مدى صحة كون اسم "ياسين" من أسماء النبي عليه الصلاة والسلام

تاريخ الفتوى: 01 ديسمبر 2021 م
رقم الفتوى: 6180
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: النبوات
مدى صحة كون اسم "ياسين" من أسماء النبي عليه الصلاة والسلام

يقول السائل: بعض الناس يرى أنَّ اسم "ياسين" في قوله تعالى: ﴿يٓسٓ ۝ وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ﴾ [يس: 1-2] ليس من أسماء النبي صلى الله عليه وآله وسلم. فما مدى صحة هذا القول؟

المحتويات

أقوال علماء الحديث وأصحاب السير في كون اسم "ياسين" من أسماء النبي عليه السلام

لقد كثرت أقوال العلماء من أهل الحديث وأصحاب السِّير وغيرهم، في أنَّ اسم "ياسين" اسمٌ من أسماء النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

فعن محمد بن الحنفية قَالَ: "﴿يٓسٓ﴾: مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عليه وَآلِهِ وَسَلَّمَ". أخرجه البيهقي في "دلائل النبوة"، وذكره ابن عساكر في "تاريخ دمشق".

وعَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ لِي عِنْدَ رَبِّي عَشَرَةَ أَسْمَاءٍ: مُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ، وَأَبُو الْقَاسِمِ، وَالْفَاتِحُ، وَالْخَاتِمُ، وَالْعَاقِبُ، وَالْحَاشِرُ، وَالْمَاحِي، وطَهَ، وَيَاسِينُ» أخرجه أبو بكر الآجُرِّي في "الشريعة"، وأبو نعيم الأصبهاني في "دلائل النبوة".

وقال المحدث ابن بابويه القمّي [ت: 381هـ] في "عيون الرضا" (1/ 236-237، ط. دار العلم): [قال أبو الحسن: أخبروني عن قول الله تعالى: ﴿يٓسٓ ۝ وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ﴾ فمن عَنَى بقوله ﴿يٓسٓ﴾؟ قالت العلماء: ﴿يٓسٓ﴾ محمد صلى الله عليه وآله وسلم؛ لم يشك فيه أحد] اهـ.

وقال الحافظ السيوطي في "تنوير الحوالك" (2/ 263، ط. المكتبة التجارية الكبرى): [ولأبي نعيم في "الدلائل" وابن مردويه في "التفسير" من حديث أبي الطفيل رضي الله عنه مرفوعًا: «لِي عَشْرَةُ أَسْمَاءٍ عِنْدَ رَبِّي: أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَحْمَدُ، وَالْفَاتِحُ، وَالْخَاتَمُ، وَأَبُو الْقَاسِمِ، وَالْحَاشِرُ، وَالْعَاقِبُ، وَالْمَاحِي، وَيَاسِينُ، وطَهَ». وقد تَتَبَّعْتُ قديمًا أسماءَ النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ فبلغَت نحو أربعمائة] اهـ.

وقال الإمام الشوكاني في "فتح القدير" (4/ 412، ط. دار ابن كثير): [هُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ محمّدٍ صلى الله عليه وآله وَسَلَّمَ؛ دَلِيلُهُ: ﴿إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [يس: 3]] اهـ.

أقوال المفسرين في هذه المسألة

الذي عليه أكثر المفسرين، وهو المعتمد والمعوَّل عليه عند علماء الأمة ومذاهبهم المتبوعة سلفًا وخلفًا: أنَّ المقصودَ بقوله تعالى: ﴿يٓسٓ﴾: النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم؛ سواء قيل: إنه اسم من أسمائه صلى الله عليه وآله وسلم، أو قيل: إنه نداءٌ له؛ معناه: (يا إنسان)، أو: (يا رجل)، أو: (يا سيد)، أو: (يا محمد).

قال الإمام ابن أبي حاتم الرازي في "تفسير القرآن العظيم" (10/ 3188، ط. مكتبة الباز) فِي قول الله تعالى: ﴿يٓسٓ ۝ وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ﴾: [قال الحسَن: يُقْسِمُ اللهُ بِمَا يَشَاءُ، ثُمَّ نَزَعَ بِهَذِهِ الْآيَةِ ﴿سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾؛ كَأَنَّهُ يَرَى أَنَّهُ سَلَّمَ عَلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وآله وسلم] اهـ.

