الأربعاء, 28 أكتوبر 2026 – 17 جُمادى الأولى 1448 هـ

بيان الرأي الشرعي في مشروع يدعو إلى الاجتماع ونبذ الفرقة

تاريخ الفتوى: 30 يونيو 2025 م
رقم الفتوى: 8689
من فتاوى: فضيلة أ. د/ نظير محمد عياد - مفتي الجمهورية
التصنيف: آداب وأخلاق
بيان الرأي الشرعي في مشروع يدعو إلى الاجتماع ونبذ الفرقة

ورد إلينا سؤال من أحد علماء المسلمين في بلاد الغرب يقول فيه: أرجو من فضيلتكم بيان الرأي الشرعي في مشروعٍ دعويٍّ تحت عنوان: "الدعوة إلى الاجتماع ونبذ الفرقة"، وهو عبارة عن جدول يتضمن مبادئ وقواعد مستمدة من نصوص الكتاب والسُّنَّة تهدف إلى ترسيخ مفهوم الوحدة، ونبذ مظاهر الانقسام والخلاف بين المسلمين.

بالاطلاع على ما تم عرضه من السائل الكريم ومناقشته، وما أرفقه من تصورات لمشروعه الدعوي، فالذي يظهر لنا أنَّ فكرة هذا المشروع تتفق مع مبادئ الشريعة الإسلامية، وتتَّسق مع ما توارد عليه العلماء عبر القرون جيلًا من بعد جيلٍ وقرنًا من وراء قرن، من أن اختلاف الأئمة رحمة بالأمة، وأنه من جزيل مواهب الله على عباده ورحمته بهم، وأنَّ مذاهب الفقهاء كلها مسالك إلى الحق، من سَلَكَ منها طريقًا وصَّله.

المحتويات 

 

ما يقبل الاختلاف وما لا يقبله في الشريعة الإسلامية

إذا تدبرنا قانون الشريعة وأصولها وقواعدها، نجد أنَّها فرقت بين النصوص الشرعية القطعية التي لا يسوغ فيها الاختلاف، وبين الأحكام الفقهية القائمة على استنباطات العلماء واجتهاداتهم، وقد اعتبر العلماء ذلك معيارًا للتفريق بين ما يَقبلُ الاختلاف وبين ما لا يقبل الاختلاف، فجعلوا ما انعقد الإجماع عليه وأصبح معلومًا من الدين بالضرورة -سواء أكان مستنده قطعيَّ الدلالة في الأصل أم صار كذلك بإجماع الأمة على حكمه- مما لا تجوز مخالفته وأطلقوا على هذا النوع (خلافًا) لأنه يشكل هُوية الإسلام، والقدح فيه قدح في الثوابت الدينية المستقرة، بينما تلك المسائل التي اختلف المجتهدون من أهل العلم في حكمها ولم ينعقد عليها الإجماع، فإنها تتسع لتعدد الآراء وتنوع الأقوال، وأطلقوا عليها (اختلافًا)، ويكون الاختلاف فيه من باب التنوّع لا التضاد، فمقصوده واحد والتعدد ورد على طُرق الوصول إليه، وهو أكثر الأحكام الفقهية.

الفرق بين الاختلاف والخلاف

الاختلاف: هو أن يكون الطريقُ مختلفًا والمقصودُ واحدًا، والخلاف: هو أن يكون كلاهما مختلفًا، والاختلاف ما يستند إلى دليل، والخلاف: ما لا يستند إلى دليل... فالاختلاف من آثار الرحمة، والخلاف من آثار البدعة؛ كما قال الإمام أبو البقاء الكفوي في كتابه "الكليات" (ص: 61، ط. مؤسسة الرسالة).

اختلاف الأئمة رحمة بالأمة

بيَّنت الشريعة الإسلامية أنَّ ذلك التنوع الناشئ عن الاختلاف إنَّما هو مَدعاة للتآلف والتضافر، لا التصارع والتنافر، وجعلت اجتهاد المجتهد دائرًا بين الأجر والأجرين، فعن الصحابي الجليل عمرو بن العاص رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا حَكَمَ الحَاكِمُ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ، وَإِذَا حَكَمَ فَاجْتَهَدَ ثُمَّ أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ» رواه البخاري ومسلم، وَلَمَّا قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الْعَصْرَ إلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ» أخرجه البخاري، وخاف الصحابة أن يدخل وقت المغرب اختلفت أفهامهم في هذا الحديث، فمنهم من أبى أن يصلي العصر إلا في بني قريظة ولو وصل إليها بعد المغرب؛ عملا بظاهر النص، ومنهم من فهم من النص معنى المبادرة وعدم التأخر فصلى العصر في الطريق قبل أذان المغرب؛ إعمالًا لروح النص ومعناه، فلم ينكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أحد منهم وأقرَّ الفريقين.

