هل يعد الموت يَوْمَ الْجُمُعَةِ وليلتَها من علامات حسن الخاتمة؟
حُسن الخاتمة يراد به توفيقُ الله سبحانه وتعالى لعبده أن يعمل خيرًا في حياته، وأن ييسر له ويوفقه للدوام على العمل الصالح قبل موته حتى يقبضه عليه، حيث لا يبقى للإنسان بعد وفاته إلا إحسانٌ قَدَّمَه في حياته يرجو ثوابه، أو عصيانٌ اجتَرَحَهُ يخشى عقابه.
وقد ورد عن العلماء أن الموت يوم الجمعة وليلتها من علامات حسن الخاتمة، واعتبروا ذلك دلالةً على سعادة المتوفى وحُسن مآبه؛ لأن الله تعالى يَقِيهِ فتنة القبر وعذابَه بموته يوم الجمعة أو ليلتها، فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ إِلَّا وَقَاهُ اللهُ فِتْنَةَ الْقَبْرِ» أخرجه الأئمة: أحمد في "المسند"، والترمذي في "السنن"، والطبراني في "الأوسط" و"الكبير".
وسبب ذلك أنَّ مَن مات يوم الجمعة أو ليلتها فقد انكشف له الغطاء؛ لأنَّ يومها لا تسجر فيه جهنم وتغلق أبوابها، ولا يعمل سلطان النار ما يعمل في سائر الأيام، فإذا قُبِضَ فيه عبدٌ كان دليلًا لسعادته وحسن مآبه؛ لأن يَوْمَ الْجُمُعَةِ هو اليوم الذي تقوم فيه الساعة، فيميز الله بين أحبابه وأعدائه، ويومهم الذي يدعوهم إلى زيارته في دار عدن، وما قبض مؤمن في هذا اليوم الذي أفيض فيه من عظائم الرحمة ما لا يحصى إلا لكتبه له السعادة والسيادة؛ فلذلك يقيه فتنة القبر، كما قال الإمام المُنَاوِي في "فيض القدير" (5/ 499، ط. المكتبة التجارية الكبرى).
وبالإضافة إلى البشارة السابقة الواردة في الحديث مِن نجاة مَن اختار اللهُ له الموتَ في يوم الجمعة أو ليلتها مِن فتنة القبر وعذابه، فقد ورد الحديث برواية أخرى فيها زيادة تدل على أن مَن مات يَوْمَ الْجُمُعَةِ أو ليلتها يكتب له أجر شهيدٍ، فيكون مِن السعداء الذين اختصهم الله سبحانه وتعالى ليكرمه بالموت في ذلك اليوم أو ليلته.
فعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ مَاتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ، أُجِيرَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَجَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِ طَابَعُ الشُّهَدَاءِ» أخرجه الحافظ أبو نعيم في "حلية الأولياء".
قال العلامة الملا علي القاري في "مرقاة المفاتيح" (1/ 1021، ط. دار الفكر): [ومِن تتمة ذلك: أن مَن مات يَوْمَ الْجُمُعَةِ له أجر شهيد، فكان على قاعدة الشهداء في عدم السؤال.. وهذا الحديث لطيفٌ صرح فيه بنَفْي الفتنة والعذاب معًا] اهـ. ومما ذكر يعلم الجواب عما جاء بالسؤال.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم صلاة الجنازة والقيام بالدفن في أوقات الكراهة؟
سائل يقول: ما هي آداب الجنازة، وهل يُشْرَع فيها الظهور بمظاهر الابتهاج والسعادة اللذين هما شأن الأفراح؟
هل يجوز الصلاة على الميت في المسجد؟ وإذا دخل الميت المسجد بعد أداء فرض صلاة الظهر أو المغرب أو العشاء؛ فهل نصلي السنة أولًا، أو نقدم صلاة الجنازة؟
ما حكم الدعاء للميت جهرًا والموعظة على قبره وتلقين الميت وقراءة القرآن بعد الدفن؟ فقد حصل خلاف في قريتنا حول ما يتبع عند دفن الميت، برجاء التكرم بإفادتنا بالفتوى فيما يأتي: شرعية الدعاء للميت؛ هل يكون سرًّا أم جهرًا؟ وهل يجوز أن تسبقه موعظة على القبر عند الدفن؟ وما حكم تلقين الميت؟ وما هي الصيغة؟ وشرعية قراءة القرآن عقب الفراغ من الدفن.
ما حكم كتابة اسم المتوفى وطلب الدعاء له على حجر من الرخام على القبر؟ حيث يريد السائل أن يقيم حَجَرًا من الرخام على مقبرة أسرته؛ حتى تكون معروفة، وأن يكتب على الحجر ما يفيد طلب الدعاء لحصول انتفاع المتوفين بما يتم إهداؤه من ثواب مَا قُرِئ من القرآن لأرواحهم والدعاء لهم. فما حكم ذلك شرعًا؟
ما حكم إطلاق اللحية؟ وهل هذا الأمر يُعدُّ فرضًا؛ فيأثم حالقها، أو سنة ولا يأثم حالقها؟ وما الدليل؟