هل سيدنا عمر رضي الله عنه قام بوأد ابنته في الجاهلية؟
كلا لم يفعل، بل هذا افتراءٌ مَحضٌ، ظاهرُ البطلان، والثابت خلاف ذلك؛ بالأدلة المروية والمعقولة.
قصة قيام سيدنا عمر رضي الله عنه بوأد ابنته في الجاهلية باطلةٌ؛ لأمور كثيرةٍ؛ منها:
- تزوج سيدنا عمر رضي الله عنه من السيدة زينب بنت مظعون رضي الله عنها فولدت له السيدة حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها، وهي ابنته الكبرى، وبها كنيته التي ينادى بها قبل ظهور الإسلام بخمس سنين؛ قال ابن كثير في "البداية والنهاية" (7/ 156، ط. إحياء التراث): [قال الواقدي وابن الكلبي وغيرهما: تزوج عمر في الجاهلية زينب بنت مظعون أخت عثمان بن مظعون، فولدت له: عبد الله، وعبد الرحمن الأكبر، وحفصة رضي الله عنهم] اهـ.
فدل ذلك على أنَّ سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه لم يقم بوأد ابنته حفصة رضي الله عنها، وكان ميلاد السيدة حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها -وهي أكبر بناته، والتي أصبحت فيما بعد أُمًّا للمؤمنين- قبل البعثة بخمس سنين؛ جاء في "المستدرك" وغيره عن عمر رضي الله عنه قَالَ: "وُلِدَتْ حَفْصَةُ وَقُرَيْشٌ تَبْنِي الْبَيْتَ قَبْلَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسلم بِخَمْسِ سِنِينَ".
فإذا كان لم يئد أكبر بناته وأول أولاده؛ فذلك أدل على امتناعه أن يئد الأصغر منها، كما أنه لم يرد إلينا شيءٌ من أخبارها ولم تُذكَر في أبنائه مطلقًا.
كما أن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه ينسب إلى بني عدي، الذين لم يعرف فيهم وأد البنات؛ وليس أدل على ذلك من حياة أخته فاطمة رضي الله عنها، التي تزوجت سيدنا سعيد بن زيد رضي الله عنه ابن عم سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكانت هي وزوجها سببًا في إسلام سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه وإعزاز الإسلام به.
- هذه القصة لا وجود لها في كتب الحديث والسير والتاريخ.
- ليس لهذه القصة وجود إلا في بعض كتب من يبغضون سيدنا عمر رضي الله عنه، ويتعمدون تشويه صورته في نفوس الناس، بل يضعون الروايات في ذلك.
- يدل على بطلان هذه القصة: ما رواه النعمان بن بشير رضي الله عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رضي الله عنه؛ سئل عن قَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾ [التكوير: 8-9]، قَالَ: جَاءَ قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وآله وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي وَأَدْتُ بَنَاتٍ لِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ: «أَعْتِقْ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ رَقَبَةً». قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي صَاحِبُ إِبِلٍ؟ قَالَ: «فَانْحَرْ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بَدَنَةً» رواه البزار.
فرواية سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه لفعل قيس بن عاصمٍ دليلٌ على بطلان الوأد المنسوب إليه رضي الله عنه؛ إذ لو حصل منه ذلك لذكره في ذلك الموقف الذي سئل فيه عن الوأد.
والخلاصة: أنَّ قيام سيدنا عمر رضي الله عنه بوأد ابنته في الجاهلية، إنما هو افتراءٌ مَحضٌ، ظاهرُ البطلان؛ بالأدلة المروية والمعقولة، وإنما الثابت خلافه.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
نرجو من فضيلتكم توضيح خطورة عقوق الوالدين، وبيان عاقبة ذلك في الدنيا والآخرة.
هل ما يقوم به بعض الناس من الحديث مع غيرهم بما تضيق به نفوسهم وهو ما يُسمى بالتنفيس عن النفس من باب (الفضفضة) يُعدُّ من الغيبة الممنوعة شرعًا؟
ما الحكمة من تخصيص سيدنا إبراهيم عليه السلام بالذِّكر في الصلاة الإبراهيمية، التي تقال في التشهد الأخير في الصلاة من دون سائر الأنبياء، فنقول: "اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم... إلخ"؟ وهل هذا يتعارض مع كونه صلى الله عليه وآله وسلم أفضل خلقِّ الله على الإطلاق؟
ما الحكم الشرعي في التَّنَمُّر وما يشتمل عليه من أفعال؟
ما حكم الرجوع في الهبة بعد سنوات من تمليك الواهب للموهوب له العين الموهوبة؟ فهناك صديقان أهدى أحدهما للآخر مبلغًا كبيرًا من المال اشترى به الآخر وحدة سكنية، ثم حدث بينهما شجارٌ كبير وخلافٌ أدَّى إلى تعكير صفو ما بينهما من مودَّة، فجاء الصديق الأول "الواهب" -بعد سنوات- من استقرار صديقه الآخر "الموهوب له" في البيت الذي اشتراه بمال الهبة والذي رتَّب حياته عليه، وطالبه بأن يخرج من البيت ويعيده إليه بدعوى أنَّه قد بَذَلَ هذا المال لرجلٍ كان يظنه محبًّا مخلصًا، وبعد الشجار ظهر له خلاف ما كان يأمله فيه، لذلك هو يعتبر نفسه أنه قد بذل هذا المال منخدعًا، ويحق له أن يسترجعه، فهل يجوز له أن يرجع في هبته تمسُّكًا بأنَّ السادة الحنفية يجيزون الرجوع في الهبة؟ وهل نسبةُ ذلك للحنفية صحيحة أو لا؟
نرجو منكم بيان كيف حث الشرع الشريف الإنسان أن يستر على نفسه إذا وقع في معصية؟ حيث إننا معرضون للوقوع في الذنب، لكن بعض الناس يتغافل عن ستر نفسه بل يخرج ويحكي ما حصل منه من معصية وذنب بعد أن ستره الله.