ضرورة المحافظة على البيئة وتحذير الشرع الشريف من تلويث مياه الأنهار

تاريخ الفتوى: 18 مايو 2022 م
رقم الفتوى: 6849
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: آداب وأخلاق
ضرورة المحافظة على البيئة وتحذير الشرع الشريف من تلويث مياه الأنهار

ما حكم تلويث مياه الأنهار؟ حيث يقوم بعض الناس بإلقاء المخلفات في مياه الأنهار ممَّا يؤدي إلى تلويثها؛ فنرجو منكم بيان مدى حرمة ذلك وتحذير الناس من هذا العمل.

تلويث مياه الأنهار أمرٌ محرَّمٌ شَرعًا، وعَمَلٌ مُجَرَّمٌ قَانونًا؛ لما فيه من إفسادٍ للبيئة، واعتداء على نعمة المياه وعلى حقوق كلِّ الناس فيها.  

 جعل الله تعالى الماء أصل الحياة؛ قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ [الأنبياء: 30]، وبَلَغ من حرص الشريعة على الحفاظ على الماء أَنْ أَمَر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بحفظ الشَّرَاب ليلًا؛ فقال: «غَطُّوا الْإِنَاءَ، وَأَوْكُوا السِّقَاءَ، وَأَغْلِقُوا الْبَابَ، وَأَطْفِئُوا السِّرَاجَ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَحُلُّ سِقَاءً، وَلَا يَفْتَحُ بَابًا، وَلَا يَكْشِفُ إِنَاءً، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا أَنْ يَعْرُضَ عَلَى إِنَائِهِ عُودًا، وَيَذْكُرَ اسْمَ اللهِ، فَلْيَفْعَلْ، فَإِنَّ الْفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ بَيْتَهُمْ» متفق عليه، واللفظ لمسلم؛ كما نَهَى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث المتفق عليه أن يَتنفس الشارب في الإناء أو يَنْفخ فيه، والحكمة من ذلك: حماية الماء أو الطعام مما قد يَعلقُ فيه من الجوف.
فهذه جُملةٌ من الآدابِ التي تَدُل على عِظَم نعمة الماء. وتلويث مياه الأنهار والترع فيه مخالفةٌ لهذه الآداب، وامتهانٌ لها أيضًا، والحكم الشرعي في ذلك هو الحُرْمَة؛ وذلك لما يلي:
أَوَّلًا: الاعتداء على الماء بالتَّلويثِ هو اعتداءٌ على حقوق كلِّ الناس؛ وذلك لحديث: «الناسُ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: فِي الْكَلَإِ، وَالْمَاءِ، وَالنَّارِ» رواه الإمام أحمد في "المسند"، والإمام أبوداود في "السنن".
ثانيًا: لما فيه من الاعتداء على الماء بالتلويث؛ فمن الآداب التي أرشدنا الشرع إليها الحفاظ على الماء، والنَّهيُ عن تلويثه؛ فقد حذَّر النبي صلى الله عليه وآله وسلم من تلويث الماء عمومًا، و"نهى النبي صلي الله عليه وآله وسلم أَنْ يُبَالَ فِي الْمَاءِ الرَّاكِدِ" رواه الإمام مسلم في " صحيحه".
والأصل في النهي هو التحريم. كما حَذَّرنا الشرع الكريم من التَّبوُّل والتغوُّط في أماكن الماء التي يَرِدُ عليها الناس؛ فعند أبي داود وابن ماجه بسنديهما: «اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَةَ: الْبَرَازَ فِي الْمَوَارِدِ، وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ، وَالظِّلِّ».
والعلة في النهي عن ذلك: حماية الماء من أن يكون موطنًا للأمراض والأوبئة، وهذه العلة بعينها مُتحقِّقة في تلويث مياه الأنهار والترع.
ثالثًا: وَرَدَ في السُّنَّةِ أحاديث كثيرة تدل على فضائل ماء النيل على الخصوص؛ ومنها: ما في "صحيح الإمام مسلم" من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «سَيْحَانُ وَجَيْحَانُ وَالْفُرَاتُ وَالنِّيلُ كُلٌّ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ»؛ وتلويث مياه نهر النيل فيه امتهانٌ وانتقاصٌ له، وقد حثَّنا الشرع الكريم على الحفاظ على النِّعَم من الامتهان.
رابعًا: تلويث مياه النيل فيه من زيادة تكلفة إصلاح هذا الفساد على الدولة في إعادة تدوير هذا الماء وتحليته ليكون صالحًا للاستعمال.
خامسًا: لما في ذلك من مخالفة ولي الأمر، وهذه المخالفة غير جائزة؛ حيث حَرَص المُشرِّع المصري في سَنِّه للقوانين على النَّصِّ على ما يحمي نهر النيل من التلوث، فشرَّع قانونًا يَفِي بذلك حماية لنهر النيل والمجاري المائية، وهو القانون رقم (48) لسنة 1982م، وقد جاء في مادته الثانية: [يُحظَر صرف أو إلقاء المُخلَّفات الصلبة أو السائلة أو الغازية من العقارات والمحال والمنشآت التجارية والصناعية والسياحية، ومن عمليات الصرف الصحي وغيرها في مجاري المياه على كامل أطوالها ومسطحاتها، إلَّا بعد الحصول على ترخيص من وزارة الري في الحالات، ووفق الضوابط والمعايير التي يَصْدُر بها قرار من وزير الري بناءً على اقتراح وزير الصحة، ويتضمن الترخيص الصادر في هذا الشأن تحديد المعايير والمواصفات الخاصة بكل حالة على حدة] اهـ.
وبناءً على ذلك: فإنَّ تلويث مياه الأنهار والترع حَرامٌ شَرعًا، وهو عَمَلٌ مُجَرَّمٌ قَانونًا.
والله سبحانه وتعالى أعلم.