وقال العلامة النيسابوري [ت: 850هـ] في "غرائب القرآن ورغائب الفرقان" (5/ 524، ط. دار الكتب العلمية): [والذي يختص بالمقام ما قيل: إنَّ معناه: يا سيد أو يا أنيسين، فاقتصر على البعض؛ رواه جار الله عن ابن عباس رضي الله عنهما، ولا يخفى أنَّ النداء على هذا يكون لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم، يؤيده قوله: ﴿إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾] اهـ.

نصوص الفقهاء في هذه المسألة

قد تواردت النصوص من المذاهب الفقهيَّة في بيان أنَّ اسم "ياسين" هو اسم سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم؛ قال العلامة ابن الوزير الملطي الحنفي في "غاية السول" (1/ 39، ط. عالم الكتب): [قَالَ بعض الْعلمَاء: للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وآله وَسلم ألفُ اسْمٍ، وَمِنْهَا: "طه"، وَ"يٓسٓ"] اهـ.

وعدَّهُ كثيرٌ من فقهاء المذهب المالكي اسمًا من أسماء النبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ منهم الإمام الجزولي في "دلائل الخيرات"، ونصَّ على ذلك شيخُ الأزهر الأسبق الشرنوبي، والشيخ عمر الأرزنجاني، والشيخ علي بن يوسف الفاسي، والشيخ سليمان الجمل؛ وذلك في شروحهم على "دلائل الخيرات".

قال العلامة الشرنوبي في "شرح دلائل الخيرات" (ص: ١٠، ط. مكتبة الآداب): ["يٓسٓ" معناه: يا سيد البشر، ويجوز كتابته بياء وسين وكما يتلفظ به، وكذا "طه" ونحوه] اهـ.

وقال العلامة الأرزنجاني في "منتج البركات" (ق: ٧٠): ["يٓسٓ" ورد في القرآن الكريم، وفيه ما في "طه"، ورُوي أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ لِي عِنْدَ رَبِّي عَشْرَةَ أَسْمَاءٍ» وذكر منها: «يٓسٓ»، وقيل: معناه: يا سيد، وقيل: يا إنسان، وقيل: يا محمد، وقيل: إنه من أسمائه تعالى؛ أقسم به في القرآن، ثم أُطْلِقَ على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقيل غير ذلك، والله اعلم] اهـ.

الخلاصة

بناءً على ذلك: فإنَّ اسم (ياسين) قد اختاره اللهُ تعالى اسمًا لسيدنا محمد صَلَّى اللهُ عليه وآله وَسَلَّمَ وعَظَّمَ وَكَرَّمَ؛ كما نَصَّ على ذلك فريقٌ من العلماء من المحدثين والْمُفسرين والفقهاء سلفًا وخلفًا.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

يريد السائل معرفة فضل المساجد ومكانتها من خلال ما ذُكِر عنها في القرآن الكريم.


ما حكم إشاعة أوصاف على الناس ليست فيهم؟ حيث يقوم بعض الناس بإطلاق بعض الأوصاف على غيره ويُشيعُها عنه وهي ليست فيه؛ فنرجو منكم بيانًا للتحذير من هذا الصنيع؟


زعم بعض الناس أن السنة النبوية المطهرة ليست وحيًا من قِبلِ الله تعالى؛ فهل هذا الكلام صحيحٌ؟


ورد إلينا سؤال من أحد علماء المسلمين في بلاد الغرب يقول فيه: أرجو من فضيلتكم بيان الرأي الشرعي في مشروعٍ دعويٍّ تحت عنوان: "الدعوة إلى الاجتماع ونبذ الفرقة"، وهو عبارة عن جدول يتضمن مبادئ وقواعد مستمدة من نصوص الكتاب والسُّنَّة تهدف إلى ترسيخ مفهوم الوحدة، ونبذ مظاهر الانقسام والخلاف بين المسلمين.


ما هو الإسراء والمعراج؟ وما سبب حدوث هذه الرحلة لسيدنا النبي عليه السلام؟


ما هي كفارة الحلف بالمصحف؟ فقد سأل أحد الدكاترة قائلًا: منذ سنتين لمرض خاص أقسمت على الكتاب الكريم ألا أشتري الدخان. قد بطلت التدخين فعلًا؛ فزاد وزني حتى خفت على القلب من السمنة، فصرت ألهث إذا ما جريت أو سرت مسرعًا أو تحدثت مسرعًا وقد خاف إخواني الأطباء عاقبة ذلك حتى نصحوا لي بالعودة إلى التدخين. فهل من كفارة من ذلك اليمين يوصي بها الدين الحنيف غير صيام الثلاثة أيام؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 29 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :39
الشروق
7 :6
الظهر
12 : 39
العصر
3:47
المغرب
6 : 10
العشاء
7 :29