وقد أخبرنا النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم أنَّ اختلاف الصحابة رحمة، وأنَّ الهداية حاصلة بالأخذ بقول أي واحد منهم، فعن ابن عبَّاس رضي الله عنهما أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ» أخرجه الآجري في "الشريعة"، وابن بطة في "الإبانة الكبرى". وفي رواية: «مَهْمَا أُوتِيتُمْ مِنْ كِتَابِ الله فَالْعَمَل بِهِ؛ لَا عُذْرَ لِأَحَدٍ فِي تَرْكِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ الله فَسُنَّةٌ مِنِّي مَاضِيَة، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سُنَّتِي فَمَا قَالَ أَصْحَابِي؛ إِنَّ أَصْحَابِي بِمَنْزِلَةِ النُّجُومِ فِي السَّمَاءِ، فَأَيّمَا أَخَذْتُمْ بِهِ اهْتَدَيْتُمْ، وَاخْتِلَافُ أَصْحَابِي لَكُمْ رَحْمَةٌ» رواه البيهقي في "المدخل إلى السنن الكبرى". وأصل هذا الحديث بروايتيه في "صحيح مسلم" فعن أبي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِلسَّمَاءِ، فَإِذَا ذَهَبَتِ النُّجُومُ أَتَى السَّمَاءَ مَا تُوعَدُ، وَأَنَا أَمَنَةٌ لِأَصْحَابِي، فَإِذَا ذَهَبْتُ أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ، وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي، فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ».

قال الحافظ جلال الدين السيوطي في "جزيل المواهب" (ص: 21، ط. دار الاعتصام): [في هذا الحديث فوائد: إخباره صلى الله عليه وسلم باختلاف المذاهب بعده في الفروع، وذلك من معجزاته؛ لأنه من الإخبار بالمغيَّبات، ورضاه بذلك، وتقريرُه عليه، ومدحُه له؛ حيث جعله رحمة، والتخيير للمكلف في الأخذ بأيها شاء من غير تعيين لأحدها.

واستُنبِط منه: أن كل المجتهدين على هدى، فكلهم على حق، فلا لوم على أحد منهم، ولا ينسب إلى أحد منهم تخطئة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «فأيما أخذتم به اهتديتم»، فلو كان المصيب واحدًا والباقي خطأ، لم تحصل الهداية بالأخذ بالخطأ] اهـ.

فكان اختلاف هؤلاء الأئمة من باب الرحمة بهذه الأمة، ومن جزيل مواهب الله تعالى على مُكلَّفيها ورفع الحرج عنهم؛ قال تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185]، وقال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78].

الأصل في المذاهب الفقهية التكامل والسعة

الأصل في المذاهب الفقهية الإسلامية التكامل والسعة، ونسبتُها إلى الشريعة متساوية، وأي منها يحقق المراد من المُكلَّف، والخلاف الذي بينها هو خلاف سائغ ومشروع، ينبغي على المسلم إدارته وفهم فلسفته، بدلًا من ردِّه ورفضه، فكلها مسالك لفهم الشريعة، وطرق موصِّلة للتزكية في العبادة.

قال الإمام عبد الوهاب الشعراني في "الميزان" (1 /59، ط. عالم الكتب): [الشريعة كالشجرة العظيمة المنتشرة، وأقوال علمائها كالفروع والأغصان] اهـ.

وقال أيضًا في (1 /74): [الشريعة المُطهرة جاءت شريعةً سمحاءَ واسعةً شاملةً قابلةً لسائر أقوال أئمة الهُدى مِن هذه الأمة المُحمَّدية، وأنَّ كلًّا منهم فيما هو عليه في نفسه- على بصيرةٍ من أمره وعلى صراطٍ مستقيم، وأنَّ اختلافهم إنَّما هو رحمة بالأمة، نشأ عن تدبير العليم الحكيم] اهـ.

