ما حكم إمساك المرأة عن المفطرات إذا طهرت من الحيض في نهار رمضان؟ حيث كانت زوجتي حائضًا في رمضان، ثم طَهُرَت مِن الحيض أثناء النهار وأمسكت عن المفطرات بقيَّة اليوم تشبهًا بالصائمين.
الواجب على الحائض الفطر في رمضان حتى ينقطع عنها حيضها، وما دامَتْ زوجتك قد طَهُرَتْ مِن الحيض في نهار رمضان؛ فلا يجب عليها الإمساكُ عن المُفَطِّرات بقيَّة اليوم؛ لوجود المانع مِن الصوم في أوله، فلا يكون للإمساك في بَقِيَّتِهِ وَجْهٌ، لكونه تكليفًا بما لا يلزمها ولا يجزئها، مع كونها لا تأثم حال تركه، ويدخل هذا اليوم ضمن الأيام الواجب عليها قضاؤها.
وتُنصَحُ المرأةُ بأن تَسْتُرَ نفسها إذا تناولت مُفطّرًا عمَّن لا يعرف حالها وعذرها في نهار رمضان؛ رعايةً لحال مَنْ قد يراها مِن الصائمين، وحفظًا لنفسها مِن التهمة.
اختلف الفقهاء في حكم الإمساك عن المفطِّرات بقية اليوم بالنسبة للمرأة إذا طَهُرَتْ مِن الحيض في نهار رمضان:
فذهب الحنفية، والحنابلة في المعتمد عندهم: إلى أنَّه يجب عليها الإمساك بَقيَّة اليوم؛ بِناءً على أنَّ مَنْ صَار في بعضِ النَّهار على صفةٍ لو كانَ عليْهَا في أوَّلِ النَّهار وَجَبَ عليه الصوم؛ فإنَّ عليه أنْ يُمْسِكَ بقيَّة النَّهار؛ لحرمة الوقت، وتَشَبُّهًا بالصائمين، ولا يجزِه الإمساك عن صوم هذا اليوم؛ لانعدام أهلية الصيام في أوله.
قال العلامة السرخسي الحنفي في "المبسوط" (3/ 57، ط. دار المعرفة): [وإذا طَهُرَت الحائضُ في بعض نهار رمضان: لم يُجْزِها صومها في ذلك اليوم؛ لانعدام الأهلية للأداء في أوله، وعليها الإمساك عندنا] اهـ.
وقال العلامة الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (2/ 102، ط. دار الكتب العلمية): [أما وجوبُ الإمساك تَشَبُّهًا بالصائمين: فكلُّ مَن كان له عذرٌ في صوم رمضان في أوَّل النهار مانعٌ من الوجوب، أو مبيحٌ للفطرِ، ثُمَّ زال عذرُه، وصار بحالٍ لو كان عليه في أوَّلِ النهار لَوَجَبَ عليه الصوم ولا يُباح له الفطرُ.. يجبُ عليه إمساكُ بقيَّة اليومِ] اهـ مختصرًا.
وقال العلامة ابن عابدين في "رد المحتار" (2/ 431، ط. دار الفكر): [(ويجب عليه الصوم) أي: إنشاؤه حيث صحَّ منه؛ بأنْ كان في وقت النية ولم يوجد ما ينافيه، وإلا وجب عليه الإمساك؛ كحائضٍ طَهُرَت] اهـ.
وقال الشيخ البهوتي الحنبلي في "شرح منتهى الإرادات" (1/ 472، ط. عالم الكتب): [(وإن ثَبَتَتْ) رؤيةُ هلالِ رمضانَ (نهارًا) ولم يكونوا بَيَّتُوا النية؛ لنحو غَيْمٍ (أمسكوا) عن مفسدات الصوم؛ لحرمة الوقت، (وقضوا) ذلك اليوم؛ لأنهم لم يصوموه (كمَنْ أسلم) في أثناء نهار، (أو عقل) مِن جنون، (أو طهرت من حيض أو نفاس) في أثناء نهار: فيجب الإمساك والقضاء] اهـ.
وذهب المالكية، والشافعية في الأصحّ، والحنابلة في رواية: إلى أنَّه لا يجب عليها الإمساك؛ لأنَّ مَن أُبيح له الإفطارُ في أوَّلِ النهار -كالمسافر-، أو كُلِّف به -كالحائض والنفساء- لا يجب عليه الإمساكُ بقيَّة اليوم، ولأنَّ اليومَ الواحدَ لا يتجزأ بين إفطار وإمساك، لكن صرَّح الشافعية بأنَّ الإمساك مستحب؛ لحرمة الشهر.
قال الشيخ الدسوقي في "حاشيته على الشرح الكبير" (1/ 514، ط. دار الفكر): [إذا كان مفطرًا لأجل عذرٍ يباح لأجله الفطر مع العلم برمضان، ثم زال عذرُه؛ فلا يُسْتَحَبُّ له الإمساك، فإذا زال الحيضُ أو النفاسُ في أثناء نهار رمضان، أو انقضى السفر، أو زال الصبا وبلغ في أثناء نهار رمضان، أو زال الجنون أو الإغماء، أو قَوِيَ المريضُ المفطر، أو زال اضطرارُ المضطرِّ للأكل أو الشرب؛ فلا يستحب لهم الإمساك، ويجوز لهم التمادي على تعاطي المُفطر] اهـ.
وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع" (6/ 257، ط. دار الفكر): [إذا طهرت في أثناء النهار: يُسْتَحَبّ لها إمساك بقيَّته، ولا يلزمها؛ لما ذكره المصنف، هذا هو المذهب، وبه قطع الجمهور، ونقل إمام الحرمين وغيرُه اتفاقَ الأصحاب عليه] اهـ.
