حكم الفطر في رمضان لمن عاد من سفره إلى بيته قبل الفجر بدقائق

تاريخ الفتوى: 30 أغسطس 2023 م
رقم الفتوى: 7936
من فتاوى: الأستاذ الدكتور / شوقي إبراهيم علام
التصنيف: الصوم
حكم الفطر في رمضان لمن عاد من سفره إلى بيته قبل الفجر بدقائق

ما حكم الفطر في رمضان لمن عاد من سفره إلى بيته قبل الفجر بدقائق؟ حيث إن الرجل عاد مِن سفره إلى بيته في إحدى ليالي شهر رمضان المبارك قبل الفجر بوقتٍ قليل، فهل يجب عليه صيام هذا اليوم الذي وَصَل فيه أو يُرخَّص له الفطر؟

لا يُرَخَّصُ للرجل الفطرُ في اليوم الذي قَدِمَ فيه مِن سفره إلى بيته قبل طلوع الفجر ولو بوقتٍ قليلٍ يكفي لإيقاع نية الصوم؛ لزوال رخصة الفطر عنه بانتهاء سفره، وكونه أصبح مُقيمًا حينئذٍ.

المحتويات

 

حكم الفطر في رمضان للمسافر إن وصل  قبل الفجر بدقائق

مِن يُسر الشريعة السَّمْحَة أنها رخَّصَت للمسافر أن يُفطر مَتَى كانت مسافةُ سَفَرِهِ لا تَقِلُّ عن مرحلتَيْن -وتُقَدَّران بنحو ثلاثةٍ وثمانين كيلومترًا ونصف الكيلومتر-، بشرط ألَّا يكون سَفَرُه هذا بغرض المعصية، قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185].

فمتى أقام المسافرُ بأن وَصَل إلى محلٍّ يقيم فيه، سواء كان هذا المحلُّ وَطَنَهُ ومَسْكَنَهُ، أو كان محلَّ إقامةٍ مؤقتةٍ وقد نَوَى أن تزيد مدةُ إقامته فيه على المدة التي يُرَخَّص له بالفطر فيها -على اختلافٍ بين الفقهاء في تحديدها-، زالَت عنه رُخصة الفطر، فإذا كان ذلك الوصولُ ليلًا مثلًا -كما هي مسألتنا-، فإنه لا يجوز للمكلَّف الفطرُ في هذا اليوم، بل يجب عليه الصوم، إذ قد اتفق الفقهاءُ "على أنَّ صيامَ نهارِ أيامِ رمضان على الصحيح المُقِيم.. إلخ"، كما قال الإمام ابن القَطَّان في "الإقناع" (1/ 226، ط. الفاروق الحديثة)، وبوصول المسافر إلى محلٍّ يُقيم فيه على النحو السابق بيانُهُ يُصْبِحُ مُقِيمًا، وقد كان "المرخِّص هو السفر، وقد زال"، كما قال العلامة المَيْدَانِي في "اللباب في شرح الكتاب" (1/ 108، ط. المكتبة العلمية).

نصوص الفقهاء الوادرة في هذه المسألة

هذا ما قرَّره جماهير الفقهاء مِن المذاهب الفقهية المتبوعة.

قال الإمام محمد بن الحسن الشيباني الحنفي في "الجامع الصغير" (ص: 139، ط. عالم الكتب): [مُسَافرٌ نَوَى الإفطار ثم قَدِمَ المصرَ قبل الزَّوَال فَنوى الصوم، أجزأه] اهـ.

قال برهان الدين ابن مَازَه الحنفي في "المحيط البرهاني" (2/ 399، ط. دار الكتب العلمية) مُعَلِّلًا: [لأن الصوم واجبٌ على المسافر؛ نظرًا للسبب والأهلية، لكن رُخِّص له الترك لأجل السفر، فإذا انتهى السفرُ نهايته، والوقت قابلٌ للصوم، لزمه الأداء] اهـ.

وقال العلامة علي بن خلف المُنُوفِي المالكي في "كفاية الطالب الرباني" (1/ 453، ط. دار الفكر، مع "حاشية العلامة العدوي"): [(ومَن سافَر سفرًا) أي: تَلَبَّسَ بسَفَرٍ وقت انعقاد النِّية، (تُقْصَرُ فيه الصلاة) وهو أربعةُ بُرُدٍ فأكثر ذاهبًا أو راجعًا، ولم يكن سَفَرَ معصيةٍ، وباتَ على الفطر (فـ) يُباح (له أن يفطر)] اهـ.

قال العلامة العدوي مُحَشِّيًا عليه: [(قوله: أي تَلَبَّسَ بسفرٍ وقت انعقاد النِّية) بأن وَصَل إلى محلِّ بدءِ القصرِ قبل طلوع الفجر، أو مع طلوع الفجر؛ لأنَّ وقت انعقاد النِّية هو قبل طلوع الفجر أو مَعَهُ] اهـ.

وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري الشافعي في "أسنى المطالب" (1/ 236، ط. دار الكتاب الإسلامي) فيما ينتهي به سفرُ المسافر وينقطع به تَرَخُّصُه: [(ينتهي سفرُه ببلوغه مبدأ سفره) -وفي نسخةٍ: (بمجاوَزَة مبدأ سفره)-؛ أخذًا بما قيل: ينبغي ألَّا ينتهي إلا بدخوله العمران، كما لا يصير مسافرًا إلا بخروجه منه] اهـ. فأفاد أنه مَتَى وَصَل المسافرُ إلى محلِّ العُمران مِن بَلَدِهِ فهو مُقيم، وإذا كان كذلك فقد سَقَطَت عنه رُخَصُ الفطر حينئذٍ.

وجاء في مذهب الحنابلة: أنَّ المسافر إذا وَصَل إلى بَلَدِهِ نهارًا، وكان قد ترخَّص بالفطر في السفر مِن أوَّل اليوم، وَجَب عليه الإمساك بقية النهار، بل إذا عَلِمَ قبل الفجر أنه يَصِلُ مِن سفره ويكون مقيمًا في نهار الغد، فإنه يجب عليه صوم هذا اليوم على الصحيح عندهم.

قال شرف الدين أبو النَّجَا الحَجَّاوِي الحنبلي في " الإقناع في فقه الإمام أحمد" (1/ 306، ط. دار المعرفة) في الواجب على مَن أفطر في رمضان: [أو قَدِمَ مسافرٌ، أو برئ مريض مُفْطِرَيْن، فعليهم القضاء والإمساك.. وإن عَلِمَ مسافرٌ أنه يَقْدَم غدًا، لزمه الصوم نَصًّا] اهـ.

وقال علاء الدين المَرْدَاوِي الحنبلي في "الإنصاف" (3/ 282-283، ط. دار إحياء التراث العربي): [ولو عَلِمَ المسافرُ أنه يَقْدَمُ غدًا، لزمه الصوم، على الصحيح] اهـ. فأفاد أنَّ المسافر إذا أقام قبل طلوع الفجر وَجَب عليه الصوم مِن باب أَوْلَى.

الخلاصة

بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فإنه لا يُرَخَّصُ للرجل المذكور الفطرُ في اليوم الذي قَدِمَ فيه مِن سفره إلى بيته قبل طلوع الفجر ولو بوقتٍ قليلٍ يكفي لإيقاع نية الصوم؛ لزوال رخصة الفطر عنه بانتهاء سفره وعَدِّه مُقيمًا حينئذٍ.

والله سبحانه وتعالى أعلم.

ما حكم صيام السِّت من شوال بعد يوم عيد الفطر متتابعة؟


ما حكم إتمام من شَرَع في صومِ التطوعِ وحكم قضائه إن أفسده؟ فأنا اعتدتُ على الإكثار من صيام التطوع كنحو يومي الإثنين والخميس من كلِّ أسبوع ما أمكن ذلك، ولكن أفسدت صومي في أحد هذه الأيام بعد الشروع فيه، فهل عليَّ إثم في ذلك؟ وهل يجب عليَّ قضاء هذا اليوم؟


هل يجوز أن يصلي المسافر في وسيلة المواصلات مع ترك بعض الأركان كالقيام والركوع والسجود والقبلة؟ مع أن له رخصة الجمع في السفر. وما حكم صلاته على هذه الصورة؟


ما حكم إفطار الطلاب في أيام الامتحانات عند عدم استطاعة الصيام؟ فإنه يهل علينا شهر رمضان المبارك مع موسم امتحانات، ومع ارتفاع درجة الحرارة فإن بعض الطلاب يؤثر عليهم الامتناع عن الطعام تأثيرًا سلبيًّا على المذاكرة والتركيز، مما قد يؤدي إلى الرسوب أو تراجع درجاتهم ونتائجهم بشكل كبير، فهل يجوز للطلاب الإفطار في هذه الظروف؛ خاصة بالنسبة لأولئك الذين يؤثر الصوم ودرجة الحرارة المرتفعة عليهم تأثيرًا سلبيًّا يضعفهم عن مواصلة أدائهم بالكفاءة المطلوبة، وذلك بغرض التقوِّي على المذاكرة في أيام الامتحانات، واستجلاب القدرة على التركيز؟


ما حكم صيام القضاء بدون تعيين سَنَة القضاء لمَنْ عليه عدة سنوات؟ فإنَّ عليَّ قضاء رمضانين، كنتُ قد أفطرت فيهما بسبب المرض، لكن لا أتذكَّر في أي سَنَة قد أفطرتُ، فصُمْتُ بنيةِ القضاء ولم أُعيِّن أنِّي صائم عن رمضان سنةَ كذا، فهل صومي مُجزئٌ عن القضاء، أو عدم تعيين السَّنَةِ في القضاءِ يقدحُ في صحةِ صومي؟


ما مدى اشتراط تبييت النية  في صيام الست من شوال؟ فقد استيقظتُ من نومي صباحًا بعد صلاة الفجر في شهر شوال، وأَرَدتُ أن أصوم يومًا من أيام الست من شوال، فهل يصح مني هذا الصوم، أو يشترط أن أَنْويَ ذلك ليلة الصوم؟


مَواقِيتُ الصَّـــلاة

القاهرة · 04 فبراير 2026 م
الفجر
5 :15
الشروق
6 :43
الظهر
12 : 9
العصر
3:12
المغرب
5 : 34
العشاء
6 :54