حكم الصلاة في القطار المتحرك

تاريخ الفتوى: 05 أبريل 2016 م
رقم الفتوى: 3065
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الصلاة
حكم الصلاة في القطار المتحرك

ما هو الحكم الشرعي في شأن الصلاة في القطار المتحرك (غير المتوقف) في المذاهب الأربعة؟ مع ملاحظة أنَّ المسلمين في الهند يسافرون لمدة 24 ساعة متواصلة. وقد أفتى المجلس الشرعي بالجامعة الأشرفية مباركفور بالهند بجوازها دون إعادة، فهل هذا الحكم صحيح في ضوء الفقه الحنفي؟

 

يجوز شرعًا الصلاة في القطار عند المذاهب الفقهية الأربعة على أن يصلي المسلم قائمًا متجهًا إلى القبلة؛ وذلك قياسًا على جواز الصلاة على السفينة؛ حيث ورد أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم سُئِل عن الصلاة في السفينة فقال: «صَلِّ فِيهَا قَائِمًا إِلَّا أَنْ تَخَافَ الْغَرَقَ» رواه البيهقي.

 

الصلاة في القطار أمرٌ جائزٌ شرعًا عند المذاهب الفقهية المتَّبعة على تفصيلٍ بين المذاهب؛ وذلك كجواز الصلاة على السفينة، حيث ورد أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم سُئِل عن الصلاة في السفينة، فقال: «صَلِّ فِيهَا قَائِمًا إِلَّا أَنْ تَخَافَ الْغَرَقَ» رواه الدارقطني والبيهقي في "معرفة السنن والآثار" واللفظ له.
وسئل أنس بن مالك رضي الله عنه عن الصلاة في السفينة فقال عبد الله بن أبي عتبة مولى أنس رضى الله عنهما: "سافرت مع أبي سعيد الخدري وأبي الدرداء وجابر بن عبد الله رضى الله عنهم جميعًا، فَكَانَ إِمَامُنَا يُصَلِّي بِنَا فِي السَّفِينَةِ قَائِمًا، وَنَحْنُ نُصَلِّي خَلْفَهُ قِيَامًا، وَلَوْ شِئْنَا لَأَرْفَأنَا وَخَرَجْنَا" رواه ابن أبي شيبة.
فعند السَّادة الأحناف:
قال العلَّامة الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (1/ 109، ط. دار الكتب العلمية): [وتجوز الصلاة على أي دابة كانت؛ سواء كانت مأكولة اللحم أو غير مأكولة اللحم] اهـ. ثم قال في سياق كلامه عن جواز الصلاة على السفينة واستشكال السير في أثناء الصلاة: [ولأنَّ السفينة بمنزلة الأرض؛ لأن سيرها غير مضاف إليه فلا يكون منافيًا للصلاة، بخلاف الدابة فإن سيرها مضاف إليه] اهـ.
وقال العلَّامة الشرنبلالي الحنفي في "مراقي الفلاح" (1/ 155، ط. المكتبة العصرية) في كلامه عن الصلاة في السفينة: [صلاة الفرض فيها وهي جارية قاعدًا بلا عذر صحيحة عند أبي حنيفة بالركوع والسجود، وقالا: لا تصح إلا من عذر، وهو الأظهر. والعذر: كدوران الرأس وعدم القدرة على الخروج] اهـ.
وعند السَّادة المالكية:
قال الشيخ عليش المالكي في "منح الجليل" (1/ 235، ط. دار الفكر): [وإذا ابتدأ الصلاة في السفينة لجهة الكعبة فدارت السفينة إلى غير جهتها (فيدور) المصلي (معها) أي القبلة أو السفينة، أي: يدور للقبلة مع دوران السفينة لغيرها (إن أمكن) دورانُه، وإلا فيصلي حيثما توجهت به، ولا فرق في هذا بين الفرض والنفل] اهـ.
وعند السَّادة الشافعية:
قال الإمام النووي في "الروضة" (1/ 210، ط. المكتب الإسلامي): [وتصح الفريضة في السفينة الجارية والزورق المشدود على الساحل قطعًا] اهـ.
وقال العلامة الحسيني الحصني الشافعي في "كفاية الأخيار" (1/ 95، ط. دار الخير): [نعم، تصح في السفينة السائرة بخلاف الدابة، والفرق أن الخروج من السفينة في أوقات الصلاة إلى البر متعذر أو متعسر، بخلاف الدابة، ولو خاف من النزول عن الدابة انقطاعًا عن رفقته أو كان يخاف على نفسه أو ماله صلى عليها] اهـ.
وقال العلَّامة العمراني الشَّافعي في "البيان" (2/ 440، ط. دار المنهاج): [يجوز أن يصلي الفرض والنفل في السفينة؛ سواء كانت واقفة أو سائرة، وأما وجوب القيام في الفريضة إذا كان في السفينة: فإن كان لا يخاف الغرق ولا دوران رأسه عند القيام لزمه ذلك، وإن كان يخاف الغرق، أو كان رأسه يدور عند القيام، لم يلزمه القيام. دليلنا: ما روى ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، قال له جعفر لما بعثه إلى الحبشة: يا رسول الله، كيف أصلي في السفينة؟ فقال له: «صلِّ فيها قائمًا، إلا أن تخاف الغرق»] اهـ.
وعند السَّادة الحنابلة:
قال العلَّامة ابن قُدامة المقدسي الحنبلي في "الكافي" (1/ 315، ط. دار الكتب العلمية): [هل تجوز الصلاة على الدابة لأجل مرض؟ فيه روايتان: إحداهما: تجوز، اختارها أبو بكر؛ لأن مشقة النزول في المرض أكثر من المشقة بالمطر] اهـ.
وقال العلَّامة الحجاوي المقدسي الحنبلي في "الإقناع" (1/ 101، ط. دار الكتب العلمية): [وكذا إن أمكنه ركوع وسجود واستقبال عليها كمن هو في سفينة أو محفة ونحوها] ثمَّ قال: [ويدور في السفينة والمحفة ونحوها إلى القبلة في كل صلاة فرض لا نفل والمراد غير الملاح لحاجته] اهـ.
والقطار كالسفينة في كل ما سبق بيانه.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

