هل ما يقوم به بعض الناس من الحديث مع غيرهم بما تضيق به نفوسهم وهو ما يُسمى بالتنفيس عن النفس من باب (الفضفضة) يُعدُّ من الغيبة الممنوعة شرعًا؟
حديث الإنسان مع غيره بما يضيق به صدره ويصعب عليه تحمله وهو ما يسمى بالتنفيس عن النفس أو نُطلق عليه "الفضفضة"، لا يدخل في معنى الغيبة المحرمة شرعًا إذا كان من قبيل الاستشارة؛ لإيجاد الحلول من أهلها وإلا فلا ينبغي، ويكون ممنوعًا حينئذٍ؛ فقول الإنسان فلان ظلمني أو آذاني أو غير ذلك: قائم مقام قوله ماذا أفعل؟ أو كيف أتصرف؟
وكلُّ هذا جائز شرعًا، لكن بشرط أن يقتصر على ما يحقق المطلوب ولا يتعدَّى؛ فيقع في دائرة اللغو الذي لا فائدة منه؛ واللغو: مصدر لغا يلغو ويَلغى، ولَغِيَ يَلغى لغًا؛ إذا أتى بما لا يحتاج إليه في الكلام، أو بما لا خير فيه، أو بما يُلغَى إثمُهُ، وهذا ليس قاصرًا على الأقوال فقط، وإنما في الأفعال أيضًا. يُنظر: "تفسير القرطبي" (3/ 99، ط. دار الكتب المصرية).
وقد تحدث الإمام الرازي عن حقيقة اللغو؛ وذلك في تفسير قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ [المؤمنون: 3]؛ فقال في "مفاتيح الغيب" (23/ 261، ط. دار إحياء التراث العربي): [وفي اللغو أقوال: أحدها: أنه يدخل فيه كل ما كان حرامًا أو مكروهًا أو كان مباحًا، ولكن لا يكون بالمرء إليه ضرورة وحاجة، وثانيها: أنه عبارة عن كلِّ ما كان حرامًا فقط، وهذا التفسير أخص من الأول، وثالثها: أنه عبارة عن المعصية في القول والكلام خاصة، وهذا أخص من الثاني، ورابعها: أنه المباح الذي لا حاجة إليه] اهـ.
والإنسان وإن كان بكلامه هذا يُنَفِّس عن نفسه ما فيها من الغضب غير أنَّه لن ينتفع بشيء من كلامه هذا؛ فإنه مع كون هذا الكلام لغوًا؛ فإنه أيضًا مضيعة لوقته الذي لا ريب أنه مسؤول عنه يوم القيامة.
قال الإمام الغزالي في "إحياء علوم الدين" (3/ 113، ط. دار المعرفة): [وحدُّ الكلام فيما لا يعنيك أن تتكلم بكلام لو سكتَّ عنه لم تأثم ولم تستضر به في حالٍ ولا مالٍ؛ مثاله: أن تجلس مع قوم فتذكر لهم أسفارك، وما رأيت فيها من جبال وأنهار، وما وقع لك من الوقائع، وما استحسنته من الأطعمة والثياب، وما تعجبت منه من مشايخ البلاد ووقائعهم؛ فهذه أمور لو سكتَّ عنها لم تأثم ولم تستضر، وإذا بالغت في الجهاد حتى لم يمتزج بحكايتك زيادة ولا نقصان ولا تزكية نفس من حيث التفاخر بمشاهدة الأحوال العظيمة ولا اغتياب لشخص ولا مذمة لشيء مما خلقه الله تعالى؛ فأنت مع ذلك كله مُضَيِّع زمانك، وأنى تسلم من الآفات التي ذكرناها] اهـ.
وبناء على ذلك: فإن حديث الإنسان مع غيره بما يضيق به صدره ويصعب عليه تحمله -وهو ما يسمى بالتنفيس عن النفس أو الفضفضة-؛ لا يدخل في معنى الغيبة المحرمة ما دام أنَّه من قبيل الاستشارة المنضبطة لغرض إيجاد الحلول وطلب النصيحة.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم مصافحة العلماء والصالحين وأهل الفضل ومَنْ تُرْجَى بركتهم بنية التبرك؟
ما حكم التبرع بالدم؟
ما حكم التصرف في الأمانة للمصلحة؟ فقد أعطاني شخص مبلغًا من المال على سبيل الأمانة لحفظه، فبادرت دون إذنه إلى شراء ذهب نظرًا لترقُّب ارتفاع أسعاره، فما حكم هذا التصرف؟ ومن يستحق الربح أو يتحمَّل الخسارة المترتبة عليه؟
نرجو منكم بيان المكانة العلمية للسيد أحمد البدوي. فهناك سائل يقول: يفتري بعض الجهّال على السيد البدوي مدَّعين أنه جاهلٌ مجذوبٌ وليس بعالم؛ فنرجو منكم بيان الحق في هذا الأمر والرد على ذلك الافتراء.
ما حكم إطلاق لفظ "السيد" على آحاد الناس؟ فهناك بعض الناس يناديهم غيرُهم بلفظ: "سيدي" فلان، أو بلفظ: "السيد" فلان وما شابه ذلك من الألفاظ؛ فهل ذلك جائزٌ شرعًا؟ حيث نجد من يمنع ذلك بحجة أن الله تعالى هو السيد.
ما حكم اتباع الإنصاف لغير المسلم المتقن في عمله؟ حيث بعض الناس يرفض ذلك ويقول بأن هذا مخالف لمبدأ الولاء والبراء؛ فما مدى صحة ذلك؟