ما حكم الشرع في الربح الناتج عن التعامل في المواد المخدرة؟
من الأصول الشرعية في تحريم بعض الأموال قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِل﴾ [النساء: 29]، أي لا يحلّ لأحدكم أخذ وتناول مال غيره بوجه باطل، كما لا يحلّ كسب المال من طريق باطل؛ أي: مُحَرَّم.
وأخذ المال أو كسبه بالباطل على وجهين:
الأول: أخذه على وجه غير مشروع؛ كالسرقة والغصب والخيانة.
والآخر: أخذه وكسبه بطرق حظرها الشرع؛ كالقمار، أو العقود المحرمة؛ كما في الربا، وبيع ما حرم الله الانتفاع به؛ كالميتة، والدم، والخمر المتناولة للمخدرات، فإنَّ هذا كلّه حرامٌ.
وترتيبًا على هذا يكون الربح والكسب من أي عملٍ مُحَرَّمٍ حرامًا، وبهذا جاءت الأحاديث الكثيرة عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم؛ منها قوله: «إِنَّ اللهَ حَرَّمَ الْخَمْرَ وَثَمَنَهَا، وَحَرَّمَ الْمَيْتَةَ وَثَمَنَهَا، وَحَرَّمَ الْخِنْزِيرَ وَثَمَنَه» رواه أبو داود.
وفي هذا أيضًا قال العلامة ابن القيم في "زاد المعاد" (5/ 676، ط. مؤسسة الرسالة-بيروت): [قال جمهور الفقهاء: إذا بِيع العنب لمَن يعصره خمرًا حرم أكل ثمنه، بخلاف ما إذا بيع لمن يأكله، وكذلك السلاح إذا بيع لمن يقاتل به مسلمًا حرم أكل ثمنه، وإذا بيع لمن يغزو به في سبيل الله فثمنه من الطيبات] اهـ.
وإذا كانت الأعيان التي يحلّ الانتفاع بها إذا بيعت لمَن يستعملها في معصية الله رأى جمهور الفقهاء -وهو الحق- تحريمَ ثمنها بدلالة ما ذكرنا من الأدلة وغيرها، وعليه كان ثمن العين التي لا يحلّ الانتفاع بها كالمخدرات حرامًا من باب أولى.
وبهذه النصوص نقطعُ بأنَّ الاتجار في المخدرات مُحَرَّمٌ وبيعها محرم وثمنها حرام وربحها حرام لا يحلّ للمسلم تناوله، يدلّ على ذلك قطعًا أنَّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عندما نزلت آية تحريم الخمر: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: 90] أمر أصحابه بإراقة ما عندهم من خمور ومنعهم من بيعها حتى لغير المسلمين، بل إنَّ أحد أصحابه قال: إنَّ عندي خمرًا لأيتام، فقال له صلى الله عليه وآله وسلم: «أَهرِقْها».
فلو جاز بيعُها أو حلَّ الانتفاع بثمنها لأجاز لهذا الصحابي بيع الخمر التي يملِكُها الأيتامُ لإنفاق ثمنها عليهم.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
هل تصح الإنابة في وظيفة طلم العلم؟ فقد سئل بإفادة من عموم الأوقاف؛ مضمونها: أن من ضمن طلبة الحديث بجامع القلعة أحد الشيوخ، وقد انقطع عن وظيفته من أول أغسطس سنة 1898، وتقدمت مكاتبة من أخيه وهو شيخ أيضًا: بأنه لتمرضه أنابه عنه في تأدية الوظيفة لحين شفائه، وحيث لا يخلو الحال من انقطاع بعض الطلبة بالجامع المشار إليه لمرض أو لأعذار أخرى؛ فالأمل الإفادة عما يرى من جواز تعيين نوابٍ بدل من ينقطع من الطلبة مدة تغيبه من عدمه. أفندم.
سائل يقول: أعمل في مجال شراء الفواكه، وأقوم بعمل عقد لشراء محصول الموز، وذلك وفق إحدى الصيغتين الآتيتين: الصيغة الأولى: يتفق فيها الطرفان البائع والمشتري على بيع محصول الموز عندما يحين وقت نضجه وحصاده بعد فترة زمنية لا تقل عن أربعة شهور بالشروط الآتية المتفق عليها: يدفع المشتري حين توقيع العقد مبلغًا قدره 30000 جنيهًا لكلِّ فدان كتأمين.
