حكم ترك الطبيب صلاة الجمعة والجماعة من أجل علاج المرضى

تاريخ الفتوى: 21 سبتمبر 2017 م
رقم الفتوى: 7658
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الطب والتداوي
حكم ترك الطبيب صلاة الجمعة والجماعة من أجل علاج المرضى

ما حكم قيام الطبيب الذي يقوم بالإشراف على علاج المرضى ورعايتهم بترك صلاة الجمعة والجماعة من أجل هذا الأمر؟

يجوز للطبيب ترك صلاة الجمعة والجماعة لأجل القيام بعلاج المرضى ورعايتهم؛ فقد عدّ الفقهاء هذا العذر من الأعذار التي تبيح ترك الجمعة والجماعات؛ وذلك لما أخرجه الإمام البخاري في "صحيحه": "أنَّ ابن عمر رضي الله عنهما ذُكِرَ له: أن سعيد بن زيد بن عمرو ابن نفيل، وكان بدريًّا، مرض في يوم جمعة، فركب إليه بعد أن تعالى النهار واقتربت الجمعة، وترك الجمعة".

القيام بتمريض المريض ورعايته فرض على الكفاية يجب أن يقوم به الأقرب فالأقرب، فإن لم يوجد فسائر الناس؛ كما صرح بذلك الفقهاء:

قال الإمام ابن شاس المالكي في "عقد الجواهر الثمينة، في مذهب عالم المدينة" (3/ 1303، ط. دار الغرب الإسلامي): [والتمريض فرض كفاية؛ فيقوم به القريب، ثم الصاحب، ثم الجار، ثم سائر الناس] اهـ.

وقال الإمام ابن العربي المالكي في "القبس، في شرح موطأ مالك بن أنس" (3/ 1132، ط. دار الغرب الإسلامي): [وربما احتاج المريض إلى التمريض، فيتناول ذلك العائدَ إن لم يكن له أهل، وهذا معنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «عُودُوا المريضَ» لجماعِ هذه الفوائد.

والتمريض فرض على الكفاية لا بد أن يقوم به بعض الخلق عن البعض؛ فالقريب، ثم الصاحب، ثم الجار، ثم سائر الناس] اهـ.

وقال الإمام القاضي عياض في "إكمال المعلم بفوائد مسلم" (7/ 46، ط. دار الوفاء): [وأما عيادة المريض فمندوب إليه، إلا فيمن لا قائم عليه؛ فعلى المسلمين فرض على الكفاية: القيامُ عليه وتمريضه؛ لئلا يضيع ويموت جوعًا وعطشًا، وذلك أصل سُنَّةِ العيادة؛ لتفقد حال المرضى والقيام عليهم] اهـ.

وقد عدَّ الفقهاء تمريض المريض من الأعذار التي تبيح ترك صلاة الجمعة والجماعة:

فروى الإمام البخاري في "صحيحه": "أنَّ ابن عمر رضي الله عنهما ذُكِرَ له: أن سعيد بن زيد بن عمرو ابن نفيل، وكان بدريًّا، مرض في يوم جمعة، فركب إليه بعد أن تعالى النهار واقتربت الجمعة، وترك الجمعة".

قال العلامة ابن نجيم الحنفي في "البحر الرائق" (1/ 367، ط. دار الكتاب): [وتسقط (يعني: الجمعة) بعذر البرد الشديد والظلمة الشديدة.. كأن يخاف الظلمة أو يريد سفرًا وأقيمت الصلاة فيخشى أن تفوته القافلة أو يكون قائمًا بمريض] اهـ.

وقال العلامة ابن شاس المالكي في "عقد الجواهر الثمينة" (1/ 137): [ولا تترك الجماعة إلا لعذر عام؛ كالمطر، والريح العاصفة بالليل، أو خاصٍّ؛ مثل أن يكون مريضًا، أو ممرِّضًا] اهـ.

وقال الإمام النووي الشافعي في "منهاج الطالبين" (ص: 38-39، ط. دار الفكر): [ولا رخصة في تركها (يعني: الجماعة)، وإن قلنا سنة إلا بعذر عام، كمطر، أو ريح عاصف بالليل.. أو خاص؛ كمرض.. وحضور قريب محتضر، أو مريض بلا متعهد، أو يأنس به] اهـ.

وروى العلامة الكوسج في "مسائل الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه" (2/ 858، ط. الجامعة الإسلامية): [قلت: فالخائف؟ قال: نعم، إذا خاف أن يعتلّ المريض قد رخص الله عز وجل له في ذلك، وابن عمر رضي الله عنهما ترك الجمعة للجنازة] اهـ.

وقال الإمام برهان الدين بن مفلح الحنبلي في "المبدع في شرح المقنع" (2/ 105، ط. دار الكتب العلمية): [وقال ابن عقيل: خوف فوت المال عذر في ترك الجمعة إذا لم يتعمد سببه، بل حصل اتفاقًا، (أو موت قريبه) نص عليه، أو تمريضه.. لأن ابن عمر رضي الله عنهما استصرخ على سعيد بن زيد رضي الله عنه وهو يتجمر للجمعة، فأتاه بالعقيق، وترك الجمعة، قال في "الشرح": ولا نعلم في هذا خلافًا] اهـ.

