلال، فكان إجارة المسلم نفسه منه إذلالًا لنفسه، وليس للمسلم أن يذل نفسه خصوصًا بخدمة الكافر، وأما الجواز فلأنه عقدُ معاوضةٍ فيجوز كالبيع] اهـ.
وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي الشافعي في "المهذب" (2/ 244، ط. دار الكتب العلمية): [واختلفوا في الكافر إذا استأجر مسلمًا إجارة معينة:
فمنهم من قال: فيه قولان؛ لأنه عقد يتضمن حبس المسلم، فصار كبيع العبد المسلم منه.
ومنهم من قال: يصح قولًا واحدًا؛ لأن عليًّا كرم الله وجهه كان يستقي الماء لامرأة يهودية كل دلو بتمرة] اهـ.
وقال العلامة ابن قدامة الحنبلي في "الكافي" (2/ 172، ط. دار الكتب العلمية): [ولا بأس أن يؤجر نفسه من الذمي، نص عليه؛ «لأن عليًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أجر نفسه يهوديًّا، يسقي له كل دلو بتمرة، وأخبر به النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ فلم ينكره» وأكل أجرته، ولا يؤجر نفسه لخدمته؛ لأنه يتضمن إذلال المسلم للكافر فلم يجز، كبيعه إياه، ويتخرج الجواز؛ لأنه عاوضه عن منفعة، فجاز، كإجارته لعمل شيء] اهـ بالمعنى.
عليه: فما يتقاضونه من أجرٍ نظير عملهم يُعَدُّ جائزًا، ما دام أنه برضا الطرفين، ولم يكن موضوعه يؤدي إلى نوع فساد كالزنا ونحوه، ولم يكن فيه إذلال المسلم لنفسه.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم العمل في تطبيقات تتضمن محادثات وألعاب ومراهنات؟ فقد ظهر في الآونة الأخيرة تطبيقٌ إلكترونيٌّ قائمٌ على إنشاء غرفٍ صوتية يتواصل فيها المستخدمون من الرجال والنساء، وقد يقع في بعض تلك الغرف كلامٌ غير لائقٍ بين المستخدمين من الجنسين، ومن ضمن أنشطته كذلك ألعابٌ تقوم على المراهنات، ويُستعمل فيها رصيدٌ رقميٌّ يُسمَّى (الماس)، يُشترى بالمال الحقيقي، ويقوم نظام التطبيق على وجود وكلاء شحن، تتمثَّل مهمتهم في شحن هذا الرصيد الرقمي للمستخدمين مقابل عمولةٍ محددة، دون تدخُّلٍ منهم في كيفية استخدامه بعد الشحن، فما الحكم الشرعي في عمل وكيل الشحن في هذا التطبيق؟ وهل يُعدُّ ذلك من التعاون على الإثم والعدوان؟ وما الحكم الشرعي كذلك في العمل بخدمة عملاء هذا التطبيق؟ حيث يقتصر دور الموظف على الإجابة عن استفسارات المستخدمين، وشرح آلية فتح الوكالات، ورفع المشكلات الفنية أو الإدارية إلى الإدارة، دون مشاركةٍ مباشرةٍ في الشحن أو في أنشطة الألعاب.
ما حكم المشاركة في مسابقات التوقعات من خلال تطبيق إلكتروني؟ حيث أن السائل يقول: يوجد تطبيق يمكن تحميله والاشتراك من خلاله في التوقعات لأمور كثيرة؛ كلعبة كرة القدم أو غيرها، ولكي يقوم الشخص بالاشتراك يقوم بدفع مبلغ من المال، فإن صحَّ تَوقُّع المشترك استرد المال وفوقه زيادة، ومَن لم يصحّ توقعه لا يستردّ ماله، فهل هذا يجوز شرعًا؟
ما حكم العمل في شركات التأمين التجاري؟ فقد تقدم لخطبة ابنتي شاب يعمل في إحدى شركات التأمين، وأخبرنا بعض الأصدقاء أنه سمع أن العمل في شركات التأمين حرام، فهل هذا صحيح؟
ما حكم تصوير المنتج وإعلانه عبر مواقع التواصل قبل تملكه؟ فهناك شخصٌ يُصَوِّر بعضَ المنتَجات بالمحلات بعد إذن أصحابها مِن التُّجَّار، ثم يَعرِضُها على صفحات التواصل الاجتماعي الخاصة به، مُشيرًا إلى أنه سيُوَفِّرُها حسب الطلب، فإذا طلب المنتَجَ أحدُ المتابعين لصفحاته، فإن هذا الشخص المُعلِن يشتري المنتَجَ المطلوب مِن التاجر صاحب المحل الذي سَبَق أنْ أَذِنَ له بعَرْض مُنتَجه، ثم يبيعه للشخص الذي طلبه مِن خلال صفحته بزيادة عن السعر الذي اشتراه به من المحل، على أن يتم دفع ثمن السلعة عند الاستلام، فما حكم ذلك شرعًا؟
السؤال عن مقاهي الإنترنت التي انتشرت في مصر مؤخرًا، هل الاكتساب منها مشروع؟ مع العلم أن نشاط هذا المشروع ينقسم بين الترفيه للأطفال بين لعب ألعاب مشروعة، وبين استخدام الإنترنت للكبار في أغراض ربما يكون بينها غير مشروع كالكلام غير المشروع مع فتيات من مختلف الدول وإن كان هذا لا يمنع أن بينها محادثات بين أشخاص على مستوى العالم في أشياء نافعة والاطلاع على مواقع مفيدة والاتصالات بين الأقارب على مستوى العالم.
ما حكم العمل في بلاد غير المسلمين؟ فلي شقيقة تعيش في أمريكا مع زوجها، وعندهم خمسة من الأولاد كلهم مسلمون ومحافظون على الدين الإسلامي ويعظمون أركانه، ويعيشون عيشة هادئة في مجتمع يتبادلون فيه مع من يتعاملون معهم من مجاملات وتهاني، إلى غير ذلك، فهل ما يتقاضونه من أجر نظير عملهم يعتبر حرامًا؟