ما حكم حقن الجلوكوز للصائم في نهار رمضان دون الحاجة إليها؟ فأحد زملائي في الشركة التي أعمل بها عنده مرض مزمن، وكثيرًا ما يشعر بدوار يفقده تركيزه أثناء وقت العمل، مما يضطره أحيانًا أن يذهب إلى المستشفى، حيث يقوم الأطباء بتعليق محلول الجلوكوز وحقنه به في الوريد ليسترد حالته الصحية وتركيزه بشكل جيد، وقد دخل علينا شهر رمضان الكريم، والصيام قد يؤثر عليه بشكل كبير، مما دفعه إلى أخذ حقن الجلوكوز صباحًا أثناء الصيام دون حاجة إلى ذلك، لكنه يفعل ذلك من باب الاحتياط وتجنبًا لحصول مضاعفات له بسبب الصيام تمنعه من إتمام عمله، فهل تلك الحقن في نهار رمضان تفطر أو لا؟
تناول الصائم في نهار رمضان مثل هذا النوع من العلاج تحت إشراف طبي، والذي هو عبارة عن حقن في الوريد لا تصل إلى الحلق أو الجوف، لا يفسد الصيام؛ لأن مثل هذه الحقنة لا يصل منها شيء إلى الجوف من المنافذ المعتادة أصلًا، وعلى فرض الوصول فإنما تصل من المَسامِّ فقط، وما تصل إليه ليس جوفًا مفطِّرًا ولا في حكمه.
المحتويات
المقرَّر شرعًا أنه يجب على المسلم أن يمتنع عن المفطرات في نهار رمضان، وهي الطعام والشراب والجماع، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 183].
قال الإمام الواحدي في "الوجيز في تفسير الكتاب العزيز" (ص: 149، ط. دار القلم): [﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ يعني صيام شهر رمضان ﴿كَمَا كُتِبَ﴾ يعني: كما أُوجب ﴿عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ أَيْ: أنتم مُتَعَبَّدون بالصَّيام كما تُعُبِّد مَنْ قبلكم ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ لكي تتقوا الأكل والشُّرب والجماع في وقت وجوب الصَّوم] اهـ.
أما بالنسبة إلى حُقَن الوريد سواء كانت تحتوي على مادة الجلوكوز أو غيرها من المواد المغذية والأدوية الطبية فلا حرج إذا أخذها الصائم، فهي لا تفسد الصوم؛ وذلك لأنها لا تدخل الجوف عن طريق منفذ طبعي معتاد مفتوحٍ ظاهر حِسًّا -كالفم والأنف-، وهو ما نص عليه الفقهاء من كون ما دخل من المسام أو الجلد ولم يصل إلى الجوف فهو غير مفطر.
قال الإمام الشُّرُنْبُلَالِي الحنفي في "مراقي الفلاح" (ص: 245، ط. المكتبة العصرية): [وكذا دهن الشارب ولو وضع في عينيه لبنًا أو دواءً مع الدهن فوجد طعمه في حلقه لا يفسد صومه، إذ لا عبرة مما يكون من المسام] اهـ.
وقال الإمام الكمال ابن الهمام الحنفي في "فتح القدير" (2/ 330، ط. دار الفكر): [والداخل من المسام لا ينافي كما لو اغتسل بالماء البارد] اهـ.
وقال الإمام داماد الحنفي في "مجمع الأنهر" (1/ 244، ط. دار إحياء التراث العربي): [(أو ادهن أو اكتحل) وإن وجد طعمه في حلقه؛ لأن الداخل من المسام الغير النافذة لا ينافي كما لو اغتسل بالماء البارد ووجد برودته في كبده، لكن ينبغي أن يكون مكروهًا على الخلاف] اهـ.
وقال الإمام العَيْني الحنفي في "البناية شرح الهداية" (4/ 41-42، ط. دار الكتب العلمية): [قال الكاكي: المَسَامُّ المنافذ، مأخوذ من سَمِّ الإبرة، وإن لم يسمع إلا من الأطباء. قلت: ذكره الأزهري، والمراد به مَسامُّ العرق، لأن المنافذ التي هي المخارق المعتادة] اهـ.
وقال الإمام الدسوقي المالكي في "حاشيته على الشرح الكبير" (1/ 524، ط. دار الفكر): [وهو كذلك (قوله عدم وصوله من هذه المنافذ) أي: نهارًا وعلم منه أن الكحل نهارًا لا يفطر مطلقًا، بل إن تحقق وصوله للحلق أو شك فيه أفطر، فإن تحقق عدم وصوله فلا يفطر] اهـ.
وقال الإمام ابن شاس في "عقد الجواهر الثمينة" (1/ 252، ط. دار الغرب الإسلامي): [ولا يفطر بما يقطر في الإحليل، ولا بالفصد أو الحجامة. ولا بتشرب الدماغ الدهن بالمسام، إلَّا أن يجد طعم ذلك في حلقه، قاله في "السليمانية". ولا بالحقنة بما لا ينماع، ولا بوصول ما تعالج به الجائفة إلى الجوف؛ لأنه لا يصل إلى مدخل الطعام؛ إذ لو وصل إليه لمات] اهـ.
