حكم صلاة الجمعة لمَن أدرك الإمام في التشهد

تاريخ الفتوى: 10 ديسمبر 2023 م
رقم الفتوى: 8150
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الصلاة
حكم صلاة الجمعة لمَن أدرك الإمام في التشهد

ما حكم صلاة الجمعة لمَن أدرك الإمام في التشهد؟ حيث يوجد رجلٌ أدرك مِن صلاة الجمعة السجدتين والتشهد مع الإمام، فلما سلَّم الإمام أتمَّ صلاتَه ركعتين، فهل ما فعله صحيحٌ ومجزئٌ له عن الجمعة شرعًا؟

التبكير إلى الجمعة فضله عظيم، ومَن لم يدرك الجمعة وجب عليه أن يصلِّها ظهرًا أربع ركعاتٍ باتفاق الفقهاء، وأقل ما يتحقق به إدراكها مختلفٌ فيه، فالجمهور على أنه لا يكون مدركًا للجمعة إلا بإدراك ركعةٍ منها، والإمام أبو حنيفة وأبو يوسف ذهبا إلى تحقق إدراك الجمعة بإدراك أدنى جزء منها مع الإمام؛ كالتشهد أو سجود السهو.

وإتمام الرجلِ المذكور الجمعة ركعتين مع كونه لم يُدرك مع الإمام فيها سوى السجدتين والتشهد -موافقٌ لمذهبِ الحنفيَّةِ، وصلاته على هذا النحو صحيحةٌ شرعًا، مع التأكيد على أنَّ الأَولَى للمصلِّي في مثل هذه الحالة أن يُتمَّ الصلاةَ أربعَ ركعاتٍ؛ خروجًا مِن خلاف جمهور الفقهاءِ، واحتياطًا في العبادة.

المحتويات

 

فضل التبكير لحضور صلاة الجمعة

صلاة الجمعة فريضةٌ عظيمةٌ، أَمَرَ الله سبحانه عباده بتقديم السَّعيِ والحضورِ إليها على كلِّ عملٍ؛ فقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الجمعة: 9].

وقد حثنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم على التَّبكير إليها، لننال عظيمَ الأجر في الآخرة؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ ثُمَّ رَاحَ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً، فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ حَضَرَتِ الْمَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ» متفقٌ عليه.

وقال صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَغَسَّلَ، وَبَكَّرَ وَابْتَكَرَ، وَدَنَا وَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا أَجْرُ سَنَةٍ صِيَامُهَا وَقِيَامُهَا» أخرجه الإمام الترمذي في "سننه" من حديث أوسِ بن أوسٍ رضي الله عنه.

التحذير من تأخيرِ الحضور إلى الجمعة

كما حذَّر مِن تأخيرِ الحضور إلى الجمعة وكذا مِن التَّخلُّفِ عنها بغير عذرٍ؛ فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَعَلَيْهِ الْجُمُعَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ»، إلى أنْ قال: «فَمَنِ اسْتَغْنَى بِلَهْوٍ أَوْ تِجَارَةٍ اسْتَغْنَى اللهُ عَنْهُ، وَاللهُ غَنِيُّ حُمَيْدٌ.. الحديث» أخرجه الإمامان: الدارقطني والبيهقي في "السنن".

وعن أَبي الْجَعْدِ الضَّمْرِيِّ رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمَعٍ تَهَاوُنًا بِهَا، طَبَعَ اللهُ عَلَى قَلْبِهِ» أخرجه الأئمة: أبو داود والدارمي في "السنن"، وابن خزيمة وابن حبان في "الصحيح"، والحاكم في "المستدرك".

حكم صلاة من لم يدرك الجمعة مع الإمام

قد أجمع الفقهاءُ على أنَّ الذي لم يدرك الجمعة مع الإمام فإنه يُصلِّيها كالظهر أربع ركعات، كما في "الإجماع" للإمام ابن المُنْذِر (ص: 40، ط. دار المسلم).

