ما حكم استنشاق الصائم في عمله غبار الملح رغمًا عنه؟ حيث يوجد شخص يعمل في معمل لتصنيع الملح ويستنشق غبار الملح وهو صائم رغمًا عنه، فما الحكم في ذلك؟ وهل يفسُد صيامه؟
استنشاق الصائم غبار الملح الناتج عن ممارسته صنعَتَهُ لا يؤثر في صحة صومه، وصيامه صحيح مجزئ ما لم يأتِ بمفطر آخر؛ لأنَّ الهواء المستنشَق والممتزج به الغبار إنما هو هواء ضروري للنفس، والغبار داخل دخولًا أوليًّا في المعفوَّات التي نصَّ عليها الفقهاء؛ مِن مِثل استنشاق الصائم لـ"غبار الطريق"، و"غربلة الدقيق"، و"دخان الحريق"، و"حبوب اللقاح"، و"ما تحمله الرياح"، ونحو ذلك مما لا يُستَطاعُ الامتناع منه ولا يمكن التحرز عنه مما يمتزج بالهواء ولا يتميز عنه.
المحتويات
اتفق الفقهاء على أن العبرة في فساد الصوم بالداخل إلى جسم الصائم -إنما هي بتحقق وصول المفطِّر إلى الجوف أو غلبة ظن وصوله، بحيث إذا تُيُقِّن عدم الوصول: فلا يفسد الصوم.
و"غبار الملح"، وهو محل السؤال مما لا يفطر به الصائم، وكذا كل ما لا يُستَطاعُ الامتناع منه ولا يمكن التحرز عنه، حتى ولو امتزج غبار الملح بالهواء نتيجةَ ممارسة الصائم صنعَتَهُ؛ كالخباز والبنَّاء وذلك لضرورة التنفس، وللإذن في العمل والكسب بشتى الوسائل المباحة، بل والحث على ذلك، وقد تقرر في قواعد الفقه أنَّ "الْإِذْنَ فِي الشَّيْءِ إِذْنٌ فِي مُكَمِّلَاتِ مَقْصُودِهِ"؛ كما في "إحكام الأحكام" للإمام ابن دقيق العيد (2/ 289، ط. مكتبة السنة المحمدية).
وهذا التقرير مبناه ما اتفق عليه الفقهاء من أن استنشاق الغبار مما لا يفطر به الصائم؛ لأنَّ الهواء المستنشَق والمشتمل على الغبار ضروري لإتمام عملية التنفس الطبيعية؛ فاتحد الغبار بالهواء حتى صار من جنسه، فلا يمكن تمييزه عنه إلا بمحاولات فيزيائية عسيرة فصار كجزئه، وقد نَصَّ الفقهاءُ على عدم فسادِ الصومِ بتنفُّس مثل هذا الهواء الذي اختلط بالغبار؛ كـ"غبار الطريق"، و"غربلة الدقيق"، و"دخان الحريق"، و"حبوب اللقاح"، و"ما تحمله الرياح".
قد تواردت نصوص فقهاء المذاهب المتبوعة على ذلك.
قال الإمام السرخسي الحنفي في "المبسوط" (3/ 98، ط. دار المعرفة): [وإذا دخل الغبار أو الدخان حلق الصائم: لم يضره؛ لأن هذا لا يستطاع الامتناع منه، فالتنفس لا بد منه للصائم، والتكليف بحسب الوسع] اهـ.
وقال الإمام برهان الدين ابن مازه الحنفي في "المحيط البرهاني" (2/ 384-385، ط. دار الكتب العلمية): [والغبار والدخان وطعم الأدوية وريح العطر؛ إذا وجد في حلقه: لم يفطِّره؛ لأن التحرز عنه غير ممكن... وفي "البقالي": إذا أمسك في فمه شيئًا لا يؤكل فوصل إلى جوفه لا يفسد صومه] اهـ.
وقال الإمام علاء الدين الحصكفي الحنفي في "الدر المختار" (ص: 145، ط. دار الكتب العلمية) عند ذكره ما لا يبطل الصوم: [(أو دخل حلقه غبار أو ذباب أو دخان) ولو ذاكرًا استحسانًا؛ لعدم إمكان التحرز عنه] اهـ.