وقال برهان الدين ابن مفلح الحنبلي في "المبدع" (3/ 12، ط. دار الكتب العلمية): [(وإن طهرت حائضٌ أو نفساءُ أو قَدِم المسافر) أو أقام (مفطرًا فعليهم القضاء) إجماعًا، وكمريض إذا صَحَّ في أثناء النهار مفطرًا، (وفي الإمساك روايتان).. والثانية: لا إمساك عليهم؛ لقول ابن مسعود، ولأنَّ كل مَن ذُكِرَ يُباح له الأكل أوَّلَ النهار ظاهرًا وباطنًا] اهـ.
وهذا الرأي هو المختار للفتوى؛ لأنه لَمَّا خُوطِبَت الحائضُ بالفطر في أَوَّل اليوم ومُنِعَتْ مِن الصوم لوجود العذر، لم يكن في تكليفها بوجوب الإمساك بقيَّة اليوم وَجْهٌ؛ لكونه تكليفًا بما لا يلزمها ولا يجزئها، مع كونها لا تأثم حال تركه؛ للقطع بارتفاع الصوم عنها في ذلك اليوم ووجوب قضائه فيما بعد.
ولا يُعتَرَض بأنَّ عليها الإمساكَ تَشَبُّهًا بالصائمين، أو رعايةً لحرمة اليوم؛ لأنَّ إفطارَها حال وجود العذر في اليوم كله أو بعضه عبادةٌ في حقها تأثم إن لم تفعلها، والتزام الإنسان بما وجب عليه أَوْلَى من تشبهه بحال غيره، كما أنَّ حرمة شهر رمضان ورعايته إنما تكون بالتزام كل مسلم بما وَجَبَ عليه فيه على حسب حاله، وإنما تُنصَحُ المرأةُ بأن تَسْتُرَ فِطرها عمَّن لا يعرف حالها وعذرها في نهار رمضان؛ رعايةً لحال مَنْ قد يراها مِن الصائمين، وحفظًا لنفسها مِن التهمة.
وبناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فالواجب على الحائض الفطر في رمضان حتى ينقطع عنها حيضها، وما دامَتْ زوجتك قد طَهُرَتْ مِن الحيض في نهار رمضان؛ فلا يجب عليها الإمساكُ عن المُفَطِّرات بقيَّة اليوم؛ لوجود المانع مِن الصوم في أوله، فلا يكون للإمساك في بَقِيَّتِهِ وَجْهٌ، ويدخل هذا اليوم ضمن الأيام الواجب عليها قضاؤها.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم الصيام تطوعًا في رجب وشعبان دون غيرهما؟ فلقد تعودنا على صيام أيام من شهر رجب وشعبان من مدة طويلة، ولكن حضر إمام أفتى بعدم جواز هذا الصيام بحجة أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن يصوم هذه الأيام؛ أي إنها ليست سنَّة، وقال: إن من لم يصم تطوعًّا خلال أيام السنة فلا يجوز له صيام أيام من رجب وشعبان.
يقول السائل: المفهوم لدينا أن زوج الأخت ليس من المحارم الذين ذكرهم الله في سورة النور، وقد أجازت سورة النور في القرآن الكريم أن تضع المرأة حجابها أمام عبدها، كما أجازت وضع الحجاب عند تحرير العبد أو مكاتبته، فهل يجوز بالنسبة لزوج الأخت أن تظهر عليه أخت زوجته دون حجاب طالما أن أختها -زوجته- على قيد الحياة بحكم حرمتها عليه، ثم تتحجب أمامه عند موت أختها باعتبار أنها أصبحت حِلًّا له؟
ما حكم الإفطار في شهر رمضان لعموم المرضى، خاصَّة في هذه الظروف التي تفشَّى فيها وباء كورونا المستجد؟
ما مدى صحة حديث السيدة أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما الوارد في الأمر بالحجاب وحكم العمل به؟ فقد ورد أن السيدة أسماءَ بنتَ أبي بكر الصِّدِّيق رضي الله عنهما دخلَتْ على رسول اللهِ صلَّى اللهُ عليه وآله وسلَّم وعليها ثِيَابٌ رِقَاق، فَأَعْرَضَ عَنْهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ: «يَا أَسْمَاءُ، إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا بَلَغَتِ الْمَحِيضَ لَمْ تَصْلُحْ أَنْ يُرَى مِنْهَا إِلَّا هَذَا وَهَذَا» وَأَشَارَ إِلَى وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ. وقد سمعت في بعض الوسائل: أن هذا الحديث ضعيف. فما مدى صحة هذا الكلام؟ نرجو منكم الإفادة
خطب شابٌّ فتاة، وقدَّم لها شبكة وهدايا أخرى، وبعد مدة مَرِضَ الخاطبُ بمرضٍ قرَّر الطبيب أنه مرضٌ خطيرٌ ينتقلُ بالمعاشرة الجنسية، وهو مرضٌ مزمن؛ فهل يجوز فسخ الخطبة؟
ما حكم صيام مريض القلب؟ فإني أبلغ من العمر 79 عامًا، وأنا مريضٌ بالقلب، وأُعالَج مِنْه منذ أكثرِ من خمس سنوات، وأتعاطى علاج القلب بناءً على طلب الطبيب، ولا أستطيع الصيام؛ فهل يجوز لي الإفطار؟ وما مقدار الفدية في هذه الحالة؟