مدى اعتبار الأطراف الصناعية ونحوها من الأجهزة من الصدقة الجارية

تاريخ الفتوى: 29 مارس 2009 م
رقم الفتوى: 6894
من فتاوى: فضيلة الأستاذ الدكتور علي جمعة محمد
التصنيف: الزكاة
مدى اعتبار الأطراف الصناعية ونحوها من الأجهزة من الصدقة الجارية

هل الأطراف الصناعية والأجهزة الخاصة بمرضى الشلل التي تُعطى مجانًا للفقراء والمحتاجين تُعتَبَر من الصدقة الجارية؟

إن كان الجهاز المسؤول عنه يُمَلَّك للفقير أو المسكين فلا يكون من باب الصدقة الجارية؛ بل هي صدقة عادية؛ حيث إنه بملكيته له يكون له حقّ التحكم فيه باستفادة شخصية أو عدمها، أو بإعارة، أو ببيع أو غير ذلك، ويُورَث عنه إذا مات، ووارثه يكون له ذلك؛ فقد لا يحتاج له فلا يستعمله، أو يعيره، أو يبيعه، وهكذا.

أما إذا كان لا يملكه الفقير والمسكين، بل يستعمله كلٌّ منهما حتى إذا استغنى عنه استعمله غيرُهما ممَّن يحتاج إليه، وهكذا حتى ينتهي عمر الجهاز ويفقد صلاحيته للعمل فإنه يكون من الصدقة الجارية طيلة مدة استعماله.

الأصل أنَّ الصدقة الجارية هي: كل صدقةٍ يجري نفعُها وأجرُها ويدوم؛ كما عرَّفها بذلك القاضي عياض المالكي في كتابه "مشارق الأنوار على صحاح الآثار"، وقد حملها جماعة من العلماء على الوقف؛ لأنه أوضح ما تتحقق فيه الصدقة الجارية؛ حيث إن الوقف يدوم أصله وتتجدد منفعتُه؛ قال العلامة الخطيب الشربيني الشافعي في "مغني المحتاج" (3/ 523، ط. دار الكتب العلمية) [وَالصَّدَقَةُ الْجَارِيَةُ مَحْمُولَةٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْوَقْفِ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ؛ فَإِنَّ غَيْرَهُ مِنْ الصَّدَقَاتِ لَيْسَتْ جَارِيَةً، بَلْ يَمْلِكُ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ أَعْيَانَهَا وَمَنَافِعَهَا نَاجِزًا. وَأَمَّا الْوَصِيَّةُ بِالْمَنَافِعِ وَإِنْ شَمِلَهَا الْحَدِيثُ فَهِيَ نَادِرَةٌ، فَحَمْلُ الصَّدَقَةِ فِي الْحَدِيثِ عَلَى الْوَقْفِ أَوْلَى] اهـ.

وللعلماء في الأنواع الأخرى التي لا ينقطع منها عمل المسلم بعد موته مسلكان:

فمنهم من يقصر الصدقة الجارية على الوقف -كما يُفهَم من كلام الخطيب الشربيني السابق-، ويجعل بقية الأنواع من الصدقة الجارية حكمًا؛ لأنها باقية كبقاء الوقف؛ يقول العلامة الشَّبْرامَلِّسي الشافعي في "حاشيته على نهاية المحتاج" للشمس الرملي (1/ 39، ط. دار الفكر-بيروت) بعد أن ذكر نظم الحافظ السيوطي: [ولعله إنما فصَّلها كذلك لورودها بأعيانها كذلك مُفرَّقةً في أحاديث، وإلا فيمكن ردُّ ما ذكره إلى ما في الحديث؛ بأن يُجعل تعليمُ القرآن من العلم الذي يُنتَفَع به، وما عداه من الصدقة الجارية ولو حكمًا، بجامع أن ما أجراه من الأنهار وحفرَه من الآبار وغرَسه من الأشجار ولو في ملكه ولم يَقِفْه والمصحفَ الذي نسخه أو اشتراه مثلًا ثم مات عنه ورباطَه بقصد الجهاد في سبيل الله آثارُه -مِن تَعَدِّي نَفْعِه للمسلمين- باقيةٌ كبقاءِ الوقف] اهـ.

ومنهم مَن يجعل الصدقة الجارية أعمَّ من الوقف، ولا يقصرها عليه، ولا يمنع من دخول بقية الأنواع تحت اسم الصدقة الجارية، وهذا المسلك أنسب بعموم اللفظ؛ إذ لا دليل على التخصيص بالوقف.

