حكم دفن الشعر والأظفار بعد قصها

تاريخ الفتوى: 29 نوفمبر 2023 م
رقم الفتوى: 8158
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: اللباس والزينة
حكم دفن الشعر والأظفار بعد قصها

ما حكم دفن الشعر والأظفار بعد قصها؟ فهناك رجلٌ اعتاد إلقاءَ قُصَاصَة شَعرِه وأظفاره في كيس المهملات، ثمَّ سمع مِن بعض أصدقائه أنَّه يجب عليه دفنُها، فهل يجب عليه ذلك رغم صعوبته مع طبيعة البيوت الحديثة؟

لا مانع شرعًا من إلقاءِ قُصاصَةَ الشعر وقُلامَةَ الأظفارِ في كيس المهملات؛ فإن دفن ما يُقلم مِن الأظفار أو يُزال مِن الشعر مستحبٌّ لحرمةِ الإنسان وسائر أجزائه، وليس ذلك مِن قبيل الواجبات التي يأثم الإنسان بتركها، بل لا حرج في تركه عند التَّعذُّر أو المشقة.

المحتويات

 

بيان مدى اهتمام الإسلام بالنظافة

النظافة شأنها في الإسلام عظيمٌ، فهي مطلَبٌ شرعيٌّ، ومقصِد مرعيٌّ؛ حفاظًا على حُسنِ صورةِ الإنسان التي خلقه الله عليها، قال تعالى: ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ [التغابن: 3]، وقال جَلَّ جَلَالُهُ: ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: 4]، وفي الحديث الشريف: «إِنَّ اللهَ طَيِّبٌ يُحِبُّ الطِّيبَ، نَظِيفٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ.. الحديث» أخرجه الأئمة: الترمذي في "السنن"، والبزار وأبو يعلى في "المسند"، وحسَّنه الحافظ السيوطي في "الجامع الصغير".

حكم دفن الشعر والأظفار بعد قصها والمراد بالدفن في ذلك

قصُّ الشَّعرِ وتقليم الأظفار مِن سُنن الفطرةِ التي تُحقِّقُ للمرءِ حُسْنَ هيئتِهِ، وجمالَ مَظْهَرِهِ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: الْخِتَانُ، وَالِاسْتِحْدَادُ، وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ، وَنَتْفُ الْإِبِطِ، وَقَصُّ الشَّارِبِ» متفقٌ عليه.

وما ينتج عن قصِّ الشَّعرِ والأظفار مِن قُصَاصَةٍ وقُلَامَةٍ، له اعتباران: أحدهما: كونها مما تَعَافُ مِن رؤيته النفوس، فيستلزم ذلك إبعادَها عن أعيُن الناس، والآخَر: كونها جزءًا مِن جسد الإنسان الذي قرَّر اللهُ سبحانه وتعالى له حُرمتَه وكرامتَه، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ﴾ [الإسراء: 70]، فيُستحبُّ دفنُها مراعاةً لهذه الحرمة وامتثالًا لذلك التكريم مِن لَدُن رب العالمين.

والمراد بالدَّفن هنا: أن تتمَّ مواراتُها تحت التُّراب، في أيِّ مكانٍ تيسَّر فيه ذلك، داخل الدَّار أو خارجها، وليس المراد منه الدَّفن في المقبرة، قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا ۝ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا﴾ [المرسلات: 25-26].

قال الإمام أحمد في تأويل الآية -كما نقله الإمام شمس الدين ابن مُفْلِح في "الآداب الشرعية" (3/ 331، ط. عالم الكتب)-: [يُلْقُون الأحياءُ فيها الدَّمَ، والشَّعرَ، والأظافيرَ، وتَدفِنون فيها موتاكم] اهـ.

والقول باستحباب دفن الشَّعر والأظفار بعد قصِّها هو مذهب جماهير الفقهاء مِن الحنفية والشافعية والحنابلة؛ لأنها أجزاء آدميٍّ، والآدميُّ محترَمٌ ومكرَّمٌ، كما في "الاختيار" للإمام ابن مودود الموصلي الحنفي (4/ 167، ط. الحلبي)، و"رد المحتار" للعلامة ابن عَابِدِين (1/ 108، ط. دار الفكر)، و"المجموع" للإمام النووي" (1/ 289-290، ط. دار الفكر)، و"المغني" للإمام ابن قدامة الحنبلي (1/ 66، ط. مكتبة القاهرة).