هل يحقّ للزوجة الامتناع عن زوجها إن كان مرتكبًا لشيء من المعاصي التي لا تعود عليها بالضرر؟ وهل فعله المعاصي يؤثر على حلّ العلاقة الزوجية بينهما؟


ما حكم الخروج من المسجد بعد الأذان؟ فأنا دخلت المسجد لأصلي الظهر، ثم حدث أمرٌ طارىء فخرجت من المسجد قبل الصلاة؛ فما حكم الشرع في الخروج من المسجد بعد الأذان؟


يقول السائل: تعلقت قلوب الناس بمحبة آل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فنرجو منكم بيانًا شافيًا في فضل محبة آل البيت النبوي الشريف؟


هناك من الناس من يعترض على قول صاحب البردة: "ومِن عُلومِكَ عِلْمَ اللوحِ والقَلَمِ" ويتهمُ قائل ذلك باتهامات بالغة، ويدَّعي أن في هذا منازعة لله تعالى في علمه. فما صحة هذا الاعتراض؟ وما الرد على ذلك؟


نرجو منكم بيان الحكم في جلوس الخاطب مع مخطوبته منفردين؟ وهل تُعدُّ المخطوبة زوجةً شرعًا فيجوز للخاطب تقبيلها؟


ما حكم العمل في تطبيقات تتضمن محادثات وألعاب ومراهنات؟ فقد ظهر في الآونة الأخيرة تطبيقٌ إلكترونيٌّ قائمٌ على إنشاء غرفٍ صوتية يتواصل فيها المستخدمون من الرجال والنساء، وقد يقع في بعض تلك الغرف كلامٌ غير لائقٍ بين المستخدمين من الجنسين، ومن ضمن أنشطته كذلك ألعابٌ تقوم على المراهنات، ويُستعمل فيها رصيدٌ رقميٌّ يُسمَّى (الماس)، يُشترى بالمال الحقيقي، ويقوم نظام التطبيق على وجود وكلاء شحن، تتمثَّل مهمتهم في شحن هذا الرصيد الرقمي للمستخدمين مقابل عمولةٍ محددة، دون تدخُّلٍ منهم في كيفية استخدامه بعد الشحن، فما الحكم الشرعي في عمل وكيل الشحن في هذا التطبيق؟ وهل يُعدُّ ذلك من التعاون على الإثم والعدوان؟ وما الحكم الشرعي كذلك في العمل بخدمة عملاء هذا التطبيق؟ حيث يقتصر دور الموظف على الإجابة عن استفسارات المستخدمين، وشرح آلية فتح الوكالات، ورفع المشكلات الفنية أو الإدارية إلى الإدارة، دون مشاركةٍ مباشرةٍ في الشحن أو في أنشطة الألعاب.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 16 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :31
الشروق
6 :57
الظهر
12 : 40
العصر
3:56
المغرب
6 : 23
العشاء
7 :41