وقال العلَّامة الفقيه مصطفى الزرقا في "المدخل الفقهي العام" (1/ 259، ط. دار القلم): [وهذه المذاهب الفقهية كلها نسبتها إلى الشريعة الإسلامية متساوية؛ فآراء فقهاء الصحابة ومن بعدهم من التابعين وتابعيهم؛ كابن أبي ليلى، وابن شبرمة، ومكحول، والأوزاعي، والحسن البصري، وسعيد بن جبير، وكثير غيرهم، لها مِن القيمة والاعتبار ما لآراء أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل. وليس من المُحتَّم أن يأخذ كل قُطرٍ مذهبَ أحد المُجتهدين بكامله، بل يمكن أن يأخذ من قواعد كل مذهب وأحكامه ما يرى أنَّه الأليق بالمصالح الزمنية] اهـ.

لا إنكار في المسائل المختلف فيها

قد راعى الشرع الشريف في مسائل الاجتهاد والخلاف طبائع المُكلَّفين وأحوالهم وأزمانهم وبيئاتهم وأعرافهم؛ ولذلك نص العلماء في قواعد الفقه وأصوله أن الشأن في المسائل الخلافية أنه لا إنكار فيها، وأن الإنكار إنما يكون في مخالفة المتفق عليه، وأن من ابتُليَ بشيء من المختلَف فيه فليقلد من أجاز، ونصوا أيضًا على أن الخروج من الخلاف مستحب.

بيان الرأي الشرعي في مشروع الدعوة إلى الاجتماع ونبذ الفرقة

أجمع الفقهاء على أنَّ للمكلَّف أن يُقلِّد ما شاء مِن مذاهب العلماء؛ عملًا بقول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 59]، وأولوا العلم هم العلماء.

قال الإمام القرافي المالكي في "شرح تنقيح الفصول" (1 /432، ط. الطباعة الفنية المتحدة): [انعقد الإجماع على أنَّ مَن أسلم فله أن يُقلِّد من شاء من العلماء بغير حَجْرٍ، وأجمع الصحابة رضوان الله عليهم على أن من استفتى أبا بكر وعمر رضي لله عنهما أو قلدهما: فله أن يستفتي أبا هريرة ومعاذ بن جبل رضي الله عنهما وغيرهما ويعمل بقولهم من غير نكير، فمن ادعى رفع هذين الإجماعين فعليه الدليل] اهـ.

فإذا كان اتباع العلماء والرجوع إليهم أمرًا واجبًا، فإنهم إذا اجتهدوا وجب على العوامِّ ممن ليسوا من أهل الاجتهاد تقليدهم واتباعهم؛ لما تقرر من أنَّ "العاميَّ لا مذهب له؛ بل مذهبه فتوى مُفتيه، ولا عبرة بما يجده في قلبه من صواب الحكم أو خطئه؛ على "أنَّ العامة لو كُلِّفوا الاجتهاد والاستدلال لكان فرض طلب العلم على وجه يصير به الإنسان عالمًا مجتهدًا فرضًا على الأعيان، ولو كان كذلك لبطل معايش الناس، ولأضرَّ بهم ذلك ضررًا بيِّنًا، ولحقتهم المشقة التي لا يمكن احتمالها، وقد دفع الله مثل هذا عن الأمة، ووضع الإصر عنهم، ولم يُحمِّلهم ما ليس لهم وسع في تحملها رحمة من الله تعالى ولطف فعله بهم، وإذا لم يجب عليهم ما ذكرناه بقي فرضهم الأخذ بقول غيرهم وتقليدهم، وهذا التقليد في الفروع جائز"؛ كما قال الإمام ابن السمعاني في "قواطع الأدلة" (2/ 340-341، ط. دار الكتب العلمية).

قال العلَّامة ابن نُجيم الحنفي في "البحر الرائق" (2 /90): [وإن كان عاميًّا ليس له مذهب معين: فمذهبه فتوى مفتيه] اهـ.

وقال الإمام القرافي المالكي في "الذخيرة" (1/ 140-141، ط. دار الغرب الإسلامي): [والمذاهب كلها مسالك إلى الجنة وطرق إلى السعادة، فمن سلك منها طريقًا وصَّله] اهـ.

وقال الإمام الزركشي الشافعي في "البحر المحيط" (8/ 375، ط. دار الكتبي): [وحكى الرافعي عن أبي الفتح الهروي أحد أصحاب الإمام أنَّ مذهب عامة أصحابنا: أنَّ العامي لا مذهب له] اهـ.

وقال الإمام الآمدي الشافعي في "الإحكام" (4/ 228، ط. المكتب الإسلامي): [العامِّيُّ ومَن ليس له أهلية الاجتهاد، وإن كان مُحصِّلًا لبعض العلوم المعتبرة في الاجتهاد يلزمه اتباع قول المجتهدين، والأخذ بفتواه عند المحقِّقِين من الأصوليين] اهـ.