فأفادت نصوص الفقهاء أنَّ دفن الشَّعرِ والأظفار ليس مِن قبيل الواجب الذي يأثم تَارِكُهُ، فإن كانت الأرض معزولةً بالبلاط وما شابهه ممَّا يكون في المنازل حاليًّا، ويحجب التربة عن الظهور، فلا بأس بعدم دفن الشَّعرِ والأظفارِ حينئذٍ، والاكتفاءِ بإبعادها عن أعين الناس بإلقائها مع القمامة أو نحو ذلك؛ صونًا لحرمتها، وحفظًا لهم عن التأذي مِن رؤيتها، مِن غير حرجٍ ولا كراهة في ذلك، إذ "لَا يَلزَمُ مِن تَركِ المُسْتَحَبِّ الكَرَاهَةُ"، كما قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في "فتح الباري" (11/ 17، ط. دار المعرفة).

الخلاصة

بناءً على ذلك: فإنَّ دفن ما يُقلم مِن الأظفار أو يُزال مِن الشعر مستحبٌّ لحرمةِ الإنسان وسائر أجزائه، وليس ذلك مِن قبيل الواجبات التي يأثم الإنسان بتركها، بل لا حرج في تركه عند التَّعذُّر أو المشقة.

وفي واقعة السؤال: لا مانع شرعًا من إلقاءِ الرَّجل المذكور قُصاصَةَ شَعرِهِ وقُلامَةَ أظفارِه في كيس المهملات، حيث إنَّ دفنها مستحبٌّ وليس بواجبٍ.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم رفع الصوت في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم دون قصد؟ فقد وقف بعضنا عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند الرأس الشريف يسأله أن يدعو له مشتغلًا بالصلاة والسلام عليه متوسلًا به في حق نفسه مستشفعًا به إلى ربه، وبينا هو في ورد صلاةٍ عليه جاءه بعض العسكر فأمروه بالانصراف، فأبى إذ كان موقفه متأخرًا مبعدًا عن الطريق ليس فيه من إيذاء ولا تضييق على أحد، فجذبوه بالعنف حتى كادوا أن يمزقوا ثيابه وهو يقول نحوًا من: دعني، اتركني يا هذا، أنا مشتغلٌ بالصلاة على رسول الله، أنا في حمى رسول الله، ولم يجاوز نحو هذه الألفاظ، ثم تذكر أنه قد رفع صوته ببعضها دون أن يشعر مع شدة وطأة العسكر عليه رغم حرصه على ألا يرفع صوته هناك بشيء. فهل ترونه قد حبط عمله وضاعت حجته وزيارته، أم ترانا نسمع منكم ما يبشره ويسلي الله به قلبه ويفرج كربه؟ علمًا بأنه قد رأى بعدها في المنام أنه قد أصبح الإمام الراتب لمسجد رسول الله وبعض الناس يتربصون به، علمًا بأنه قصد موقفه الأول بعد ذلك مستخفيًا في الناس متنكرًا حتى لا تراه العسكر، فرأوه فجاءوا إليه مغمومين يطلبون العفو والسماح.


زوجي كثير التحدث عن حقوق الزوج على زوجته، ويستخدمها في جعل الخطأ دائمًا لا يصدر إلا مني وأني دائمًا مقصرة في حقه، مما يسبب لي ضغوطًا نفسية كثيرة، فلا أعلم كيف أقوم بإرضائه. فما حكم هذا التصرف؟


ما فضل كفالة اليتيم؟ وما ثوابها؟


هل هناك مفهوم لحقوق الإنسان في الإسلام؟ وما سنده الفلسفي إن وجد؟ وما العلاقة بينه وبين الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وما تبعه من إعلانات ومواثيق؟ وهل حال المسلمين اليوم حجة على الإسلام في هذا المجال؟


هل حديث اليهودي الذي كان يقوم بوضع المخلفات أمام بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وعندما مرض ذهب النبي صلى الله عليه وآله وسلم لزيارته، هل هذا حديث صحيح؟


هل يجوز لرجل مسلم أن يكذب ويُدلي بمعلومات خاطئة عن راتبه وعن دخله الذي يتقاضاه من أجل التهرب من الضرائب التي فرضتها الدولة؟ ويطلب السائل بيان الحكم الشرعي في هذا الموضوع.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 14 مارس 2026 م
الفجر
4 :40
الشروق
6 :6
الظهر
12 : 4
العصر
3:29
المغرب
6 : 2
العشاء
7 :20