الحكم الشرعي في ظاهرة "المستريح"

تاريخ الفتوى: 26 يوليو 2022 م
رقم الفتوى: 6871
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: البيع
الحكم الشرعي في ظاهرة "المستريح"

ما الحكم الشرعي في ظاهرة "المستريح"؟ حيث انتشر في الآونة الأخيرة بشكل واسع نماذج جديدة ممَّن يطلق عليهم "المستريح"، وهو لَقبٌ يطلقه الشخص على نفسه ليجذب أكبر عدد من ضحاياه، والصورة المعتادة للمستريح قيامه بجمع الأموال بحجة الاستثمار، وظهرت نماذج جديدة عن طريق شراء المواشي والحيوانات بأعلى من سعرها في السوق، غير أنَّه لا يُسلِّم للبائع كامل الثمن، وإنما يعطيه عربون، وباقي الثمن يُسدِّده في خلال ثلاثة أسابيع، ثم يبيع هذه المواشي بأقل مِن سعرها في السوق، والبعض يقوم بمثل هذه المعاملة في السيارات، أو في الفاكهة والخضروات ونحو ذلك؛ فما حكم الشرع في هذه الظاهرة؟

ما يقوم به "المستريح" هو مُحرَّم شرعًا، ومُجَرَّم قانونًا؛ لأنَّه يبني مَشْرُوعَه على استغلال البسطاء وغيرهم بالتَّخَفِّي وراء مظلة أو صبغة شرعية، فمعايير الكسب الحلال غائبة عن أطراف هذه المعاملات؛ لأنّها قائمة على الغِشِّ، والتدليس، والخيانة، وأكل أموال الناس بالباطل؛ حيث يتم استخدامها لكلا الجانبين كوسيلةٍ لكسب المال السريع، ورغم تَوسُّط السلعة هنا، إلَّا أنها أصبحت صورية، وعدم وجود ضمانات قانونية لأصحاب الأموال، ولا يَخْفَى ما في هذا من الغَرَر، والجهالة، وإضاعة الأموال التي أَمَرنا الله تعالى بالمحافظة عليها، وأيضًا ما ثبت لدى أهل الاختصاص أن شيوع مثل هذا النمط من المعاملات يترتب عليه أضرار اقتصادية بالغة تتعارض مع المقاصد الشرعية؛ إذ إنَّ حفظ الأوطان اقتصاديًّا مقصد شرعي يأثم مَن يُخِل به.

الصور المسؤول عنها من معاملات "المستريح" تشتمل على جملة من المحاذير والمخالفات الشرعية، وهي:

أولًا: أَنَّ المستريح يبني مَشْرُوعَه على استغلال البسطاء وغيرهم بالتَّخَفِّي وراء مظلة أو صبغة شرعية، فمعايير الكسب الحلال غائبة عن أطراف هذه المعاملات؛ إذ معايير الكسب في هذه الصور قائمة على إغراءات كبيرة مبناها على الغِشِّ، والتدليس، والخيانة، وأكل أموال الناس بالباطل؛ حيث يتم استخدامها لكلا الجانبين كوسيلةٍ لكسب المال السريع، ورغم تَوسُّط السلعة هنا، إلَّا أنها أصبحت صورية، علاوة على استغلال حاجة الناس والإضرار بهم؛ وكلها أمور مُحرَّمة في الشريعة الإسلامية بعموم الأدلة الحاكمة بتحريم الغِشِّ وخيانة الأمانة؛ ومن ذلك قول الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: 29]، وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: 27].

وما أخرجه الإمام مسلم عن أبى هريرة رضي الله عنه أَنَّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم مَرَّ على صُبْرة طعامٍ، فأَدْخَل يده فيها، فنالت أصابعه بَللًا، فقال: «مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ؟» قال: أصابته السماء يا رسول الله قال: «أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ حتى يَرَاهُ النَّاسُ؟ مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي».

فهذا النهي والوعيد على عمومهما؛ فيَدُلَّان على تحريم الغش مطلقًا سواء كان الغش في البيع أو في غيره من المعاملات بين الناس.

ثانيًا: عدم وجود ضمانات قانونية لأصحاب هذه الأموال، ولا يَخْفَى ما في هذا من الغَرَر والجهالة، وإضاعة الأموال التي أَمَرنا الله تعالى بالمحافظة عليها؛ قال تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ [النساء: 5]؛ ففي هذه الآية نهيٌ للأولياء عن أن يؤتوا الذين لا رُشْد لهم أموالهم فيضيعوها.