 

ما حكم صلاة الفريضة على الكرسي؟ حيث يقول السائل: إن ظاهرة صلاة الفريضة جماعة في المسجد على الكرسي هي من الأمور المحدثة التي تفتقد الشرط الثاني للعبادة، وهو الموافقة للشرع وسنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وإن ظهور بعض الفتاوى بصحَّة صلاة الجماعة على الكرسي، مستندةً إلى حديث صلاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم مسافرًا على الدابة لصلاة النافلة، وليس الفريضة، في حين أن هذا لا ينطبق على صفة صلاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لا نفلًا ولا فرضًا ولا مقيمًا ولا مسافرًا، فلم يثبت عنه ذلك الأمر ألبتة، كل ذلك دفعني إلى أن أبيِّن أدلة عدم صحة الصلاة للجالس على الكرسي؛ فالكرسي كان موجودًا فعلًا في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكان في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كرسي يستعمله في غير الصلاة، ولم يستعملْه ألبتة هو وأصحابه في الصلاة حال الصحَّة أو المرض ولا في الفريضة ولا في النافلة ولا في السفر ولا في الحضر، وحين مرض الرسول مرضًا شديدًا أعجزه عن الصلاة قائمًا قَعَدَ على الأرض ولم يجلسْ على كرسي أو غيره، وثبت أنه صلى الله عليه وآله وسلم صلى النافلة مسافرًا على الدابة، فإذا حضرت الفريضة نَزَلَ واستقبل القبلة وصلَّى قائمًا، ولم يستعمل كرسيًّا ولا غيره. كما أن الصلاة بالجلوس على الكرسي تؤدِّي إلى مفاسدَ كثيرةٍ، منها:
إسراف العوام والمقلدين من الأمة في استعمال الكرسي في الصلاة دون ضوابطَ شرعيةٍ.
عدم استواء الصف وما له من أثر في قبول الصلاة.
تضييق المجال على الصف خلف الكرسي في السجود.
إسراف بعض المصلين في بعض البلدان باستخدام أرائكَ طويلةٍ مثل التي في الكنائس، مما يؤدِّي إلى تحوُّل المساجد في مظهرها إلى كنائسَ، وهذا محظورٌ شرعًا بلا جدال؛ قال تعالى: ﴿وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ [نوح: 23].
أنها تمنع من السجود على الأرض الواجب لصحة الصلاة لمن يقدر عليه.
فعدمُ استعمال النبي للكرسي في الصلاة وعدمُ ترخيصه بذلك لصحابته، بالإضافة إلى المفاسد الناجمة عن استعمال الكرسي في الصلاة، كلُّ هذا يشير إلى أن من يجيز استعمالَه فإنه يتعدَّى بذلك تعدِّيًا عقديًّا عليه صلى الله عليه وآله وسلم، وهو على خطرٍ عظيم وحافة هاوية يكاد يقع فيها مَن يتبنى مثلَ هذا الرأي.