ويتحقق إدراك الجمعة بإدراكِ ركعةٍ منها؛ لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ» متفقٌ عليه. وفي رواية أخرجها الإمام ابن خزيمة في "صحيحه"، وصححها الإمام الحاكم في "المستدرك": «مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الجمعة رَكْعَةً فَلْيُصَلِّ إِلَيْهَا أُخْرَى».

ومع اتفاقهم على تحقُّقِ إدراك الصلاة بإدراك ركعةٍ منها، إلا أنهم اختلفوا في الذي أدرك صلاة الجمعة مع الإمام لكن بعد الركوع الثاني منها.

اختلاف الفقهاء فيمن أدرك صلاة الجمعة مع الإمام بعد الركوع الثاني

ذهب جماهير الفقهاء مِن المالكية، والشافعية، والحنابلة -وهو روايةٍ للإمام محمد بن الحسن الشَّيْبَانِي مِن الحنفيَّةِ- إلى أنه غيرُ مدركٍ للجمعةِ ويصلِّيها ظهرًا أربع ركعاتٍ، وهو قول بعض الصحابة: كابن مسعود، وابن عمر، وأنسٍ رضوان الله عليهم، وقول بعض التابعين: كسعيد بن المسيِّب، والحسن، وعلقمة، والأسود، وعروة، والزهري، وبه قال الأوزاعي، والثوري، وإسحاق، والحسن بن حيٍّ، وعبد العزيز بن أبي سلمة، والليث بن سعد، وأبو ثور.

قال الإمام بدر الدين العَيْنِي الحنفي في "البناية" (3/ 79- 80، ط. دار الكتب العلمية): [(وقال محمد: إن أدرك معه) ش: أي مع الإمام. م: (أكثر الركعة الثانية) ش: أراد بأكثر الركعة الثانية، أدرك في الركوع. م: (بنى عليها الجمعة) ش: أي على صلاة الإمام الجمعة، يعني يصلي ركعتين. م: (وإن أدرك أقلَّها) ش: أي أقل الركعة الثانية بأن أدرك بعد ركوع الثانية. م: (بنى عليها الظهر) ش: يعني بنى على الجمعة التي صلاها الإمام صلاة الظهر، يعني يصلي أربع ركعات، وبقول محمدٍ قال الزُّهْرِي] اهـ.

وقال الإمام ابن عبد البَرِّ المالكي في "الاستذكار" (2/ 31، ط. دار الكتب العلمية): [وفي هذه المسألة قول آخر وذلك أن مالكًا، والشافعي وأصحابهما، والثوري، والحسن بن حي، والأوزاعي، وزفر بن الهذيل، ومحمد بن الحسن في الأشهر عنه، والليث بن سعد، وعبد العزيز بن أبي سلمة، وأحمد بن حنبل قالوا: مَن أدرك ركعةً مِن صلاة الجمعة مع الإمام صلى إليها أخرى، ومَن لم يدرك ركعةً تامةً معه صلى أربعًا] اهـ.

وقال الإمام ابن جُزَي المالكي في "القوانين الفقهية" (ص: 131، ط. دار ابن حزم): [إذا لم يدرك المسبوقُ ركوع الركعة الأخيرة فدخل في السجود أو الجلوس فقد فاتته الصلاة كلُّها، فيقوم فيصليها كاملةً، فإن جرى له ذلك في الجمعة صلاها ظهرًا أربعًا] اهـ.

وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع" (4/ 506، ط. دار الفكر): [المسبوق إذا أدرك مع الإمام ركعةً أتم الجمعة، وإن لم يدرك ركعةً أتمَّ الظهر] اهـ.

وقال الإمام موفق الدين ابن قُدَامَة في "المغني" (2/ 231، ط. مكتبة القاهرة): [أكثر أهل العلم يرون أن مَن أدرك ركعة مِن الجمعة مع الإمام، فهو مدرك لها، يضيف إليها أخرى، ويجزئه. وهذا قول ابن مسعود، وابن عمر، وأنس، وسعيد بن المسيب، والحسن، وعلقمة، والأسود، وعروة، والزهري، والنخعي، ومالك، والثوري، والشافعي، وإسحاق، وأبي ثور، وأصحاب الرأي..