ثالثًا: ما ثبت لدى أهل الاختصاص أن شيوع مثل هذا النمط من المعاملات يترتب عليه أضرار اقتصادية بالغة تتعارض مع المقاصد الشرعية؛ إذ إنَّ حفظ الأوطان اقتصاديًّا مقصد شرعي يأثم مَن يُخِل به؛ حيث قال تعالى: ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [البقرة: 60]، وقال سبحانه: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾ [الأعراف: 56]؛ ومن أجل ذلك فقد حَظَر الـمُشرِّع المصري الاستثمارَ في غير الشركات المساهمة، وذلك في القانون 146 لسنة 1988م، الخاص بالشركات العاملة في مجال تَلقِّى الأموال لاستثمارها، ولا شك أنَّ معاملات المستريح كلها فيها تَعَدٍّ صارخٍ على نصوص هذا القانون.

وبناء على ما سبق وفي واقعة السؤال: فإنَّ ما يقوم به "المستريح" هو مُحرَّم شرعًا، ومُجَرَّم قانونًا؛ لاشتماله على المحاذير والمخالفات الشرعية السابقة.

ودار الإفتاء تهيب المواطنين بضرورة الانتباه لخطورة هذا النوع من المعاملات، وزيادة الوعي بالعمل تحت مظلة المؤسسات المالية الرسمية التي تَحْظَى باحترام الشرع والقانون.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

رجل يعمل مهندسًا في مجال المقاولات وتشطيب المنازل لدى عملاء كثيرين، ومن صور تعامله أنه أحيانًا يتفق مع صاحب المنزل على أن يتم حساب المصنعية بنظام (الكوست بلس)، وذلك بتحديد قيمة المصنعية بناءً على نسبة معينة من تكلفة الخامات، لا تقل غالبًا عن 15% منها، علمًا بأن صاحب المنزل أثناء اتفاقه مع المهندس سيختار نوع الخامات وثمنها كما هو محدد في أماكن بيعها، ثم قد يقوم المالك وحده بشرائها وإحضارها أو يصطحب المهندس معه عند الشراء، أو أن يفوض المهندس وحده في الشراء، فما حكم هذه المعاملة شرعًا؟ أرجو الإفادة وجزاكم الله خيرًا.


ما حكم الاشتراك في عمل وصفة لتغذية الدواجن وانفراد أحد الشريكين بالتربح منها دون الآخر؟ فقد اشترك اثنان في مزرعة دواجن، وطلبا من متخصص في التغذية الحيوانية عمل وصفة غذائية للدواجن، وبالفعل أحضرها لهما وكانت بقيمة ثلاثين ألف جنيه، وبعد فترة نمت الدواجن وزادت، فطلب أصحاب بعض المزارع الأخرى من أحدهما أن يبيع لهم طعامًا مما يقدمانه للدواجن في مزرعتهما، فقام أحد الطرفين دون علم الآخر بتحضير الوصفة من ماله الخاص، ثم قام بتركيبها وبيعها، فربح ربحًا وفيرًا. والسؤال: هل لشريكه الأول جزء في هذه الأرباح أو لا؟ وإذا كان له جزء فكيف يتم احتسابه؟


هل الاحتفال بيوم الأم فيه مخالفة للشريعة الإسلامية؟ لأن هناك من يدَّعي أنه بدعةٌ محدَثَةٌ تخالف تعاليم الإسلام.


ما مدى صحة حديث «مَنْ لَمْ يَهْتَمّ بِأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ مِنْهُمْ»، وما معني: «فَلَيْسَ مِنْهُمْ»؟


سأل فضيلة الشيخ خطيب المسجد الأقصى المبارك ومدير الوعظ والإرشاد بالقدس، وقال: في الوقت الذي نعيد النظر في التوقيت الدهري لمواقيت الصلاة المعمول به في مدينة القدس ليقوم على أسس علمية فلكية. نرجو التكرم بالإجابة عما يلي:

1- بيان الفارق الزمني بين مدينة القدس والقاهرة، علمًا بأننا لاحظنا تضاربًا في التوقيت بين عاصمة عربية وأخرى.

2- هل يمكننا الاعتماد على توقيت القاهرة كأساس ثابت لتوقيت القدس؟


سائلة تقول: ما حكم تغسيل وتكفين شهداء الهدم؟ فهناك جارٌ لنا سقط عليه سقف منزله فمات تحته، فأخبرتني إحدى صديقاتي أنه شهيدٌ بسبب الهدم؛ لكنها قالت لي: إن الشهيد لا يُغَسَّلُ ولا يُكَفَّنُ ولا يُصَلَّى عليه. فما مدى صحة ذلك؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 21 فبراير 2026 م
الفجر
5 :2
الشروق
6 :29
الظهر
12 : 8
العصر
3:22
المغرب
5 : 48
العشاء
7 :6