ما حكم قضاء المرأة الصلاة التي بدأ نزول الحيض في أول وقتها؟ حيث إن هناك امرأةٌ فاجأها الحيض بعد دخول وقت إحدى الصلوات المفروضة بزمنٍ يسير، ولم تكن قد أدَّت هذه الصلاة، فهل يلزمها قضاؤها بعد طُهْرِها مِن الحيض؟
المختار للفتوى: أنَّه لا يجب على المرأة التي فاجأها الحيض بعد دخول وقت إحدى الصلوات المفروضة بزمنٍ يسيرٍ أن تقضي تلك الصلاة التي أصابها الحيض في أثناء وقتها، بل تَسقط عنها هذه الصلاة حينئذٍ، ولا حرج عليها في ذلك، وهذا هو مذهب الحنفية.
المحتويات
اتفق الفقهاء على أنَّ المرأة لا تَقضي الصلوات التي مرَّت عليها في وقت حيضها؛ لحديث أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلَاةَ، وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي» متفقٌ عليه.
فـ"لا تَقضي الحائض إذا طَهُرَت شيئًا مِن الصلاة التي مرَّت في أيام حيضها، وتَقضي صوم الأيام التي مرَّت لها في أيام حيضها، وهذا نصٌّ مُجْمَعٌ لا يختلف فيه أَحدٌ"؛ كما قال الإمام ابن حزم في "المحلى بالآثار" (1/ 394، ط. دار الفكر).
إذا حاضت المرأة بعد دخول وقت الصلاة -كما في مسألتنا-، ولم تكن قد أدَّت تلك الصلاة: فالمختار للفتوى: أنَّه لا قضاء عليها، بل تَسقط عنها هذه الصلاة حينئذٍ، وهو مذهب الحنفية.
وهذه المسألة متفرعةٌ على الخلاف الأصولي بين الحنفية والجمهور في مسألة "الواجب المُوَسَّع"، إذ قرَّر الحنفيةُ -خلافًا للإمام الكَرْخِي- أنَّ الوجوبَ متعلقٌ بآخِر الوقت، وأما تعلُّقُه بأول الوقت فإنما هو مِن جهة صحة الأداء لا مِن جهة الثُّبوت في الذمة.
قال العلامة حسام الدين السِّغْنَاقي في "الكافي شرح البَزْدَوِي" (1/ 530، ط. مكتبة الرشد): [الوجوب يَحصل بأولِ جزءٍ مِن الوقت، لكن سَبَبِيَّة ذلك الجزء لوجوب الصلاة على سبيل الزوال والانتقال لا على سبيل التقرُّر، وإنما يَتقرَّر السَّبَبِيَّةُ للجزء الأخير مِن الوقت للمعنى الذي ذَكَرْنَا، وفائدةُ سَبَبِيَّةِ الجزء الأول إنما تَظهر في حقِّ صحة الأداء، وعدم لزوم القضاء على تلك المرأة، إنما كان لِانعدام إدراكها للجزء المتقرِّر سَبَبِيَّتُهُ وهي طاهرٌ عن الحيض] اهـ.
وقد استدلُّوا على ذلك بحديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أنَّ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَتَاهُ سَائِلٌ يَسْأَلُهُ عَنْ مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا، قَالَ: فَأَقَامَ الْفَجْرَ حِينَ انْشَقَّ الْفَجْرُ وَالنَّاسُ لَا يَكَادُ يَعْرِفُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ بِالظُّهْرِ حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ وَالْقَائِلُ يَقُولُ قَدِ انْتَصَفَ النَّهَارُ، وَهُوَ كَانَ أَعْلَمَ مِنْهُمْ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ بِالْعَصْرِ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ بِالْمَغْرِبِ حِينَ وَقَعَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ، ثُمَّ أَخَّرَ الْفَجْرَ مِنَ الْغَدِ حَتَّى انْصَرَفَ مِنْهَا وَالْقَائِلُ يَقُولُ قَدْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ أَوْ كَادَتْ، ثُمَّ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى كَانَ قَرِيبًا مِنْ وَقْتِ الْعَصْرِ بِالْأَمْسِ، ثُمَّ أَخَّرَ الْعَصْرَ حَتَّى انْصَرَفَ مِنْهَا وَالْقَائِلُ يَقُولُ قَدِ احْمَرَّتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى كَانَ عِنْدَ سُقُوطِ الشَّفَقِ، ثُمَّ أَخَّرَ الْعِشَاءَ حَتَّى كَانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ، ثُمَّ أَصْبَحَ، فَدَعَا السَّائِلَ، فَقَالَ: «الْوَقْتُ بَيْنَ هَذَيْنِ» أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه".
فأفاد الحديث: أنَّ كلَّ صلاةٍ لها وقتٌ محدَّد، وأن هذا الوقتَ المحدَّدَ له أولٌ وآخِر، وقد صلَّى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أول الوقت وفي آخِره، فدَلَّ ذلك على جواز أداء الفريضة في أيِّ وقتٍ ما بين أول وقت الصلاة وآخِره، ولا يكون المكلَّف عاصيًا بتأخيره أداءَ الفريضة إلى آخِر وقتها؛ لأنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يَفعل المعصيةَ، فدلَّ ذلك على أنه ما دام الوقتُ باقيًا، فإن الصلاة لم تتعين في حق المكلف، ولم تصر دينًا في ذمته، وكذلك المرأة التي فاجأها الحيض في أول وقت الصلاة، لا يَجب عليها قضاء تلك الصلاة، ولا تكون دينًا عليها؛ إذ تَعذَّر عليها الأداء بسبب الحيض قبل تعلُّق الوجوب بها، وذلك غير موجِب للقضاء.
