ما حكم رد الهدية؟ وهل رد الهدية ينافي الهدي النبوي مطلقًا؟ وهل هناك حالات يجوز فيها عدم القبول؟
يُستحب قبول الهدية؛ لما في ذلك من إظهار المودة والمحبة بين الناس، ورد الهدية يخالف الهدي النَّبوي إلا إذا وُجد مانع من قبولها؛ كأن كانت الهدية شيئًا محرمًا، أو كانت رشوة، أو كانت مُهداة لأخذ أكثر منها، أو كانت بمثابة الدَّيْن، أو على سبيل المَنِّ، ويستحب لمَن امتنع عن قبول هدية لعذرٍ أن يُبَيِّن عذره للمُهدي؛ تطييبًا لقلبه وجبرًا لخاطره.
المحتويات
الهدِيَّة: هو ما يتم إعطاؤه للغير حال الحياة من مالٍ ونحوه ممَّا يُعَدُّ نفعًا ماديًّا أو معنويًّا، وذلك على سبيل المودة والتكريم؛ أو لمناسبة سارَّة، أو هدية في يوم العيد مثلًا، وذلك بقصد التمليك ممَّن يملك التبرع شرعًا. يُنظر: "حاشية ابن عابدين" (5/ 687، ط. دار الفكر)، و"حاشية الدسوقي على الشرح الكبير" (4/ 97، ط. دار الفكر)، و"روضة الطالبين وعمدة المفتين" (5/ 364، ط. المكتب الإسلامي)، و"الشرح الكبير على متن المقنع" (6/ 246، ط. دار الكتاب العربي).
جاء في نص المادة (834) من "مجلة الأحكام العدلية" (ص: 161، ط. نور محمد): [الهدية: هي المال الذي يعطى لأحدٍ أو يُرسل إليه إكرامًا له] اهـ.
قد حثَّ الشرع الشريف على التهادي؛ لأنَّه من بواعث المحبة وزيادتها، وإثبات المودة والوئام بين الناس، وإذهاب الضغائن، وتأليف القلوب، وقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يحضُّ على التهادي ويقبل الهدايا.
رَوى الإمام البخاري في "صحيحه" عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَوْ دُعِيتُ إِلَى ذِرَاعٍ أَوْ كُرَاعٍ لَأَجَبْتُ، وَلَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ ذِرَاعٌ أَوْ كُرَاعٌ لَقَبِلْتُ».
ورَوى أيضًا عَن أم المؤمنين عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا، قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ يَقْبَلُ الهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا".
كما رَوى في "الأدب المفرد" عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «تَهَادَوْا تَحَابُّوا».
قد تواردت نصوص الفقهاء على أنَّ التهادي وقبول الهَدِيّة مندوب إليه؛ لما فيه من المعاني السابقة، وكذلك يندب بين الأقارب التهادي وقبول الهدية؛ لصلة الرحم وجلب المحبة بين الأقارب.
قال الإمام السرخسي في "المبسوط" (16/ 82، ط. دار المعرفة) [كان التهادي بينهم عادة؛ ولأنه من جوالب القرابة، وهو مندوب إلى صلة الرحم، وفي الرد معنى قطيعة الرحم، وقطيعة الرحم من الملاعن] اهـ. بتصرف.
وقال الإمام الكاساني في "البدائع" (6/ 117، ط. دار الكتب العلمية): [قوله عليه الصلاة والسلام: «تَهَادُوا تَحَابُّوا»، وهذا ندب إلى التهادي] اهـ.
ونقل الإمام ابن رشد في "البيان والتحصيل" (18/ 453، ط. دار الغرب الإسلامي) قول الإمام مالك في الهدية يوم العيد فقال: [سئل عن التهادي للقرابة في يوم العيد والتزوار بعضهم بعض، فأجاز ذلك] اهـ.
وقال الإمام البهوتي الحنبلي في "دقائق أولي النهى لشرح المنتهى" (2/ 429، ط. عالم الكتب) في باب الهبة: [(فمَن قصد بإعطاء) لغيره (ثواب الآخرة فقط فـ) المدفوع (صدقة و) مَن قصد بإعطائه (إكرامًا وتوددًا ونحوه)؛ كمحبة، فالمدفوع (هدية، وإلا) يقصد بإعطائه شيئًا مما ذكر. (فـ) المدفوع (هبة وعطية ونحلة) أي: تسمى بذلك؛ فالألفاظ الثلاثة متفقة معنًى وحكمًا، وجميع ذلك مندوب إليه ومحثوث إليه] اهـ.