وقال الإمام الخرشي المالكي في "شرح مختصر خليل" (2/ 258، ط. دار الفكر، ومعه "حاشية العدوي"): [(ص) أو دقيق، أو كَيْل، أو جِبْسٍ لصَانِعهِ (ش) أيْ: وكذلكَ لا قضاءَ في غُبَارِ دَقِيقٍ، أو جِبْسٍ، أو دِبَاغٍ، أو كَتَّانٍ لِصَانِعٍ] اهـ.
قال الشيخ العدوي مُحَشِّيًا عليه: [(قَوْلُهُ: أو دِبَاغٍ، أو كَتَّانٍ) ظَاهرُ العبارةِ: أو غُبَارِ دِبَاغٍ أو كَتَّانٍ؛ وهو ظاهرٌ. وفي عبارةٍ: وجعلَ بعضُهُم طَعْمَ الدِّباغِ كغبارِ الدَّقيقِ] اهـ.
وقال الإمام النووي الشافعي في "المجموع" (6/ 327-328، ط. دار الفكر): [اتفق أصحابنا على أنه لو طارت ذبابة، فدخلت جوفه، أو وصل إليه غبار الطريق، أو غربلة الدقيق بغير تعمد، لم يفطر. قال أصحابنا: ولا يُكَلَّفُ إطباقَ فَمِهِ عند الغبار والغربلة؛ لأنَّ فيه حرجًا، فلو فتح فَمَهُ عمدًا حتى دخله الغبار ووصل جوفه: فوجهان؛ حكاهما البغوي والمتولي وغيرهما، قال البغوي: أصحهما: لا يفطر؛ لأنه معفوٌّ عن جنسه] اهـ.
وقال شمس الدين الرملي الشافعي في "نهاية المحتاج" (3/ 168، ط. دار الفكر): [(فلو وصلَ جَوفَهُ ذبابٌ أو بعوضةٌ أو غبارُ الطريقِ وغربلةُ الدقيقِ لمْ يُفْطِر) وإنْ أمكنه اجتناب ذلك بإطباقِ الفمِ أو غيره؛ لما فيه من المشقةِ الشديدةِ، بل لو فتحَ فاهُ عمدًا حتى دخل جوفه لم يُفْطِر أيضًا؛ لأنَّه معفوٌّ عن جِنْسِهِ] اهـ.
وقال الإمام ابن قدامة الحنبلي في "الكافي" (1/ 441، ط. دار الكتب العلمية): [وما لا يمكن التحرز منه؛ كابتلاع ريقه، وغربلة الدقيق، وغبار الطريق، والذبابة تدخل في حلقه: لا يفطره؛ لأن التحرز منه لا يدخل تحت الوسع، ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها] اهـ.
وقال الشيخ البُهوتي الحنبلي في "شرح منتهى الإرادات" (1/ 482، ط. عالم الكتب) عند ذكره ما لا يفسد الصوم: [(ولا إن طار إلى حلقه ذباب أو غبار) طريق أو نخل نحو دقيق أو دخان بلا قصد؛ لعدم إمكان الحرز منه] اهـ.
بناء على ذلك وفي واقعة السؤال: فإن استنشاق غبار الملح الناتج عن ممارسة الصائمِ صنعَتَهُ لا يؤثر في صحة صومه، وصيامه صحيح مجزئ ما لم يأتِ بمفطر آخر؛ لأنَّ الهواء المستنشَق والممتزج به الغبار إنما هو هواء ضروري للنفس، والغبار داخل دخولًا أوليًّا في المعفوَّات التي نصَّ عليها الفقهاء؛ مِن مِثل استنشاق الصائم لـ"غبار الطريق"، و"غربلة الدقيق"، و"دخان الحريق"، و"حبوب اللقاح"، و"ما تحمله الرياح"، ونحو ذلك مما لا يُستَطاعُ الامتناع منه ولا يمكن التحرز عنه مما يمتزج بالهواء ولا يتميز عنه.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
ما حكم السرقات والتعديات على مياه الصرف الصحي؟ حيث تدير الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي والشركات التابعة لها على امتداد الجمهورية مرافق مياه الشرب والصرف الصحي (محطات وشبكات) وهي مال عام مملوك بالكامل للدولة.