قال شمس الأئمة السَّرَخْسِي في "المبسوط" (2/ 14-15، ط. دار المعرفة): [وإذا أدركها الحيضُ في شيءٍ مِن الوقت وقد افتَتَحت الصلاةَ أو لم تَفتَتِحْهَا سقطَت تلك الصلاة عنها، أمَّا إذا حاضت بعد دخول الوقت فليس عليها قضاء تلك الصلاة إذا طَهُرت عندنا.. ما بقي شيءٌ مِن الوقت فالصلاة لم تَصِرْ دَيْنًا في ذمتها، بل هي في الوقت عَيْن، وإنما تعذَّر عليها الأداء بسبب الحيض، وذلك غير موجِب للقضاء] اهـ.
وقال افتِخار الدين طاهِرٌ البخاري في "خلاصة الفتاوى" (مخطوط: 1021، لوحة: 73ب، وقف شيخ الإسلام فيض أفندي): [فإنْ أدركها الحيضُ في شيءٍ مِن الوقت وقد افتَتَحَت الصلاةَ أو لَم تَفتَحْها سقَطَت تلك الصلاةُ عنها] اهـ.
وقال العلامة أبو بكر الحَدَّادِي في "الجوهرة النيرة" (1/ 32، ط. المطبعة الخيرية): [ولو حاضت المرأة في وقت الصلاة لا يَجب عليها قضاؤها بعد الطُّهر ولو كانت طاهرةً في أول الوقت، سواءٌ أدركها الحيضُ بعدما شرَعَت في الصلاة أو قبل الشُّروع، وسواءٌ بقي مِن الوقت مقدارُ ما يَسَعُ لأداء الفرض أم لا] اهـ.
وبناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنه لا يجب على المرأة المذكورة التي فاجأها الحيض بعد دخول وقت إحدى الصلوات المفروضة بزمنٍ يسيرٍ أن تقضي تلك الصلاة التي أصابها الحيض في أثناء وقتها، ولا حرج عليها.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم دعاء الاستفتاح؟ فقد سمعت بعض الناس على وسائل التواصل الاجتماعي يقول: إن دعاء الاستفتاح واجب، واعتقدت صحة هذه المعلومة منذ هذا الوقت، بعدها صليتُ وراء بعض الأفاضل ولاحظت أنه لم يقرأ دعاء الاستفتاح بعد تكبيرة الإحرام، فأنكرت عليه، فرد عليَّ أن الصلاة صحيحة ولا شيء فيها، وأرجو الإفادة بالرأي الصحيح في ذلك؟
هل يجوز للمرأة الحائض أن تمكث في المسجد بغرض سماع العلم في درس السيدات بالمسجد؟ مع الأخذ في الاعتبار أن المكان الذي يلقى فيه درس النساء مكان ملحق بالمسجد. وهل يجوز لها أن تحضر في المسجد إن كانت حائضًا وهي التي تلقي الدرس على السيدات في المسجد؟
ما حكم الجمع في المطار للمسافر؟ فقد أَذَّنَ علينا الظهر في مطار القاهرة، ومجموعة منا قامت بصلاة الظهر في المطار ومعه العصر جمع تقديم أربع ركعات، وكانت معنا مجموعة أخرى من دولة إسلامية آسيوية فصلوا معنا الظهر فقط ورفضوا صلاة العصر، وفي الطائرة قام أحدهم برفع أذان العصر وقام كل واحد منهم وصلى إمامًا ومعه آخر في طرقة الطائرة، ويذكر السائل أن الطائرة ستصل إلى البلدة المتوجهة إليها بعد أذان المغرب. ويطلب بيان الحكم الشرعي.
ما حكم بيع السجاد المكتوب عليه لفظ الجلالة؟ فهناك رجلٌ يتاجر في السَّجَّادِ، ومنه سَجَّاد الصلاة المكتوب عليه كلمات للإهداء أو بعض الأسماء، مما يشتمل أحيانًا على لفظ الجَلَالَة -كما في بعض الأسماء المركبة مِن نحو عبد الله وغيرها- أو بعض الكلمات القرآنية، ويَبسُطُه المشتري على الأرض للصَّلاةِ عليه، فهل يحرُم عليه شرعًا بيع السَّجَّاد المشتمل على تلك الكلمات؟
ما حكم صلاة الجمعة والحج لمن أصيبت رجله بكسر؟ فشخص أصيب بكسر في رجله إثر حادث، مما جعله لا يستطيع ثنيها؛ لأنها ممدودة كالعصا، فلا يستطيع الصلاة بها إلا إذا مدها أمامه، وهذا مما جعله يشعر بمضايقة المصلين إذا أدى الصلاة في جماعة وخاصة في صلاة الجمعة، وهو الآن يؤدي صلاة الفرائض مع أهله بجماعة في منزله، ويريد الآن التخلف عن صلاة الجمعة لهذا العذر ويصليها ظهرًا مع أهله؛ كبقية الصلوات الأخرى. فهل تعتبر حالته هذه عذرًا يبيح له ترك فريضة الجمعة؟ وهل هذا يعتبر عذرًا من الأعذار التي تسقط عنه فريضة الحج؟
هل يؤثر تقليب صفحات المصحف أثناء صلاة التهجد على صحتها؟