حكم التلقيح الصناعي وتحديد نوع الجنين وضوابط ذلك

تاريخ الفتوى: 30 أغسطس 2023 م
رقم الفتوى: 7943
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الطب والتداوي
حكم التلقيح الصناعي وتحديد نوع الجنين وضوابط ذلك

أرغب في إجراء عملية حقن مجهري لزوجتي وتحديد نوع الجنين، فهل ذلك يجوز شرعًا؟

إجراء عملية الحقن المجهري جائز شرعًا؛ وذلك إذا ثبت قطعًا أنَّ البويضةَ مِن الزوجة والحيوانَ المنوي مِن زوجها، وحَصَل تفاعُلُهُما وإخصابُهُما في أنبوبٍ خارج رحم هذه الزوجة، وأُعيدت البويضة مُلَقَّحة إلى رحم تلك الزوجة دون استبدالٍ أو خلطٍ بمنيِّ  رجلٍ آخَر، وكانت هناك حاجةٌ طبيةٌ داعيةٌ إلى ذلك، وأن يتم ذلك مِن خلال مركز طبي مرخَّص له مِن الجهات المختصة، ووفقًا للتقنيات الطبية والمعايير القانونية والأخلاقية المنظِّمة لهذا الأمر.

وتحديد جِنس الجنين جائزٌ كذلك؛ ولكن بشرط ألَّا يكون في التقنية المستخدمة ما يَضُرُّ بالمولود في قَابِلِ أيامه ومُستَقبَله، وهذا مَرَدُّه لأهل الاختصاص، فلا يُقبَل أن يكون الإنسان محلًّا للتجارب، ومحطًّا للتلاعب.

المحتويات

 

حكم التلقيح الصناعي وشروط ذلك

الإنجاب بوضع لقاح الزوج والزوجة خارج الرحم، ثم إعادة نقله إلى رحم الزوجة، لا مانع منه شرعًا إذا ثبت قطعًا أنَّ البويضةَ مِن الزوجة والحيوانَ المنوي مِن زوجها، وحَصَل تفاعُلُهُما وإخصابُهُما في أنبوبٍ خارج رحم هذه الزوجة، وأُعيدت البويضة مُلَقَّحة إلى رحم تلك الزوجة دون استبدالٍ أو خلطٍ بمنيِّ إنسانٍ آخَر، وكانت هناك حاجةٌ طبيةٌ داعيةٌ إلى ذلك، وأن يتم ذلك مِن خلال مركز طبي مرخَّص له مِن الجهات المختصة، ووفقًا للتقنيات الطبية والمعايير القانونية والأخلاقية المنظِّمة لهذا الأمر.

وقد خَلَق اللهُ تعالى الإنسانَ خَلْقًا مُتَوَازِنًا، فجعله زوجين: ذكرًا وأنثى، وميَّز كلًّا منهما بخصائص تتناسب مع الوظائف التي أقامه فيها، وبيَّن أن هذه هي طبيعة الخلق التي تقتضي استمراره؛ فقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1]، وقال تعالى: ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى ۝ مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى﴾ [النجم: 45-46]، وقال تعالى: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [الذاريات: 49].

وهذا التنوُّع في الخَلْق والتوازن في الطبيعة هو ما اقتضته حكمة الله تعالى العليم بكلِّ شيءٍ والقدير على كلِّ شيءٍ؛ قال تعالى: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ ۝ أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ [الشورى: 49-50].

تحديد نوع الجنين وضوابطه

مِن هذا المُنْطَلَق، فإنه يجوز للإنسان شرعًا أن يأخُذَ بالأسباب والوسائل التي بها يَهَبُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الوَلَدَ ذكرًا كان أو أنثى، ومِن ذلك: ما جاء على لسان سيدنا إبراهيم وسيدنا زكريا عليهما السلام، حيث جَعَلَا وسيلَتَهُمَا لهذا الطلبِ: الدعاءَ، فقال تعالى حكايةً على لسان نَبِيِّهِ سيدنا إبراهيم عليه السلام: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ ۝ فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ﴾ [الصافات: 100-101]، وقال على لسان نَبِيِّهِ سيدنا زكريا عليه السلام: ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا﴾ [مريم: 5].

ومِن جملة الأسباب والوسائل التي يَنصَحُ بها الأطباءُ المختَصُّون مِن أجل زيادة نسبة اختيار نوع الجنين: اختيار نوع الغذاء، أو توقيت الجماع قبل التبويض أو أثنائه، أو غَرْبَلَة الحيوانات المنوية، أو نحو ذلك مِن الأساليب التي يعرفها أهلها، وكلها جائزٌة شرعًا، فكذلك يجوز التعامل المجهري مع الكروموسومات والمادة الوراثية (DNA) لنفس الغرض؛ لأنَّ كلَّ ما جازَ سؤالُهُ وطلبُهُ جازَ بذلُ السببِ لتحصيلِهِ.