تتعرض تلك المرافق وبالتالي المال العام لأنواع مختلفة من الأضرار بممارسات؛ منها:
• عمل توصيلات مياه شرب وصرف صحي غير قانونية (خلسة) بدون معرفة الشركة، تتسبب في الإضرار بالشبكات والاستفادة بخدمات مياه الشرب والصرف الصحي دون دفع تكاليفها (سرقة الخدمة)؛ مما يعود على الشركات التي تدير المال العام بخسائر فادحة.
• استهلاك مياه الشرب التي تم دعم سعرها من جانب الدولة في غير الأغراض المخصصة لها (غسيل السيارات، ري المزروعات، رش الشوارع) مما يتسبب في حرمان المواطنين الآخرين من نصيبهم من هذه المياه، بالإضافة إلى خسارة الاستثمارات التي تم ضخها لتنقية المياه بغرض الشرب وليس للأغراض الأخرى.
• الإضرار بالعدادات التي تقيس استهلاك المواطنين بهدف تخفيض قيمة الاستهلاك.
وفي إطار حملات التوعية التي تقوم بها شركات مياه الشرب والصرف الصحي للمواطنين للتوقف عن هذه الممارسات، ونظرًا للحس الديني العميق الذي يتميز به الشعب المصري، والمكانة السامية التي تتبوأها دار الإفتاء المصرية الموقرة في قلوب المواطنين، لذا: يرجى التكرم من فضيلتكم بالتوجيه بما يلزم نحو إبداء الحكم الشرعي في الممارسات السابق ذكرها ليتسنى لنا دعم جهود توعية المواطنين بالفتوى الشرعية من جانب فضيلتكم؛ تطبيقًا للمبدأ الفقهي "لا ضرر ولا ضرار".
ما حكم بيع كوبونات الخصم والشراء والسحب عليها؟ فنحن شركة نمتك منصة دعائيَّة تسويقيَّة تهدف إلى تقديم حلول تسويق غير تقليدية للمتاجر والشركات، وتحقيق فائدةٍ مشتركة لكلٍّ مِن المنصَّة والمستهلكين والتجار.
آلية عمل المنصة:
1- توفر المنصة قسائم خصم وكوبونات شرائية من عدد كبير من المتاجر والمحلات، كوسيلة دعاية للمتجر، وجذب عملاء جدد.
2- يشتري المستخدم قسيمة الخصم مقابل مبلغ القسيمة وبقيمة الخصم نفسه، ويمكنه استخدامها خلال عام كامل في الأماكن المشاركة.
3- تمنح المنصة جوائز مالية يومية وشهرية لعدد من المستخدمين كنوع من التشجيع على استخدام المنصة ودعوة الأصدقاء، مما يحقق انتشارًا واسعًا.
4- تعتمد الجوائز على اختيار عشوائي من بين المستخدمين النشطين، وليس على مقامرة أو شراء أرقام أو رهانات.
الهدف الأساسي من الجوائز:
- التسويق والدعاية للمتاجر من خلال تحفيز المستخدمين على استخدام القسائم.
- تقديم دعم مادي حقيقي لبعض الأفراد لتحقيق أحلامهم وتغيير حياتهم للأفضل.
- تحقيق مكاسب عادلة لجميع الأطراف: المستهلك، والتاجر، والمنصَّة.
نؤكد الآتي:
- لا تتضمن المنصة أي نوع من المقامرة أو الربا أو بيع الوهم.
- لا يشترط دفع مقابل مباشر للجوائز.
- الاشتراك أو استخدام القسائم اختياري وغير مرتبط بإجبار مالي.
ما حكم أخذ حقن الأمصال واللقاحات للأمراض المختلفة أثناء الصيام؟ كأخذ الحُقن التي تحتوى على الأمصال ومضادات الحمى وغيرها من الأمراض في شهر رمضان المبارك.
ما حكم إفطار الطالب الصائم للمذاكرة في أيام الامتحانات؟
ما المراد بيوم الشك الذي نهى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم عن صومه؟
يقول السائل: وكَّلني شخص بمبلغٍ من المال لقضاء عملٍ ما عند شخص آخر، ولم يتمّ، فسحبت منه المال بدون علم وإرادة صاحبه، وقمت بالتجارة فيه بدون علمه وربحت، وأرجعت إليه ماله فقط، إلَّا أنه عرَف ما فعلت؛ فطالبني بربح هذا المال؛ فما حكم الشرع في ذلك؟