كما أذن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لمن كان عنده مريض أن يتخلف عن الجهاد للقيام بأمر تمريضه ورعايته؛ فعندما مرضت السيدة "رقية" رضي الله عنها بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، تخلف زوجها سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه عن غزوة "بدر" من أجل رعايتها وتمريضها، فأثنى النبي صلى الله عليه وآله وسلم على فعله، وبيّن أنه يعادل أجر الجهاد، وأسهم له.

فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: إنما تغيب عثمان رضي الله عنه عن بدر، فإنه كانت تحته بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكانت مريضة، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ لَكَ أَجْرَ رَجُلٍ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمَهُ» أخرجه البخاري في "صحيحه".

قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (9/ 177، ط. دار المعرفة): [فإن رقية رضي الله عنها ماتت ليالي بدر، وتخلف عثمان رضي الله عنه عن بدر لتمريضها] اهـ.

وبناء على ذلك: فيجوز للطبيب ترك صلاة الجمعة والجماعة لأجل القيام بعلاج المرضى ورعايتهم؛ فقد عدّ الفقهاء هذا العذر من الأعذار التي تبيح ترك الجمعة والجماعات.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم عدم التزام الصيدلي بشراء الدواء من غير الشركة المنتجة له بالسعر المحدد؟ فأنا أعمل صيدليًّا، وفي بعض الأحيان يأتي إليَّ شخص ببعض الأدوية كي يبيعها لي كان قد اشتراها لعلاجه ثم فاضت عن حاجته، فإن اشتريت الدواء منه بسعره المدوَّن من قِبل الشركة للبيع للجمهور فلن أربحَ شيئًا، فهل يجوز لي أن أشتري هذا الدواء منه بسعر أقل من السعر المدوَّن حتى أحقق ربحًا؟


ما الحكم الشرعي في فصل التوأمين الملتصقين؟
ومَن تكون له سلطة الإذن بإجراء عملية الفصل: هل هي أسرة التوأمين، أو الأطباء، أو القضاء، أو التوأمان إذا بلغا؟ وما العمل إذا كانت هناك فرص كبيرة لنجاح عملية الفصل ورفضت أسرة التوأمين؟
وهل يجوز إجهاض الأم الحامل إذا اكتشف وجود توائم ملتصقة أثناء الحمل؟
وهل التوأمان الملتصقان روح واحدة أو اثنتان، شخص واحد أو شخصان؟
وهل يحق للتوأمين الملتصقين الزواج، وما الحكم والكيفية؟


ما الحكم الشرعي للتطعيم ضد شلل الأطفال، وحكم من يرفض التطعيم لأولاده، بدعوى أن المرض من إرادة الله ولا يحتاج إلى علاج، والشفاء من عند الله؟


ما حكم التطعيم بلقاح كورونا؛ فقد ورد طلب مُقدَّم من معالي السيد/ وزير الشؤون الإسلامية بماليزيا، والمتضمن:
توافقًا وتماشيًا مع القضايا الفقهية المستجدة المعاصرة لواقعنا، وانطلاقًا من قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 43]، تلتمس وزارة الشئون الإسلامية بماليزيا تبيين وتوضيح أحكام جائحة (كوفيد-19) كورونا المستجد، ومع ترقب إطلاق لقاح فيروس (كوفيد-19)، وما له من أهمية وأثر بالغين، وحيث إن موضوع الحل والحرمة أمر حساس، وله شأن كبير لدى المسلمين عامة، والماليزيين خاصة؛ فإننا نلتمس من دار الإفتاء المصرية المحترمة موافاتنا بحكم استخدام اللقاح بشكل فقهيٍّ منضبط ومؤصل، وذلك حرصًا لخدمة الدين الحنيف، ومواءمة لروح العصر وأحكامه؟ شاكرين لكم حسن إسهامكم لخدمة دين الله وأحكامه، ومشاركتكم لنا في ذلك.


ما فكرة بنك العيون قبل قانون 274 لسنة 1959م؟ فنحن نرجوا بيان حكم الشريعة الإسلامية في الاستيلاء على عيون الموتى عقب وفاتهم وحفظها في بنك يسمى بنك العيون أسوة بحفظ الدم من الأحياء في بنك الدم. هل هو حرام أم حلال؟ وذلك لاستخدام هذه العيون في ترقيع القرنية لمن تحرقت قرنياتهم حديثًا أسوة بما يفعله الأطباء الآن ليعيدوا البصر إلى المكفوفين.
وبيان ما إذا كان الدين يمنع من صدور قانون يقضي بالاستيلاء على عيون الموتى لاستعمالها في تطبيب عيون الأحياء.


هل يجوز لأطباء الامتياز ممارسة مهنة الطب بالأجر أثناء سنة الامتياز إن غلب على ظنِّ طبيب الامتياز أنه لا يضر المرضى، وأنه وصل إلى الكفاءة المطلوبة في الفرع الذي سيمارس المهنة عمليًّا فيه؟ علمًا بأن التدريب يكون مُقسَّمًا إلى فروع: شهرين في فرع من فروع الطب كالباطنة، ثم شهرين أو أكثر في فرع آخر، وهكذا.
فهل له أن يعمل فيما أتمَّ التدريب فيه قبل إنهاء سنة الامتياز؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 28 يوليو 2026 م
الفجر
4 :32
الشروق
6 :11
الظهر
1 : 1
العصر
4:38
المغرب
7 : 51
العشاء
9 :19