وقال العلَّامة البهوتي الحنبلي في "كشَّاف القناع" (6/ 306، ط. عالم الكتب): [ويجوز تقليد المفضول من المجتهدين مع وجود أفضل منه؛ لأنَّ المفضول من الصحابة والسلف كان يفتي مع الفاضل منهم مع الاشتهار والتكرار، ولم ينكر ذلك أحد، فكان إجماعا] اهـ.

ومما سبق يتبين لنا أن الاجتهادات التي يقوم بها الفقهاء ليست سبيلًا لفرقة الأمة، ولا ينبغي لأحد من المسلمين أن يتكلم في أمر من الأمور إلا إذا كان عالمًا متخصصًا متمكنًا مما يقول؛ حتى لا يكون سببًا في تفريق الناس وتشتيتهم، والاعتصام ونبذ الفرقة أمرٌ واجبٌ شرعًا؛ فقد قضت آيات الله البينات بضرورة اجتماع الأمة ووحدتها، قال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 103]، وأسس القرآن الكريم لدعائم هذه الوحدة، فجاء تأكيدها في المبدأ القرآني بأن الأمة واحدة وأن ربها واحدٌ، قال جلَّ شأنه: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: 92]، فالآية تؤكد أهمية الوحدة وعدم اختلاف الأمة وتمزقها.

قال الإمام الزمخشري في "الكشاف" (3/ 134، ط. دار الكتاب العربي): [الأمة: الملة، وهذه إشارة إلى ملة الإسلام، أي: أن ملة الإسلام هي ملتكم التي يجب أن تكونوا عليها لا تنحرفون عنها، يشار إليها ملة واحدة غير مختلفة وأنا إلهكم إله واحد فاعبدون] اهـ.

وقد تواترت النصوص الشرعية التي تدعو إلى نبذ الفرقة، وتحذر من ذلك؛ كما في قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 103]، وقوله سبحانه: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [الأنفال: 46]. وما رُوي عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ، فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ، وَلَا تَحَسَّسُوا، وَلَا تَجَسَّسُوا، وَلَا تَنَاجَشُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا» متفق عليه.

الخلاصة

بناءً على ذلك وما ورد في السؤال: فبالاطلاع على ما تم عرضه من السائل الكريم ومناقشته، وما أرفقه من تصورات لمشروعه الدعوي، فالذي يظهر لنا أنَّ فكرة هذا المشروع تتفق مع مبادئ الشريعة الإسلامية، وتتَّسق مع ما توارد عليه العلماء عبر القرون جيلًا من بعد جيلٍ وقرنًا من وراء قرن، من أن اختلاف الأئمة رحمة بالأمة، وأنه من جزيل مواهب الله على عباده ورحمته بهم، وأنَّ مذاهب الفقهاء كلها مسالك إلى الحق، من سَلَكَ منها طريقًا وصَّله.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما الحكمة من تخصيص سيدنا إبراهيم عليه السلام بالذِّكر في الصلاة الإبراهيمية، التي تقال في التشهد الأخير في الصلاة من دون سائر الأنبياء، فنقول: "اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد كما صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم... إلخ"؟ وهل هذا يتعارض مع كونه صلى الله عليه وآله وسلم أفضل خلقِّ الله على الإطلاق؟


هل يمكن للعين أن تصيب الإنسان بالحسد وتضره، وإذا كان الحسد موجودًا وللعين تأثير على الإنسان؛ فما هي كيفية الوقاية منه؟