أما من أدرك أقل من ركعة، فإنه لا يكون مدركًا للجمعة، ويصلي ظهرًا أربعًا، وهو قول جميع من ذكرنا في المسألة قبل هذه] اهـ.

وذهب الإمام أبو حنيفة وصاحِبُه الإمام أبو يوسف رحمهما الله إلى أنَّ مَن أَدرَك شيئًا مِن صلاة الجمعة مع الإمام ولو كان سجود السَّهو، فقد أدرك الجمعة، ويصليها حينئذٍ ركعتين فقط، وهو قول الأئمة: النخعي، والحَكَمِ بن عُتيبَة، وحمَّاد، وداود، وروي ذلك عن الضَّحَّاك.

ووجه ذلك: أن المأموم في هذه الحالة قد شارك الإمامَ في تحريمةِ الصَّلاةِ بدخوله الصلاةَ معه قبل أن يتحلَّل مِنها بالتسليم، إذ مِن المقرر شرعًا أنَّ إحرام المصلِّي للصلاة يبدأ بتكبيرة الإحرام، وتحلله منها يكون بالتسليم؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في شأن الصلاة: «تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ.. الحديث» أخرجه الأئمة: أحمد في "مسنده"، وأبو داود والترمذي وابن ماجه في "السنن".

والقول بإتمام الصلاة ركعتين هو قول الإمام زُفَر، وكذا الإمام محمد بن الحسن الشَّيْبَانِي في إحدى الروايتين، وذلك فيما لو أدرك ركنًا مِن الصلاةِ كالسجودِ أو التشهد -كما هي مسألتنا-، ووجه ذلك عندهما: أنه لم يَخْلُ مِن مشاركةِ الإمام في جزءٍ مِن الصلاة، فبقي عليه إتمامُها.

ومستنَد الحنفيَّة ومَن وافقهم فيما ذهبوا إليه مِن الإتيان بركعتين لمن أدرك الإمام في التشهد مِن صلاة الجمعة: قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا» متفقٌ عليه مِن حديث أبي هريرة رضي الله عنه، فإنه أفاد أنَّ الواجب على المأموم الذي أدرك الإمام قبل أن يتحلل مِن صلاته بالتسليمة الأخيرة -أنْ يُتِمَّ ما فاته منها.

قال شمس الأئمة السَّرَخْسِي الحنفي في "المبسوط" (2/ 35، ط. دار المعرفة): [ومَن أدرك الإمام في التشهد في الجمعة أو في سَجْدَتَيِ السهو فاقتدى به فقد أدركها، ويصليها ركعتين في قول أبي حنيفة وأبي يوسف.. بدليل أنَّه يَنويها دون الظهر، حتى لو نَوَى الظهر لم يصح اقتداؤه به..

والقياس ما قَالَا، إلا أن محمدًا احتاط وقال: يصلي أربعًا احتياطًا وذلك جُمعَتُه، ولهذا ألزمه القراءةَ في كلِّ ركعةٍ، وكذلك تلزمه القعدةُ الأُولى على ما ذكره الطَّحَاويُّ عنه كما هو لازمٌ للإمام.. وهذا الاحتياط لا معنى له؛ فإنَّه إنْ كان ظهرًا فلا يُمكنه أنْ يَبْنِيَهَا على تحريمةٍ عَقَدَهَا للجمعةِ، وإنْ كان جمعةً فلا تكون الجمعة أربعَ ركعاتٍ] اهـ.