يحق للمشتري دون غيره الاستحواذ على المحصول وشراؤه، والذي يتصف بالسلامة والخلو من العيوب المتعارف عليها؛ مثل: الطفرات أو المتأثرة بالصقيع أو الجراد وما شابه.
يمنح المشتري خصم قدره: جنيه واحد عن كل كيلو من الثمار عند حصاده وبعد وزنه وذلك من سعر الموز المتداول والمتعارف عليه يوم تقطيع السبايط.
تراضى الطرفان عن هذه الشروط وعلى المخالف شرط جزائي قدره 50000 جنيهًا.
وهذه الصيغة من العقود هي الشائعة والمتداولة حاليًّا بين تجار الموز.
الصيغة الثانية: يتفق فيها الطرفان (أ) البائع والطرف (ب) المشتري على بيع محصول الموز من الطرف (أ) إلى الطرف (ب) والذي يبدأ حصاده بعد مرور أربع شهور، وذلك على الشروط الواردة والمتفق عليها، وهي:
يدفع المشتري (ب) للبائع (أ) مبلغًا قدره 30000 جنيهًا عن كلِّ فدان موز؛ بصيغة مقدم مالي، وتأمين نقدي لغرض الشراء.
يلتزم المشتري (ب) بعدة مهام هي: تقطيع وجمع سبايط الموز وتحمل مصاريف ذلك، وحمل سبايط الموز من الأرض للسيارة وتحمل مصاريف ذلك. وتولي مهمة تسويق وبيع المحصول لنفسه أو للغير. ويحق للبائع (أ) مشاركة المشتري (ب) في مهمة تسويق المحصول وبيعه وتحديد سعر البيع وصفة المشتري؛ لغرض تحقيق أحسن الأسعار، وجودة الأداء والتنفيذ. ويحق للمشتري (ب) ما هو قدره 1 جنيه عن كل كيلو موز يتم وزنه بعد حصاده لجميع المحصول، وذلك مقابل ما تم من عون ومهام من الطرف المشتري للطرف البائع. وعلى المخالف لأي من شروط العقد شرط جزائي قدره 50000 جنيهًا.
فما حكم هذا العقد؟ وهل يوجد هناك فرق مؤثر في الحكم بين الصيغتين؟
سائل يقول: نرجو منكم بيان كيف حذر الشرع الشريف الإنسان القادر على العمل والكسب من سؤال الناس ومدى خطورة ذلك على المجتمع.
هل العمل في البنوك حرام؟ وما حكم الشرع في إيداع الأموال في البنوك وأخذ القروض البنكية؟ وهل التمويل من البنوك حلال أو حرام في هذا الوقت بالذات من أجل الحصول على شقة ضمن مشاريع الإسكان الحكومية؟
ما الحكم الشرعي في ظاهرة "المستريح"؟ حيث انتشر في الآونة الأخيرة بشكل واسع نماذج جديدة ممَّن يطلق عليهم "المستريح"، وهو لَقبٌ يطلقه الشخص على نفسه ليجذب أكبر عدد من ضحاياه، والصورة المعتادة للمستريح قيامه بجمع الأموال بحجة الاستثمار، وظهرت نماذج جديدة عن طريق شراء المواشي والحيوانات بأعلى من سعرها في السوق، غير أنَّه لا يُسلِّم للبائع كامل الثمن، وإنما يعطيه عربون، وباقي الثمن يُسدِّده في خلال ثلاثة أسابيع، ثم يبيع هذه المواشي بأقل مِن سعرها في السوق، والبعض يقوم بمثل هذه المعاملة في السيارات، أو في الفاكهة والخضروات ونحو ذلك؛ فما حكم الشرع في هذه الظاهرة؟
ما حكم تحديد مبلغ الربح في المضاربة؟ حيث أعطى رجلٌ لآخر مبلغًا من المال على سبيل الاستثمار ليعمل به في تجارته، ويحدد له التاجر مبلغًا ثابتًا منسوبًا إلى رأس المال، وليس إلى الأرباح؛ كأن يكون 70 جنيهًا في كل ألف، مع تحمُّل التاجر للخسارة إن حدثت، وذلك بالتراضي بينهما. فهل هذا حلالٌ أم حرام؟