والذي عليه جمهور العلماء أنَّ قبول الهَدِيّة أمر ٌمستحب؛ يقول الإمام النووي في "شرح صحيح مسلم" (7/ 134-135، ط. دار إحياء التراث العربي): [اختلف العلماء فيمَن جاءه مال هل يجب قبوله أو يندب؟ على ثلاثة مذاهب: والصحيح المشهور الذي عليه الجمهور: أنه يستحب] اهـ.
قد نهى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن رد الهدية إذا لم يكن هناك سبب يدعو لذلك؛ فرَوى الإمام أحمد في "مسنده"، وابن حبان في "صحيحه" أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أَجِيبُوا الدَّاعِيَ، وَلَا تَرُدُّوا الْهَدِيَّةَ، وَلَا تَضْرِبُوا الْمُسْلِمِينَ».
ورَوى الإمام أحمد في "المسند" عن خالد بن عدي الجهني رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ بَلَغَهُ مَعْرُوفٌ عَنْ أَخِيهِ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ وَلَا إِشْرَافِ نَفْسٍ فَلْيَقْبَلْهُ، وَلَا يَرُدَّهُ، فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ».
قال الإمام ابن حبان في "روضة العقلاء ونزهة الفضلاء" (ص: 242، ط. دار الكتب العلمية): [زجر النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وآله وسلَّم في هذا الخبر عَن ترك قبول الهدايا بين المسلمين؛ فالواجب على المرء إذا أهديت إليه هدية أن يقبلها ولا يردها، ثم يثيب عليها إذا قدر ويشكر عنها، وإنَّي لأستحب للناس بعث الهدايا إلى الإخوان بينهم؛ إذ الهدية تورث المحبة، وتذهب الضغينة] اهـ.
من ثَمَّ فلا يجوز شرعًا رد الهديّة إلا لسببٍ شرعيٍّ؛ كما في الأسباب الآتية:
1- أن تكون الهدية شيئًا مُحرمًا؛ كالخمر مثلًا، فيحرُم قبولها؛ لما في ذلك من تناول الحرام، وهو من المعاونة على الإثم، قال ابن عباس رضي الله عنهما: إِنَّ رَجُلًا أَهْدَى لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ رَاوِيَةَ خَمْرٍ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: «هَلْ عَلِمْتَ أَنَّ اللهَ قَدْ حَرَّمَهَا؟» قَالَ: لَا، فَسَارَّ إِنْسَانًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ: «بِمَ سَارَرْتَهُ؟»، فَقَالَ: أَمَرْتُهُ بِبَيْعِهَا، فَقَالَ: «إِنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا»، قَالَ: فَفَتَحَ الْمَزَادَةَ حَتَّى ذَهَبَ مَا فِيهَا. رواه مسلم في "صحيحه".
و(المزادة) هي الراوية؛ سميت راوية؛ لأنها تروي صاحبها ومن معه، وقيل: (المزادة)؛ لأنه يتزود فيها الماء في السفر وغيره، وقيل: لأنه يزاد فيها جلد لتتسع.
وهذا الحديث نصٌّ في تحريم قبول الهدية المحرم؛ قال الإمام النووي في "شرحه على صحيح مسلم" (11/ 4): [لعل السؤال كان ليعرف حاله؛ فإن كان عالمًا بتحريمها: أنكر عليه هديتها، وإمساكها وحملها، وعزَّره على ذلك، فلما أخبره أنه كان جاهلًا بذلك عذَرَه، والظاهر أن هذه القضية كانت على قرب تحريم الخمر قبل اشتهار ذلك] اهـ.
2- أن تكون الهدية بمثابة الرشوة؛ لإبطال حق، أو إثبات باطل؛ كالهدية لبعض الموظفين ونحوهم؛ لقضاء حاجة الـمُهدي أو لتمكينه من شيء ليس من حقه، أو التجاوز عن شيءٍ لا يحق لهم التجاوز عنه، فحينئذٍ يحرُم الإهداء، ويحرم على المتلقى قبول الهدية؛ روى الإمام أحمد في " مسنده" عَن عَبْدِ اللهِ بن عمرٍو رضي الله عنهما قَالَ: "لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ".