وقال الإمام علاء الدين الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (1/ 267، ط. دار الكتب العلمية): [المسبوق إذا أدرك الإمام في الجمعة: إن أدركه في الركعة الأولى أو الثانية أو كان في ركوعها يصير مدركًا للجمعة بلا خلافٍ، وأما إذا أدركه في سجود الركعة الثانية أو في التشهد كان مدركًا للجمعة عند أبي حنيفة وأبي يوسف؛ لوجود المشاركة في التحريمة، وعند محمدٍ: لا يَصير مُدرِكًا في رواية؛ لعدم المشاركة في ركعةٍ، وفي روايةٍ: يَصير مُدرِكًا؛ لوجود المشاركة في بعض أركان الصلاة، وهو قول زُفَر. وأما إذا أدركه بعدما قعد قدر التشهد قبل السلام أو بعدما سَلَّمَ وعليه سجدةُ السهو وعاد إليهما -فعند أبي حنيفة وأبي يوسف: يكون مُدرِكًا للجمعةِ؛ لوقوع المشاركة في التحريمة، وعند زُفَر: لا يكون مُدرِكًا؛ لعدم المشاركة في شيءٍ مِن أركان الصلاة، ويصلي أربعَا، ولا تكون الأربع عند محمدٍ ظُهرًا مَحْضًا، حتى قال: يقرأ في الأربع كلِّها] اهـ.

وقال الإمام ابن المُنْذِر في "الأوسط" (4/ 101، ط. دار طيبة): [مَن أدرك التشهد يومَ الجمعة مع الإِمام صلَّى ركعتين، رُويَ هذا القول عن النَّخَعِيِّ، وبه قال الحَكَمُ، وحمَّاد، وروي ذلك عن الضَّحَّاكِ، وبه قال النُّعمَان] اهـ.

هذا، وقد قرَّر الفقهاء أن "الْخُرُوجَ مِنَ الْخِلَافِ مُسْتَحَبٌّ"، كما في "الأشباه والنظائر" للحافظ السيوطي (ص: 136، ط. دار الكتب العلمية)، وأن العبادة إذا صَحّت عند الجميع لكان خيرًا مِن أن تصح عند طائفةٍ وتَبطُل عند أخرى، ومثله أن صحتها عند الغالب الأعم مِن الفقهاء خيرٌ مِن صحتها عند عددٍ يسيرٍ منهم، وأنَّ "الْأَخْذَ بِالِاحْتِيَاطِ فِي الْعِبَادَاتِ أَصْلٌ"، كما في "المبسوط" لشمس الأئمة السَّرَخْسِي (1/ 246).

الخلاصة

بناءً على ذلك: فإن التبكير إلى الجمعة فضله عميم، والتأخر عنها من غير عذرٍ إثمُه عظيم، ومَن لم يدرك الجمعة وجب عليه أن يصلها ظهرًا أربع ركعاتٍ باتفاق الفقهاء، وأقل ما يتحقق به إدراكها مختلفٌ فيه، فالجمهور على أنه لا يكون مدركًا للجمعة إلا بإدراك ركعةٍ منها، والإمام أبو حنيفة وصاحِبُه الإمام أبو يوسف ذهبا إلى تحقق إدراك الجمعة بإدراك أدنى جزء منها مع الإمام كالتشهد أو سجود السهو، كما سبق بيانه.

