تصريح إحدى محاكم شئون الأسرة، لتقديم فتوى من دار الإفتاء المصرية، لبيان ما إذا كانت المدعية في إحدى القضايا ترث في زوجها المتوفى من عدمه؛ وذلك بناءً على ما نسبته النيابة العامة لها من قيامها بضرب زوجها ومورِّثها -عمدًا- وأفضى ذلك إلى موته؛ بأن طعنته بسلاح أبيض (سكين)، فأحدثت به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية، ولم تقصد من ذلك قتله، ولكن الضرب أودى بحياته على النحو المبين بالتحقيقات، وهو ما بنت عليه المحكمة حكمها بمعاقبتها بالحبس سنة مع الشغل؟
إن الفعل المنسوب إلى الزوجة السائلة يعد شرعًا من باب القتل العمد الذي يمنع من الميراث، والأمر في ذلك موكول للمحكمة.
أجمع العلماء على أن القتل العمد العدوان مانع من موانع الميراث، واختلفوا فيما دون ذلك من أنواع القتل، فاعتبر الأحناف في القتل المانع من الميراث استحقاق العقوبة مع المباشرة، فيخرج القتل بالتسبب وإن وجبت فيه الكفارة، أمَّا المالكية فقد ذهبوا إلى أن القتل المانع من الميراث هو القتل العمد العدوان، وأن القاتل خطئًا يرث من التركة لكنه لا يرث من الدية؛ وقرر الشافعية أن كلَّ قتلٍ مانعٌ من الميراث؛ عمدًا كان أو خطئًا سدًّا للذريعة، أمَّا الحنابلة فقد اعتبروا أنَّ القتل المانع من الميراث هو القتل الموجِب عقوبةً على المكلف، وهو القتل بغير حقٍّ، المضمونُ بقود أو دية أو كفارة، وسواءٌ أكان بالمباشرة أم التسبب.
قال العلامة ابن عبد البر في "التمهيد" (23/ 443، ط. وزارة الأوقاف، المغرب): [وأجمع العلماء على أن القاتل عمدًا لا يرث شيئًا من مال المقتول ولا من ديته] اهـ.
وقال العلامة ابن قدامة في "المغني" (6/ 364، ط. مكتبة القاهرة): [أجمع أهل العلم على أن قاتل العمد لا يرث من المقتول شيئًا.. لأن آية الميراث تتناوله بعمومها، فيجب العمل بها فيه] اهـ.
وقد عدَل قانون المواريث المصري رقم 77 لسنة 1943 عن الأصل العام وهو الأخذ بمذهب الأحناف إلى الأخذ بمذهب المالكية في اعتبار أنَّ القتل المانع من الميراث هو القتل العمد العدوان دون القتل الخطأ، وفي اعتبار القتل بالتسبب مانعًا من الميراث، خلافًا لمذهب الأحناف.
قال العلامة محمد بن عبد الله الخرشي في شرحه على "مختصر خليل" (8/ 7، ط. دار الفكر): [والمعنى أن شرط القتل الموجب للقصاص أن يقصد القاتلُ الضربَ، أي يقصد إيقاعه، ولا يشترط قصد القتل في غير جناية الأصل على فرعه؛ فإذا قصد ضربه بما يقتل غالبًا فمات من ذلك فإنه يقتص له، وكذا إذا قصد ضربه بما لا يقتل غالبًا فمات من ذلك فإنه يقتص له منه أيضًا] اهـ.
ونص قانون المواريث في المادة الخامسة منه على أن: [من موانع الإرث: قتل المورث عمدًا؛ سواء أكان القاتل فاعلًا أصليًا أم شريكًا أم كان شاهد زور أدَّت شهادته إلى الحكم بالإعدام وتنفيذه، إذا كان القتل بلا حق ولا عذر.. ويعدُّ من الأعذار تجاوز حق الدفاع الشرعي] اهـ.
وجاء في المذكرة الإيضاحية أنه: (يدخل في القتل العمد المباشر: من أجهز على شخص بعد أن أنفذ فيه آخر مقتلًا من مقاتله فإنهما يمنعان إرثه، ويدخل في القتل بالتسبب: الآمر، والدال، والمحرِّض والمشارك، والربيئة -وهو من يراقب المكان أثناء مباشرة القتل- وواضع السم، وشاهد الزور الذي بني على شهادته الحكم بالإعدام) اهـ.
