يقول السائل: أحد الأشخاص متعصّبٌ في بعض أمور الدين، ولا يقبل الرأي المخالف، ولا يقتصر على ذلك، بل يعادي صاحبه ويذمه؛ ممَّا يؤدي إلى إثارة الفتن بين الناس؛ فنرجو منكم بيان الرأي الشرعي الصحيح في ذلك؟
التعصُّب والتطرُّف الديني يُعَدُّ انحرافًا عن منهج الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، وهو من الأمور التي نهى عنها الشرع الشريف؛ لما يؤدي إليه من إثارة الفتن والقلاقل في الأوطان، وقد توعد مرتكبه بالعقوبة الدنيوية والأخروية، فدين الإسلام هو دين اليسر والسماحة والوسطية، وأحكامه لا تعرف التعصب والتطرف.
المحتويات
يُقْصَد بـالتعصب الديني: التَّشدُّد في تطبيق أحكام الدِّيْن، وعدم قبول المخالف ورفضه ولو كان على صواب، كما أنَّه مصطلح لوصف التمييز على أساس الدين، إمَّا بدافع تعصب المرء لمعتقداته الدينية، أو التعصب بالممارسة ضد الآخر. ينظر: "التطرف والتعصب الديني، أسبابه والعوامل المؤدية إليه" لإسماعيل صديق عثمان (ص: 5، بحث منشور بالمجلة الليبية العالمية، العدد: 28).
هذا المفهوم هو أبعدُ ما يكون عن الإسلام؛ لأنَّ الإسلام هو دين اليسر والسماحة؛ حيث يقول المولى تبارك وتعالى: ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185]، وقد أخرج الإمام البخاري في "صحيحه" عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلا غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا، وَقَارِبُوا، وَأَبْشِرُوا، وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ».
يقول العلامة ابن رجب الحنبلي في "فتح الباري" (1/ 149، ط. مكتبة الغرباء الأثرية): [ومعنى الحديث: النهيُ عن التشديد في الدين بأن يحمل الإنسان نفسه من العبادة ما لا يحتمله إلا بكلفة شديدة، وهذا هو المراد بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلا غَلَبَهُ» يعني: أن الدين لا يؤخذ بالمغالبة فمَن شادَّ الدين غلبه وقطعه] اهـ.
وقد نهى الشرع الشريف عن التعصُّب والتطرُّف الديني الذي يُؤدِّي إلى الفُرْقة بين الناس، ويحدث القلاقل والفتن بين أبناء المجتمع، ويزعزع أمن واستقرار الأوطان، فطريقة الإسلام في الدعوة إلى الله تعالى تعتمد على الإحسان إلى الآخرين، وعدم الانتقاص من المخالف؛ حيث يقول سبحانه: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [النحل: 125].
يقول الإمام ابن عطية في "المحرر الوجيز" (3/ 432، ط. دار الكتب العلمية): [أمره الله تعالى أن يدعو إلى الله وشرعه بتلطُّفٍ، وهو أن يسمع المدعو حكمه، وهو الكلام الصواب القريب الواقع في النفس أجمل موقع، والموعظة الحسنة: التخويف والترجية والتلطف بالإنسان بأن يحلّه ويبسّطه ويجعله بصورة مَن يقبل الفضائل، ونحو هذا، فهذه حالة مَن يُدعَى، وحالة مَن يُجَادَل دون مخاشنة] اهـ.
ويقول الإمام البغوي في "معالم التنزيل في تفسير القرآن" (1/ 174-175، ط. دار إحياء التراث العربي): [﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: 143]، أي: عدلًا خيارًا، قال الله تعالى: ﴿قَالَ أَوۡسَطُهُمۡ﴾ [القلم: 28]، أي: خيرهم وأعدلهم، وخير الأشياء أوسطها، وقال الكلبي: يعني أهل دين وسط بين الغلو والتقصير؛ لأنهما مذمومان في الدين] اهـ.
وما يقوم به أصحاب الفكر المتطرف من تكفير الناس، ومعاداة غير المسلمين بالاعتداء عليهم وإيذائهم، سواء كان هذا الاعتداء جسديًّا كالضرب والقتل، أو معنويًّا كالسبِّ والشتم، أو إيقاع الظلم عليهم وعدم إعطائهم حقوقهم، كل هذا ممَّا حرَّمَه الشرع الشريف وتوعَّد مرتكبه بالعقوبة؛ قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ (الأحزاب: 58).
ويقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا» متفق عليه.
فالتعصب والتطرف الديني يُعَدُّ انحرافًا عن منهج الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم؛ والواجب على المسلم أن يبتعد عن طريق التعصب والتطرف، وأن يلتزم الطريق الوسطي الذي هو سِمَةُ هذه الأمة.
بناء على ذلك: فإنَّ التعصُّب والتطرُّف الديني ليس فقط من الأمور التي نهى عنها الشرع الشريف كونه يؤدي إلى إثارة الفتن والقلاقل في الأوطان، بل تُوعِّد أيضًا مرتكبه بالعقوبة الدنيوية والأخروية، فدين الإسلام هو دين الوسطية، وأحكامه لا تعرف التعصب والتطرف.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
يقول السائل: يقوم بعض التجار الجشعين ببيع المواد بأسعار مرتفعة فادحة تزيد على الأسعار المقررة، وبعضهم يختزنون أقوات الناس وأهم ما يلزمهم من احتياجات معاشهم ويحتكرونها من ذوي الأطماع ومنتهزي الفرص؛ فما حكم إبلاغ الجهات المسؤولة عن هؤلاء؟
ما حكم الشرع في اختلاء المسجون بزوجته؟
نرجو منكم بيان معنى البدعة، وهل هناك فرق بينها وبين السنة الحسنة؟
وهل نحن مطالبون بتطبيق أفعال النبي صلى الله عليه وآله وسلم كما هي بحذافيرها؟ بمعنى أنَّ النبيّ لو كان يصلي صلاة معينة كصلاة الفجر ويقرأ فيها آيات معينة، هل أكون قد ابتدعت لو صليت نفس الصلاة بقراءة آيات أخرى؟
ما حكم عمل مشروع تكافل اجتماعي مؤسسي؟ فيوجد نقابة تأسس لمشروع تكافل اجتماعي يُبتغى إنشاؤه والذي يهدف إلى تحقيق التضامن والتكافل والتلاحم لمواجهة الأعباء التي تتزايد ببلوغ العضو سنًّا يتقاعد فيه عن العمل والكسب أو بوفاته وفقدان الأسرة لعائلها: بأن يقدم المشروع إلى العضو الذي يبلغ سن التقاعد مبلغًا من المال يعينه على أعباء الحياة، وبأن يقدم المشروع إلى أسرته بعد وفاته مبلغًا من المال للغرض نفسه مع المراعاة الكاملة لمطابقة هذه الخدمات لمواد النظام الأساسي لمشروع التكافل الاجتماعي والتي قامت النقابة بصياغة موادها.
يقول السائل: وأنا صغير لا أعرف الحلال من الحرام ارتكبت معصية مرة واحدة، وقد تُبْتُ توبةً نصوحا. فهل يقبل الله توبتي من هذا الذنب الذي ارتكبته وأنا صغير ويغفر لي ويتوب عليَّ بعد هذه التوبة أو لا؟
ما المراد من قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾؟