سائل يقول: أمتلك محلًّا تجاريًّا لبيع المواد الغذائية، وأريد أن أعرف ما هي الشروط الواجب توافرها في عروض التجارة حتى تجب فيها الزكاة؟
شروط زكاة عروض التجارة ثلاثة: أن يكون المال مكتسبًا بمعاوضة، وأن يكون تَمَلُّكه بغرض بيعه، وأن يكون بيعُه بغرض الربح فيه أو المنفعة التجارية، فإذا كان المال كذلك قُوِّم بثمن السوق، فإذا كان بالغًا للنصاب وحال عليه الحول أخرجت زكاته.
المحتويات
الذي عليه جماهير علماء الأمة وفقهاء المسلمين، وعليه العمل سلفًا وخلفًا، ونُقِلَ عليه الإجماع: أن الزكاة واجبةٌ في المال المـُعَدِّ للتجارة إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول.
قال الإمام ابن قدامة في "المغني" (3/ 58، ط. مكتبة القاهرة): [تجب الزكاة في قيمة عروض التجارة في قول أكثر أهل العلم. قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن في العروض التي يراد بها التجارة الزكاة، إذا حال عليها الحول. رُوي ذلك عن عمر وابنه وابن عباس رضي الله عنهم، وبه قال الفقهاء السبعة، والحسن، وجابر بن زيد، وميمون بن مهران، وطاوس، والنخعي، والثوري، والأوزاعي، والشافعي، وأبو عبيد، وإسحاق، وأصحاب الرأي] اهـ. وكذلك نقل الإجماعَ العلامة ابن القطان في "الإقناع" (1/ 201، ط. الفاروق).
المقصود بالتجارة: التملُّك بعقد معاوضة محضة بقصد البيع؛ لغرض الربح، وهذا ما يشير إليه حديث سَمُرَةَ بن جندب رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأمرنا أن نُخرِج الصدقةَ مِمّا نُعِدُّ للبيع" رواه الإمام أبو داود في "سننه".
وهذا هو الذي يتحصل من تعريف الفقهاء للتجارة التي يجب في مالها الزكاة؛ قال الإمام الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (2/ 11، ط. دار الكتب العلمية): [(ومنها) كونُ المال ناميًا؛ لأنَّ معنى الزكاة وهو النماء لا يُحَصَّلُ إلا من المال النامي، ولسنا نعني به حقيقة النماء؛ لأنَّ ذلك غيرُ معتبر، وإنما نعني به كون المال مُعَدًّا لِلِاسْتِنْمَاءِ بالتجارة أو بِالْإِسَامَةِ] اهـ.
وقال العلامة ابن شاس المالكي في "عقد الجواهر الثمينة" (3/ 910، ط. دار الغرب الإسلامي): [والتجارة: هي الاسترباح بالبيع والشراء، لا بالحرفة والصناعة] اهـ.
وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي الشافعي في "المهذب" (6/ 48، ط. دار الفكر): [ولا يصير العرض للتجارة إلا بشرطين:
أحدهما: أن يملكه بعقدٍ فيه عوض؛ كالبيع والإجارة والنكاح والخلع.
والثاني: أن ينويَ عند العقد أنه تَمَلَّكَه للتجارة، وأما إذا ملكه بإرثٍ أو وصيةٍ أو هبةٍ من غير شرط الثواب فلا تصير للتجارة بالنية، وإن ملكَهُ بالبيع والإجارة ولم ينو عند العقد أنه للتجارة لم يصر للتجارة] اهـ.
وقال الإمام النووي في شرحه "المجموع" (6/ 48، ط. دار الفكر): [قال أصحابنا: مال التجارة هو: كل ما قُصِدَ الاتِّجارُ فيه عند تَمَلُّكِه بمعاوضةٍ محضة] اهـ.
وقال العلاّمة الحجاوي الحنبلي في "الإقناع" (1/ 275، ط. دار المعرفة) في تعريف "عروض التجارة": [وهي ما يُعَدُّ لبيعٍ وشراءٍ لأجل ربحٍ، غير النقدين غالبًا] اهـ.
على ذلك: فشروط زكاة عروض التجارة ثلاثة: أن يكون المال مكتسبًا بمعاوضة، وأن يكون تَمَلُّكه بغرض بيعه، وأن يكون بيعُه بغرض الربح فيه أو المنفعة التجارية، فإذا كان المال كذلك قُوِّم بثمن السوق، فإذا كان بالغًا للنصاب وحال عليه الحول أخرجت زكاته.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم الزكاة للأخ إذا كان ابنه غنيًّا؟ فإن للسائل ابنًا يعمل بالسعودية، وقد تعود أن يدفع إليه بزكاة ماله؛ ليقوم بصرفها على الوجوه التي بيَّنها الله سبحانه وتعالى في قوله: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ﴾ .. إلخ الآية. ويقول السائل إن له أخًا يقيم في جرجا يمتلك ثلاثة قراريط ونصفًا أرضًا زراعية، ودكانًا مغلقًا، وعربة نقل يعمل عليها؛ ليصرف من دخلها على بيته ويسدد بعض ما عليه من الديون مما يتبقى من دخلها، كما أن له ابنًا يعمل مدرسًا بالكويت يساعده قدر استطاعته.
ويسأل السائل هل أخوه بوضعه هذا يدخل ضمن مصاريف الزكاة حتى يستطيع أن يدفع له من مال زكاة ابنه؟
ما حكم التبرع من أجل القضاء على الالتهاب الكبدي الفيروسي من الزكاة؟ فأنا أتشرف أن أتقدم لسيادتكم بخالص التحية والتقدير لما تبذلونه من مجهودات لإعادة المرجعية الوسطية للفتوى لمجتمعنا المصري؛ ونظرًا إلى أن تحقيق العدالة الاجتماعية من أهم أولويات الحكومة المصرية فقد تم إنشاء صندوق تحيا مصر بالقرار الجمهوري 84/2015 والذي ينص في المادة السادسة على أن يختص الصندوق بمعاونة أجهز الدولة في إقامة مشروعات خدمية وتنموية في مجالات تطوير العشوائيات، والحد من ظاهرة أطفال بلا مأوًى التي تساهم في دعم الموقف الاجتماعي والاقتصادي بالدولة، وإقامة مشروعات تنموية تقوم عليها شركات جديدة مملوكة ملكية تامة للصندوق، أو يساهم في رأس مالها طبقًا للقواعد والضوابط التي يصدر بها قرار من رئيس مجلس الوزراء.
وحيث إن الاهتمام بصحة المواطن المصري عامة ومريض فيروس سي خاصة من أهم أولويات الحكومة المصرية، ودعمًا للارتقاء بمستوى الخدمة الصحية المقدمة للمواطنين، واستمرارًا للجهود المبذولة في البحث عن أفضل العلاجات لمرض الالتهاب الكبدي الفيروسي سي في مصر، قام صندوق تحيا مصر بالتنسيق مع وزارة الصحة وجهات أخرى شريكة بتبني البرنامج القومي للقضاء على فيروس سي ، وذلك من خلال إنشاء مراكز علاج متخصصة، وتوفير أحدث علاج متوافر عالميًّا، بالإضافة إلى الرعاية المتكاملة للمريض حتى يشفى.
لذا أرجو من سيادتكم التكرم بدراسة مدى إمكانية اعتبار التبرع من أجل القضاء على الالتهاب الكدي الفيروسي سي في مصر بابًا من أبواب الزكاة. ونشكر لسيادتكم حسن تعاونكم. وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير.
سائل يسأل عن حكم إخراج أموال الزكاة والصدقة إلى الأطفال مجهولي النسب، وهل ذلك يجوز أو أنّه لا يجوز كما يدَّعِي البعض؟
ما حكم إخفاء الزوجة ما تتصدق به من مالها الخاص عن زوجها؟ فسائلة تقول: أودّ أن أتبرع بمبلغ من المال، ولا أرغب بالحديث في هذا الموضوع إلى أحد؛ فهل يجوز أن أخفي هذا الموضوع عن زوجي؟ مع العلم أن المبلغ الذي سوف أتبرع به هو من مالي الخاص.
ما حكم إخراج المزكي زكاته على مَن ينفق عليهم؟ فقد تُوفِّي رجلٌ ولهُ أولادٌ، وليس لهم مالٌ يكفيهم، فهل يجوز لعَمِّهم أن يُخرِج زكاة ماله لأولاد أخيه الصغار؟