ما حكم ادعاء الكفر للضرورة؟ فأنا مسلم منذ ما يقارب العشر سنوات، وقد كنت أعيش في بلدي حياة مرفهة ومريحة بحكم عملي كرجل أعمال رصيدي يقدر بـ 3.4 مليون دولار أمريكي، وأمتلك منزلًا كنت أعيش فيه مع خطيبتي السابقة والتي تمتلك نصفه يقدر بـ 4.5 مليون دولار أمريكي، لكن حين أصبحت مسلمًا أصبحت الحياة صعبة بالنسبة لي في بلدي؛ لأن أسرتي وأصدقائي أخذوا بالضغط علي لأترك الإسلام وأعود للكنيسة، وعندما يئسوا مني تبرأت من أسرتي، وابتعدت عن أصدقائي، وكانت بيننا شراكة في العمل، وقد نقل والدي أموالي من حسابي في البنك إلى حساب آخر، وذلك بموجب توكيل قد أعطيته إياه خلال إحدى رحلات عملي، وكذلك رفضت خطيبتي السابقة بيع المنزل أو شراء حصتي فيه، وقد تركت بلدي منذ ما يقارب الست السنوات وذهبت إلى الكويت؛ لأتمكن من الصلاة وقراءة القرآن والذهاب إلى المسجد واتباع سنة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأنه كان من الصعب أن أقوم بهذه الشعائر في منزلي، وأنا الآن متزوج من سيدة كويتية ولي ابن يبلغ من العمر ثلاث سنوات، وخلال هذه الفترة كنت أحاول أن أمارس عملي كرجل أعمال، لكن للأسف هناك العديد من العراقيل، فالكثيرون كانوا يريدون رشوة لتسهيل حصولي على صفقات تجارية؛ ولعلمي أنها حرام لا أوافق، وأما بالنسبة لمعارفي في بلدي فوالدي يتحدث إليهم كلما أردت أن أعقد صفقات عمل معهم فيتراجعون عن العمل معي، وقد أصبحت حياتي صعبة جدًّا خصوصًا وأنا لدي عائلة لأعولها، وقد كثرت ديوننا لعدم تمكني من العمل، وأصبحت العلاقة متوترة بيني وبين زوجتي، وأنا الآن أعيش وحيدًا وزوجتي في منزل أسرتها إلى أن أجد حلًّا لهذه الحالة التي نعيشها.
وقد اتصلتُ بوالدي منذ عدة أيام لأطلب أموالي؛ لأتمكن من سداد ديوننا وشراء منزل للاحتفاظ بعائلتي ومزاولة عملي، ولكنه رفض، وقال إنه حذرني من المسلمين، وإنهم يقتلون بعضهم بعضًا ويقتلون الأمريكيين، إلى جانب أن الحكومة الأمريكية حاليًّا تترصد المسلمين وتراقبهم في المساجد، والكثيرون في أمريكا يكرهون التعامل مع المسلمين؛ وقال: إنه لكي أتمكن من استرداد أموالي علي أن أطلق زوجتي وأريه قسيمة الطلاق، ثم أعود للكنيسة وأنضم لمجموعة فري مايسون التي ينتمي إليها، وأعترف أمام الجميع أني كنت مخطئًا بخصوص الإسلام، وأن أتزوج خطيبتي السابقة.
ولقد أصبحت مسلمًا لما علمته من أخلاقيات الإسلام في القرآن الكريم والسنة، لكن للأسف لم أرَ في الدول المسلمة التي ذهبت إليها أي دليل على ذلك؛ فقد رأيت الكذب، والرشوة، وشرب الخمر، وطعن الأصدقاء من الخلف، وبدأت أعتقد أن هذه الأخلاقيات كانت موجودة أيام الرسول والصحابة فقط، وقد قرأت أن المصاعب تزيد المسلم إيمانًا لكن للأسف إيماني في تناقص. فهل يستطيع المسلم الانضمام لمجموعة بطريقة سرية مثل الفري مايسون على أن يكون داخله مسلمًا؟ وللعلم فإن والدي وإخوته وأولادهم وعائلة خطيبتي يتبعون هذه المجموعة، ويَتَبَوَّءون فيها مراكز عالية.
وكما سبق أن ذكرت فإن لدي منزلًا ترفض خطيبتي السابقة بيعه أو شراء حصتي فيه، فهل أستطيع السكن فيه واستخدام غرف منفصلة عنها؟ وهل باستطاعتي التحايل على والدي وادعاء الرجوع للكنيسة والزواج من خطيبتي السابقة للحصول على أموالي، ثم العودة مرة أخرى إلى الكويت لزوجتي وابني؟ مع العلم بأنه مجرد ادعاء ولا يزال الإسلام في قلبي.


يقول السائل: خلقنا المولى سبحانه وتعالى مختلفين، ووجَّه الشرع الشريف اهتمامه وعنايته بكل فئة من فئات المجتمع، ومن هذه الفئات (ذوي الهمم)؛ فنرجو من فضيلتكم بيان اهتمام الشرع الشريف ورعايته لهم بتخفيفه عنهم في جانب التكليفات، وبيان حقوقهم بصفة خاصة.


نرجو منكم البيان والرد على دعوى من يقول بأن المصافحة بعد الصلاة بدعة.


نرجو منكم بيان حكم الشرع فيما يقوم به بعض الناس من منع بعض الورثة من الحصول على نصيبهم في الميراث.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 28 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :38
الشروق
7 :6
الظهر
12 : 39
العصر
3:47
المغرب
6 : 11
العشاء
7 :30