ما حكم اللجوء لترك مسافات قصيرة في بعض أماكن الوقوف ومعالجة الحكم التجويدي عندها؟
من مظاهر تعظيم المسلمين للوحي تفننهم في كتابة المصحف الشريف وطباعته وزخرفته؛ فكان الوحي محور حضارتهم شكلًا ومضمونًا. وكتابة المسلمين للمصحف تدور على قطبين: الحب، والخشية.
فأما الحب: فيدل عليه إبداعهم في زخرفة المصحف علاوةً على تفننهم في جمال خطه، وإقدامهم على إضافة أسماء السور ومكان نزولها وعدد آياتها وترقيم الآيات وعلامات الوقوف، وغير ذلك مما يتصل بخدمة النص الشريف.
وأما الخشية: فإنهم تعاملوا معه باحترامٍ وتقديسٍ رفيعَين؛ حيث كانوا حريصين على تجريده عن أيِّ شيءٍ آخر عدا النص القرآني؛ فلم يُدخِلُوا فيه ما ليس منه، حتى إنهم كانوا مُتَهَيِّبِينَ من إضافة أيِّ كلامٍ غير القرآن إليه ولو كان على جهة التوضيح، وعندما أضافوا إليه علامات الوقوف كان ذلك على سبيل الاسترشاد والاجتهاد لا على جهة القطع، فالقرآن كلام الله غير مخلوق، والتعامل معه تعاملٌ مع المطلق لا مع النِّسبي، وهو حَمَّالُ أَوْجُهٍ؛ ولذلك رفض العلماء إدخال علامات الترقيم في القرآن الكريم لأنها حكايةٌ لفهم المفسرين والمتدبرين، وتعبيرٌ عمَّا وصلت إليه عقولهم من معانيه، والقرآن أعلى من ذلك كله؛ لا يحيط بإدراك معانيه مُفَسِّرٌ، ولا يغوص على جواهر أمواج بحره غوّاص، وذلك كله حتى يبقى المطلَقُ على إطلاقه من غير أن تَحُدَّهُ حدودُ النسبية البشرية المحدودة.
والحب الذي يدفع المسلم إلى خدمة كتاب ربه والتفنن في طباعته مُحاطٌ بالخشية التي تحول بينه وبين أي تصرفٍ من شأنه أن يُخضِعه لحدود الفهم البشري، فينزله بذلك من علياء إطلاقه وعدم مخلوقيته إلى نسبية الاجتهاد في علامات الترقيم وتفقير الآيات إلى مقاطع وفقراتٍ تجعل للآية تقسيمًا كتقسيم السورة إلى آياتها، والفارق كبيرٌ بين التقسيم التوقيفي والتقسيم الاجتهادي الذي لا ينبغي أن يَنال من النص نفسه عند طباعة المصحف الشريف، وألَّا يتعدى كونه رموزًا صغيرةً توضع على مواضع الوقف والابتداء، وهي مع كونها كافيةً في تنفيذ ما يريده الإخوة الفضلاء من بيان أحكام التجويد عندها، فإنها لا تشوبها شائبة التصرف في أصل النص القرآني، فنرى الاكتفاء بها عن جعل مسافاتٍ بينيةٍ في الآية لا حاجة إليها. أما ما تستخدمه الفضائيات من ذلك فلا يخفى أنه عبارةٌ عن عَرضٍ آنِيٍّ لقراءة القارئ حتى يتسنّى للمُشاهِد أن يتابع القراءة كلمةً كلمةً.
وبعد اطِّلاعِ كبيرِ قُرّاءِ مصر في عصره فضيلة الشيخ/ عبد الحكيم عبد اللطيف حفظه الله تعالى على ذلك أفاد بما يأتي:
وضع فراغ بين الكلمة التي يجوز عليها الوقف وما بعدها لا يجوز؛ لأن هذا الفراغ يُفيد أن هذا الفراغ رأس آية، وأيضًا لا يوجد مصحفٌ من المصاحف المخطوطة أو المطبوعة على هذا الوضع الشاذ مما يُحدِث بلبلةً عند القرّاء، وأيضًا هذا الفراغ الذي لم يُعهَد من قديمٍ يُعَدّ ابتداعًا، والمرجوّ أن يطبع المصحفُ كما هو عليه الآن برسمه العثماني، وضبطه كما هو الموجود الآن بين أيدينا.
سائلين الله تعالى أن يثبتنا على طريق السلف الصالح، انتهى جواب فضيلته متَّع الله به.
ولا يخفى أن الجهد المبذول في بيان أحكام التجويد عند مواضع الوقوف بهذه الطريقة التوضيحية الجميلة المنظمة هو جهدٌ مبرور، وعملٌ رائعٌ مذكور، وتفننٌ مقبولٌ مشكور، ونسأل الله أن يجعله في ميزان حسنات أصحابه يوم القيامة.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ماذا أقول عند دخول الخلاء (الحمام)؟
ما فضائل ليلة النصف من شعبان؟ وهل تحصل للمذنبين؟ حيث انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي سِجَال دائر حول اقتراب ليلة النصف من شعبان، وفضائلها المتعددة؛ وانقسمت الآراء بين منكرٍ لفضلها ومعتبرٍ إياها كباقي الليالي، وبين مؤكد على سنية إحيائها واستثمارها بالتوبة والعبادة.
فما القول الفصل في فضائل هذه الليلة ومشروعية إحيائها؟ وهل يُحرَم العبد من نيل نفحاتها ومغفرتها إذا كان يعتاد ذنبًا معينًا؟ فهناك ذنب أعود له بعد التوبة مرة بعد مرة، وأشعر بالخوف واليأس كلما قرأت مثل هذه المنشورات. أفتونا مأجورين.
زعم بعض الناس أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الاستراحة بين ركعات التراويح بدعة. فهل هذا الكلام صحيح؟
في سورة البقرة وغيرها من السور وردت أسئلةٌ بسيطةٌ جدًّا وإجاباتُها أبسطُ منها تَعَرَّضَ لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من قِبَل أهل الكتاب وعند سماع الإجابة آمن بعض أهل الكتاب رغم أنهم سألوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقصد التعجيز كعادتهم مع الرسل.
فما هي الرمزية والمعجزة في هذه الإجابات؟ وعلى سبيل المثال: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: 189].
هل كلّ ما ترك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فعله لا يجوز للمسلم أن يفعله؟
سائل يقول: أعلم أنَّ الله سبحانه وتعالى حثنا على شكر النعمة، فهل المطر من النعم التي يطلب من العبد أن يشكر ربه عليها؟ وما كيفية شكر هذه النعمة؟