وروى الإمام البخاري في "صحيحه" عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ رَجُلًا مِنَ الأَزْدِ، يُقَالُ لَهُ ابْنُ الأُتْبِيَّةِ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، قَالَ: «فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ بَيْتِ أُمِّهِ، فَيَنْظُرَ يُهْدَى لَهُ أَمْ لَا؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ» ثُمَّ رَفَعَ بِيَدِهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَةَ إِبْطَيْهِ: «اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ» ثَلاَثًا.
وروى أيضًا أنَّ عُمَر بن عَبْد العَزِيز قال: "كَانَتِ الهَدِيَّةُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآله وسَلَّمَ هَدِيَّةً، وَاليَوْمَ رِشْوَةٌ"؛ فهذه النصوص تدل على عدم جواز قبول الهدية إذا كانت على هذه الحالة.
3- إذا كان الـمُهدي أهداها لأخذ أكثر منها ممَّن أهديت إليه مستقبلًا، فيُكره قبولها؛ ويدل على ذلك ما رواه الإمام أحمد في "مسنده" عَن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَهْدَى إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ بَكْرَةً، فَعَوَّضَهُ مِنْهَا سِتَّ بَكَرَاتٍ، فَتَسَخَّطَهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ، فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ فُلَانًا أَهْدَى إِلَيَّ نَاقَةً، وَهِيَ نَاقَتِي أَعْرِفُهَا كَمَا أَعْرِفُ بَعْضَ أَهْلِي، ذَهَبَتْ مِنِّي يَوْمَ زَغَابَاتٍ، فَعَوَّضْتُهُ سِتَّ بَكَرَاتٍ، فَظَلَّ سَاخِطًا، لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ لَا أَقْبَلَ هَدِيَّةً إِلَّا مِنْ قُرَشِيٍّ، أَوْ أَنْصَارِيٍّ، أَوْ ثَقَفِيٍّ، أَوْ دَوْسِيٍّ».
قال الإمام الطيبي في "الكاشف عن حقائق السنن" (7/ 2230، ط. مكتبة نزار الباز): [كُره قبول الهدية ممَّن كان الباعث له عليها طلب الاستكثار] اهـ.
4- إذا كان المُهدي يعتبر هديته بمثابة الدَّين على المهدى إليه، إلا ما جرت به بعض الأعراف، أو أن يكون منَّانًا يمنُّ بهديته ويتحدث بها، ففي هاتين الحالتين يُكره قبول الهدية.
يقول الإمام البهوتي في "كشاف القناع" (4/ 322، ط. دار الكتب العلمية): [(ويجُوز ردُّها) أي: الْهَدِيَّة (لِأمُورٍ: مثل أن يريد أَخْذَهَا بِعَقْدِ مُعَاوضةٍ).. (أوْ يكُون الْمُعْطَى لَا يَقْنَعُ بالثَّواب الْمُعْتاد)؛ لِما فِي الْقَبُولِ من الْمشقَّة حينئذٍ، (أَوْ تكُونُ) الْهَديَّة (بعد السُّؤَالِ وَاستشْرَافِ النَّفْسِ لَهَا).. (أَوْ لِقَطْعِ الْمِنَّةِ) إذَا كان على الْآخِذِ فيه منَّة] اهـ.
مما تجدر الإشارة إليه، ولا ينبغي الغفلة عنه أنَّه إذا وُجد سبب شرعي يدعو لرد الهديّة، فإنَّه ينبغي تطييب قلب المهدي ببيان العذر في عدم قبول هديته؛ ويدل على ذلك ما ورد عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ اللَّيْثِيِّ أَنَّهُ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ حِمَارًا وَحْشِيًّا، وَهُوَ بِالأَبْوَاءِ أَوْ بِوَدَّانَ، فَرَدَّهُ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَى مَا فِي وَجْهِهِ قَالَ: «إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَّا حُرُمٌ» متفق عليه.
قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (4/ 34، ط. المكتبة السلفية): [وفيه الاعتذار عن رد الهدية؛ تطييبًا لقلب المهدي] اهـ.
