ما كيفية تحريك الأصبع السبابة في التشهد؟
تحريك الأصبع السبابة في التشهد هو هيئة من هيئات الصلاة، ولقد اختلف الفقهاء في كيفيته؛ فذهب السادة الحنفية إلى أنَّ المُصَلّي يرفع أصبعه السبابة ناصبًا إياها مشيرًا بها عند قول "لا إله" دون تحريكها، ثم يقبضها عند قول "إلا الله"، ويظل قابضًا هكذا حتى يُسَلِّم من الصلاة.
وذهب السادة المالكية إلى أنَّ الإشارة بها تكون ببسطها مع تحريكها باستمرار يمينًا ويسارًا، يفعل ذلك من أول التشهد إلى آخره.
وذهب السادة الشافعية إلى أن الإشارة بها تكون عند الهمزة من قول "إلا الله" إلى آخر التشهد من غير تحريكها، ويُمِيلُها قليلًا.
وذهب السادة الحنابلة إلى أنه يرفعها ويُشيرُ بها عند ذكر لفظ الجلالة "الله" في كل التشهد بدون تحريك.
وهذا كله إنما هو خلافٌ في أفضلية تحريك الأصبع في التشهد، لا خلافٌ في أصل مشروعيته، ولا مانع شرعًا من الأخذ بأيِّ هيئة من تلك الهيئات؛ فالأمر في ذلك واسع.
اتفق الفقهاءُ على أنه يُسنّ للمُصَلِّي أن يشيرَ بأصبعه السبابة من يده اليمنى أثناء التشهد في الصلاة، وعَدُّوا ذلك من سنن الهيئات.
ولكن اختلفوا في كيفية هذه الإشارةِ وقبضِ اليد عندها ومَوضِعِها، وخلافُهُم في ذلك إنما هو خلافٌ في الأفضلية، لا في أصل المشروعية:
فذهب الحنفية إلى أن المُصَلِّي يَقبِضُ الخُنصُر والبُنصُر في راحة كفه اليمنى، ويجعل رأس الوسطى مع الإبهام عند المفصل الأوسط منه كحلقة مدورة، ويرفع السبابة ناصبًا إياها مشيرًا بها عند قول "لا إله" دون تحريكها، ثم يقبضها عند قول "إلا الله"، ويظل قابضًا هكذا حتى يُسَلِّم من الصلاة:
قال العلامة ابن نجيم في "البحر الرائق شرح كنز الدقائق" (1/ 342، ط. دار الكتاب الإسلامي): [قال الحلبي في "شرح منية المصلي": وصِفَتُها: أن يُحَلِّقَ من يده اليمنى عند الشهادة الإبهامَ والوُسطى، ويقبض البُنصُر والخُنصُر، ويضع رأسَ إبهامه على حرف المفصل الأوسط، ويرفع الأصبع عند النفي، ويضعها عند الإثبات] اهـ.
وقال العلامة الشبلي في "حاشيته على شرح كنز الدقائق" (1/ 120، ط. المطبعة الأميرية): [عن الحلواني: يقيم الأصبع عند "لا إله" ويضعها عند "إلا الله"؛ ليكون الرفع للنفي والوضع للإثبات] اهـ.
وذهب المالكية إلى أنَّ الإشارةَ بها تكون ببسطها مع تحريكها باستمرار يمينًا ويسارًا، وبقبض الخُنصُر والبُنصُر والوُسطى في راحة كفه، ويقبض الإبهام إليها؛ يفعل ذلك من أول التشهد إلى آخره:
قال العلامة ابن أبي زيد القيرواني في "الرسالة" (ص: 31، ط. دار الفكر): [ويجعل يديه في تشهده على فخذيه، ويقبض أصابع يده اليمنى، ويبسط السبابة يشير بها وقد نصب حرفها إلى وجهه] اهـ.
وقال العلامة الدردير في "الشرح الكبير" (1/ 250-251، ط. دار الفكر): [(و) نُدِب (تحريكها) أي: السبابة يمينًا وشمالًا (دائما) في جميع التشهد] اهـ.
وذهب الشافعية إلى أنَّ الإشارة بها تكون عند الهمزة من قول "إلا الله" إلى آخر التشهد من غير تحريكها، ويُمِيلُها قليلًا، ويضم باقي أصابعه:
قال الإمام النووي في "المجموع" (3/ 454، ط. دار الفكر): [وعلى الأقوال والأوجُه كلها: يُسَنُّ أن يشيرَ بمسبِّحَةِ يُمْنَاهُ فيرفعها إذا بلغ الهمزة -أي الثانية- من قوله "لا إله إلا الله"] اهـ.
وقال العلامة الشربيني في "مغني المحتاج" (1/ 378، ط. دار الكتب العلمية): [ويقبض من يمناه الخُنصُر والبُنصُر، وكذا الوسطى في الأظهر، ويرسل المسبِّحة ويرفعها عند قوله "إلا الله" ولا يحرّكها، والأظهر ضمّ الإبهام إليها كعاقد ثلاثة وخمسين] اهـ.
