ما حكم إدخال نية صيام الكفارة والنذر مع صيام رمضان؟ فأنا عليَّ صيام بعض أيامٍ مِن كفارةِ يمينٍ، وأيضًا نذرتُ لله تعالى أَنْ أَصوم ثلاثةَ أيام، فدخل عَليَّ شهر رمضان، فعَقَدتُ النِّيَّة على صوم رمضان وأيضًا صوم الكفارة والنذر اللذين في ذمتي، فهل صيامي هذا صحيحٌ أو لا؟
لا يجوز للصائمِ في رمضان أَنْ يجمع مع نيةِ صوم رمضان نيةَ صوم واجب آخر، كالكفارة والنذر، فإنْ فَعَل وجَمَعَ بين النيتين في صوم رمضان: فيقع صومه عن رمضان فقط؛ لأنَّ زمان رمضان مُتعينٌ لصوم رمضان، ولا يَسَعُ صِيَامَ غيرِهِ، على ما ذهب إليه فقهاء الحنفية.
ويجب على الصائم بعد انتهاء شهر رمضان وفاءُ النَّذْر وصومُ الكفارة.
المحتويات
من الصومِ الواجبِ: صوم رمضان، والنذور، والكفارات، وإذا كان الصوم في حقيقته صورة واحدة -وهي: الإمساك عن المفطرات- إلَّا أنَّ الذي يَفْرِق بين هذه الأنواع هو النية.
وقد ينوي المكلَّف أداء العبادة الواحدة بأكثر من نيةٍ -وهو ما يُسَمِّيه العلماء "تشريك النية"-، فإذا كانت العبادتان واجبتين، كأَنْ ينوي الصيام بنيةِ أداء رمضان وبنية الكفارة أو النذر، فقد نَصَّ جمهور الفقهاء مِن المالكية، والشافعية، والحنابلة: على أنَّه لا يجوز أَنْ يجمع مَع صيام رمضان صيام واجب آخر؛ كصوم قضاءٍ أو كفارةٍ، أو نذرٍ، كما في "منح الجليل" للعلامة عليش المالكي (2/ 161، ط. دار الفكر)، و"المجموع" للإمام النووي الشافعي (6/ 299، ط. دار الفكر)، و"كشاف القناع" للعلامة البُهُوتي الحنبلي (2/ 359، ط. دار الكتب العلمية).
ومُدْرَكهم في ذلك: أنَّ صوم رمضان واجبٌ، فإذا جَمَع في نيته صومًا واجبًا آخر، فقد حَصَل التشريك بينهما، والقاعدة أنَّه: "لا يجوز التشريك بين فَرْضين"، كما نَصَّ على ذلك الإمام السيوطي الشافعي في "الأشباه والنظائر" (ص: 23، ط. دار الكتب العلمية).
أَمَّا فقهاء الحنفية فيرون أَنَّ الصائم إذا كان مقيمًا صحيحًا، ونَوَى مع صوم رمضان صوم واجب آخر، كصوم الكفارة، أو النذر، فإنه يقع عن رمضان، وإذا كان مسافرًا، فيرى الصاحبان: أنَّه يقع عن رمضان، ويرى الإمام أبو حنيفة: أنَّه يقع عن الواجب الذي نواه.
قال الإمام الكاساني الحنفي في "بدائع الصنائع" (2/ 84، ط. دار الكتب العلمية): [لو صام رمضان بنيةِ واجبٍ آخر مِن القضاء، والكفارات، والنذور: يقع عن رمضان عندنا.. هذا الذي ذكرنا في حَقِّ المقيم، فأَمَّا المسافر: فإن صام رمضان بمطلق النية، فكذلك يقع صومه عن رمضان بلا خلافٍ بين أصحابنا، وإن صام بنية واجب آخر يقع عَمَّا نَوَى في قول أبي حنيفة. وعند أبي يوسف ومحمد: يقع عن رمضان] اهـ.
ومعنى هذا: أنَّ الصومَ في هذه الحالة صحيحٌ، سواء كان مقيمًا أو مسافرًا، غايةُ الأمر هو الخلاف في صفةِ وقوعه إذا كان مسافرًا.
وعلةُ تصحيحِ الصوم في هذه الحالة: أَنَّ الصائم إذا نوى مع صومِ رمضانَ صومًا واجبًا آخر، فإنه قد نوى الأصلَ، وهو رمضان، ونوى الوصفَ، وهو الواجبُ الآخر، والوقتُ الذي نوى فيه الأصل والوصف معًا قابلٌ للأصلِ، أي: يصح إيقاعه فيه، وغير قابلٍ للوصفِ، أي: لا يصح إيقاعه فيه، فبطُلَت حينئذٍ نيةُ الوصفِ، وبَقِيَت نيةُ الأصلِ كما هي، كما أفاده العلامة البابرتي الحنفي في "العناية شرح الهداية" (2/ 310، ط. دار الفكر).
بناءً على ذلك: فلا يجوز للصائمِ في رمضان أَنْ يجمع مع نيةِ صوم رمضان نيةَ صوم واجب آخر، كالكفارة والنذر، فإن فَعَل وجَمَعَ بين النيتين في صوم رمضان: فيقع صومه عن رمضان فقط؛ لأنَّ زمان رمضان مُتعينٌ لصوم رمضان، ولا يَسَعُ صِيَامَ غيرِهِ، على ما ذهب إليه فقهاء الحنفية.
وفي واقعةِ السؤال: فصيامُكَ صحيحٌ عن رمضان، ويجب عليك بعد انتهاء شهر رمضان وفاءُ النَّذْر وصومُ الكفارة.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
هل للمعاصي التي يرتكبها الإنسان في نهار رمضان تأثير في صحة الصيام كالغِيبة ونحوها؟ فهناك رجلٌ جلس مع بعض أقاربه وأصدقائه في نهار رمضان، وتكلموا في بعض شؤونهم، ثم تطرقوا للكلام عن بعض الناس بما فيهم من محاسن ومساوئ، ويَعلَم أن الغِيبة محرمة، وقد استغفَر اللهَ تعالى وتابَ إليه، ويسأل: هل الغِيبة تُبطل الصوم ويجب عليه صيام هذا اليوم الذي اغتاب فيه؟
ما حكم الاعتكاف في رمضان في زمن الوباء؟ ففي هذه الظروف التي يمرُّ بها العالم جرَّاء وباء كورونا أُغلقت المساجد وأُرجئت الجُمَع والجماعات ضمن القرارات العامَّة التي قرَّرتها الدول الإسلامية حفاظًا على أرواح الناس من الإصابة بالعدوى. فهل يجوزُ الاعتكافُ في البيوت في هذه الحالة للرجال أو النساء؟ وهل يأخذ الإنسان في هذه الحالة ثواب الاعتكاف؟
ما مدى اشتراط تبييت النية في صيام الست من شوال؟ فقد استيقظتُ من نومي صباحًا بعد صلاة الفجر في شهر شوال، وأَرَدتُ أن أصوم يومًا من أيام الست من شوال، فهل يصح مني هذا الصوم، أو يشترط أن أَنْويَ ذلك ليلة الصوم؟
ما حكم المضمضة والاستنشاق، وذوق الطعام، وخروج القيء، والدم الخارج من الفم أو الأنف حال الصيام؟
ما حكم تقديم الطعام والشراب لفاقد العقل في نهار رمضان؟
ما حكم صيام السِّت من شوال بعد يوم عيد الفطر متتابعة؟