وقال الإمام النووي الشافعي في "روضة الطالبين" (2/ 358، ط. المكتب الإسلامي): [لو أوصل الدواء إلى داخل لحم الساق، أو غرز فيه السكين فوصلت مخه، لم يفطر، لأنه لم يُعدَّ عضوًا مجوفًا. ولو طلى رأسه أو بطنه بالدهن فوصل جوفه بشرب المسام، لم يفطر، لأنه لم يصل من منفذ مفتوح، كما لا يفطر بالاغتسال والانغماس في الماء وإن وجد له أثرًا في باطنه] اهـ.
وقال الإمام ابن مُفْلِح الحنبلي في "الفروع" (5/ 5-6، ط. مؤسسة الرسالة): [وإن اكتحل بكحل أو صَبِر أو قَطُور أو ذَرُور إثمد مطيَّب فعلم وصول شيء من ذلك إلى حلقه أفطر، نص عليه، وهو المعروف، وجزم في "منتهى الغاية": إن وصل يقينًا أو ظاهرًا أفطر، كالواصل من الأنف، لأن العين منفذ، بخلاف المسام، كدهن رأسه] اهـ.
ويستفاد من ذلك أن كلَّ ما يدخل إلى جسد الصائم عن طريق المَسامِّ أو الجلد لا يوثر في صحة الصيام، سواء كان عن طريق الحقن في الوريد أو تشرب الجلد لتلك المادة؛ لأنه لم يدخل الجوف من منفذ طبعي.
بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإن تناول الصائم في نهار رمضان مثل هذا النوع من العلاج تحت إشراف طبي، والذي هو عبارة عن حقن في الوريد لا تصل إلى الحلق أو الجوف، لا يفسد الصيام؛ لأن مثل هذه الحقنة لا يصل منها شيء إلى الجوف من المنافذ المعتادة أصلًا، وعلى فرض الوصول فإنما تصل من المَسامِّ فقط، وما تصل إليه ليس جوفًا مفطِّرًا ولا في حكمه.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
هل يجوز صيام شهر رجب؟ لأن بعض الناس يذكرون أن تخصيص شهر رجب بالصيام بدعة محرمة، وأن الفقهاء الذين استحبوه -كالشافعية- مخطؤون، وهم قد استندوا في قولهم هذا لأحاديث ضعيفة وموضوعة، فهل هذا صحيح؟
ما حكم إجراء عملية شد الوجه لإزالة تجاعيد؛ فزوجتي تعاني من ترهل شديد بجلد وجهها لتقدمها في السِّن ومن آثار الحمل والولادة، وهذا كثيرًا ما يضايقها نفسيًّا ويجعلها تلح في عمل عملية لشد هذه الترهلات، وقد سمعت أن هذه العملية ممنوعة؛ لأنها من تغيير خلق الله تعالى، فأرجو الإفادة عن الرأي الشرعي في ذلك.
ما معنى الإيمان والاحتساب في الحديث الشريف الوارد عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»؟
ما حكم أخذ جزء من بنكرياس الخنزير وزراعته في إنسان؟ حيث إن داء البول السكري ينشأ عن نقص مادة الأنسولين من غدة خاصة بالبطن تسمى البنكرياس، ويسبب هذا المرض بمرور الوقت حدوث مضاعفات عديدة للمريض من بينها الفشل الكلوي وهبوط القلب والشلل والعمى وضعف الدورة الدموية بالأطراف مما ينتج عنه غرغرينا تستلزم إجراء عملية بتر لإحدى الساقين أو كليهما، ومعظم تلك المضاعفات يصعب منع حدوثها مع أساليب العلاج المتبعة حاليًا، وهناك طائفة من مرضى السكر يتعرضون لخطر الموت عند عدم علاجهم بالحقن بالأنسولين، وفي محاولة علاج هذا المرض لم يكن متاحًا لدى الأطباء سوى استخدام مادة الأنسولين المستخرجة من غدة البنكرياس لحيوان الخنزير؛ لأنها شديدة الشبه بالمادة التي يكونها البنكرياس البشري بخلاف المادة المستخرجة من بنكرياس الأبقار.
ساهم استخدام هذه المادة لعدة سنوات في تخفيف معاناة مرضى السكر إلا أن هذه الطريقة لا تلبي احتياجات الجسم بدقة وتجرى الأبحاث للتوصل إلى السبيل الأمثل لعلاج هذا المرض منها نقل البنكرياس من حديثي الوفاة وزراعة البنكرياس عن طريق نقل الخلايا المتخصصة من البنكرياس والتي تقوم بإفراز مادة الأنسولين، وكانت تلك التجارب على الحيوان وأتت بنتائج مرضية عرضت في مؤتمرات علمية عالمية، ونقول يمكننا الآن بدء تطبيق هذه الطريقة على متطوعين من مرضى السكر بعد إحاطتهم علمًا بتفاصيل هذا الأسلوب الجديد في العلاج، وعلى ذلك سوف يتم أخذ الخلايا المتخصصة في إفراز الأنسولين من غدة بنكرياس حيوان الخنزير، ولملاءمتها للمواصفات الخاصة المطلوبة.
برجاء التكرم بالإفادة عن مشروعية هذا العمل الطبي الذي يمكن أن يسهم في تخفيف المعاناة عن آلاف المرضى في مصر والعالم من وجهة نظر الدين الإسلامي.
ما حكم وضع كريم لمنع تساقط الشعر أثناء الحج؟
ماذا ورد في فضل وثواب صيام الست من شوال؟