ومِن المعلوم أنَّ الأخذَ بالأسباب لا يتنافى مع مشيئة الله سبحانه وتعالى مِن كَوْنِهِ ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ﴾ [الشورى: 49]؛ لأنَّ الأسباب التي قضى اللهُ تعالى أنْ تكونَ سببًا لمُسَبَّبَاتِهَا لا تَخرُجُ عن تدبيرِهِ ومشيئتِهِ، بل هي مِن جُملة خَلْقِه وإرادتِه، كما أنَّها في نَفْسها لا تَسْتَقِلُّ بالتأثيرِ، بل هي مُفْتَقِرَةٌ لأمرِ اللهِ تعالى، إذ قال سبحانه: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الإنسان: 30]، وقال عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: 96]، وقال جَلَّ شأنُه: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: 62].

ومِن ثَمَّ، فليس في الشرع الشريف ما يَمنع مِن تحديد نوع الجنين، لكن بشرط ألَّا يكون في التقنية المستخدمة ما يَضُرُّ بالمولود في قَابِلِ أيامه ومُستَقبَله، وهذا مَرَدُّه لأهل الاختصاص، فلا يُقبَل أن يكون الإنسان محلًّا للتجارب، ومحطًّا للتلاعب.

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنَّ إجراء عملية حقن مجهري مع تحديد جِنس الجنين بالضوابط المذكورة جائزٌ شرعًا.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

أنا طالب مسلم أدرس الفيزياء في جامعة في أمريكا، وكنت قد سمعت من أحد الأساتذة في إحدى المحاضرات: أنه توجد عملية تسمى Time travel وتترجم إلى العربية السفر عبر الزمن وهي إلى المستقبل والماضي أو إلى المستقبل فقط، وقد أصبح ذلك ممكنًا عن طريقة نظرية Twin paradox.
وأما السفر إلى الماضي فغير ممكن حاليًا. لكن بعض العلماء يقولون إن من الممكن أن يحدث هذا في المستقبل؛ لأن الاكتشافات كانت في الأسس أحلامًا، فمن غير المستبعد حدوث هذا في المستقبل. وعندما قلت هذا لإمام أحد المساجد وجدته يعترض بشدة، بل قال: إن هذا لم يحدث ولن يحدث؛ لأنه يوجد نصوص في القرآن والسنة تنفي حدوث هذه الفكرة صراحة، وإن اعتقدت بهذه الفكرة فأنت آثم؛ لأنك تعتقد بحدوث أمر الله، وقال إنه لن يحدث، وعندما قلت له: إن بعض المشايخ قال هذا على عملية الاستنساخ قبل حدوثها، رد بأن العلماء قالوا إن من يحاول إنجاح الفكرة آثم، ولم يقولوا إن هذه الفكرة مستحيل حدوثها، بخلاف فكرتك السابقة فإنه يوجد نصوص تمنع حدوث مثل هذه الفكرة. فما القول الصحيح؟ هل يوجد نصوص تقول إن هذه الفكرة لم تحدث، أو من المكن أن تحدث لكن أصحابها آثمون أم من الممكن حدوثها؟


السؤال عن تجديد الخطاب الديني، وما هي مناهجه؟


ما المقصود بكفالة اليتيم؟ وهل المراد بكفالته النفقة عليه فقط؟ أو يُقْصَدُ بها رعايته في كل مصالحه؟


ما حكم فرض العلاج على المريض إذا رفض استكمال العلاج؟ فقد كانت والدتي تعاني من مرض معين -سرطان- وقد قمنا بإجراء جراحة لها على نفقتنا الخاصة، وقد قرَّرَ الأطباء بعد الفحص أنه لا بد من أن تأخذ جرعات كيماوية لإيقاف أو منَعِ المرض من الانتشار، وبالفعل أخذت أُمِّي ست جرعات، ولكنها رفضت تَكْمِلَةَ العلاج بل ودخول المستشفيات، وإذا ذكَّرْنَاها بذلك بكَت؛ مما يؤثر على نفسيتها، وعندما علمت أنها حُرَّة في أن تستكمل أو لا تستكمل العلاج تحسَّنت نفسيتها وخرجت، والآن تعيش حياة سعيدة إلى حد ما، وتذهب إلى المسجد للصلاة وإلى غير ذلك، فهل على أولادها من إثم، أو عليهم تقصير؟


ما حكم التحايل على الشرع والقانون تهربًا من العقوبة؟ فبعض الناس الذين لا يلتزمون بالقوانين المنظِّمة للمرور، يستخدمون الحيل للتهرب من دفع الغرامات التي تلحقهم، كطمس معالم الملصق الإلكتروني أو بعض أرقام السيارة، أو تبديلها بغيرها، أو استخدام لوحات لأرقام سيارة من السيارات المتوقفة عن العمل "المُكهَّنة"، فما حكم الشرع في هذا التحايل؟


ما حكم الشرع في إنسان يريد أن يتبرع بعضو من أعضاء جسده بعد موته (مثل العين) للمرضى الذين في حاجة إلى هذه الأعضاء، فهل هذا يجوز؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 15 سبتمبر 2026 م
الفجر
5 :12
الشروق
6 :39
الظهر
12 : 50
العصر
4:20
المغرب
7 : 1
العشاء
8 :19