وفي واقعة السؤال: إتمام الرجلِ المذكور الجمعة ركعتين مع كونه لم يُدرك مع الإمام فيها سوى السجدتين والتشهد -موافقٌ لمذهبِ الحنفيَّةِ، وصلاته على هذا النحو صحيحةٌ شرعًا، مع التأكيد على أن الأَولَى للمصلِّي في مثل هذه الحالة أن يُتمَّ الصلاةَ أربعَ ركعاتٍ؛ خروجًا مِن خلاف جمهور الفقهاءِ، واحتياطًا في العبادة.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم الجمع في البلاد التي تنعدم فيها العلامات؟ فقد جاء في خطاب الأمين العام للمجمع الفقهي الإسلامي، بشأن المقصود بجواز الجمع في البلدان الواقعة بين خطَّي عرض 48 و66 درجة شمالًا وجنوبًا، في القرار الثاني الخاص بمواقيت الصلاة في هذه البلدان:
أما البلدان الواقعة ما بين خطَّيْ عرض 48، 66 درجة شمالًا وجنوبًا -وهي التي ورد السؤال عنها- فإن المجلس يؤكد على ما أقره بشأنها، حيث جاء في قرار المجمع في دورته التاسعة ما نصه: "وأما البلاد الواقعة ما بين خطَّي عرض 48، 66 درجة شمالًا وجنوبًا، فيعين وقت صلاة العشاء والفجر بالقياس النسبي على نظيريهما في ليلِ أقربِ مكانٍ تتميز فيه علامات وقتَي العشاء والفجر، ويقترح مجلس المجمع خط عرض 45 درجة باعتباره أقربَ الأماكن التي تتيسر فيها العبادة أو التمييز، فإذا كان العشاء يبدأ مثلًا بعد ثلث الليل في خط عرض 45 درجة يبدأ كذلك بالنسبة إلى ليل خط عرض المكان المراد تعيين الوقت فيه، ومثل هذا يقال في الفجر".
وإيضاحًا لهذا القرار -لإزالة الإشكال الوارد في السؤال الموجه للمجمع- فإن مجلس المجمع يرى أن ما ذُكر في القرار السابق من العمل بالقياس النسبي في البلاد الواقعة ما بين خطَّي عرض 48، 66 درجة شمالًا وجنوبًا إنما هو في الحال التي تنعدم فيها العلامة الفلكية للوقت، أمَّا إذا كانت تظهر علامات أوقات الصلاة، لكن يتأخر غياب الشفق الذي يدخل به وقت صلاة العشاء كثيرًا، فيرى المجمع وجوب أداء صلاة العشاء في وقتها المحدد شرعًا، لكن من كان يشق عليه الانتظار وأداؤها في وقتها -كالطلاب والموظفين والعمال أيام أعمالهم- فله الجمع عملًا بالنصوص الواردة في رفع الحرج عن هذه الأمة، ومن ذلك ما جاء في "صحيح مسلم" وغيره عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "جَمَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ"، فَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: "أَرَادَ أَلَّا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ". على ألا يكون الجمع أصلًا لجميع الناس في تلك البلاد، طيلةَ هذه الفترة؛ لأن ذلك من شأنه تحويلُ رخصة الجمع إلى عزيمة، ويرى المجمع أنه يجوز الأخذ بالتقدير النسبي في هذه الحال من باب أولى.
وأما الضابط لهذه المشقة فمرده إلى العرف، وهو مما يختلف باختلاف الأشخاص والأماكن والأحوال". انتهى ما جاء في القرار.
والسؤال: هل يقتصر الجمع بين الصلاتين في هذا القرار على أفراد الناس ممن وجدت في حقهم المشقة؟ وهل يسري ذلك على المراكز والمساجد؟ أم أنها تقيم صلاة العشاء في وقتها ولو تأخر؛ كي لا يكون الجمع أصلًا؟


ما حكم ما يُسمى بـ(طلعة رجب) لتوزيع الصدقات عند المقابر؟ علمًا بأنه يعتاد بعض المسلمين في بداية شهر رجب من كل عام زيارة المقابر فيما يعرف بـ "طلعة رجب" ويمكثون في المقابر يوزعون فيها الطعام والأموال على الفقراء والمحتاجين. فما حكم ذلك شرعًا؟


ما الحكمة الشرعية التي من أجلها شُرعت الشورى في الإسلام؟


هل يصح أن أصلي صلاةُ الجنازةِ على ميت قد صلى الناس عليه في المسجد؟ وهل نستطيع أن نكرر الصلاة عدة مرات؟


هل يجوز لأحد الأفراد أن يؤذن للصلاة، أم لا بد أن يكون المؤذن معينًا لهذه المهمة؟


هل يجوز لرجل مسلم أن يكذب ويُدلي بمعلومات خاطئة عن راتبه وعن دخله الذي يتقاضاه من أجل التهرب من الضرائب التي فرضتها الدولة؟ ويطلب السائل بيان الحكم الشرعي في هذا الموضوع.


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 16 أكتوبر 2026 م
الفجر
5 :31
الشروق
6 :57
الظهر
12 : 40
العصر
3:56
المغرب
6 : 23
العشاء
7 :41