والمقرر في فقه الإمام مالك أنَّ القتل عنده قسمان: العمد والخطأ، ولا واسطة بينهما، وأن القتل شبه العمد يدخل في العمد على المشهور.
ومقتضى ذلك أن المراد بالقتل العمد المانع للإرث في قانون المواريث المصري هو ما يقابل الخطأ، كما عليه مذهب المالكية؛ فالعمد عندهم يشمل العمد وشبه العمد عند الجمهور، وهو يتحقق -عند المالكية- بمجرد الاعتداء المفضي إلى الموت وإن لم يكن يقصد القتل أصالة أيًّا ما كانت الآلة المستخدمة في القتل، فإذا أضيف إلى ذلك أنَّ القتل كان بمحدد -وهو ما يقطع ويدخل في البدن كالسكين وغيرها- فإنه لا خلاف بين المذاهب في أنَّه قتل عمد يمنع الميراث؛ لكون الآلة المستخدمة من شأنها القتل غالبًا ومن ثمَّ تكون طبيعتها كاشفة عن قصد القتل.
وعليه وفي واقعة السؤال: فإن الفعل المنسوب إلى الزوجة السائلة يُعدُّ شرعًا من باب القتل العمد الذي يمنع من الميراث، طبقًا لما تقرر سابقًا، والأمر في ذلك كله موكول للمحكمة.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما الحكم الشرعي في ميراث السائلة من زوجها بعد إقرار زوجته الأولى بزوجيتها ثم عدول هذه الزوجة أي الأولى عن الإقرار بزواج السائلة؟
وهل يصح رجوعها عن هذا الإقرار شرعًا؟
اقترض زوجي قبل وفاته مبلغ خمسة آلاف جنيه ليدفعها كمقدم شقة للأسرة؛ حيث إن السكن الذي يقيم به آيل للسقوط، وكتب هذه الشقة باسم إحدى بناته لعدم توافر شروط الحجز عليه. فما حكم هذا الدَّين؟ وقد أقام أخوه عزاء بالبلد لا بمكان سكنه، وذلك بمضيفة القرية، ولم تحضره زوجته ولا بناته لأنه خاص بالرجال. فما حكم هذه المصاريف؟ وقمت بعمل إعلام وراثة عن طريق محامٍ، واستفاد منه جميع الورثة وأخذوا منه نسخًا. فما حكم هذه المصاريف؟
أنا امرأة متزوجة؛ فهل يجوز لي تهذيب الحاجبين؟
توفي خواجةٌ وترك: زوجة، ووالدة، وإخوة أشقاء ذكورًا وإناثًا، وبنت أخ شقيق توفي قبله، وجميعهم عثمانيون. ثم إنه في حياته حرر ورقة الوصية لزوجته بمبلغ معين على أن تأخذه مِن تَرِكته بعد وفاته، وباقي الورثة لم يجيزوا الوصية المذكورة بعد وفاته. فهل الوصية المذكورة نافذة أو غير نافذة لكونها لوارث ولم يجزها باقي الورثة؟ ومن الذي يرث هذا المتوفى من هؤلاء الذين تركهم؟ وكيف توزع التركة عليهم ودار الجميع متحدة ودِينهم واحد؟ أرجو الإفادة عن هذا بما يقتضيه الوجه الشرعي، ولفضيلتكم جزيل الشكر.
إنه بتاريخ 16/ 7/ 1965م تزوَّج شخصٌ من سيدةٍ بمقتضى إشهاد زواج رسمي على يد مأذون، وقد نَصَّ بإشهاد الزواج المذكور أن العصمة بيد الزوجة، لها أن تُطلق نفسها منه متى شاءت وكيف شاءت وكلما أرادت، وقَبِل الزوج ذلك. وبمقتضى ذلك وكَّلت الزوجة المذكورة رجلًا آخر في تطليقها من زوجها المذكور بموجب توكيل رسمي عام طلقة أولى رجعية، ثم طلقها طلقة ثانية رجعية بتاريخ 22/ 7/ 1967م، وكان كلٌّ مِن هذين الطلاقين على يد مأذون. وبتاريخ 27/ 7/ 1967م توفيت الزوجة المذكورة عن أخيها شقيقها، وعن أولاد أخويها شقيقيها. وطلب السائل بيان ورثة هذه المتوفاة.
توفي رجلٌ عن والدته، وإخوة أشقاء، وأخوين لأم، وإخوة لأب. وطلب السائل الإفادة عمن يرث ومن لا يرث ونصيب كل وارث.