بناءً على ما تقدَّم: فإنه يُستحب قبول الهدية؛ لما في ذلك من إظهار المودة والمحبة بين الناس، ورد الهدية يخالف الهدي النَّبوي إلا إذا وُجد مانع من قبولها؛ كأن كانت الهدية شيئًا مُحرَّمًا، أو كانت رشوة، أو كانت مُهداة لأخذ أكثر منها، أو كانت بمثابة الدَّيْن، أو على سبيل المَنِّ، ويستحب لمَن امتنع عن قبول هدية لعذرٍ أن يبين عذره للمُهدي؛ تطييبًا لقلبه وجبرًا لخاطره.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم الرجوع في هبة الأب لابنه؛ فرجل وهب لابنه القاصر أملاكًا معلومةً مفرزةً محدودةً هبةً صحيحةً شرعيةً في يد والده بطريق ولايته عليه بعقد قانوني أمام قاضي العقود بالمحكمة المختلطة، ثم بعد مُضي زمن أثناء وجود ابنه الموهوب له في بلاد أوروبا لدرس العلوم والتربية في مدارسها باع والده -وابنه المذكور قاصر تحت ولايته- بعضًا من هذه الأملاك الموهوبة واشترى بثمنها أرضًا لنفسه لا لابنه، وذكر في عقد الشراء أنه اشتراها لنفسه، ودفع ثمنها من ماله الخاص؛ أي من مال الأب. ثم إن الأب المذكور وقف هذه الأرض بحجة إيقاف شرعية صادرة من محكمة مصر الشرعية، ثم توفي ابنه الموهوب له، وانحصر إرثه الشرعي في أبيه الواهب المذكور وأمه فقط. فهل الثمن الذي باع به الأب بعض الموهوب يكون دَينًا على الأب الواهب؟ وهل لوالدة الابن أن تطالب الأب الواهب بما خصها من ذلك الدَّين بالميراث الشرعي من ابنها الموهوب له المتوفى، أم كيف الحال؟ أفيدوا الجواب، ولفضيلتكم الثواب.
صبيٌّ جاوز العاشرة مِن عُمره، يُحسِن الصلاة ويرتاد المسجد، ويأتي قبل الإقامة للصلاة بوقتٍ كافٍ ليُدرِك الصف الأول ويَقِف فيه، فهل يُؤَخَّرُ هذا الصبي عن مكانه الذي سَبَقَ إليه ووَقَف فيه مِن الصَّفِّ الأول لِكي يَقِفَ غيرُه مِن الرجال مكانه؟
ما حكم قضاء الحاجة في الماء المستعمل للشرب والطهارة؟ فقد سئل بخطاب مصلحة الصحة بما صورته: قد ثبت علميًّا أن مرض البلهارسيا "البول الدموي"، والإنكيلستوما "الرهقان"، وغيرهما، تنقل من مريض لآخر بواسطة المياه الملوثة من بول أو غائط مريض، وهذه الأمراض مضعفة للقوى، ومهلكة للأنفس، وتصيب خلقًا كثيرين، ويصبح المرضى بها عديمي القوى، نحال الجسم هم وذووهم لا يقوون على عمل لهم ولا للهيئة الاجتماعية، وفي الحقيقة يصبحون عالة على ذويهم؛ لعدم مقدرتهم على العمل، وهذه الأمراض منتشرة انتشارًا عظيمًا بأنحاء القطر المصري؛ لهذا كان من أهم واجبات مصلحة الصحة العمل على استئصال شأفتها، وإيقاف انتقال عدواها، ولا يكون ذلك إلا بمنع الأهالي عن التبول والتغوط في المياه التي تستعمل للشرب والاستحمام، فإذا تحقق علميًّا هذا الضرر كما قدمنا، فهل لا يحرم الدين والحالة هذه التبول والتغوط في المياه المذكورة أو بالقرب منها؟ ولذلك نلتمس من فضيلتكم إصدار فتوى ببيان حكم الدين الحنيف لنشرها على الناس، مبينًا فيها حكم الشرع الشريف فيمن يتبول أو يتغوط في المياه المستعملة للشرب وللاستحمام أو بالقرب منها إذا كانت نتيجته الضرر بصحة الغير، مع ذكر الأحاديث النبوية الخاصة بذلك.
ما حكم الشرع في قبول الهدية؟ وهل يُعدُّ ذلك واجبًا؟
ما حكم إطلاق السيادة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأهل البيت وغيرهم من الأولياء والصالحين؟
هل رجل الأعمال حر في إنفاق أمواله بالصورة التي يراها، وكيفما شاء دون مراعاة لمشاعر الفقراء والمعوزين؟ وتطلب السائلة بيان الحكم الشرعي في ذلك.