قال الحافظ أبو بكر البيهقي الشافعي في "شعب الإيمان" (5/ 121، ط. مكتبة الرشد) بعد أن روى حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: «إِنَّ مِمَّا يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ عِلْمًا عَلَّمَهُ وَنَشَرَهُ، أَوْ وَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ، أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ، أَوْ بَيْتًا لِابْنِ السَّبِيلِ بَنَاهُ، أَوْ نَهَرًا كَرَاهُ، أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحَّتِهِ وَحَيَاتِهِ تَلْحَقُهُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ»، وحديث أنس رضي الله عنه مرفوعًا: «سَبْعَةٌ يَجْرِي لِلْعَبْدِ أَجْرُهُنَّ وَهُوَ فِي قَبْرِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ: مَنْ عَلَّمَ عِلْمًا، أَوْ كَرَى نَهَرًا، أَوْ حَفَرَ بِئْرًا، أَوْ غَرَسَ نَخْلًا، أَوْ بَنَى مَسْجِدًا، أَوْ وَرَّثَ مُصْحَفًا، أَوْ تَرَكَ وَلَدًا يَسْتَغْفِرُ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ» قال معقبًا عليهما: [وهما لا يخالفان الحديث الصحيح؛ فقد قال فيه: «إلّا مِن صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ»، وهي تجمع ما وردا به من الزيادة] اهـ.

وعليه وفي واقعة السؤال: فإن كان الجهاز المسؤول عنه يُمَلَّك للفقير أو المسكين فلا يكون من باب الصدقة الجارية؛ بل هي صدقة عادية؛ حيث إنه بملكيته له يكون له حق التحكم فيه باستفادة شخصية أو عدمها، أو بإعارة أو عدمها، أو ببيع أو غيره، ويورث عنه إذا مات، ووارثه يكون له ذلك: فقد لا يحتاج له فلا يستعمله، أو يعيره، أو يبيعه، وهكذا.

أمَّا إذا كان لا يملكه الفقير والمسكين، بل يستعمله كل منهما حتى إذا استغنى عنه استعمله غيرُهما ممَّن يحتاج إليه، وهكذا حتى ينتهي عمر الجهاز ويفقد صلاحيته للعمل فإنه يكون من الصدقة الجارية طيلة مدة استعماله.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم التيمم للجنب في البرد الشديد؟ فقد أصابتني جنابة في وقت برد شديد ولا يوجد وسيلة لتسخين الماء، فما حكم التيمم من الجنابة للصلاة؛ خوفًا من المرض أو الأذى بسبب الاغتسال بالماء البارد؟


كان معي مبلغ من المال فقمت بتأسيس شركةٍ للتجارة في أجهزة الحاسب الآلي ومستلزماتِه، والآن مَرَّ عام على تأسيس هذه الشركة وأريد أن أخرج الزكاة عن هذه التجارة. فكيف يتم إخراج الزكاة عن هذا النشاط بالتفصيل، مع العلم بأن هناك مديونيات للشركة ومديونيات عليها، وهناك أيضًا بضاعة موجودة بالمخازن مع بداية تأسيس الشركة؟ فهل تدخل هذه المديونيات وهذه البضاعة في حساب الزكاة؟


ما حكم شراء الزكاة بعد التسليم للفقير؟ فأنا صاحب محل تجاري أُخرج زكاة مالي حبوبًا لمستحقيها، ثم يأتيني أحد المستحقين لبيع ما أخَذَه، فأشتريه منه بأقل من ثمنه الحقيقي؛ فما حكم ذلك؟


ما حكم زكاة النقود الورقية؟ فقد سأل رجل في أوراق البنك نوت المتداولة في القُطر المصري؛ هل تجب فيها الزكاة؟ وهل هي من قبيل الدين، أو ملحقة بالعين؟ وهل إذا وجبت فيها الزكاة؛ تخرج الزكاة من عينها، أو من قيمتها ذهبًا أو فضة؟ أفيدوا بالجواب، ولكم الثواب.


ما حكم بتر الأصبع الزائدة لمولود صغير؟ فقد رُزِق شخص بمولود له في يده اليمنى واليسرى ورجله اليمنى ستة أصابع في كلٍّ منها. وطلب السائل إفادته عن حكم بتر الأصابع الزائدة في كلٍّ من يديه ورجله.


ما حكم إجراء عمليات تجميل رفع الحواجب؟ حيث تتوجه بعض النساء إلى تغيير شكل الحاجين بعدة طرق منها ما هو جراحي ومنها ما هو بغير الجراحة، وأكثر ما يكون رفع الحاجبين عن طريق العمليات الجراحية وذلك بشد جلد الجبهة أو الجبين ليرتفع الحاجب من المنتصف أو من الطرف، وربما يكون ذلك لإصلاح عيب خلقي أو إعادة التجميل إثر حادث أو نحوه، وربما يكون لمجرد الزينة والتجمل بغير حاجة أو ضرورة، فما الحكم؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 18 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :32
الشروق
6 :59
الظهر
12 : 40
العصر
3:55
المغرب
6 : 21
العشاء
7 :39