ما حكم صلاة الجنازة على الغريق المفقود؟ فقد سأل أحد الأشخاص عن قريب له كان يهوى السباحة، وفي يوم من الأيام أخذ يسبح حتى جرفه الموج ولم يخرج، وأبلغوا الجهات المختصة ولم يتم العثور عليه حتى الآن، وقد مر على ذلك خمسة عشر يومًا، فهل يصلون عليه صلاة الجنازة أو ماذا؟


ما هي شروط صلاة الجنازة على الغائب؟ حيث تُوفِّيَ صديق لي أثناء عمله بالخارج ولم أعرف بذلك إلا بعد شهر من وفاته، وأريد أن أصلي عليه صلاة الغائب؛ فأخبرني شخص أنه بمرور شهر على وفاته لا تجوز الصلاة عليه؛ فهل يحق لي أن أصلي عليه؟ وهل هناك مدة معينة لصحة الصلاة على الغائب من بعد موته؟ وما شروط صلاة الجنازة على الغائب؟


ما حكم غلق جميع الصيدليات وقت الصلاة، حيث يوجد بالمدينة التي أعيش فيها خمس صيدليات أهلية داخل المدينة، وكل هذه الصيدليات تُقفَل للتوجُّه لأداء الصلوات المكتوبة بالمساجد، والتي تستغرق من نصف إلى ثلاثة أرباع ساعة حسب بُعد المسجد وقُربِه، وقد يحضر المرضى والمصابون للعيادات التي تقوم على الفور بطلب الدواء اللازم لحالة المريض أو المصاب من الحوادث، والحالات تتراوح ما بين المتوسطة إلى الحالات الحرجة والخطرة التي تتطلب دواءً فوريًّا كمرضى القلب أو الجلطات أو نزيف الدم، وقد حصل معي هذا أكثر من مَرَّة وأُشهِد الله على ذلك، وقد قمت في المرة الأخيرة بتوبيخ أحد الصيادلة، وكان يُقفِل الصيدلية لأداء فريضة صلاة العشاء والتي غاب فيها نصفَ ساعة، مما ترتَّب عليها في حالة المريضِ ما ترتَّب، وقلت له حسب فهمي البسيط -كمواطنٍ مسلمٍ- لدينِ الإسلام: إن إنقاذَ حياة مريضٍ أفضلُ مِن صلاتك في المسجد وقَفْلك للصيدلية؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾.
وعليه: ما حكم الإسلام في قفل الصيدلية وقت الصلاة لأكثر من نصف ساعة وترك الحالات المَرَضِيَّة المذكورة دون أن توجد بين الصيدليات صيدلياتٌ مُناوِبة؟ وهل يجوز للصيدلي أن يؤدي صلاته في مكان عمله ويتابع صرف الدواء للمرضى أصحاب الحالات الحرجة؟


هل يجوز قراءة سورة الإخلاص بين كل أربع ركعات من صلاة التراويح؟ وهل يجوز الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بين كل ركعتين؟


ما حكم تعويد الصبي الصغير على الطاعة وحمله عليها؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 16 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :31
الشروق
6 :57
الظهر
12 : 40
العصر
3:56
المغرب
6 : 23
العشاء
7 :41