وقال في "الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع" (1/ 145، ط. دار الفكر): [(ويقبض) أصابع يده (اليمنى) كلها (إلا المسبِّحة)، وهي بكسر الباء التي بين الإبهام والوسطى؛ (فإنه) يرسلُها و (يشير بها)، أي: يرفعها مع إمالتها قليلًا حال كونه (متشهدًا) عند قوله "إلا الله" للاتباع] اهـ.
وذهب الحنابلة إلى أنه يرفعها ويُشيرُ بها عند ذكر لفظ الجلالة "الله" في كل التشهد بدون تحريك، ويضم جميع الأصابع:
قال العلامة ابن قدامة في "المغني" (1/ 383، ط. مكتبة القاهرة): [ويشير بالسبابة، يرفعها عند ذكر الله تعالى في تشهده؛ لما روينا، ولا يحركها] اهـ.
وقال العلامة ابن مفلح الحنبلي في "الفروع" (2/ 210، ط. مؤسسة الرسالة): [ويُشِيرُ بالسبابة في تشهده مرارًا لتكرار التوحيد عند ذكر الله، وعنه -أي الإمام أحمد-: كل تشهده] اهـ.
وقال العلامة البهوتي في "شرح منتهى الإرادات" (1/ 201، ط. عالم الكتب): [(ويُشِيرُ بسبابة) يده (اليمنى) بأن يرفعها (من غير تحريك) لها] اهـ.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم صلاة الحاجة؟ فأنا أقوم بتجهيز مشروع جديد، ولديّ بعض القلق والتخوفات من فشل المشروع، فنصحني أحد أصدقائي بأن أصلي ركعتين، ثم أدعو بعدهما وأقول: "اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة، يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى لي، اللهم فشفعه فيَّ وشفعني في نفسي"، وأن هذه تسمى صلاة الحاجة، فهل فعلا هذه الصلاة واردة في السنة وليست بدعة؟
سائل يقول: أقوم بالتدريس في العديد من الكليات، وإن الجدول الزمني الثابت للمحاضرات يصعب أن يكون متوافقًا مع زمن أذان الصلوات على مدار الأيام والفصول، وكنت أتعرض لرغبة قليل من بعض الطلبة في قليل من بعض الكليات إلى الرغبة في الاستئذان أثناء المحاضرة والتغيب لأداء فريضة الصلاة عند حلول موعد الأذان، وكنت أقنعهم غالبًا بأن الصلاة التي كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا ذات وقت مفتوح ومتاح على مدى ما يقرب من ثلاث ساعات تقريبًا من بعد الأذان، ونستطيع إدراك ثواب الجماعة مع الآخرين بعد انتهاء وقت المحاضرة، وأن الأذان يعني بدء دخول وقت الصلاة، وكنت أنجح في ذلك كثيرًا، وقد ارتضينا بذلك، ويقتضينا الأمر الخضوع للجدول المقرر للمحاضرات، إلا أن بعض الطلبة أصر على مقاطعتي ومحاولة إقناعي بحقه في ترك المحاضرة والذهاب إلى المسجد فور سماعه الأذان، وسرد لي مجموعة من الأحاديث النبوية التي يعتقد أنها مؤيدة لتصرفه، وكنت نصحته بأن التغيب عن المحاضرات سيكون له تأثير في تقدير درجات أعمال السنة عملًا لمبدأ المساواة بين الطلبة جميعًا، إلا أنه رفض الاستماع وأصر على الخروج من المحاضرة معلنًا أن صلاته أهم من المحاضرات مما أثار البلبلة والاندهاش بين الطلاب. ويطلب السائل رأي دار الإفتاء في هذا التصرف.
ما حكم تأخير صلاة الجمعة عن أول وقتها لاجتماع المصلين؟ فرجل سأل في تأخير صلاة الجمعة عن أول وقتها؛ لأجل اجتماع المصلين، والقرية لم يكن بها إلا جامعٌ واحدٌ، فهل يجوز تأخير صلاة الجمعة عن أول وقتها لاجتماع المصلين أم لا؟ أفيدونا مأجورين ولفضيلتكم الثواب من الكريم الوهاب.
ما حكم صلاة ركعتين جماعة بالمسجد بعد صلاة العشاء تذكيرًا بسنة قيام الليل وتحفيزًا على أدائها في البيوت؟
ما حكم صلاتي في المنزل بدلًا من المسجد خوف الوقوع في الرياء وحبّ الظهور؟ وما الذي يجب عليَّ فعلُه؟
من هو الإمام الذي يؤم المصلين في الصلاة؟ وهل هناك أمور شرعية ودنيوية مكلف بها غير إمامة المصلين؟ وهل كلمة واعظ تكفي لتعريفه؟