معنى الاستخلاف في المال في قوله تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾

تاريخ الفتوى: 15 سبتمبر 2015 م
رقم الفتوى: 6887
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: النفقات
معنى الاستخلاف في المال في قوله تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾

ما معنى الاستخلاف في المال الوارد ذكره في قول الله تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾؟

حقيقة الأمر أنَّ جميع الأموال التي يضع الإنسان يده عليها هي ملك لله تعالى وإنما تضاف لملكية الإنسان على سبيل المجاز وما هو إلا عبدٌ من عباد الله قد استخلفه المالك الحق سبحانه في إدارة تلك الأموال على جهة الابتلاء والاختبار؛ قال الله تعالى في محكم آياته: ﴿آمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ [الحديد: 7].

وتدل الآية الكريمة على أنَّ المال أصله لله تعالى؛ أي: أنَّ تصرف العبد فيه إنما يكون على وفق مراد ربه سبحانه وتعالى؛ يقول الإمام القرطبي في "تفسيره" (17/ 238، ط. دار الكتب المصرية): [﴿مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ دليل على أنَّ أصل الملك لله سبحانه، وأنَّ العبد ليس له فيه إلا التصرف الذي يرضي الله فيثيبه على ذلك بالجنة فمَن أنفق منها في حقوق الله وهان عليه الإنفاق منها، كما يهون على الرجل، النفقة من مال غيره إذا أذن له فيه، كان له الثواب الجزيل والأجر العظيم] اهـ.

ويقول العلامة العبدري المالكي في "المدخل" (1/ 132، ط. دار التراث): [وإن كان للإنسان أن يتصرف في ماله لكن تصرفًا غير تام محجورًا عليه فيه؛ لأنَّه لا يملك الملك التام؛ لأنه أبيح له أن يصرفه في مواضع ومنع أن يصرفه في مواضع، فالمال في الحقيقة ليس هو ماله وإنما هو في يده على سبيل العارية على أن يصرفه في كذا ولا يصرفه في كذا، وهذا بيِّن منصوص عليه في القرآن والحديث] اهـ.

وقد قرر الله تعالى المعنى المذكور من كون العبد متصرفًا في الأرض وما عليها باعتباره خليفةً لله تعالى بقوله جل شأنه: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ [يونس: 14]؛ قال الإمام البيضاوي في "أنوار التنزيل وأسرار التأويل" (4/ 260، ط. دار إحياء التراث العربي): [هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ فِي الْأَرْضِ ملقى إليكم مقاليد التصرف فيها] اهـ.

فإن الله تعالى قد جعل الإنسان خليفة له في الأرض ليكون تصرفه في الخير؛ قال الإمام السيوطي في "الدر المنثور" (4/ 347، ط. دار الفكر): [أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة في قوله ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ قال: ذكر لنا أنَّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه قرأ هذه الآية فقال: صدق ربنا ما جعلنا خلائف في الأرض إلا لينظر إلى أعمالنا فأروا الله خير أعمالكم بالليل والنهار والسر والعلانية] اهـ.

وبناءً على هذا: فإنَّ تصرف الإنسان في المال بأيّ صورة كانت هو في الحقيقة تصرف في غير ملكه، والتصرف في ملك الغير يتوقف على إذن صاحبه، وقد أذن الله تعالى للإنسان في اكتساب المال، والانتفاع به وإنفاقه بطرق مشروعة ومحددة؛ فمتى كان المال مكتسبًا من طريق مشروعٍ فيكون له حق التصرف فيه.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

- هل يجوز دفع مال الزكاة أو الصدقة كلّه أو بعضه للأبناء أو لأبناء الأبناء إذا كانوا محتاجين؟
- هل يجب على الوالد أو الجدّ أن يُنْفِقَ على الابن أو ابن الابن إذا كان محتاجًا؟
- وما حدود الشخص المُوسِر الذي يجب عليه عندئذٍ النفقة، وما حدود الشخص المُعْسِر الذي تجب له النفقة؟


ما حكم تهرب الأب من البيت؛ حتى لا يتحمل مسؤولية الإنفاق على الزوجة والأولاد، وتربيتهم كذلك، ملقيًا بالمسؤولية كاملةً على الزوجة؟


ما حكم تقديم نفقة الزوجة على نفقة الأولاد؟ فرجل فرض عليه القاضي الشرعي برضائه بدل نفقة طعام لزوجته في كل شهر 180 قرشًا، وبدل كسوة في كل ستة أشهر 150 قرشًا، وأجرة مسكن في كل شهر 80 قرشًا، وفرض عليه لأولاده منها ولدين وبنت في كل شهر 120 قرشًا بدل نفقة طعام أثلاثًا بينهم، وفي كل أربعة أشهر 90 قرشًا بدل كسوتهم، وحجزت الزوجة المذكورة على ربع ماهية زوجها، ولم يفِ ما حجز عليه بما هو مفروض للزوجة وأولادها، ثم بعد ذلك فرض القاضي على الرجل المذكور بدل نفقة طعام لابنته الثانية 240 قرشًا في كل شهر، ومثلها بدل كسوة في كل ستة أشهر، وتريد البنت المذكورة مشاركة الزوجة المذكورة وإخوتها لأبيها فيما فرض لهم واستيفاءها ما فرض لها من النفقة والكسوة من ربع الماهية المحجوز عليه غير الكافي بالمفروض للزوجة وأولادها. فهل -والحالة هذه- تكون البنت المذكورة لا حق لها في مشاركة الزوجة فيما هو مفروض لها، وتشارك إخوتها في الباقي بعد استيفاء الزوجة ما فرض لها، وإن كانت تشارك إخوتها فيقسم ما فضل على عدد الرؤوس أو حسب الفريضة الشرعية؟ أفيدونا ولكم الثواب. أفندم.


ما حكم نفقة الأم إذا لم يقدر الأب على الإنفاق؟ فقد أرسلنا لفضيلتكم مع هذا الأوراق الواردة إلى الحقانية بمكاتبة الداخلية الخاصة بالاستعلام عن مرتبة نفقة الوالدة والوالد، وأيهما مقدمة على الأخرى.


تزوج ابني منذ عام 2002م، واستمر هذا الزواج حتى الآن، وقد تبين لكلا الطرفين -الزوج والزوجة، وأهل الزوج وأهل الزوجة- استحالة العشرة بينهما، وتم الاتفاق على التطليق برضاء الطرفين، على أن يقوم ابني بدفع مؤخر الصداق المثبت في الوثيقة، وكذا تسليم المتعلقات الخاصة بمنزل الزوجية والواردة في كشف القائمة الموقع بين الطرفين عند بدء الزواج. أرجو التكرم بالإفادة عن حكم الشرع في الآتي:
1- نفقة العدة: مدتها وقيمتها.
2- نفقة المتعة: مدتها وقيمتها.
علمًا بأن مدة الزواج حتى شهر أكتوبر القادم تكون قد تمت ثلاث سنوات، وسن الزوج خمس وثلاثون سنة، وسن الزوجة سبع وعشرون سنة. وعليه، ألتمس من فضيلتكم التكرم بإفادتنا بما تقره الشريعة الإسلامية والدين الحنيف في هذا الشأن؛ حتى لا يكون هناك ضَررٌ ولا ضِرارٌ.

 


ما الحكم الشرعي في النفقة الزوجية المقررة على الزوج لزوجته؟ وهل يحق للقاضي أن يلزم الزوج بهذه النفقة حال إعساره؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 31 أكتوبر 2026 م
الفجر
4 :40
الشروق
6 :8
الظهر
11 : 39
العصر
2:45
المغرب
5 : 9
العشاء
6 :27